الأحد، 1 فبراير 2026

التقسيم اليوناني التقليدي (إيروس، فيليا، أغابي) كأصناف للحب

الرغبة (Désir): ميل جسدي، وهي "استعداد" طبيعي (عالم الاحتياجات).

الهوى (Passion): تركيز ذهني مفرط واستحواذي، وهو "حالة" انفعالية (عالم العواطف).

الصداقة (Amitié): علاقة تبادلية، وهي "علاقة" (عالم التحقق الاجتماعي).


 السؤال الأزلي "هل يدوم الحب؟" بنعم، ولكن بشرط واحد: أن يقبل العشاق تغيره.

العشاق لا يعيشون الحب فقط، بل يحكونه.

إعادة حكي الماضي بصيغة الحاضر ("هل تتذكر أول مرة..؟") هي ما يقوي الروابط.

الحب هش ومتقلب، لكننا حين نقول "أحبك"، فإننا نعد بـ "الأبدية"، وهذا هو الوعد المجنون والتناقض الجوهري في الحب.



تشخيص الأزمة: "فراغ" غربي مقابل "امتثال" عربي

 في الغرب (منطق السوق): المحرك هو "النيو-ليبرالية"، حيث تهيمن الخوارزميات والربح السريع، مما أدى إلى "إعادة تدوير" الموضة والموسيقى

في العالم العربي (منطق الخوف): المحرك هو "الامتثال"؛ سواء للسلطة، أو للمجتمع، أو للجوائز (البوكر وكتارا)، مما أنتج ثقافة "آمنة" تخشى الصدام أو التجريب الحقيقي.

 "شجاعة" في الطرح. الثقافة التي لا تُزعج هي ثقافة ميتة، والفراغ الحقيقي هو صمت الأسئلة الجوهرية تحت ضجيج التكرار.

 هل يمكن للإبداع العربي أن يستقل عن "عقدة الخواجة" (التقليد الغربي) وعن "عقدة التراث" (التكرار الماضي) في آن واحد؟

كيف نكسر "سلطة الخوارزمية" التي تجبرنا على التفاهة بحجة الانتشار؟

المؤلف يموت كنص، لكنه يبعث كـ "علامة تجارية" (Personal Brand). القارئ اليوم يتبع "اسم الكاتب" على المنصات أكثر مما يغوص في أعماق النص،

الخوارزمية تعلي من شأن "المؤلف النشط" لا "النص العميق". هذا يدفع الكتاب إلى الكتابة المستمرة والمكررة للبقاء تحت الأضواء، مما يؤدي إلى ما يمكن تسميته "تضخم المؤلف وانكماش النص".


التراث العربي والإسلامي أهو تراث الفقهاء أم الشعراء؟ تراث الفلاسفة أم المتصوفة؟ تراث العقل أم النقل؟

  ابن تيمية وأحمد بن حنبل لا يقلّان حضورا عن ابن سينا والرازي، كما أن المتنبي وبشار وابن عربي والأصفهاني ليسوا أقل أثرا من كتب الفقه والحديث.

 التعامل الإيجابي مع التراث يبدأ بالاعتراف بهذه الشمولية، لا بتمزيقه وانتقاء ما يناسب أهواءنا، ولا بتقديس بعضه ونبذ بعضه الآخر.

 لا نستطيع أن نختار تراثا على مقاسنا، لكننا نستطيع أن نختار كيف نقرأه: هل نراه عبئا متناقضا يشتتنا، أم نراه فسيفساء ثرية تمنحنا هوية أوسع؟ إن إدراكنا لهذه الوحدة الكامنة في صميم التناقض هو الذي يمنحنا اليوم القدرة على التعامل مع التراث بإيجابية، وهذه الرؤية في النظر إلى تراثنا تساعدنا على الخروج من مأزق الغرق فيه والصراع حوله، وتحرّرنا من أسر الماضي حتى لا يتحول إلى أزمة متجددة،



التكنولوجيا والاقتصاد

  فالإنترنت، تلاه ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، ثم الهاتف الذكي، أدى إلى تفكك الجمهور العام، وزعزع مفاهيم الإجماع والمعايير المشتركة. هذه المنصات تتيح للأصوات البديلة أن تفرض حضورها، وتؤثر في شرائح محددة من المجتمع، لا سيما أولئك الذين تحركهم مشاعر الغبن والتهميش. ويمكن بسهولة أن يغذى الإحساس بالظلم عبر الفضاء الرقمي. ونتيجة لذلك، بات من الصعب على الأنظمة السلطوية أن تسيطر على الرأي العام، بعدما كانت تهيمن عليه من خلال الرقابة على الصحف والإذاعة والتلفزيون.


 تعددت وسائل التعبير والتواصل إلى درجة تجعل من شبه المستحيل على الدول أن تفرض سيطرتها، إلا إذا أقدمت على إغلاق الإنترنت بالكامل


الشعور بالغبن الاقتصادي الذي يوحد أبناء هذا الجيل. فبغض النظر عن الانقسامات الجندرية، ثمة قوة مضادة تجمع المصالح المتفرقة، وتتمثل في هشاشة سوق العمل، وارتفاع تكاليف المعيشة، من السكن إلى الغذاء، وصولا إلى الرسوم الجامعية المتصاعدة. وفي الوقت نفسه، تتراجع المساعدات الحكومية للشباب، بينما تبقى قوية لكبار السن. وفي الأنظمة الديمقراطية، يعكس ذلك حسابا سياسيا بسيطا: كبار السن أكثر انتظاما في التصويت، وهم أيضا الأكثر ثراء. ففي الولايات المتحدة، يسيطر جيل الطفرة السكانية على أصول مالية تبلغ قيمتها خمسة وثمانين تريليون دولار، وهو امتياز يعود في جزء كبير منه إلى توقيت ولادتهم. أما الأجيال اللاحقة، فستجد صعوبة بالغة في بلوغ مستوى مماثل من الثروة.


السبت، 31 يناير 2026

جيل ليبوفتسكي ***********

 مجتمع يقدس "اللاثقل". لكن هذه الخفة التي وعدنا بأنها طريق التحرر من الأيديولوجيات الثقيلة والواجبات القمعية

 لم تعد القوة تقاس بالصلابة، بل بـ"الخفة"

 استبداد ناعم، يفرض علينا أن نكون مبتهجين، مستهلكين، و"خفيفين" على الدوام.

نعيش اليوم في ظل "ديكتاتورية الابتسامة"، حيث أصبح الحزن تهمة، والعمق عائقا أمام تدفق الإنتاج والاستهلاك. في هذا العصر، يمنع الفرد من "النبش في الذات" أو التوقف الطويل أمام جراح الوجود.

 فكل حدث يجب أن يكون سريعا، مرحا، وقابلا للتفنيد في اللحظة التالية. لقد انتقلنا من قسوة "الواجب" إلى قسوة "المتعة"، حيث يطالب الإنسان المعاصر بأن يكون سعيدا بالإكراه، مما خلق إنسانا "هشا" يهرب من مواجهة ظله الكامن خلف قشور الاستهلاك.

محاولة المرء أن يكون "عميقا" في زمن السطحية، أو "مخلصا لحقيقته" في زمن الأقنعة الرقمية والتريندات العابرة، لم تعد مجرد خيار فكري، بل أصبحت فعلا من أفعال المقاومة.

  1. ديمقراطية الموضة: اختفاء المركزيات والسلطات الثقافية العليا، وصعود منطق الموضة (التجديد السريع، التنوع، عدم الثبات) كمنطق حاكم في الفن والسياسة والأخلاق.

في هذا العالم، يصبح "الالتزام" و "الثبات" و "الثورة" نفسها مجرد "أنماط حياة" قابلة للاستهلاك ضمن سوق الهويات. تنحل الأيديولوجيات الكبرى لصالح "السيولة" و "المرونة".

  1. ضد السيولة: البحث عن "صلابة" جديدة – ليس بالضرورة صلابة أيديولوجيات القرن العشرين المتعصبة، ولكن صلابة المبادئ والالتزامات الطويلة الأمد التي تقاوم منطق الاستهلاك والتغيير السريع. إعادة الاعتبار للجذور، للتراث، للطقوس الثابتة، ليس كحنين رجعي، بل كبناء حصون معنوية ضد طوفان العبثية.

  2. ضد الفردانية المنفلتة: إعادة اكتشاف "المشترك" – المشترك الإنساني، البيئي، المجتمعي. ليبوڤتسكي يتحدث عن "الإنسانية الضعيفة" المتمركزة حول الذات، والسير العكسي قد يكون بحثاً عن "إنسانية متضامنة" تخرج من دائرة الذات إلى دائرة المصير المشترك.

  3. ضد ديمقراطية الاستهلاك: السير العكسي يمكن أن يكون "انتقائية مقاومة" – رفض الانجراف في تيار الموضة الدائم، واختيار الابتعاد عن التسليع العام. قد يتخذ شكل "بطء" متعمد، أو "بساطة طوعية"، أو إعادة حرفية للمنتجات والأشياء لاستعادتها من براثن "قابلية الاستهلاك".

  4. إعادة تسييس ما تم تأنيته وتسييله: ليبوڤتسكي يرى أن "التأنيث" أدى إلى تراجع الخطابات السياسية الثورية العدائية لصالح خطابات الاعتراف والحقوق الفردية. السير العكسي قد يكون إعادة بناء خطاب سياسي جذري، لكنه مستفيد من دروس المرحلة – خطاب يجمع بين المطالبة بالعدالة (البعد "الذكوري" التقليدي) والرعاية بالبيئة والمجتمع (البعد "الأنثوي")، دون الوقوع في فخ الاستهلاك الهوياتي.

  5. الثورة على "الرضا": مجتمع ليبوڤتسكي الناتج عن الحداثة الفائقة هو مجتمع يبحث عن المتعة والرضا الفوري وتجنب المعاناة. الفعل الثوري المضاد هنا هو قبول المعاناة الطوعية من أجل قيمة أعلى – كالنضال الطويل، أو التضحية من أجل مبدأ، أو ممارسة تتطلب صبرًا وجهدًا (مثل تعلم مهارة عميقة).

الخطر في هذا "السير العكسي" هو أن يتحول هو نفسه إلى موضة، إلى هوية استهلاكية ("الثوري"، "التقليدي الجديد"، "البسيط الطوعي") تُعرض في سوق النماذج الحياتية. أو أن يسقط في براثن الأصوليات الرافضة لكل حداثة.

 الحداثة "الصلبة" (حسب مصطلح زيجمونت باومان) هي قيم إنتاجية، تنافسية، عقلانية صارمة، هرمية، وقائمة على القوة والسيطرة (وهي قيم تُنسب تقليدياً للحقل "الذكوري" العام)،

 يصبح الهم هو "التعايش" و"الاعتراف" أكثر من تغيير هياكل القوة

  1. الرعاية كأخلاقيات جديدة: من أخلاقيات الواجب والمبادئ المجردة (كانط) إلى أخلاقيات الرعاية (كارول جيليجان)، حيث تصبح مسؤولية الاهتمام بالآخر (في الضعف، المرض، الاختلاف) قيمة مركزية.

 تحويل الرعاية من مجرد علاقة بين أفراد إلى مطلب سياسي جماعي – نظام رعاية صحية شاملة، رعاية بيئية، رعاية للأجيال القادمة. أي إخراجها من الحيز الخاص (الأنثوي التقليدي) إلى الحيز العام السياسي.

"صلابة مرنة" – التمسك بالمبادئ والحدود (صلابة) لكن بأساليب تواصلية وحوارية (مرونة). رفض العنف لا يعني رفض الصراع. يمكن أن يكون الصراع قوياً وحاسماً لكن بلغة سلمية ومبدئية.

  1. إعادة الاعتبار لقيم "ذكورية" منقحة: ليس العودة إلى الهيمنة والقسوة، بل إعادة تقييم قيم مثل الشجاعة (في قول الحق)، المسؤولية (عن الجماعة والمستقبل)، الحزم (في اتخاذ القرارات الصعبة)، التضحية (من أجل قضية أكبر) – لكن من منظور إنساني شامل، لا ذكوري استبعادي.

مواجهة "تأنيث العالم"، ليس رجوعاً إلى الوراء نحو الذكورية التقليدية

  • خلق نموذج إنساني جديد يتجااز الثنائية الذكوري/الأنثوي نحو أخلاقيات إنسانية متكاملة، قادرة على الرعاية والصراع في آن واحد، قادرة على التواصل والتحدي، قادرة على المرونة في التكتيك والصلابة في المبدأ.

"ثورة العمق" ضد سيرورة السيولة التي حللها ليبوفتسكي، حيث يصبح الإصرار على المعنى، وتأمل الألم، والتمسك بالجوهري، هو السبيل الوحيد لاستعادة إنسانيتنا التي كادت أن تذوب في أحماض الخفة المفرطة.

مفارقة يطرحها ليبوفتسكي تكمن في أن هذا "التسليع" يرتدي قناع التحرر. فالموضة والجمال الحيوي الخفيف في عصر "المرأة الثالثة"، يمثلان جزءا من "هويتها الاختيارية" ومشروعها الشخصي، إلا أنهما في الوقت ذاته يمثلان ديكتاتورية طاغية، حيث لا مكان للثقل الوجودي أو علامات الزمن، وإلا وجدت المرأة نفسها خارج "كادر" شاشة العالم التي تفرض معاييرها السائلة.

*
نحن لا نعيش في مجتمع "منفلت" أو بلا قيم، بل في مجتمع يرفض "الأخلاق المؤلمة"، فنتعاطف مع القضايا الإنسانية الكبرى، وننشغل بقضايا البيئة وحقوق الآخر، لكننا نمارس هذا التعاطف بشرط ألا يعطل مسيرتنا نحو "المتعة الشخصية" أو يفرض علينا تضحيات كبرى تقيد حريتنا الفردية.

 انتقلنا من استهلاك "المكانة" (حيث نشتري لنبدو أفضل أمام الآخرين) إلى "استهلاك التجربة العاطفية" (حيث نشتري لنشعر بأنفسنا). في هذا العصر، زادت وتيرة شراء السلع والخدمات والمتع بشكل غير مسبوق، وأصبح التسوق علاجا يوميا للملل. مع ذلك، وبشكل مفارق، لم يسبق للإنسان أن عاش هذا القدر من "التعاسة الوجودية" والهشاشة النفسية. فبينما يمتلك إنسان ليبوفتسكي كل أدوات الرفاهية ووسائل الراحة، نراه يتردد بشكل مكثف على العيادات النفسية، ويبحث عن التوازن في أقراص "البروزاك" أو في دورات "التنمية الذاتية" التي تحولت هي الأخرى إلى سلعة استهلاكية.

نحن نشتري لنملأ "الفراغ" الذي تخلفه الخفة، وكلما زاد استهلاكنا، زاد شعورنا بخفة المعنى، مما يدفعنا مجددا نحو دائرة البحث عن خلاص كيميائي أو استهلاكي جديد.

"تقديس الأصالة" (Le Sacre de l'authenticité - 2021)
الإنسان لم يعد يحتمل العيش في الفراغ. إنه يبحث عن "معنى" يتجاوز مجرد الاستهلاك العابر، حتى وإن اضطر إلى البحث عنه داخل أدوات الاستهلاك نفسها. إنها محاولة إنسانية دؤوبة لاستعادة توازن الوجود في عالم لم يعد يتوقف عن التغير.

 دعوة لاستعادة "الثقل" الجميل في حياتنا، ليس عبر العودة الى الماضي، بل عبر فهم الحاضر بعمق يكسر حدة المرايا الزائفة



الأربعاء، 28 يناير 2026

تسارعية يسارية

 تسارعية يسارية (Srnicek & Williams مثلاً):

كتاب 2015 ابتكار المستقبل: ما بعد الرأسمالية وعالم بلا عمل

يريدون تسريع التكنولوجيا لتحرير البشر من العمل والندرة وبناء اشتراكية عالية التقنية.

 الأدوار انقلبت؛ فاليسار (الذي كان يطالب بالتغيير دائماً) بات يطالب بـ "التثبيت" والاستقرار البيئي، بينما اليمين والمحافظون باتوا يدفعون نحو "تغيير متفجر" ومستمر عبر النمو الرأسمالي.

 "الحرية تبدأ بعد أن ينتهي العمل". مستقبل فرايز الأول هو "الشيوعية"، يوتوبيا ما بعد الرأسمالية والتقسيم الطبقي وبعد الحاجة إلى العمل بالأجر. من الضروري، يشير فرايز، أن نتخيل معنى العيش في عالم لا نقوم بالتعريف فيه عن أنفسنا من خلال العمل الذي نكتسب منه أجراً لكي نتصور هذه اليوتوبيا، رغم صعوبة ذلك عند الكثيرين. في حين تحقق ذلك، لن يكون العمل "عملاً" بالمفهوم الذي نعرفه، مرتبطاً بأجر ضروري للحياة، بل هو حرية يقررها كل فرد ليسخر حياته لما يريد أن يفعل، دون أن يقلق على قوته اليومي. وإذا ما تحققت الأتمتة الكاملة لتؤدي الروبوتات العمل الضروري بدلاً من الإنسان، في ظل مساواة طبقية كاملة ووفرة للمصادر الطبيعية، سنصل إلى هذا السيناريو.

 التكنولوجيا يجب أن تنهي "عبودية الأجر". بدلاً من الخوف من الروبوتات لأنها تسرق الوظائف، يجب أن نحتفل بها لأنها تحررنا من العمل الشاق والممل. الهدف هنا هو الوصول إلى مجتمع "ما بعد العمل
كله بالروبوتات ودخل اساسي شامل  رفض العمل الاستغلالي وتوفير الوقت للإبداع والسياسة.

 "الندرة" التي تقوم عليها الأسعار الرأسمالية ستنهار، مما يمهد الطريق لاشتراكية تعتمد على الوفرة لا على توزيع الفقر.

*
نصبح "فصاميين" سياسياً؛ أي أن نرفض الهويات الثابتة (أنا موظف، أنا مستهلك، أنا مواطن مطيع) ونتبنى هويات سيالة تخترق النظام.

الرأسمالية تنظم جسدك: (العين للاستهلاك، اليد للإنتاج، العقل للطاعة).
دفع التدفقات للأقصى يعني استعادة الجسد ليكون مساحة للتجارب الجديدة: فنون، علاقات اجتماعية غير نمطية، طرق عيش جماعية (Communes) لا تهدف للربح.
  1. الخطر الأول: أن تنفجر التدفقات وتتحول إلى تدمير ذاتي (فوضى خالصة).

  2. الخطر الثاني: أن تتحول إلى "فاشية" جديدة إذا لم يتم توجيهها بوعي.

بالمختصر: دولوز يقول لنا: "لا تحاولوا إصلاح الرأسمالية، فهي لا تُصلح. بدلاً من ذلك، كونوا أكثر حركية، أكثر إبداعاً، وأسرع من قدرتها على استيعابكم."

ننتقل من كونه "أداة إنتاج" إلى كونه "آلة رغبة" حرة.

دفع التدفقات: يعني كسر هذه الرتابة من خلال الفنون التي لا تهدف للجمال التقليدي بل لـ "هز" الحواس، أو من خلال ممارسات جسدية (كالسير العشوائي في المدن - Psychogeography) التي تعيد اكتشاف الفضاء الحضري بعيداً عن منطق التسوق والعمل.

ابتكار شبكات قرابة وصداقة لا تقوم على الدم أو الواجب، بل على "الترحال" (Nomadism) العاطفي. تكوين جماعات تقوم على "القدرة على الفعل" المشترك (Agencement) بدلاً من الهويات الثابتة.

ليس هناك حاجة للخوف أو الأمل، بل البحث عن أسلحة جديدة."

دولوز يطرح مفهوماً ملهماً يسمى "الشعور بالصيرورة" (Becoming). بالنسبة له، حتى لو فشلت التجربة الجماعية أو سحقتها الدولة، فإن "الحدث" نفسه قد غيّر خارطة الممكن.

  • بمجرد أن يختبر الناس (ولو لفترة قصيرة) شكلاً من العيش بلا تراتبية وبلا خوف من المال، فإن "فيروس" هذه الفكرة يظل حياً في الذاكرة الجمعية، وينتظر اللحظة المناسبة للظهور بشكل جديد.

*
نحن "نرغب" في عبوديتنا*
الرأسمالية نجحت في جعل "الرغبة" و"رأس المال" شيئاً واحداً. أنت لا تعمل لأنك مجبر فقط، بل لأنك "تريد" اقتناء النسخة الأحدث من كل شيء.

  • هل أنت متمرد؟ الرأسمالية ستصنع لك موسيقى متمردة، وأزياء متمردة، وأفلاماً عن الثورة على المنصات الرقمية.

  • الرأسمالية "تبتلع" أعداءها وتحولهم إلى زبائن. التمرد نفسه يصبح "نمط حياة" (Lifestyle) يُباع ويُشترى، مما يفرغ التمرد من محتواه السياسي الفعلي.

  • بدلاً من أن يشعر العمال بأنهم "طبقة واحدة" (كما في الماركسية الكلاسيكية)، يشعر كل شخص بأنه في منافسة مع الآخر.

    عندما ينعزل الناس في فقاعاتهم الرقمية وهمومهم الشخصية (الديون، القلق، المسيرة المهنية)، يضعف "الريزوم" أو الشبكة الجماعية التي تسمح بالتمرد.

  •  




    العلاقة العلاجية شفاءً مشتركاً للطبيب والمريض،

    المريض يعلّم الطبيب معنى الضعف،

    والطبيب يعلّم المريض معنى الرجاء،

    وكلاهما يتعلمان معنى التواضع أمام سر الحياة.