مشكلة العقل: العقل يعيش إما في الندم (الماضي) أو في القلق (المستقبل). إنه غير قادر على العيش في الحاضر بشكل طبيعي.
مشكلة العقل: العقل يعيش إما في الندم (الماضي) أو في القلق (المستقبل). إنه غير قادر على العيش في الحاضر بشكل طبيعي.
حاولنا "خلط" الجميع في وعاء واحد، فكانت النتيجة لا ديناً مستنيراً ولا علماً متقدماً.
1. الاستقلال المعرفي (Epistemological Independence)
"الجهل المركب":
العلم: مجاله "كيف" تعمل الأشياء، وأداته التجربة والمختبر. (لا يصح البحث عن قوانين الفيزياء في النصوص الدينية).
الدين: مجاله "لماذا" نحن هنا وما هي القيم المحركة للإنسان، وأداته الوحي والإيمان. (لا يصح إخضاع الإيمان المختبري لنتائج معملية متغيرة).
الفلسفة: مجالها نقد العقل والبحث في الوجود، وأداتها المنطق والبرهان.
عندما نرفض خصوصية المجال، نقع في فخ "العلوم الزائفة". فالمجتمع التوفيقي يحاول دائماً صبغ المنجز الحضاري العالمي بصبغة محلية ليرضى عنه "العوام":
ابن رشد حاول "التوفيق" (أي إثبات أن الحقيقة الواحدة يُعبر عنها بطريقتين). لكن الفكر الحديث يدعونا إلى "التعايش" بين المجالات دون دمجها:
أن يكون الشخص مؤمناً في مسجده/كنيسته، وكيماوياً صارماً في مختبره، وديمقراطياً في صندوق الاقتراع.
الأزمة تبدأ عندما يتدخل رجل الدين في مختبر الكيماوي، أو يتدخل الكيماوي في فرض رؤيته المختبرية على المشاعر الروحية.
"نسبية السلطة":
سلطة النص تصبح محدودة في الإطار التعبدي والأخلاقي.
سلطة العقل تصبح هي المرجع في شؤون الدنيا والسياسة والعلوم.
عقولنا مصممة تطورياً لاتخاذ قرارات سريعة (ثنائية). في عصر ما قبل التاريخ، لم يكن هناك وقت للتحليل الفلسفي؛ كان عليك أن تقرر بسرعة: هل هذا الكائن "صديق أم عدو"؟ "طعام أم سم"؟
التفكير الثنائي: هو نظام اختصار ذهني ساعد البشر على البقاء.
المشكلة: نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين بعقول "العصر الحجري"، مما يجعلنا نصنف القضايا المعقدة (مثل السياسة والهوية) في خانات ضيقة (نحن ضد هم).
الدماغ البشري يميل غريزياً إلى "الفرز". نحن نقسم الناس إلى مجموعات بناءً على الدين، العرق، أو التوجه السياسي.
تأكيد الانحياز: بدلاً من البحث عن الحقيقة، نبحث عما يؤكد تصنيفنا المسبق.
التطرف: عندما نتوقف عن رؤية "الرمادي" بين الأبيض والأسود، يسهل استغلالنا من قبل الخطابات المتطرفة (مثل الحركات السياسية الإقصائية).
"التفكير الملون"، وهو القدرة على إدراك التفاصيل الدقيقة (Nuance) والتعامل مع الغموض.
المرونة الذهنية: هي القدرة على رؤية الأشياء من زوايا متعددة دون الانزلاق إلى فخ "الصح المطلق" أو "الخطأ المطلق".
الذكاء في اتخاذ القرار: القرارات الأفضل هي تلك التي تعترف بوجود منطقة رمادية واسعة بين الخيارات المتاحة.
الوعي بالانحياز: الاعتراف بأن عقلك "كسول" ويفضل التصنيفات السهلة.
التشكيك في الثنائيات: عندما تواجه خيارين فقط (ألف أو باء)، اسأل نفسك: "ما هو الخيار جيم؟".
التعاطف المعرفي: محاولة فهم المنطق الذي يبني عليه "الطرف الآخر" وجهة نظره، حتى لو لم تتفق معه.
الرغبة (Désir): ميل جسدي، وهي "استعداد" طبيعي (عالم الاحتياجات).
الهوى (Passion): تركيز ذهني مفرط واستحواذي، وهو "حالة" انفعالية (عالم العواطف).
الصداقة (Amitié): علاقة تبادلية، وهي "علاقة" (عالم التحقق الاجتماعي).
السؤال الأزلي "هل يدوم الحب؟" بنعم، ولكن بشرط واحد: أن يقبل العشاق تغيره.
العشاق لا يعيشون الحب فقط، بل يحكونه.
إعادة حكي الماضي بصيغة الحاضر ("هل تتذكر أول مرة..؟") هي ما يقوي الروابط.
الحب هش ومتقلب، لكننا حين نقول "أحبك"، فإننا نعد بـ "الأبدية"، وهذا هو الوعد المجنون والتناقض الجوهري في الحب.
في الغرب (منطق السوق): المحرك هو "النيو-ليبرالية"، حيث تهيمن الخوارزميات والربح السريع، مما أدى إلى "إعادة تدوير" الموضة والموسيقى
في العالم العربي (منطق الخوف): المحرك هو "الامتثال"؛ سواء للسلطة، أو للمجتمع، أو للجوائز (البوكر وكتارا)، مما أنتج ثقافة "آمنة" تخشى الصدام أو التجريب الحقيقي.
"شجاعة" في الطرح. الثقافة التي لا تُزعج هي ثقافة ميتة، والفراغ الحقيقي هو صمت الأسئلة الجوهرية تحت ضجيج التكرار.
هل يمكن للإبداع العربي أن يستقل عن "عقدة الخواجة" (التقليد الغربي) وعن "عقدة التراث" (التكرار الماضي) في آن واحد؟
كيف نكسر "سلطة الخوارزمية" التي تجبرنا على التفاهة بحجة الانتشار؟
المؤلف يموت كنص، لكنه يبعث كـ "علامة تجارية" (Personal Brand). القارئ اليوم يتبع "اسم الكاتب" على المنصات أكثر مما يغوص في أعماق النص،
الخوارزمية تعلي من شأن "المؤلف النشط" لا "النص العميق". هذا يدفع الكتاب إلى الكتابة المستمرة والمكررة للبقاء تحت الأضواء، مما يؤدي إلى ما يمكن تسميته "تضخم المؤلف وانكماش النص".
ابن تيمية وأحمد بن حنبل لا يقلّان حضورا عن ابن سينا والرازي، كما أن المتنبي وبشار وابن عربي والأصفهاني ليسوا أقل أثرا من كتب الفقه والحديث.
التعامل الإيجابي مع التراث يبدأ بالاعتراف بهذه الشمولية، لا بتمزيقه وانتقاء ما يناسب أهواءنا، ولا بتقديس بعضه ونبذ بعضه الآخر.
لا نستطيع أن نختار تراثا على مقاسنا، لكننا نستطيع أن نختار كيف نقرأه: هل نراه عبئا متناقضا يشتتنا، أم نراه فسيفساء ثرية تمنحنا هوية أوسع؟ إن إدراكنا لهذه الوحدة الكامنة في صميم التناقض هو الذي يمنحنا اليوم القدرة على التعامل مع التراث بإيجابية، وهذه الرؤية في النظر إلى تراثنا تساعدنا على الخروج من مأزق الغرق فيه والصراع حوله، وتحرّرنا من أسر الماضي حتى لا يتحول إلى أزمة متجددة،