نظام الولي الفقيه، إذا كان لا يُعادي إسرائيل إلا من وجهة نظر يوم القيامة، فإنه لا يقدر على المواجهة أصلا. نظامه الدفاعي كله قائم على الصواريخ والميليشيات.
من لا يعرفون الثقافة الصفوية، أو منهاجها النظري في الحديث عن “إزالة إسرائيل من الوجود”، يُغشي الكلام على أبصارهم فيظنون أن الأمر حقيقيا، وأنه يحمل طابعا طارئا وعاجلا.
الحقيقة هي أنه مجرد “تسخين” لطبخة حصى، مؤجلٌّ أُكلها، إلى ما قبل يومٍ أو يومين من يوم القيامة.
إنها عداوة ذات طابع قدري أولا. وحسمها لن يأتي إلا عندما يأتي “المهدي المنتظر”. وهو ما يعني أن على الذين يصدقون وعود إيران بخوض معركة مباشرة مع إسرائيل، عليهم أن ينتظروا هم أيضا ذلك المهدي المنتظر.
إزاء “نظرية عداء”، ولسنا إزاء عداء ينطوي على تهديد فعلي.
لا يفعل رئيس الأركان الإسرائيلي الحالي، سوى أن يكرر “النظرية” التي دأب عليها أسلافه. فالرجل “يبيع” ما باعه الذين سبقوه. بينما لا يفعل الولي الفقيه وغلمانه، سوف أن يرفعوا شعارات “الموت لأميركا، والموت لإسرائيل”، لأنهم من دونها ماذا سيفعلون؟
إسرائيل هي “عدة الشغل” لإيران، وإيران هي “عدة الشغل” لإسرائيل. والغاية الوحيدة من التحرشات الجانبية، هي المحافظة على سخونة الطبخة، وذلك حتى يُصبح الحصى جاهزا للأكل، يوم القيامة، أو قبله بقليل.
“المبيعات الجانبية” لنظرية العداء أو المواجهة بين إيران وإسرائيل سوف تتوقف، إذا ما اندلعت حرب فعلا. إسرائيل تعرف ذلك كما تعرفه إيران.
مثل أي حرب سبقها الكثير من التسخين الأيديولوجي، فإنها إما أن تنتهي بغالب ومغلوب، وإما بمعاهدة سلام.
الغالب، أيّا كان، سوف يخسر “مبيعاته الجانبية” كلها، ليضع على الطاولة أهدافا استراتيجية أكثر دواما. و”معاهدة سلام” سوف تفعل الشيء نفسه، بل ربما كانت أكثر ضررا عليه بكثير.
إسرائيل والولايات المتحدة لن توجّها ضربة لإيران إلا في إطار الاستعداد لحرب شاملة. وهذه الحرب لا بد وأن تنتهي بسقوط نظام الولي الفقيه.
نظام الولي الفقيه، في المقابل، إذا كان لا يُعادي إسرائيل إلا من وجهة نظر يوم القيامة، فإنه لا يقدر على المواجهة أصلا. نظامه الدفاعي كله قائم على الصواريخ والميليشيات. وهو يعرف أنه بينما لدى الطرف الآخر صواريخ أكثر دمارا وأكثر عددا، فإن غلمان الولي الفقيه ليسوا سوى كيانات هشة، وقابلة للتفتيت، بمجرد أن تنقطع عنها الموارد.
في العراق “اللطم على الحسين، من أجل القيمة” (و”القيمة” مرق حمص مجروش ولحم). وهو ما يعني أن أولئك الغلمان سوف يكونون من بين أول مَنْ يفر من أرض المعركة.
لقد حاربت إيران العراق لثمانية أعوام، ولكنها كانت حرب ضعيف لضعيف. ولكنّ حربا ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة الأخرى، لن تطول أكثر من ثمانية أيام.
الولي الفقيه يعرف ذلك. وهو يهدد بالحرب الشاملة، بقصد القول إنه إذا جاءه الموت، فإن الجميع يتعيّن أن يدفعوا الثمن.
وما لم تتوفر قناعات لكي تندلع حرب شاملة، فإن المبيعات الجانبية لـ”نظرية العداء” سوف تظل هي الشغل الشاغل لأمد طويل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق