الخميس، 30 مارس 2023

الشمولية والسلطوية فى الذهنية المصرية . عمرو حمزاوي ***********

الوصاية الدينية للدولة السلطوية.. مصر نموذجا**********

Sep 2, 2019 Jan 18, 2022 Mar 22, 2022 May 3, 2022

 الشمولية هى الدولة التى تفرض سيطرتها على المجتمع ككل، بما فى ذلك جوانب الحياة العامة والشخصية للأفراد، بالإضافة للسيطرة على الاقتصاد والتعليم والفنون، بل تتدخل بشكل مباشر فى توجيه أخلاقيات المواطنين والتحكم فيها، بينما السلطوية تعنى أن تكون السلطة فى يد شخص أو مجموعة نخبوية تحتكر السلطة والنظام.

الشمولية والسلطوية لا تقترنان دائما بالنظم الاشتراكية فقط، وإنما بأى نظام يدعى امتلاك الحقيقة، واحتكار معرفة مصلحة المواطنين دون غيره، استنادا إلى شعارات جاذبة، وإعلاء لمخاطر محيقة بالوطن تلزم الجميع بالالتفاف حوله، دون التركيز على الكثير من الحقوق التى تهدر، والاستحقاقات التى تدفن، كما نعرف عن الدول الدينية، كما هو الحال فى إيران والمملكة العربية السعودية، أو الجماعات الدينية عند الوصول إلى الحكم كما شهدنا فى السنة التى حكمت فيها جماعة الإخوان المسلمين مصر، أو كما يحدث مع القاعدة فى أفغانستان.

ومن المؤكد أن العقلية الشمولية والسلطوية لا يستأثر بها الحكام فقط، ولكن المثير أنها تتمكن من المحكومين وأنساق التفكير وردود الفعل لديهم، وهى تتفق مع العقلية الدينية من حيث اليقين المؤكد، والإيمان الشديد بما يتبعون، مع النفور المبالغ فيه من أى تيار أو فكر لا يتوافق معهم، بغير سند إلا الشعارات والخطب الرنانة التى يتم إلقاؤها بمناسبة أو بدون، حتى إننا لنجد هذا المواطن يخاف من التغيير أكثر من خوفه من واقعه المر، تبعًا لاعتياده أن هناك من يتخذ له قراراته، ويتحمل أعباء معيشته ويخطط له حاضره ومستقبله.

وهنا تطل العلمانية برأسها فى محاولة لتصويب هذه الأنساق الفكرية الشمولية، سواء كانت على أسس سياسية أو أسس دينية، وقد يحدث الخلط هنا لدى الكثيرين المعتقدين أن العلمانية معناها فقط فصل الدين عن الدولة، وبذلك يمكن أن تتوافق مع بعض الأنظمة الشمولية السياسية، وفى ذلك خطأ كبير لأن العلمانية نسق تفكير يؤمن بالنسبية والتعددية والشك كمرجعيات أولية، مما يؤدى إلى مخرجات مثل تجنيب الدين من الدخول فى الصراع السياسى والاقتصادى، وبالتالى للتعددية السياسية وتداول السلطة ومن ثم الديمقراطية.

وواقع الأمر أننا عانينا فى مصر من النوعين على مر الزمان، سواء من الحكم الدينى وقت أن كان الحاكم ممثلا للخليفة، وبالتالى الوكالة عن الله فى كل عصور الحكم الإسلامى، وهو ما كان متوافقا مع طبيعة العصر والزمن، إلا أن الإخوان المسلمين حاولوا إعادة إنتاجه كحكام، كما يتبعون فى جماعتهم وهياكلهم التنظيمية، كما عانينا من شمولية يوليو السياسية، مما أدى إلى تراكم شمولى فى الذهنية العامة للمواطنين، من رفض الآخر، وتخوين المختلف، والإصرار على إنتاج نظام أبوى يلقون بكل أعبائهم عليه، لأن الاعتياد على عدم تحمل المسؤولية كان وما زال غالبًا كنتيجة حتمية لكل ما فات من ممارسات.

 الشمولية والسلطوية لا تقتصرعلى أنظمة الحكم الاشتراكية، وأوضحت أن ما حدث أثناء فترة حكم جمال عبدالناصر من سيطرة الدولة على مناحى الحياة المختلفة للمواطنين، بداية من السياسة إلى الاقتصاد مرورا بالتعليم والصحة والصناعة والفن، مرورا بالحريات العامة والخاصة، نهاية بالسيطرة على أخلاقيات المواطنين، هو نفسه ما حدث خلال فترة حكم أنور السادات، الذى ادعى ومازال يدعى مناصروه أنه عصر الانفتاح السياسى والاقتصادى، بينما كان كل ذلك فى إطار شمولى توجهه الدولة وتراقب تحركاته.

وقد كان لكل من ناصر والسادات آلياته الخاصة لتمرير خطابه وتوجهاته لمواطنيه، الذين لم يكن لهم فى غالب الأحوال القدرة على المقارنة أو الاستماع إلى غير هذه الأصوات، بحكم الزمن والقدرات التكنولوجية، ففى عهد عبدالناصر ساهمت الإذاعة الموجهة، بمساعدة آلة الصحافة الهائلة بقيادة محمد حسنين هيكل، بالإضافة إلى جوقة فنية تم صناعتها وصقلها بعناية، وضع على رأسها عبدالحليم حافظ لتحويل الأحلام إلى شعارات، والشعارات إلى أناشيد، وهو ما اتبعه السادات بنفس المنهج الشمولى بفريق آخر، لأهداف مختلفة وبشعارات بديلة، بداية من التعبئة للحرب، مرورا بتمرير اتفاقية السلام- وهما خطوتان فى منتهى الأهمية- ولكن الخط الأخطر الذى سخر له السادات آلته الإعلامية كان الدعوة إلى إدخال الدين فى المجال العام فى محاولته للقضاء على التيار الناصرى والاشتراكى، عن طريق إيهام المواطنين بأن النظام الذى سبق عليه كان نظاما لا دينيا، 

ثانيهما بمحاربة الناصريين واليساريين مباشرة بالجماعات الإسلامية مثل «الجهاد» و«الجماعة الإسلامية» و«جماعة الإخوان المسلمين»، بكوادر تنظيمية فى السلطة مثل «عثمان أحمد عثمان» و«محمد عثمان إسماعيل»، مستخدما آلة إعلامية مختلفة مثل «الشيخ الشعراوى» كداعية لعصر جديد و«الدكتور مصطفى محمود» الذى زاوج بين العلم والدين فى تركيبة مقحمة، حتى خرج السادات معلنًا دون تحفظ أنه الرئيس المؤمن لدولة مسلمة.

وقد بلغ هذا التوجه مداه بعد مظاهرات الخبز فى 18و19 يناير1977 وبدلا من أن يحاول السادات الإقناع بأهمية الإصلاح الاقتصادى، ترك الساحة عمدًا للإسلاميين ليقضوا على خصومه فعليا فى الجامعات، ولينشروا أفكارهم فى أذهان المواطنين، ثم حول نزوعه السياسى نحو التيارات السلفية والإخوانية إلى استحقاقات قانونية ودستورية، ليمرر تعديلا دستوريا يسمح له بالترشح أكثر من مدتين، وفى المقابل حول شيخ الأزهر من رتبة تابعة لوزير الأوقاف، إلى منصب يعادل رئيس الوزراء، ثم قام بالتعديل الدستورى الأخطر 1980 بتغيير المادة الثانية، بجعل «الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع» بعد أن كانت «مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى من مصادر التشريع»، وهى مجمل التوجهات والقرارات التى لا تزال تعانى منها مصر حتى الآن.

وإلحاقًا لما ذكرته- فى المقال السابق- من انعكاس الشمولية والسلطوية على ذهنية المواطنين، فمن المهم أيضا ذكر تأثيرها على المشاركين فى صنع القرار، حيث تخلق السلطوية طبقة من السياسيين تنحصر قدراتها فى تنفيذ ما يوكل إليها من مهام، دون أن يكون لها أى توجه سياسى، أو وجهة نظر اقتصادية، ولا أى رؤية محددة، وهو ما تجلى فى استمرار تواجد نفس الوجوه فى الاتحاد الاشتراكى، ثم عصر السادات الانفتاحى، ثم خلال عهود مبارك اللااشتراكى واللاانفتاحى، والنقطة الأهم أن اهتمام هذه الطبقة هو إرضاء رؤسائهم دون وضع اعتبار للمواطنين، لأن المحاسبة تأتى دائما من أعلى فى النظم السلطوية ولا يكون هناك أى وزن لاختيارات الشعوب.

إنه وإن كانت نهايات الأنظمة الشمولية والسلطوية أغلبها كارثية، إلا أن نتائج حكم عبدالناصر يمكن علاجها بقرارات سياسية واقتصادية، بينما يتكفل الزمن بمداواة تأثيرها على ذهنية المواطنين، أما ما اقترفه نظام السادات الشمولى السلطوى بمغامراته الإسلاموية، فتجاوزه قد يعد شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلا!

*Dec 1, 2021
عمرو حمزاوي 
عن اللاءات السلطوية

توصف الحكومات بالسلطوية حين لا تقر للشعوب الحق في اختيارها بحرية وتغييرها بحرية من خلال انتخابات دورية ونزيهة، وحين تمنع التداول الحر للمعلومات وتمتنع هي عن التزام الشفافية في إدارتها للشأن العام، وحين تتنصل من احترام حقوق وحريات المواطن الشخصية والمدنية والسياسية مثل حرية الاعتقاد وحرية التعبير عن الرأي وحرية التنظيم وتساومه على حقوقه الاقتصادية والاجتماعية وحقه في الأمن.

تتعامل الحكومات السلطوية مع القانون كأداة لفرض سيطرتها على المجتمع، وللإمساك بالمؤسسات العامة والهيمنة على المؤسسات الخاصة، ولإخضاع المواطن وحمله على الابتعاد عن المطالبة السلمية بحقوقه وحرياته، ولإنزال العقاب بمن يمتنعون عن تقديم فروض الولاء والطاعة.

لا للفضاء العام الحر، لا للإعلام الحر، لا للأحزاب السياسية التي تسعى للتداول الحر والسلمي للسلطة، لا للمجتمع المدني الذي يراقب ويسأل ويحاسب الحكام، لا للحريات الدينية والفكرية والثقافية والأكاديمية، لا للحرية الشخصية؛ تلك هي لاءات الحكومات السلطوية التي تتكرر عبر المكان والزمان لتضع في خانة واحدة إسبانيا بين ثلاثينيات وسبعينيات القرن العشرين، والبرازيل في ستينياته وسبعينياته، وروسيا منذ تمكن فلاديمير بوتين من مؤسسات وأجهزة الدولة بها، والمجر التي تدفعها اليوم حكومة منتخبة ديمقراطيا بعيدا عن الديمقراطية والليبرالية، والمملكة العربية السعودية منذ نشأتها في الربع الأول من القرن العشرين، ومصر منذ إعلان الجمهورية في 1952.

تتشابه الحكومات السلطوية في إهدارها لقيمتي حكم القانون الأساسيتين. القيمة الأولى هي قيمة العدل المستندة إلى موضوعية القواعد القانونية وشفافية إجراءات التقاضي وضمانات حقوق الإنسان والحريات، والقيمة الثانية هي قيمة المساواة المستندة إلى الامتناع عن التمييز بين المواطنين والإقدام على محاسبة المؤسسات العامة والخاصة حين تتورط في ممارسات تمييزية. وعلى الرغم من القواسم المشتركة بينهم.

 السلطويين ليسوا دائما على حال واحد فيما يتعلق بتفاصيل وطرق تعاطيهم مع السلطات العامة من المؤسسات القضائية إلى توظيف أداة التشريع التي تقوم عليها البرلمانات (أي إصدار القوانين الجديدة وتمرير التعديلات على القوانين القائمة) لإدارة شئون الدولة والمجتمع والمواطن. السلطويون ليسوا أيضا على حال واحد فيما يخص حدود الالتزام بتنسيب قراراتهم وسياساتهم إلى «القوانين واللوائح المعمول بها» وحرصهم على اصطناع صورة الحكم المحترم لسيادة القانون.

 قليلا من الحكومات السلطوية المعاصرة لا ينكر عداءه الصريح لوجود مؤسسات قضائية مستقلة، ولا يتوقف عن التغول على المحاكم والتدخل في أعمالها بطرق شتى. قليل منها يضرب عرض الحائط بالقوانين واللوائح، 

 فالأغلبية تريد للمكون الأمني أن يدير شؤون الدول والمجتمعات من وراء ستار.
فقط القليل من الحكومات السلطوية هو الذي لا يخجل من أن يعلن على الناس أن الحكم هو حكم الفرد أو حكم الحزب الواحد وأن صناديق الاقتراع لا أهمية لها وأن دون ذلك ستسقط الدول وتدمر المجتمعات وينهار الأمن ويذهب إلى غير رجعة الاستقرار.

تصر أغلبية السلطويين المعاصرين على أن حكوماتهم تحترم سيادة القانون، وتعلن على رءوس الأشهاد امتناعها عن التدخل في أعمال المؤسسات القضائية والمحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها وابتعادها عن السيطرة على المؤسسات التشريعية. تشدد أيضا على أن القضاء المستقل يمثل فرض ضرورة لتحقيق استقرار الدولة والمجتمع شأنه شأن البرلمان المستقل، ولا تمانع أن يتم النص دستوريا على استقلال المؤسسات القضائية وحياد القضاة واستقلالية البرلمانات وإرساء مبادئ الفصل والتوازن بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية. غير أن تواتر إعلانات النوايا الحكومية الحميدة وحضور الضمانات الدستورية القاطعة لا يحولان دون السعي المستمر للسلطويين المعاصرين إلى استتباع القضاء وإخضاعه إلى أهوائهم، تماما مثلما يضغطون على المؤسسات التشريعية لتقزيمها إلى برلمانات دورها الوحيد هو تمرير مشروعات القوانين التي تطرحها الحكومات والموافقة على قرارات وسياسات الحكام دون إعمال جاد ومستقل للأدوات الرقابية.

لا يريد العدد الأكبر من أولئك السلطويين في القرن الحادي والعشرين أن يبدو كمن ينتهك القوانين وهو يقمع ويتعقب ويضبط ويخضع أو أن يظهر العداء الصريح للمؤسسات القضائية المستقلة وهو يستتبع القضاء والقضاة أو أن يمتهن البرلمانات وهي تمرر القوانين المقيدة للحريات. باستثناءات قليلة، يهدر سلطويو القرن الحادي والعشرين القيم الأساسية لحكم القانون وهم يدعون أنهم يحترمون سيادته، ويقضون على معاني العدل والمساواة في إدارة شئون الدولة والمجتمع بإجبار البرلمانات على تمرير قوانين وتعديلات قانونية ظالمة وتمييزية.

يقمع الإعلام الحر في روسيا ويراقب المجتمع المدني أمنيا بالقوانين واللوائح. وفى المجر، تنزع شرعية الوجود عن منظمات حقوق الإنسان ويتعقب من يعمل بالقوانين واللوائح، وفي روسيا البيضاء، يعزل الرئيس لوكاشينكو أساتذة الجامعات وموظفي العموم وفقا للأهواء السياسية لأن القوانين واللوائح تمكنه من ذلك. وفي بلاد العرب، بحور متلاطمة من الأفعال السلطوية لحكام وحكومات لا يعنيهم غير إخضاع المواطن وضبط المجتمع والسيطرة على الفضاء العام.

*

مصر ما بعد الثورة

Dec 13, 2019

: قراءة ليبرالية من موقع «الخصومة»

يكتب عمرو حمزاوي، كما يقول، من موقع الخصومة مع الحكم الراهن في مصر. وهي خصومة، فرضها النظام عليه، برفضه التعبير الحرّ، وإغلاقه الفضاء العام، وتورّطه في انتهاكات حقوق الإنسان، وتعقبه للمجتمع المدني المستقل

 النظام غير الديموقراطي، الذي يمارس القمع وقصّ الحقوق، ويعمل لصياغة وعي عام بدرجات متفاوتة من الفاعلية والكفاءة. هذا النظام هو الأقرب إلى الحالة المصرية حسب حمزاوي، إذ تسيطر عليه نخب عسكرية لا تعدم الحلفاء المدنيين، أو نخب مدنية تعتمد على المؤسّسات الأمنية وأدوات أخرى كالمؤسسات الدينية والأحزاب السياسية والأجهزة الإعلامية لإخضاع المواطن وضبط المجتمع والهيمنة. وهذا تصوّر لا يخصّ أرندت، بقدر ما يلاقي نظرية غرامشي عن الهيمنة وأدواتها. لكن حمزاوي يسرف في العودة إلى المرجعيات الليبرالية دائماً. وهذا لا يلغي أن هذه العودة ممكنة أحياناً: «تصطنع السلطوية الحاكمة من خلال توظيف أداة تشويه الوعي الجمعي مواطناً تحرّكه نوازع الانتقام من معارضي الحاكم الفرد ونخبته،

اللافت أن حمزاوي يعرف جيداً قدرة السُلطة على استلاب أدوات خطابه نفسها، خاصة في تطويع الدستور والقانون. باستثناءات قليلة، يهدر سلطويو القرن الحادي والعشرين القيم الأساسية لحكم القانون، وهم يدعون أنّهم يحترمون سيادته، ويقضون على معاني العدل والمساواة في إدارة شؤون الدولة والمجتمع بتمرير قوانين وتعديلات قانونية ظالمة وتمييزية.

نظام يعتمد على المؤسّسات الأمنية والدينية والإعلام لإخضاع المواطن

 المجال العام هو المكان الذي يمكنه استيعاب السجال والتفاهم في مسائل المصلحة العامة. وإن كان المجال العام واضحاً، فإنّ تحديد المصلحة العامة لا يتم وفق كليشيهات دائماً.
خلاصة عمل حمزاوي تتلخّص في تحديده للدولة القوية والعادلة: احتكار الاستخدام المشروع للقوة الجبرية لتمكين الناس من الحياة. لكن سرعان ما يطرح سيلاً من تعريفات لا تخلو من الرطانة: واجب الدولة تحفيز المجتمع المدني والقطاع الخاص على إنجازهما ودفع البلاد إلى الأمام. فإن كان التضييق على المجتمع المدني يتّخذ سمة الشمولية التي يجب نبذها، فإن دعم القطاع الخاص ليس منفصلاً أبداً عن مشاريع «السلطوية»، وعن أهدافها. وبعيداً عن الحالة المصرية، هناك نماذج أوضح بكثير، ربما، لتحديد أثر هيمنة القطاع الخاص، خاصةً عندما يكون «مطيّة» للاستبداد.

*Jul 8, 2022

في مخاطر الانتخابات الديمقراطية دون ديمقراطيين


غرب ديمقراطي تتعرض حكوماته لصدمات شعبوية متتالية وشرق تتجدد سلطويته وجنوب يراوح بين تحولات ديمقراطية ناجحة وأخرى فاشلة.

أنماط الحكم الديكتاتورية والسلطوية، وأنتجت ترتيبات جديدة لإدارة العلاقة بين الدولة والمواطنين اتسمت بالانفتاح السياسي والتنافسية.

 بداية التسعينيات بعد انهيار حكم الأحزاب الشيوعية في مجتمعات أوروبا الوسطى والشرقية وتبنيها ليافطات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان واقتصاد السوق، واستحال من ثم إلى قناعة بالحتمية التاريخية لانتصار الديمقراطية الليبرالية عالميا.

 اختزال الاهتمام بدعم الديمقراطية في الخارج إلى مجموعة بسيطة من الأدوات والممارسات هدفت لحماية حقوق الإنسان والحريات المدنية وتفاوتت حظوظها من الفاعلية من إقليم إلى آخر ومن دولة إلى أخرى.

سيادة حكم القانون واستقرار مؤسسات الدولة الوطنية وحياديتها التي بدونها تتحول آليات وظواهر كالانتخابات الدورية وتداول السلطة والتعددية الحزبية وتنوع كيانات المجتمع المدني إلى واجهات خالية من المضامين والنتائج الديمقراطية.

في هذا السياق تستدعى حالات مجتمعات عربية كالعراق ولبنان والمغرب للتدليل على أن تنظيم الانتخابات التشريعية الدورية كآلية لإدارة التنافس السياسي في مجتمعات لم يستقر بها بعد حكم القانون وتعاني إما من غياب الحيادية والفاعلية عن مؤسسات الدولة أو من هيمنة التشكيلات الطائفية والعرقية ليس له إلا أن يؤدي إلى تعميق التوترات المجتمعية والسماح للصراعات بين النخب السياسية والاقتصادية بأن تغزو كامل الفضاء العام وتضعف إلى حد الإلغاء الدولة الوطنية.

 لا تداعيات إيجابية إذا لتنظيم الانتخابات في العراق ولبنان والمغرب طالما استمرت الظروف الراهنة، والأجدر بالنخب السياسية والاقتصادية في البلدان الثلاثة

بجانب حكم القانون واستقرار مؤسسات الدولة، ثمة عوامل قانونية وسياسية ومؤسسية أخرى يشار إليها أيضا كشروط مسبقة للتحول نحو الديمقراطية مثل
تنوع النخب السياسية والاقتصادية الممارسة للسلطة على المستويات الوطنية والمحلية على النحو الذي يضمن عدم تركز السلطة في قبضة القلة ويؤدي إلى شيء من الفصل والرقابة المتبادلة بين ممارسي السلطة ويخدم من ثم الصالح العام.

مجتمعات أوروبا الغربية واضحة الهوية غير العراق ولبنان والسودان واليمن

 تركز السلطة في بلدان كالجزائر ومصر والأردن ودول الخليج في يد القلة وتتعاقب على حكمها إما نخب تقليدية أو نخب عسكرية وأمنية، وما ينتجه تركز السلطة من طغيان للأجهزة التنفيذية وضعف بين في أدوار واختصاصات المؤسسات التشريعية وفي استقلالية المؤسسات القضائية، تقارن كافة هذه الأمور بتعددية شبكات النفوذ والسلطة السياسية والاقتصادية في مجتمعات أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية قبل انجاز التحول نحو الديمقراطية.

حتمية توفر درجة من النمو الاقتصادي ومن تماسك الطبقة الوسطى كأمر لا غنى عنه لانجاز التحول نحو الديمقراطية ولاستقرار الحكم الديمقراطي.

سنغافورة المدارة سلطويا والناجحة بامتياز على مختلف الأصعدة المعيشية وبين جنوب أفريقيا التي تحولت ديمقراطيا لتتعمق إخفاقاتها الاقتصادية والاجتماعية، وبين فنزويلا بديمقراطية حياتها السياسية منذ الخمسينيات وتوتراتها المجتمعية وانقلاباتها العسكرية التي لا تتوقف وشيلي التي مرت بفترة ديكتاتورية قاسية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي إلا أنها تمتعت بمعدلات نمو اقتصادي عالية مكنتها من التحول لاحقا بنجاح نحو الديمقراطية.

مصر قبل 2011 وبعد 2013 على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية حيث تعثر التحول الديمقراطي بفعل مقاومة مؤسسات الدولة القوية وخطايا القوى السياسية وانهارت مرافق مجتمعية حيوية.

توظف الخبرات المعاصرة للتحذير من اختزال البناء الديمقراطي في تنظيم لانتخابات دورية وتداول للسلطة دون اعتبار لمجمل العوامل القانونية والسياسية والمؤسسية والاقتصادية والاجتماعية التي يتعين حضورها كشروط مسبقة لضمان نجاح واستقرار التحول الديمقراطي.

يصمت المحذرون من اختزال البناء الديمقراطي في انتخابات دورية وتداول للسلطة، يصمتون عن حقيقة ضعف حكم القانون ومؤسسات الدولة الوطنية في الكثير من المجتمعات المستبدة والسلطوية. يصمتون أيضا عن انتفاء مصلحة نخب الحكم في دعم نشوء حكم قانون قوي ومؤسسات دولة فعالة ومحايدة خوفا من الانتقاص مستقبلا من امتيازات النخب وتداعيات ذلك الأمر بالغة السلبية لجهة شيوع الفساد وغياب عدالة الحد الأدنى الاجتماعية. يصمتون، أخيرا، عن كون ضعف حكم القانون وشيوع الفساد يقللان من فرص النمو الاقتصادي المتوازن ويهددان التوافق المجتمعي مما يلزم بتفضيل التحول التدريجي والمنظم نحو الديمقراطية على الرغم من عظم المخاطر.

*Apr 30, 2022

دور المواطن والمجتمع في تحقيق التنمية


ليست منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والإعلام الحر هي وحدها التي تفقد أسباب الوجود والدور والحيوية حين تلغى الحقوق المدنية والسياسية، بل أيضا القطاع الخاص ومعه مبادئ الملكية الخاصة والمبادرة الفردية والمنافسة كمبادئ رئيسية لتنظيم النشاط الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات البشرية. الملكية العامة، وسيطرة الدولة على موارد المجتمع ووسائل الإنتاج، والقطاع العام الذي لا تزاحمه كيانات خاصة تستهدف الربح صغرت أحجامها أو كبرت؛ تلك هي الممارسات التي تتماشى مع النظرة إلى الدولة كماكينة التنمية والتقدم التي لا تحتاج سوى لمواطن ومجتمع التأييد وتتماشى مع القناعة بأولوية وأسبقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على ما عداها.

بعيدا عن قناعتي الشخصية بالأفضلية الأخلاقية والإنسانية والمجتمعية لمبادئ الملكية الخاصة والمبادرة الفردية والمنافسة وللتنظيم الديمقراطي الذي يتأسس مستندا إليها، تظل المعضلة الواقعية الكبرى لنظرة الدولة كماكينة التنمية والتقدم الوحيدة هي قصورها المتكرر عن ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على مدار فترات زمنية مستقرة وعن تحقيق الإسعاد المادي للمواطن والتوازن للمجتمع بعد أن استبدلت التعبئة والحشد بالحرية والمنافسة. 

 مصيدة الاحتكار ومحدودية الابتكار وضعف الإنتاجية.

في بر مصر من يرد ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن، لا يستطيع أن يعول على انفراد مؤسسات الدولة والسلطة التنفيذية بالمهمة. من يرد وجود قطاع خاص تنافسي ومبتكر ويوسع من الملكية الخاصة ويتخلص من تغول القطاع العام، لا يستطيع أن يلغي لا المبادرة الفردية ولا حق المواطن في ممارسة حرية الاختيار ولا حق المجتمع في التنوع والتعدد.

Jul 8, 2022


فرانسيس فوكوياما ****

Jun 7, 2021

Jan 21, 2021 Feb 2,

 فالكسادُ الكبير جلب التعصب القومي، والفاشيّة، والحرب العالمية الثانية، وإن كان قد أفضى أيضا إلى "الاتفاق الجديد"، أو ما يُعرف بصعود الولايات المتحدة كقوّة عالمية عُظمى، والتحرر من قوى الاستعمار. في حين أدّت هجمات 11 سبتمبر إلى اثنين من التدخلات الأميركية الفاشلة، بصعود إيران وأشكال جديدة من الراديكالية الإسلامويّة. أمّا الأزمة المالية عام 2008 فقد استفزت الشعبويّة المعادية لتقاليد المؤسسة التي أبدلت وجوه الزعماء حول العالم

فرانسيس فوكوياما: نتوقع بعض العنف في الولايات المتحدة قبل أن نسترجع رجاحة العقل.

 الغرب الليبرالي يحتل القمة النهائية للبشرية من حيث فهمه للتاريخ، وأنها لن تنهار تماما وإنما ستتعرض للتآكل فقط. ورغم انشغال هذا المفكر، الذي يعتبره كثيرون بأنه رجل النبوءات غير المكتملة،

لأنظمة الحكم في العالم،

1989 واستخدم فيه عبارة “نهاية التاريخ” كعنوان، وإن كان كسؤال، ثم في كتابه عام 1992 “نهاية التاريخ والرجل الأخير”، جادل الباحث والفيلسوف السياسي بجامعة ستانفورد الأميركية أنه مع انهيار الشيوعية كان الطريق واضحًا من أجل الانتشار العالمي للديمقراطية الليبرالية والرأسمالية على النمط الغربي.

الجنس البشري ربما يكون قد وصل نوعًا ما إلى نقطة النهاية في تطوره الاجتماعي والسياسي، لكن الأمور لم تسر بهذه البساطة، وقد أمضى فوكوياما العقود الثلاثة الماضية في التعامل مع المنتقدين وتطوير آرائه بشكل أكبر.

 الديمقراطية فقط هي القادرة على تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية للاعتراف الفردي وأنه لا توجد بدائل أفضل من حيث يبدو أن العالم يتطور نحوها.

توقع فوكوياما في مقال عام 2014 ثم في كتاب “الهوية: مطلب الكرامة وسياسة الاستياء” الصادر في 2018، قوة سياسات الهوية المدفوعة بالاستياء في تقويض الديمقراطية.

ويعتقد المفكر الأميركي أن أحد الأشياء التي حدثت على الطرف اليميني أكثر مما حدث على الطرف اليساري هو الانتقال من الاستقطاب والانقسامات السياسية القائمة على قضايا السياسة إلى تلك القائمة على الهوية، بمعنى أن القضية الأساسية هي الولاء لرؤية معينة لما يجب أن تبدو عليه الأمة وما يجب أن تكون عليه قيم الأشخاص الذين يديرونها، بدلاً من تناول قضايا الإجهاض أو الأسلحة أو معدلات الضرائب أو أي من الأشياء التي كانت تعمل على زيادة الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين.

ففي التقليد القديم، كان هذا الولاء القبلي مرتبطًا بالهوية المسيحية، أما الأنواع الجديدة من الولاءات فتستند فقط إلى نظريات المؤامرة المجنونة بأعمال شغب على منصة بارلر

وفي ضوء ما حصل في الولايات المتحدة، فإن لدى فوكوياما قناعة بأن ذلك يمكن أن يحدث في دول أخرى. وعلى سبيل المثال، يفكر المواطنون في الشرق الأوسط دائمًا في أن شخصًا ما يسحب الأوتار وراء الكواليس، وهو يمثل الواقع بالنسبة إليهم، ولكن الدرجة التي ترسخت فيها هذه المعتقدات جديدة بالفعل.

لا يبدو أن ترامب حالة فريدة في التاريخ الأميركي، فربما كان يحصل مع أي رئيس آخر، وثمة أمثلة كثيرة على مثل هذه الوضع كمجتمع جون بيرش والكثير من المجانين في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لكن رجل النبوءات غير المكتملة يعتقد أن أنواع المؤسسات كانت قادرة على السيطرة على الخطاب إلى حد أكبر بكثير.

“تويتر كان يعرف حقًا كيفية إطعام هذا الوحش بانتظام، وبمجرد أن يتم تجويعه فيمكن إضعافه”

الاستقطاب

يتبنى فوكوياما فكرة أن الطبقة الوسطى محرك مهم في أي نظام حكم، فقد ساعدت تلك الفئة العديد من الأنظمة في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، لكنه مع ذلك اعتبر في آخر مؤلفاته أن الديمقراطية لن تدوم إذا كان المواطنون لا يعتقدون أنهم جزء من نفس النظام السياسي.

الناس يريدون امتلاك سلطة سياسية

موجة الشعبوية التي ظهرت بوضوح في العالم سنة 2016 ستضعف مع مرور الوقت من خلال تشكيل وعي جماعي جديد

 رأسمالية المحسوبية، إذ ما أن يقرب من 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد يأتي على شكل دعم من الاتحاد الأوروبي، وهو أمر مشين نوعًا بحسب فوكوياما، والذي يرى أنه كنظام اقتصادي لن ينجح لأنها طريقة فاسدة.

 النظام العالمي

مستقبلنا البشري: عواقب ثورة التقنية الحيويّة”، و”الولايات المتحدة على مفترق الطرق: ما بعد المحافظين الجدد”، و”النظام السياسي والاضمحلال السياسي”.

 المؤلف الأميركي باري غوين صاحبة كتاب “حتمية المأساة: هنري كيسنجر وعالمه”، والباحث جون أيكنبيري، وهما على طرفي نقيض من الطيف الأيديولوجي، إن العالم قد يحتاج إلى خفض توقعاته بشأن الأممية الليبرالية وجعلها أكثر واقعية، وهي طريقة أخرى للقول بأنك لن تغير الصين وروسيا كثيرا، على سبيل المثال، كما كان الكثيرون يعتقدون.

يعتقد فوكوياما أن الصين قد تتغير، لكن إذا حدث ذلك، فلن يكون بسبب أي شيء خارجي، ولكن سيأتي تغييرها من تناقضاتها الداخلية، والواقعية تملي أن القوة الأقوى في النظام ستضع الكثير من القواعد. وهذا هو بالضبط ما فعلته الولايات المتحدة عندما كانت القوة المهيمنة ولا يوجد أي سبب على الإطلاق للاعتقاد بأن الصينيين لن يفعلوا ذلك، فهم يتسللون إلى كل منظمة دولية ويزرعون أُناسا لهم هناك

من المثير للاهتمام أن الصينيين يفعلون ذلك من خلال النظام الدولي الحالي، وليس من خلال استبداله. فهم ليسوا مجازفين مثلما هو الحال مع الروس. لكن النتيجة النهائية، بحسب ما يراه فوكوياما، هي أنهم سيكونون قادرين على ثني الكثير من هذه المؤسسات وفقاً لرغباتهم الخاصة، وهذا بالطبع ما لا تريده الولايات المتحدة.

قد تؤثر تلك الأشكال من التنافر في تعامل الحكومات مع الأزمة من أفول لسياسات السوق الحرة وأيضا اندثار مظاهر عديدة من النيوليبرالية بحكم الحاجة إلى الحكومة والتنظيم الحكومي المتماسك في التصدي لأزمات مقبلة، إلى جانب ما أظهرته الأزمة من زيف القيادات الشعبوية وأفضلية الحكم الرشيد وحكم المؤسسات على حكم الرئيس المعادي لتقاليد الحكم الديمقراطي.

*

الترمبية والانقسام الأميركي

صعوبة إصلاح النظام السياسي الأميركي بسبب عدد من العوامل؛ العامل الأول هو هيمنة نخبة راسخة على المشهد السياسي تنتفع من صلاحيات النظام الانتخابي بشكله الحالي وتَحُول دون إصلاحه، أما العامل الثاني فهو تشظي المجتمع الأميركي حتى داخل الأحزاب نفسها على حدود العِرق والنوع الاجتماعي والإثنية مما يُولِّد صراعات بينية تَحُول دون التوفيق بين الجماعات المتناحرة.

 استيلاء النخبة على حكومة الولايات المتحدة مصدرا للوحدة لأنه يُثير غضب طرفَيْ الانقسام السياسي. لكن لسوء الحظ، فإن أهداف هذا العداء مختلفة في كل حالة. بالنسبة لليسار، فإن النخب المَعنية هي الشركات ومجموعات المصالح الرأسمالية، مثل شركات الوقود الأحفوري، وبنوك وول ستريت، وصناديق التحوط، وأصحاب المليارات والمانحين الجمهوريين الكبار الذين عملت جماعات الضغط وأموالهم على حماية مصالحهم ضد أي نوع من المحاسبة الديمقراطية. بالنسبة لليمين، فإن النخب الخبيثة هم وسطاء القوة الثقافية في هوليوود ووسائل الإعلام الرئيسية والجامعات والشركات الكبرى التي تتبنّى أيديولوجية علمانية "صحوية" تتعارض مع ما يعتبره المحافظون الأميركيون قيما تقليدية أو مسيحية. حتى في المجالات التي قد يعتقد المرء فيها أن هاتين النظرتين سوف تتداخلان، مثل المخاوف المتزايدة بشأن قوة شركات التكنولوجيا العملاقة، فإن مخاوف الجانبين غير متوافقة. تتهم أميركا الزرقاء كلًّا من "تويتر" و"فيسبوك" بالترويج لنظريات المؤامرة والدعاية الترامبية، بينما ترى أميركا الحمراء أن هذه الشركات نفسها متحيزة تحيُّزا ميؤوسا منه ضد المحافظين.

 أصبح جمود نظام الحكم في الولايات المتحدة أكثر وضوحا وإشكالية
ولكن له مزاياه أيضا. وعموما فقد نجحت الضوابط والتوازنات الدستورية، إذ على الرغم من جهود ترامب الحثيثة لإضعاف الأُسس المؤسسية للبلاد، فقد منعته المحاكم والبيروقراطيات والمسؤولون المحليون من القيام بأسوأ ما في وسعه، وأوضح مثال على ذلك كان جهود ترامب لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020. رفض النظام القضائي الممثل غالبا في شكل قضاة عيّنهم ترامب التسامح مع عشرات الدعاوى القضائية غير المنطقية التي رفعها جانب ترامب أمام المحاكم، وقد وقف المسؤولون الجمهوريون من أمثال وزير خارجية جورجيا براد رافنسبيرجر وآخرون يُشرفون على الانتخابات في جورجيا ببسالة ضد الرئيس الذي ضغط عليهم لعكس خسارته التاريخية للولاية بشكل غير قانوني.

*

فوكوياما والتاريخ الذي لن ينتهي هنا

2018

لم تنتصر الديمقراطية الليبرالية التمثيلية على كافة أشكال الحُكم الأخرى، ولا السوق ولا التجارة الحرة تعملان بكفاءة، بل يتراجعان

حرب باردة ثانية، يندلع بين الولايات المتحدة من جانب وبين الصين وروسيا من جانب آخر.

كيف ساهمت اللامساواة في الدخل والثروة (مقتبسا من توماس بيكيتي وبرانكو ميلانوفيتش)، واحتكار النخبة للسياسة وانفرادها بقرارات وسياسات فاقمت الأزمة على مدى سنوات، إلا أنه يقدم مفهوم الكرامة وكأنه ينقذ نفسه من مراجعة هيكلية لتاريخه الذي لم ينته. يقول فوكوياما إن الثراء في مقابل الفقر بالمعنى المادي ليس هو لب المشكلة، وإنما هو الشعور بالإهانة الذي يترافق مع اللامساواة. ويستخدم النقد المتصاعد لفرضيات "الرجل الاقتصادي" الرشيد، الذي يعرف مصلحته ويسعى لها، وهي في لب تصوراته عن انتصار النموذج الليبرالي، كي يقلل من أهمية الفشل الاقتصادي لرأسمالية الثلاثين عاماً الماضية.

تتماشى هذه النظرة مع التصورات التي لم تر في انتفاضات وثورات العرب في 2011 سوى تحركات من أجل الكرامة. بل إن فوكوياما يعتبر الثورة التونسية نموذجاً لمفهومه عن الكرامة، حيث قامت على إحساس بوعزيزي ومن هم مثله بالإهانة والافتقار للاحترام والنقمة على المتسببين في ذلك، متفادياً النظر لأبنية السلطة والقمع المتزاوجة مع ليبرالية اقتصادية حازت ثناء البنك الدولي لسنوات، ومرجعاً هزيمة هذه الثورات فقط إلى أن العرب بعد أن أطاحوا بالحكام "لم يتفقوا على طريقة حكم بديلة"، وكأن هذه العملية تمت في فراغ سياسي اجتماعي اقتصادي كامل.

"أن تكون فقيراً يعني أن تصبح لا مرئياً للبشر من حولك، وإهانة أن أكون لا مرئياً أسوأ من الفقر نفسه"1




*
2021/1

رأسمالية المراقبة أو الاعتداء النيوليبرالي على الديمقراطية

كورونا فالكساد العظيم -برأيه- أدى إلى انبعاث النعرات الانعزالية والقومية والفاشية وإلى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وعاد مؤخراً ليؤكد أن "هناك العديد من المزالق للديمقراطية التي لم يتوقعها، كما ظهر مؤخرًا في صعود وسقوط دونالد ترامب".

اندهاشه بعد قراءة تعليقات الأشخاص المحسوبين على تيار اليمين القومي والذين قاموا بأعمال شغب مؤخرا، معتبرا أن انتماءاتهم بنيت على معايير "ولاء قبلي خالص" وليس نتاج نقاشات أو تداول فكري.

"نظريات المؤامرة المجنونة"، مشيرا إلى اعتقاده بأن هذا يحدث في بلدان أخرى أيضاً مثل "الشرق الأوسط حيث يفكر الناس دائما في أن هناك شخصا ما يتلاعب بالخيوط وراء الكواليس"، على حد تعبيره.

ما فعله دونالد ترامب، قال فوكوياما إن ترامب حصل على "محطته التلفزيونية الخاصة، فوكس نيوز، ثم طور التواصل عبر تويتر"، مرجحا أن هذا هو السر الحقيقي لنجاحه في "التحكم في السرد".




الأربعاء، 8 مارس 2023

تجميعة مقالات الحب **********************

Mar 7, 2022


غزل في الله أم في العشيق


جنون الحب


 نهاية الحب

 الحب من طرف واحد . الكسل ! العمل" بديلا عن "الحب"  حب غير متبادل

الحب الأفلاطوني

عيد الحب او العشاق  **************************

ومن الحب ما قتل **********

الهيمنة الثقافية . ثقافة الصورة ******  وهم الشريك المناسب .  الحب في السينما 

الاحتياج الوجودي.. حاجة الإنسان الحديث إلى الحب

أكاذيب الحب تدمر العلاقات العاطفية ************

لوك فيري.. فيلسوف الخلاص / آلان باديو كتابه «في مديح الحُب»

من ينفق أكثر من الآخر يحصل على قدر أكبر من الحب . العلاقات المادية

الحب في زمن بيتكوين

جهاد الحب

الحب في مرآة الكبار هاشم صالح *********

الزواج القائم على المصلحة لا الحب يتحول إلى صفقة خاسرة للطرفين.****

عازبات مقيمات في دبي وجدن المال وفقدن الحب

ألغاز الحب

الحب غير المشروط للأبناء

رهاب الحب مرض نفسي يعيق الارتباط

الحب والخوف لا يلتقيان

ماذا يفعل الأب عندما يعاني ابنه من لوعة الحب للمرة الأولى +++**

الرومي وشمس تبريزي‏..‏دين الحب

 الحب الرومانسي و الحب الحقيقي

غير كلماتك الحب يصنع معجزات

الحب المتداول اليوم

يختلط مفهوم الحب مع مفهوم الصداقة



*

 يقول جلال الدين الرومي  وحين تلتمس رفيق الطريق اياك ان تنظر إلى لونه . الحب عالم لا يسكنه العقلاء

 حراس الحب

*Feb 10, 2022

صباح الحب كان زمان

منذ ثلاثينات القرن الماضي وحتى بدايات سبعيناته، عاش العرب مرحلة من جمال وعذوبة الفن، حيث عرفت الأغنية أعلى درجات تطورها ورقيها، وبرز كبار المطربين والمطربات، لن أتوقف عند أم كلثوم وعبدالوهاب وأسمهان وفيروز وفريد وعبدالحليم ونجاة وفائزة وسعاد محمد وصباح ووديع الصافي وناظم الغزالي،
قائدات مملكة الرقص الشرقي: نعيمة عاكف وتحية كاريوكا وكيتي وزينات علوي وسامية جمال وسهير زكي ونجوى فؤاد.

*

حب زملائهم في العمل

سيكولوجية العلاقات. إن قضاء الكثير من الوقت مع شخص ما في بيئة مثل مكان العمل "من المحتمل جدًا أن يمهد الطريق للرومانسية، بسبب كل العوامل التي نعرف أنها تساهم في الرومانسية: التعود والألفة".

أولاً، كلما رأى الشخص شيئًا ما (أو شخصًا ما)، زاد ميله إلى الإعجاب به. هذا التعود هو تحيز نفسي يسمى "تأثير مجرد التعرض". تقول غوردون إن مجرد رؤية شخص ما بشكل متكرر يمكن أن يؤدي إلى الانجذاب نحوه.

وبالمثل، أظهرت أبحاث حول الرومانسية في مكان العمل أن التواجد بالقرب من شخص ما لفترة طويلة يمكن أن يساعد في تفضيل ذلك الشخص؛ فكلما رأينا شخصًا قريبًا جسديًا في كثير من الأحيان، زاد تفاعلنا معه، وزادت سرعة الانجذاب بين الأشخاص. (يمكن أن ينطبق هذا التحيز حتى على الرؤساء الذين يرون الموظفين لفترات أطول).

لكن هذا التحيز لا يقتصر بأي حال من الأحوال على القرب المادي. تقول بيكر: "إنه أيضًا تقارب عاطفي وفكري". وسواء كان ذلك عبر البريد الإلكتروني أو "زوم" أو "سلاك"، فإن هذا يعني أن "التفاعل ما زال مستمرا مع بعضكما بعضا"، كما تقول بيكر. ولا يزال هذا التعرض وهذا التفاعل يزيدان التفضيل، بغض النظر عن الموقع الفعلي - وهو ما قد يفسر سبب استمرار الرومانسية بين الزملاء في عصر العمل عن بُعد.

وهناك عامل آخر يتجاوز التواجد المادي للزملاء في مكان العمل وهو تفضيل الأشخاص لمن هم مشابهون لهم - والذي يمكن أن يمتد إلى العمل، مع الأخذ في الاعتبار اختيار الزملاء لنفس المهنة ونفس الشركة.

كلاكما تفكران في العالم بنفس الطريقة، فإن هذا التشابه سيعزز أيضًا الإعجاب والتفاهم".

 الرومانسية في أماكن العمل تعد أمرا لا مفر منه من الناحية العملية - ومقبولا على نطاق واسع - إلا أنه لا يزال معقدًا.

*



الاثنين، 6 مارس 2023

الاحساس بالزمن ***** ملىء الوقت بالذكريات الرائعة، الزمن/الوقت بات أطول من توقعك.

Dec 25, 2019 Aug 13, 2022


كلنا يدرك معنى مرور الزمن، فالحاضر فور وقوعه يصبح ماضيا واليوم سرعان ما يتحول إلى أمس. وعندما تصل إلى مرحلة البلوغ وما بعدها، سيزداد شعورك بمرور السنين وتعاقب الفصول والأيام.

فلو أن شخصا أخبرك أنه سيصل في غضون خمس دقائق، ستتمكن من تقدير الزمن المتبقي لوصوله، وكلنا يستطيع تقدير الأسابيع والشهور. ولهذا قد يقول معظم الناس إن الوقت يمر بوتيرة ثابتة وقابلة للقياس وفي اتجاه واحد من الماضي إلى الحاضر.
كان أرسطو ينظر للحاضر على أنه دائم التغير. وفي عام 160، وصف الفيلسوف والإمبراطور ماركوس أوريليوس الزمن بأنه نهر من الأحداث العابرة.
وفي القرن الماضي، قلبت اكتشافات ألبرت أينشتاين مفاهيمنا عن الوقت رأسا على عقب، إذ برهن أينشتاين على أن الزمن هو محصلة لمؤثرات خارجية عديدة. وأثبت أن الزمن نسبي، فقد يتباطأ عندما تتحرك الأشياء بسرعة فائقة، وأن الأحداث لا تقع بالتسلسل، فلا يتفق اثنان على كلمة "الآن" بمقاييس قوانين نيوتن.
ويرى عالم الفيزياء كارلو روفيلي، أن الزمن لا يتدفق ولا وجود له من الأصل، بل هو مجرد وهم. وحتى لو كان الزمن غير موجود، فإن إحساسنا بالزمن حقيقي، ولهذا تتعارض الأدلة الفيزيائية أحيانا مع الواقع. وتعكس رؤيتنا للمستقبل والماضي واقع حياتنا على سطح الأرض.
لكن علماء النفس أثبتوا أن الأحداث التي ينساها معظم الناس أكثر بمراحل من تلك التي يتذكرونها، وأحيانا ننسى أن بعض الأحداث وقعت من الأصل، رغم إصرار البعض أننا كنا حاضرين فيها.
وعندما ندون الذكريات، نعيد ترتيب الأحداث في أذهاننا دون وعي وقد نغيرها لتتفق مع أي معلومات جديدة عرفناها عن الحدث. ومن السهل للغاية إقناع الآخرين بأنهم خاضوا تجارب لم تقع قط.
وأجرت عالمة النفس، إليزابيث لوفتوس، أبحاثا في هذا الصدد لعقود أدخلت خلالها إلى أذهان بعض المشاركين ذكريات غير حقيقية، مثل إقناعهم بأنهم قاموا بتقبيل ضفدع أخضر عملاق، أو التقوا شخصيات كرتونية. وقد تتضمن أيضا القصص التي نحكيها لأصدقائنا أحداثا غير حقيقية استقيناها من ذاكرتنا التي تبدلت فيها الأحداث دون وعي.
وقد يفترض البعض أن استشراف المستقبل يخت*
لف كل الاختلاف عن استرجاع الماضي، مع أن العمليتين في الحقيقة متلازمتان. فنحن نوظف أجزاء مشابهة من الدماغ لاسترجاع الماضي أو لتصور حياتنا في السنوات القادمة. إذ تساعدنا ذاكرتنا في تصور المستقبل وإعادة ربط الأحداث ببعضها لتخيل الأحداث المقبلة في أذهاننا. وهذه المهارة تمكننا من وضع الخطط واقتراح احتمالات جديدة قبل أن نشرع في التنفيذ.
. ولولا قدرة البشر على التنقل ذهنيا بين الماضي والحاضر والمستقبل، لما استطعنا أن نخطط للمستقبل أو نبدع فنونا، وهذه القدرات هي سر تميز البشر عن سائر الكائنات الحية. ووصف أرسطو الذكريات بأنها أداة لتخيل المستقبل، وليست مجرد سجلات لحياتنا في الماضي.
لا نزال نتحدث عن طلوع الشمس نهارا ومغيبها مساء، مع أننا نعرف أن الأرض هي التي تدور وليس الشمس
*
الذكريات والزمن 
يعتمد الإحساس بالزمن على حجم الذكريات التي نجمعها، فكلما زادت، مرّ الوقت بطيئاً والعكس صحيح.
عندما ينخرط الإنسان في أنشطة متعددة، بما يخلق نشاطاً وحيوية في الذكريات وحجمها، فإن الوقت عنده سيكون أقل سرعة.
عطلة وكان لديك حزمة من الأنشطة التي تقوم بها، فإن هذه التجربة سوف تعاظم من أثر الزمن عندك، بخلاف الأمر لو كانت جالساً بلا نشاط.
المفهوم يعارض الفكرة السائدة بأن "الأوقات السعيدة تمضي سريعاً"، فالواقع أن الزمن يبطئ مع الأنشطة الكثيرة والممتعة.
"في واقع الأمر، ومع #التقدم_في_العمر، فإن التجارب الجديدة عند الإنسان تقل ويصبح الروتين هو الأكثر هيمنة على الحياة.. وبما أن المرء يلجأ لاستخدام الذكريات الجديدة عنده لقياس الوقت، فعندما يمضي أسبوع بلا ذكريات عظيمة فهو سيعطي الوهم بأنه قصير جداً".
 يعطي وقته إضافة نوعية تجعله أطول في الإحساس به، تتمثل في الانخراط في أنشطة جديدة ومختلفة تجعله يشعر بأن الوقت أطول وأكثر قيمة.
"التقدم في السن يعني تباطؤ الساعة البيولوجية الداخلية، وإبطاء عملية التمثيل الغذائي لدينا، كذلك نبضات القلب والتنفس"
المفارقة هنا أن هذا الإبطاء يسارع الوقت في المقابل. ويحدث العكس مع الأطفال فنشاطهم زائد ومفرط ونبضات قلبهم أسرع، لكن #الزمن عندهم يمضي بطيئاً.
*
 أخذ ساعتين ووضع واحدة في مكان مرتفع والأخرى في مكان منخفض. واليوم، حتى في وجود اختلاف مقداره بضع سنتيمترات فإننا نمتلك ساعات جيدة بما يكفي لرؤية أن الساعة المرتفعة تسير أسرع من الساعة المنخفضة. ومن ثم فإن المزيد من الزمن ينقضي، حرفيًّا، عند رؤوسنا مقارنة بأقدامنا. فرؤوسنا أكبر عمرًا على الدوام من أقدامنا، ما لم تمضي حياتك في وضع مقلوب …
*
الزمن بطيئاً معطل هذا العام 

  فالقياس الموضوعي للوقت بين الساعة الثالثة بعد الظهر والرابعة بعد الظهر، هو نفسه بين الثامنة مساء والتاسعة مساء، فكلاهما ساعة واحدة من الزمن. لكن هذا قد لا ينطبق على "الديمومة". فإذا مرت الساعة في المثال الأول في الانتظار في عيادة طبيب الأسنان، أما الساعة في المثال الثاني فمضت خلال إحدى الحفلات، فنحن نعلم أن الساعة الأولى ستبدو طويلة للغاية، في حين تمر الثانية بسرعة كبيرة.

 تغير مواضع حذاء الصبي مقارنة مع سير محتوى محادثة النملتين. هنا، "الزمن الموضوعي" غير مهم في وصف المشهد، لكن "ديمومة" حديث النملتين هي المهة حقاً للمشاهد.

تركيزنا من "الزمن الموضوعي" إلى "الديمومة"، يمكننا أن نفهم الشعور الغريب الذي يصف علاقتنا بالزمن خلال هذا العام.

بيرغسون، لا يمكن أن تكون أي لحظتين من "الديمومة" متطابقتين.

*

لغز الزمن – حوار بين كارلو روفيلي و زان بواج

 ينبغي على المرء عدم الخلط بين الزمن في الفيزياء، أي الكيفية التي تسير بها الساعات، وخبرتنا الذاتية عن الزمن. فهذان الشيئان متصلان، لكنهما مختلفان. إن خبرتنا عن الزمن متصلة بالساعات لا شك، لكنها أكثر ثراء بكثير من أي شيء تقيسه الساعات بصورة مباشرة،

في الخط الطويل للزمن الفيزيائي، نحن متصلون بنافذة صغيرة للزمن، بواسطة ذكرياتنا الشخصية، والذكريات التي نستقيها من الكتب، والذكريات التي نحصل عليها من تليسكوبات الماضي، وهكذا دواليك، ونحن متصلون بالمثل بالمستقبل بواسطة تخميننا بشأنه: هذا ما يعنيه الزمن لنا. وأؤمن أنك إذا أردت فهم ما يعنيه الزمن لنا، فإن المعادلات الفيزيائية للجاذبية الكمية، أو المعادلات التي وضعها نيوتن أو أينشتاين، ليست كافية بصورة مباشرة، وسيتعين عليك أن تفهم أيضًا الكيفية التي تعمل بها أدمغتنا.

فإذا كنا نعني بالزمن التعقيد الوقتي الكامل لحياتنا التجريبية، فبالتأكيد لم يكن للزمن وجود من دوننا؛ لأن الزمن يعني ضمنيًّا الذكريات، وإذا لم تكن توجد ذاكرة، فلا وجود لهذا النوع من الزمن. لكن إذا كنا نعني بالزمن ببساطة إحصاء الأحداث، أو موضع العقرب على الساعة، حينها من الواضح أن الزمن كان له وجود قبلنا. إن مفتاح محاولة فهم الزمن هو الخروج من الخطأ المتمثل في اعتبار الزمن حزمة واحدة. فمفهوم الزمن متعدد الطبقات: وكلما ركزنا على دراسة الجوانب العامة للكون، قل عدد الخصائص التي تتضح لنا.

فالزمن مشحون من الناحية الشعورية. وسبب هذا هو أننا نموت، ونفقد كذلك الأشخاص الذين نحبهم، ونفقد الأشياء. فنحن نواصل اكتساب الأشياء في الحياة، ونواصل فقدانها، وهذا ما يطلق عليه البوذيون سرعة الزوال، ويقولون إن صعوبة تقبلها هي مصدر تعاستنا.

*Nov 23, 2021

فبعد أن كنا نتصوَّر أنه نهر جارٍ يمر بالجميع بالطريقة نفسها، بدا أنه أنهر مختلفة لكلٍّ منّا واحد منها، وبعد أن كان هناك فاصل واضح بين الماضي والحاضر والمستقبل بِتنا تائهين بين ثلاثتهم، بل وتبخَّرت فكرة الحاضر في الكون الواسع. يكشف روفيللي ما نعرفه حتى اللحظة عن لغز الزمن، ويدعونا إلى تخيُّل عالِم لا نكون فيه في الزمن، بل يكون الزمن فينا!

Nov 30, 2021

*
Jan 2, 2022

physics shows that the past, present and future all exist together in space-time, so no information is ever truly lost.

حتى أنها تشعر بالراحة من فكرة أن حكمة جدتها المتوفاة ولطفها وروح الدعابة "لا تزال موجودة ، في مكان ما ، بطريقة أو بأخرى ، منتشرة في الكون ، ولكنها محفوظة إلى الأبد".

فيزياء ونفس واجتماع 
الدماغ البشري هو نظام معقد لا يخبرنا بالوقت فحسب، بل يصنعه أيضاً. يبني إحساسنا بالحركة الزمنية ويتيح السفر الذهني عبر الزمن في محاكاة للأحداث المستقبلية والماضية.

ثمة من يزعم بطراً أن أوقات الفراغ تتسرب منه، بينما إحدى أحجيات الحياة الحديثة هي أن الكثير منا يشعر بضيق الوقت، على الرغم من أننا نعمل أقل من أسلافنا.

منذ عقود توقعَ بشكل خاطئ عالم الاقتصاد الإنجليزي جون ماينارد كينز بالانتقال إلى أسبوع عمل مدته 15 ساعة. لكنه كان يعلم أن الأمر لن يكون بهذه السهولة. عندما كتب عام 1930 “لا يوجد بلد ولا شعب، يمكنه التطلع إلى عصر الترفيه والوفرة دون خوف، لأننا تدربنا لفترة طويلة على الكفاح وعدم الاستمتاع”.