الأحزاب السياسية فقد تحوَّل أغلبها إلى أحزابٍ لا تتجاوز شعاراتها الحدود التي رتَّبتها الدولة المستبدة القائمة، عملاً بمبدأ أنه لا بديل في زمن بناء مجتمعات الاستقلال عن نظام سياسي مُمَاثِل لما هو سائد.
تفاقم الاستبداد والفساد، ولم تستطع الدولة الجديدة في أغلب البلدان العربية لا تحديث المجتمع ولا تحقيق التنمية، ولا بناء مشروع سياسي ديمقراطي يسمح بالتداول على السلطة. استمر الحال على ما هو عليه طوال سنوات النصف الثاني من القرن العشرين. ظلت أغلب المجتمعات العربية تَكْتَوِي بنيران الاستبداد والفساد، إضافة إلى تبعيتها وعدم قدرتها على التخلص من الأساليب التي ظل يمارسها الغرب الاستعماري، على تضاريس السياسة والاقتصاد والثقافة واللغة في مستعمراته القديمة، من دون أن تتمكَّن هذه الأخيرة من إعادة بناء ذاتها، في ضوء تطلُّعات وشعارات الحرية والتحرّر والتقدم.
مستنقعات وحروب بالوكالة، فاختلطت الأمور وازدادت تعقيداً، بفعل عجز الحراك الاجتماعي عن بناء القِوى القادرة على رسم معالم ما بعد إسقاط أنظمة الفساد
النظام البوليسي المستبد في تونس، وحكم العسكر في مصر الذي تخلَّى عن شعارات الثورة الناصرية، وبدأ يفكر في التوريث من دون خجل، مثلما حصل في سورية وكان من المنتظر حصوله أيضاً، في ليبيا واليمن وباقي الجمهوريات العربية.. تلاحقت معالم انتفاضات وانفجارات أقطار عربية أخرى، فشملت رياح الثورات والانتفاضات، طوال سنوات العقد الثاني من الألفية الجديدة في خطوة ثانية، المغرب والبحرين والأردن، ثم اليمن وليبيا وسورية. وهكذا تحول العالم العربي، خلال سنوات قليلة، إلى بؤرة مشتعلة من الشباب والنساء والشيوخ، فتحوّل الغليان الثوري في قلبها إلى فِعْلٍ تاريخي مُتعدِّدِ الأبعاد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق