السبت، 4 أبريل 2020

فشل الحداثة أم نهاية العولمة؟

غاية هذا المقال تحريك العقول، وإثارة السؤال، وليس تقرير حقائق، أو ادعاء الوصول إلى إجابات نهائية عن أي سؤال، أو الخروج بخلاصات ونتائج. وبعيداً عن الخوض في الجدل الفلسفي حول الحداثة، وما بعدها وما قبلها، لأن هذه المساحة لا تسمح بهذا الجدل. الحقيقة الوحيدة أن عالم اليوم يواجه ظاهرة جديدة، لم يسبق أن مر بها في تاريخه من أكثر من ألفي عام، فقد ارتبطت الأوبئة والأمراض التي تجتاح الشعوب، وتعبر الحدود، منذ أول وباء معروف في الدولة الرومانية في عهد ماركوس أوريليوس الذي حكم روما حتى 180 قبل الميلاد إلى آخر طاعون عرفته البشرية في القرن العشرين - ارتبطت جميعها بثلاث ظواهر متزامنة مترابطة هي: النقص الشديد في المحاصيل الزراعية الغذائية، والظلم السياسي والاجتماعي، وفشل الدولة في أداء أدوارها في حفظ الأمن وتحقيق عدالة التوزيع.

التحدي الأول الذي تطرحه أزمة "كورونا" موجه إلى مشروع الحداثة الغربية، الذي تعلمنا من رواده أن جوهر الحداثة، ومحور ارتكازها هو الإنسان، حوله تدور الأشياء، وعليه مدار الكون، وهو الغاية العليا التي لا تعلوها غاية، حتى إن الإله في عمق فلسفة الحداثة قد أفسح مكانه للإنسان، وصار الإنسان هو مركز الكون وليس الإله.

قرنان من الزمان والحوار الفكري يدور حول هذه القضايا، حول مركزية الإنسان وهامشية كل ما عداه حتى الإله.
وفي النهاية يتضح أن الإنسان آخر اهتمامات الحداثة الأوروبية، التي فشلت في الحفاظ على حياته أمام فيروس. فلم تكن كل منجزات الحداثة متمحورة حول الإنسان كما كانت تدعي، وإنما حول أشياء أخرى نحتاج أن نكتشفها ونتعرف عليها، لم يكن الإنسان في الحسبان، بل الثروة والربح والسلطة والقوة النفوذ والآلة.. إلخ. لذلك عندما احتاج الإنسان إلى سرير في مستشفى، أو علاج، أو وقاية قيل له توقع الموت، وودع أحبابك، وأصبح الإنسان رقما ضمن أرقام المرضى أو الموتى، وكان الفشل الأكبر في حماية الإنسان، والحفاظ على حياة الإنسان في الدول التي قادت مشروع الحداثة الغربية، وكانت الدول التي لم تعتبر ضمن مشروع الحداثة أصلا؛ هي الأكثر اهتماما بالإنسان وحرصاً عليه، واندفاعا لإنقاذه مثل الصين.

ما أحدثته جائحة كورونا في أوروبا خلال الشهرين الماضيين سيضع علامة استفهام كبرى حول مشروع الحداثة الغربية برمته، ويطرح سؤالا مهما يحتاج إلى نقاش عميق: ما هدف مشروع الحداثة إذا كانت لا تحقق الحد الأدنى من حماية الإنسان في مواجهة تحديات الطبيعة الطارئة؟ ما قيمة الحداثة إذا كانت تقود إلى بؤس الإنسان؟

التحدي الثاني الذي تثيره أزمة كورونا موجه إلى مشروع العولمة بكل أبعاده وجوانبه، فقد وعدتنا العولمة منذ أكثر من عقدين من الزمان بأن العالم صار أسرة واحدة، وقرية واحدة، وأن ثورة الاتصالات والمواصلات قد خلقت جنة للإنسان على الأرض، وأن البشرية تعيش في عصر الاعتماد المتبادل بكل معانيه، وأن حاجات الإنسان جميعها تتحقق من خلال التبادل الحر بين الدول والمجتمعات، وأن سرعة هذا التبادل أكثر من سرعة جنود سليمان عليه السلام من الطير والإنس والجن.. إلخ. ثم جاءت أزمة "كورونا" لتقول لنا إن العولمة ناجحة جدا في انتشار الفيروس، وليس في سرعة وصول وسائل الحماية والإنقاذ، وإنها ناجحة جدا في انتشار المعلومة والإشاعة، وليس الخبرة العلمية، والابتكار الطبي، فقد تحركت الدول في كل ما يتعلق بوسائل إنقاذ البشرية من وباء قد يقضي عليها من منطلقات لا علاقة لها بالعولمة وقيمها وما وعدت به.. هنا ظهرت المصالح الضيقة، والنزاعات، والتنافس والتشفي، والانتقام، ومحاولة الإضرار بالخصوم، والسخرية من الأعراق والأجناس، فقد تم التعامل مع الفيروس قبل انتشاره على أنه أزمة تخص الصين، وهي تستحقها، وحتى بعد انتشاره لم نشهد عملا جماعيا واحدا يثبت أن وعود العولمة كانت لها نصيب من المصداقية.

 وهنا يثور السؤال: هل العولمة حققت ما وعدت به؟ وهل البشرية أصبحت بعد نجاح مشروع العولمة في وضع أكثر أمانا من ذي قبل؟ وهل المجتمعات البشرية دخلت بصورة حقيقية في العولمة؟ أم أنها غرقت في سطحيات العولمة، وتفاهات أمورها مثل وسائل التواصل الاجتماعي، والاستهلاك الترفي، والتقليد الأعمى، والتخلي عن الهويات والقيم واللغات لصالح لغة واحدة وهوية واحدة ونمط حياة واحد؟.. هل كانت العولمة إضافة حقيقية لتطور الإنسان؟ أم أنها مشروع ما زال في طور التشكل ويحتاج إلى مراجعات وتصحيح حتى يحقق وعوده والأحلام التي ارتبطت به؟

إن تحدي "كورونا" للبشرية سيكون أعمق مما يتصور الكثيرون، فلن يكون هذا الفيروس الضئيل مجرد مرض عابر، بل سيكون مثل طوفان نوح عليه السلام، سيخلق عالما جديدا في كل أبعاده وتصوراته وأنماط حياته، هل سيعود الإنسان إلى نمط جديد من البداوة والعزلة؟ وهل ستطغى النزعات المحلية والوطنية على التوجهات العالمية؟ وهل سيعاد تشكيل الدولة وأدوارها؟



الحق الطبيعي والالهي

لازمت فكرة الحق الطبيعي انشغال المفكرين والفلاسفة بتفسير نظام العالم ( أو الكون ) وفهم الوجود الإنساني؛ منذ زمن طويل. وقد شكلت هذه الفكرة حافز كفاح الإنسان من أجل التوصل إلى المجتمع الفاضل القائم على العدل والمساواة. ورغم أن هذا المجتمع/الحلم ظل فكرة طوباوية في أذهان المفكرين والمصلحين الاجتماعيين، فإن فكرة الحق الطبيعي أسهمت في الدفع بالبشرية قدماً إلى التخلص من قيود الظلم والاستبداد والعبودية قَصْد إنشاء المجتمع المنظم القائم على قواعد ثابتة مصدرها العقل السليم وما استقر عليه الضمير الإنساني الحي.

ظهرت بوادر هذا المفهوم من حيث إنه يختلف اختلافاً جذرياً عن القانون الوضعي (أو المدني) في العصور الإغريقية. حتى إذا تحولت الديانة الرسمية في روما القديمة من الوثنية إلى المسيحية ظهر القانون الطبيعي كتعبير عن الإرادة الإلهية المطلقة. خاصة بعد صدور كتاب «مدينة الله» لأوغستين (354-430م ) الذي أول فيه الأفلاطونية على ضوء العقيدة المسيحية؛ حتى اسْتُنتج" أن القرون الوسطى كانت طافحة بروح أفلاطونية عفوية، و كأنها من وحي عقل هو أفلاطوني بالطبع"

وظل الأمر كذلك حتى عصر النهضة الأوربية ليأخذ مفهوم الحق الطبيعي معنىً وبعداً جديدين مع طوماس هوبز(1588-1679 م) وفلاسفة العقد الاجتماعي من بعده كجون لوك وجان جاك روسو. لكن قبل هؤلاء ظهرت بوادر الاهتمام بهذا المفهوم. فقد قال المفكر الهولندي غروسيوم(1583-1645م): "القانون الطبيعي هو قرار عقل سليم ينير في أمرٍ من الأمور فَيَحْكم عليه، بحسب مناسبته أو مخالفته للطبيعة العاقلة/ هل هو فاسد أخلاقيا أم غير فاسد؟ وبالتالي، هل هذا العمل هو واجب أم مخلوق من قبل الله خالق هذه الطبيعة ؟".

لكن هناك من يرى أن عودة الاهتمام بهذا المفهوم وتطويره لا يعود إلى غروسيوم ولا إلى هوبز ولا إلى الحركة الفكرية الجديدة التي شهدتها أوربا خلال القرن السابع عشر. وإنما يَعُودُ إلى تقدم العلوم التجريبية والفيزياء على الخصوص، وانفتاح الإنسان الأوربي على أراض جديدة ( القارة الأمريكية). فالمعرفة الجديدة بالطبيعة يجب أن تقود إلى الاعتراف بأبعاد جديدة للحق الطبيعي.

وببساطة لأنه طبيعي. لذلك فهو لا يتعلق بالقانون الوضعي ( أو المدني) ، والمشرِّع وغير المشرع أمامه سيَّانٌ.

++++++++++++++


كارثة الاستثمار الآمن في الذهب

في أوقات التوتر السياسي والاقتصادي وأيضًا الكوارث الطبيعية يلجأ المستثمرون إلى شراء الذهب كملاذ آمن في الأسواق وكمخزن للقيمة، كما يستخدم أيضًا كوسيلة للتحوط ضد معدلات التضخم المرتفعة؛ حتى وإن كان البعض يرى أن الذهب ليس استثمارا، ولكنه نوع من الادخار الآمن، فالذهب على مر السنين هو وسيلة لحفظ القيمة، ويرتفع سعره مع الزمن، لأسباب تتعلق بالعملة المحلية، كما حدث منذ تعويم الجنيه المصري، حيث قفز سعر الجرام لأضعافه، غير أن الذهب هو من الملاذات الآمنة التي يمكن الاستثمار فيها، ومن فوائد استثمار المال في الذهب أنه يعمل على الحفاظ على الأموال من عوامل التضخم وارتفاع أسعار السلع الأخرى، مثل النفط، والدولار، وغيرها، والتي تقع في طرق الاستثمار الأخرى، كما أنه يعتبر الاستثمار الأكثر استقرارا، فحتى إذا حدث هبوط في فترات من العام في سعره سيواصل الزيادة على المدى البعيد، ولذلك يعتبر الاستثمار في الذهب هو الملاذ الأمن لأصحاب رؤوس الأموال والأغنياء للحفاظ على ثرواتهم وقيمة أموالهم، وحمايتها من عوامل التضخم وتقلبات الأسواق المالية الأخرى.


الجمعة، 3 أبريل 2020

د. صلاح فضل تفاصيل الوثائق التنويرية المسكوت عنها أزهرياً!

الدكتور صلاح فضل، أستاذ النقد بجامعة عين شمس وعضو مجمع اللغة العربية واحد من رموز التنوير فى الوطن العربى، قدم صياغة لخمس وثائق تبدأ بالدولة المدنية، والحريات، والمرأة وتجديد الخطاب الدينى، وبعد مناقشات واجتماعات وصياغة بديعة لنصوص وثيقة الأزهر، سكت الكلام، واختفت الوثائق، وراح جهد وفكر المثقفين وكبار العلماء هباء منثوراً، وأصبحت وثائق الأزهر «المسكوت عنها» فقرر إخراج هذه الوثائق «المهمة» للنور فى كتاب يشهد على المرحلة، ويشهد به التاريخ.. فى هذا الحوار يوثق الدكتور فضل للوثائق ويجيب على سؤال عريض عن علاقة الأزهر بالتنوير.. وإلى نص الحوار:

صحيح ما بطن منها كان أكثر بكثير مما ظهر، فقد كان أول اجتماع للمثقفين المصريين فى مكتب الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر يوم الأحد 15 مايو ٢٠١١، أى بعد اندلاع ثورة يناير بحوالى ثلاثة شهور، وأعددنا خمس وثائق، أولاها تضع معالم الدولة المدنية ووقعت عليها كل الهيئات والأحزاب، واعتبرتها الدولة وثيقة رسمية، أما الثانية فكانت متصلة بالحريات الأساسية الأربع «العقيدة، والرأى والتعبير، والبحث العلمى، والإبداع الأدبى والفنى»

 الثورة لا بد أن تؤدى إلى نوع من الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، والتى كانت لا تسمح به النظم السابقة، وكنا نعلم أن الجماعات الإسلامية قد تغلغلت بين الأوساط الشعبية والفقراء والسذج، واستطاعت أن تخدعهم بأن الدين هو العلاج الشافى لكل شيء بمفهومهم حتى يمكن أن تقفز على السلطة.

 هل كنتم واثقين بأن الإخوان والسلفيين سيفوزون بالانتخابات وقتها؟
- كنا نعرف أن الانتخابات الحرة لا بد أن ترتفع فيها أسهم الإخوان والسلفيين وغيرهما، لكن كنا نتصور أنها مهما ارتفعت كانت لن تزيد عن ٢٥٪، وكانت الكارثة أنها زادت بأكثر من ٧٠٪، وهى ما مثلت ضربة حقيقية أجهضت ثورة يناير، وتفاديًا واستعدادًا لذلك، اقترحت مع مجموعة المثقفين الذين التقوا شيخ الأزهر، إصدار عدة وثائق.

وعملت الوثيقة الأولى فيها على «مدنية الدولة»، وهى المحور الأساسى الذى ركزنا عليه الجهد، وكانت فورة الثورة وحماس الشيوخ أنفسهم ورؤية المثقفين، كفيلة بإنجاز وإنجاح تلك الوثيقة، التى اتفق عليها كل الأحزاب السياسية فى الدولة بمن فيهم جماعة الإخوان الإرهابية والسلفيون المنافقون، ليظهروا حسن نواياهم.
 ماذا كانت ردة فعلكم بعد فوزهم بالانتخابات؟

- عندما حدثت الانتخابات الأولى وظهرت الفاجعة بحصول تلك الجماعات على نسبة ٧٠٪، أدركت أن أول ما سيهدفون إليه هو تقييد الحريات، لأن هذا هو هدفهم الأساسى حتى يتمكنوا من نشر أفكارهم الظلامية، وفرض دولتهم الفاشية، وبذلك جعلنا الوثيقة الثانية خاصة بالحريات، وكانت وثيقة باهرة ضمنت حرية العقيدة وحرية البحث العلمى، وحرية الرأى والتعبير، وحرية التعبير الأدبى والفنى، والتى قد أعلنت بالفعل على منبر الأزهر، وأصبحت من وثائقه.

تكوين أسرة براتب واحد مسؤولية يتهرب منها الرجال

شباب يشترطون الزواج من موظفة بسبب خوفهم من المسؤوليات المادية.

أكد علماء اجتماع أن النموذج الأسري التقليدي الذي يعمل فيه الأب من أجل جلب النقود إلى البيت في حين تعتني الأم بالمنزل، أصبح من النماذج البالية، مشيرين إلى أنه في الماضي، كان من المعروف أن مرتب الزوج وحده يكفي لتحمل أعباء مصاريف أسرته بأكملها، أما في وقتنا الحاضر تعمل نسبة كبيرة من الزوجات لا لأنهن يرغبن في العمل بل لأنهن مرغمات على ذلك.

 بات شرط الارتباط بامرأة عاملة من أهم الشروط التي يطلبها الشاب في زوجته المستقبلية لدرجة أن الأمر أصبح ظاهرة آخذة في الاتساع نتيجة لجملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويشترط شباب كثر في وقتنا الحاضر أن تكون شريكة حياته موظفة كي تتقاسم معه عبء الحياة الزوجية من الناحية المادية، حيث أصبح عدم القدرة على بناء أسرة بمرتب واحد حقيقة ثابتة يقر بها الكثير من الشباب، وتدعم الكثير من الأسر هذا التوجه بحثّ أبنائها على الارتباط بفتاة لها وظيفة قارة، وقد تشترط أيضا نوع الوظيفة.

العديد من الرجال يحددون مقاييس جديدة عند البحث عن زوجة يسقطون منها شروط الجمال والقوام الرشيق ويؤكدون على شرط العمل، مستغلين ارتفاع نسب الفتيات العازبات ورغباتهن في الزواج والإنجاب لقهر شبح العنوسة.

وأكدت لـ”العرب”، “لكن بعض الفتيات صرن يخترن العنوسة على زواج رأس ماله راتبهن الشهري أو مدى قدراتهن على تحصيل المال”.
وأضافت بوضياف “لم تعد المرأة تخشى التقدم في السن وفقدان فرصها في الزواج، والموافقة على أول طالب لودّها، ما دام الثمن تقييد حريتها واستنزاف طاقاتها الإنتاجية والمالية وحتى المعنوية، وأضحت الكثير من الفتيات يفكرن في إنفاق رواتبهن على التسوق والسفر بدل زواج محكوم غالبا بالفشل.

وقال ناشط على تويتر إن الزواج من موظفة هو نوع من الاستثمار بعيد المدى.. فالرجل لا يأمن سلامة صحته واستقرار عمله، مشيرا إلى أن “الزواج مشاركة، لا تجعل من نفسك دماء تمتصه المسؤوليات، شاركها حتى لا تصاب بالفقر”.

وقال آخر ساخرا “في هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة حتى الزواج من امرأة موظفة لم يعُد حلا، يجب أن يكون لها أبناء موظفون أيضا”.

وأفاد خبراء العلاقات الزوجية والأسرية أن أغلب الشباب المقبلين على الزواج يحرصون على الارتباط بموظفة؛ لتساعده على مواجهة الصعوبات الاقتصادية.

وتساءل ناشط “بعض الشباب لا يريد الزواج إلا من موظفة، لا أدري هل يريد أن يكمل نصف دينه أم نصف راتبه؟”.

شباب يؤيدون زواج المصلحة، مبررين ذلك بأن الظروف الاقتصادية أو الخوف من العنوسة هما اللذان يفرضانه

 هذا الصنف من الزواج يعتبر “بزنس”، مشيرين إلى أن الزواج من موظفة الغرض الأساسي منه تخفيض نسبة المخاطر وتعزيز استقرار المداخيل المالية.

 اشتراط الزواج من موظفة لأجل وظيفتها أو مالها يضع مساعدة الزوجة المادية من أولويات الإقدام على تكوين أسرة. وبرر هذا التوجه بغلاء المعيشة وازدياد متطلبات الحياة وصعوبة الاعتماد على مرتب واحد للتغلب على الصعوبات المادية التي يواجهها تكوين أسرة، مما جعل الشاب يبحث عن امرأة عاملة.

ولفت الخبراء إلى وجود عوامل أخرى تفسر هذه الظاهرة، قد فرضها تغير نمط الحياة في الدول العربية، حيث أصبح الشاب لا يرضى بتوفير الضروريات في الحياة الأسرية بل يطمح إلى نمط جديد من العيش يتطلب دخلا ماديا مهما لمواجهة بعض المستلزمات التي كانت تعتبر في الماضي من الكماليات إلا أنها أصبحت من الضروريات في الوقت الحاضر.

وأضافوا أن بعض الشباب يرفضون الارتباط بزوجة تستهلك ولا تنتج، لأنهم يرغبون في أن تقاسمهم شريكات حياتهم أعباء الحياة المادية، ويحققن معهم أحلامهم في امتلاك منزل وسيارة وباقي الكماليات التي أصبحوا يرونها ضرورية في هذا الوقت مثل السفر والخروج للترفيه عن النفس والحجز في نزل أثناء العطلات.

كما أضافوا أن متطلبات الزوجة للاعتناء بمظهرها وتوفير الملابس ومصاريف الحلاقة والتجميل التي أصبحت مكلفة، لا يستطيع الزوج أن يوفرها بمرتب واحد، وهي من بين الأسباب التي تدفع الشباب إلى البحث عن زوجة عاملة، كي تتكفل على الأقل بمستلزماتها الشخصية ولا تثقل كاهل زوجها بمصاريف إضافية قد يعجز عن توفيرها مما يهدد استقرار الأسرة.

ولا يقتصر الأمر عند بعض الشباب على اشتراط الزواج من فتاة موظفة بل قد يحددون نوع الوظيفة التي يجب أن تشغلها شريكة حياتهم، مثل العمل في مجال التعليم. ولفت المختصون إلى أن عمل الزوجة أصبح ضرورة في وقتنا الحاضر نظرا إلى غلاء المعيشة وعجز الزوج على تدبير أمور البيت وتحمل المسؤولية، محذرين من أن بحث الشباب عن الاستقرار المادي قد يعرض الزواج إلى الفشل المبكر بمجرد الكشف عن الأسباب الحقيقية لاختيار الزوجة.

 سؤال “هل بدأ زواج المصلحة يزيح الزواج المستند إلى الحب؟”، فظهر أن غالبية النساء والرجال بنسبة بلغت 65 في المئة يعتقدون أن زواج المصلحة بدأ يتحول إلى سمة تميز القرن الحادي والعشرين.

وأظهر الاستطلاع أن الكثير من الشباب يؤيدون زواج المصلحة، مبررين ذلك بأن الظروف الاقتصادية أو الخوف من العنوسة هما اللذان يفرضانه.

ونبه المختصون إلى أن اشتراط عمل المرأة من قبل الزوج يخرج الزواج من إطاره الاجتماعي والإنساني ويحوله إلى مؤسسة استثمارية، وهذا الصنف من الزواج يضع المادة هي الهدف الأساسي للارتباط، متجاهلا التفكير في الأسس السليمة التي تقوم عليها مؤسسة الزواج لضمان استقرارها واستمرارها، مشيرين إلى أن الرفاه المادي له دور كبير في ضمان نجاح العلاقة الزوجية، إلا أنه لا يمكن أن يوفر السعادة، إلا إذا توفرت أسس أخرى مثل التفاهم والتوافق والتواصل السليم.

*

الراتب لايكفي

تعتبر الموازنة بين الدخل والمصروفات من اكبر التحديات التي تواجه الدول والافراد من مختلف المناطق والمستويات . بصفة عامة يفتقر العديد من الأفراد للثقافة المالية نظريا وتزيد النسبة تطبيقيا مما يتسبب لهم بالعديد من الأزمات وبالخصوص قطاع الموظفين كونهم يصنفون من اصحاب الدخل المحدود. قد تستطيع الأسر التي يعمل بها الزوجان أو ذات الدخل المرتفع نسبيا تجاوز بعض الأزمات رغم الاسراف في بعض سلوكيات الإنفاق لديهم ولكن الأمر يكون صعبا جدا كلما إنخفض الدخل . تركيزي اليوم على الشريحة الأكبر في المجتمع ، طبقة الدخل المتوسط/المتوسط المرتفع.  
ماذا نستطيع ان نعمل لتحسين ادارة الدخل ؟
اولا : مراجعة كاملة لجميع المصاريف بلا استثناء وتصنيفها الى: 
1 - ضرورية ( سكن ، مدارس ، مواصلات ، فواتير ، مقاضي البيت ، ملابس ) 
2- كماليات/ ترفيه ( سفر ، مطاعم ، هدايا) 
3- ادخار واستثمار ( مخصصات لدراسة الاولاد في المستقبل ، توفير بغرض الاستثمار ، مخصص طوارئ). 
ثانيا : في المقابل ماهو الدخل المتوفر ( راتب رب الاسرة ، راتب الزوجة ، دخل من استثمار قائم )  ؟ . نستطيع وضعها في جدول وحساب الفائض/العجز ومن خلاله وضع خطة عملية لإستغلال الموارد.
الان لنقم بمراجعة قائمة عامة للمصروفات ونضع الاولويات وهذا يشمل حتى الاساسية منها.
هل تستطيع توفير قسط المنزل الكبير الذي تخطط له؟
هل هناك حاجة حقيقة لشراء سيارة بـ 150 الف ريال حتى لو كانت بالأقساط ؟ 
ماهي الفائدة الإضافية من ضم الأبناء لمدرسة خاصة بأقساط مرتفعة؟ هل هناك بديل مناسب افضل ؟ 
من جانب اخر يدخل الكثير في ديون والتزامات بسبب مصاريف تصنف كماليات مثل السفر ، المطاعم ولبس الماركات والسبب التأثير الاجتماعي وخصوصا مع تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي واطلاع الناس على نشاطات بعضها . سهولة الحصول على القروض وبطاقات الائتمان دفعت الكثيرين لاستخدامها بشكل مفرط مع علمه بأنه هو من سيدفع الفواتير في النهايةوساهمت التطبيقات الحديثة على الهواتف المتنقلة في تبسيط عمليات الشراء وجر المستهلك للشراء حتى لو يكن يحتاج السلعة في الحقيقة.  
الخلاصة والحل واضح ولكنه يحتاج للعزيمة للاستغلال الأمثل للموارد المالية، زيادة الدخل ( وظيفة ثانية، عمل حر بسيط ) و مراقبة المصاريف ( الصرف بذكاء ):
مثال الراتب  ( 10الاف ريال شهريا )يفترض ان يقسم الى: 
25 %  قسط منزل
 25% اساسيات ( فواتير مقاضي) 
10 % تعليم 
10 % ترفيه ومطاعم 
10 % مصاريف الزوجة والأولاد 
10 % ادخار للطوارئ
10 % توفير للاستثمار 
يتساهل الكثير في أهمية بندي الطوارئ والتوفير ويحاولون تأجيل البدء فيهما رغم علمهم بضرورتهم . من الجيد دائما وضع هذين البندين في مقدمة المصاريف الشهرية المجدولة واعتبار مايتبقى من الدخل هو الراتب الحقيقي. تذكر جيدا ، راقب مصروفاتك وسجلها اولا بأول وقم بمراجعة شهرية لها. تحسين مستوى معيشتك يحتاج لأحد أمرين ، دخل إضافي أو إقتراض ، وكلنا نعلم جيدا ماورائهما. ضع قاعدة في بالك دائما ، ماهو هدفك من الشراء؟ حاجة ماسة للعائلة أو تقليد لمن حولك؟  
يقول المستثمر الدولي وارين بوفيت ، " إذا كنت تشتري مالاتحتاجه، سيأتي عليك الوقت الذي تضطر فيه لبيع ماتحتاجه". 

الأربعاء، 1 أبريل 2020

خبراء التمويل الشخصي

1- وضع كل أموالك في حساب معاملات واحد
قالت أليش إن "الفصل بين أموالك من بين أبسط الطرق لتحديد ميزانيتك والالتزام بها"

"تدوين أهدافك يزيد فرص نجاحك، فعندما تكتب شيئا ما، يصبح ذلك أمرا واقعا، إلا أن هذه الخطوة يتم غالبا تجاهلها".

8- عدم الإرجاع أو عدم التفاوض
أوردت الكاتبة أن إعادة بعض البضائع أو الاتصال بشركة الكابلات للحصول على سعر أفضل، والتفاوض على الرسوم المصرفية يستغرق بالتأكيد بعض الوقت، ولكنه أمر مفيد.

9- عدم استخدام التكنولوجيا
لقد ولّت الأيام التي تضطر فيها إلى التحكم يدويا في الأموال. ووفقا لهاملتون فإنه "من الأسهل تصنيف نفقاتك وتحديد خطواتك اللازمة لتحقيق تلك الأهداف في هذه الأيام. وفي الواقع، دائما ما نشجع الناس على الاستفادة من هذه التقنيات الجديدة لصالحهم".

لعة الاطباء ولغة الاستثمار كله لغات 
لعبة بنك الحظ واشتري سيارة اجرها احسن من استهلاكها 
عقلية الاستثمار بناء اصول باستمرار كل وقت تنوع وتعدد وتعلم وتجارب جديدة

اعمل من اجل المال ولا المال يعمل لاجلي فيه يعمل لاجلي اشخاص بشر ولست اعمل لهم 


السنة المؤكدة وغير المؤكدة والفرض والواجب

فلا يأثم تارك السنة المؤكدة، لكن المداومة على تركها عند بعض أهل العلم من خوارم المروءة، ولمعرفة الفارق بين السنة المؤكدة وغيرها من السنن والمستحبات

ولكن الراجح أن أداء الصلاة في الجماعة واجب من الواجبات التي يأثم تاركها لغير عذر شرعي

يقسِّم جمهور الأصوليين الأحكام الشرعية إلى خمسة، وهي الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح، وعرفوا المندوب بأنه ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، ومن مسمياته: المرغوب فيه، والسنة، والنافلة، ومن أمثلة المندوب: صلاة الوتر، والسواك، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق، وتخليل الأصابع في الوضوء، وإفطار الصائم على تمرٍ، وتكرار الحج والعمرة، ومساعدة المحتاجين من الناس، ونحو ذلك.

وقد بيَّن الفقهاء أن هذه السنن ليست على درجة واحدة في مطلوبيتها، فبعضها أقوى من بعض مع اشتراك كلها في أفضلية الفعل مع عدم المعاقبة على الترك، يقول الزركشي في البحر: «ويجوز أن يكون بعض المندوب آكد من بعض، ولهذا يقولون: سنة مؤكدة. وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: لا خفاء أن مراتب السنن متفاوتة في التأكيد، وانقسام ذلك إلى درجة عالية ومتوسطة ونازلة وذلك بحسب الدلائل الدالة على الطلب». [1/ 376، 387، ط. دار الكتبي].

وقد قسَّم الفقهاء السُّنة من حيث مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها إلى مؤكَّدة وغير مؤكَّد

فالمواظبة على فعل الشيء من النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يكون واجبًا معيار التأكيد على سنيته، وتقسيم السُّنة إلى مؤكدة وغير مؤكدة مجرد اصطلاح لا مشاحة فيه، وهذا الاصطلاح ناشئ عن تتبع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في المناسبات المختلفة، فما واظب عليه -كركعتي الفجر مثلًا- خصوه بهذا الاسم، لكن البحث يأتي في كيفية إثبات المواظبة، والظاهر أن تصريح الصحابة هو المعوَّل عليه في إثباتها، ومثاله ما قالته السيدة عائشة رضي الله عنها: ((لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر)). [متفق عليه]، بخلاف ما أثر عنه صلى الله عليه وسلم الترغيب فيه ولم تنقل مواظبته، كالمتابعة بين الحج والعمرة، كقوله صلى الله عليه وسلم: ((تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة)) [رواه أحمد الترمذي والنسائي].

فقهاء المذهب الحنفي -لا سيما المتأخرين- يجد أنهم يسوُّون بين مصطلح (السنة المؤكدة) ومصطلح (الواجب) في جانب توكيد الفعل والتحذير من الترك، أي في لحاق الإثم تاركهما، وإثابة فاعلهما، وهو واضح من كلامهم على صلاة الجماعة.

قول العامة وجوب صلاة الجماعة، قال:«وجه قول العامة الكتاب والسنة وتوارث الأمة... أما توارث الأمة فلأن الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا واظبت عليها وعلى النكير على تاركها، والمواظبة على هذا الوجه دليل الوجوب، وليس هذا اختلافًا في الحقيقة، بل من حيث العبارة؛ لأن السنة المؤكدة والواجب سواء، خصوصا ما كان من شعائر الإسلام، ألا ترى أن الكرخي سماها سنة ثم فسَّرها بالواجب، فقال: الجماعة سنة لا يرخص لأحد التأخر عنها إلا لعذر. وهو تفسير الواجب عند العامة» [بدائع الصنائع 1/ 155، ط. دار الكتب العلمية].

وقال البابرتي: «(الجماعة سنة مؤكدة) أي قوية تشبه الواجب في القوة حتى استدل بمعاهدتها على وجود الإيمان، بخلاف سائر المشروعات وهي التي يسميها الفقهاء سنة الهدى، أي أخذها هدى وتركها ضلالة، وأشار إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق)). [العناية 1/ 345، ط. دار الفكر].

سنة مؤكدة ولو تركها أهل ناحية أثموا ووجب قتالهم بالسلاح؛ لأنها من شعائر الإسلام. وفي شرح خواهر زاده: سنة مؤكدة غاية التأكيد. اهـ. غاية. قال الكمال: وقيل: الجماعة سنة مؤكدة في قوة الواجب. اهـ. وممن قال بأنها سنة مؤكدة الكرخي والقدوري ويدل على أن المراد أنها في قوة الواجب قول صاحب التحفة فيما ذكر محمد في غير رواية الأصول أنها واجبة، وقد سمَّاها بعض أصحابنا سنة مؤكدة، وهما سواء» [ 1/ 133،ط. المطبعة الأميرية].

قال برهان الدين البخاري الحنفي: «الجماعة سنة لا يجوز لأحد التأخر عنها إلا بعذر، والأصل فيه قوله عليه السلام: ((لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس وأنظر إلى أقوام تخلفوا عن الجماعة فأحرق بيوتهم))، ومثل هذا الوعيد إنما يلحق تارك الواجب أو تارك السنّة المؤكدة» [المحيط البرهاني 1/ 428، ط. دار الكتب العلمية].

++++++++
فإن ما جاء بصيغة الأمر على وجه التأكيد والإلزام، فهو الفرض والواجب
 المستحب ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يواظب عليه ولم يظهره أمام الملأ.

وأما السنة أو المؤكد منها فهي ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وداوم عليه أو أظهره في ملأ، ودل الدليل على أنه ليس بواجب، وبعض أهل العلم لا يفرق بين السنة والمستحب...