الله الإيجابي متناقض منطقيا
الله الإيجابي : هو الإله الذي يعاقب على الهفوات و الخطايا كما يكافئ على الحسنات و فعل الخير, كما أنه يهتم بالإنسان و يرعاه و يرسل له الوحي, غير أن أهم ما يميز هذا الإله أنه يستجيب للدعاء و يصنع المعجزات. و الله الإيجابي حين يقوم بمعجزة فهو يتسبب في أن تسلك الطبيعة سلوكا شاذا عن المألوف أو سلوكا فوضويا و غير محتمل في نفس الوقت.
الله السلبي : هو الإله الذي خلق الكون ثم تركه يسير وفق الخطة التي وضعها له منذ البداية فلا يتدخل في سيرورته أو يعدل من خطته الموضوعة سلفا أيا كانت الأسباب, و هو بهذة الطريقة لا يهتم بالإنسان و لا يهتم بأفعاله فلا يعاقب على السيئة منها و لا يكافئ على الجيدة منها و لا يرسل وحيا ولا يستجيب للدعاء و لا يصنع معجزات.
عن طريق هذة المعاني و التوصيفات يمكن القول دون خطأ كبير أن الله الإيجابي المطلق هو إله لا وجود له و ذلك للأسباب التالية :
1- الله الإيجابي المطلق هو الحاكم بما أراد فلا معقب لحكمه ، ولا راد لإرادته ، ولا مناقض لقضائه وقدره, و لكنه مع ذلك يستجيب للدعاء, فكيف يمكن أن يحدث ذلك ؟ إذا كان الله يتأثر بالدعاء فيغير من إرادته إذن فهو ليس الحاكم بما أراد بل بما يريد الداعي, و إذا كانت إرادته منذ البداية هي نفسها إرادة الداعي فلا داعي للدعاء إذن. و لنضرب مثلا :
إذا كان هناك أحد المؤمنين يدعو من أجل زيادة في راتبه في حين أن الله قد قدر له أن راتبه لن يزيد إذن فمهما دعا المؤمن فإنه لن يغير من قضاء الله و قدره, أما إذا كان الله قد قدر له زيادة في الراتب فلا فائدة إذن من الدعاء لأن الله كان قد قرر مسبقا.
الخلاصة هي إنه إذا كانت إرادة الله نافذة فهو لا يمكن أن يستجيب للدعاء و لكن لأن من صفات الله أنه يستجيب للدعاء (و لو أحيانا و لو بحسب حكمته) إذن فهناك تناقض بين تلك الصفة و بين علمه المسبق و إرادته النافذة.
2- الله الإيجابي المطلق هو صانع المعجزات فهو يقول للشيء كن فيكون و هو يامر القمر فينشق و يأمر الأرض فتتوقف حتى لو كان الأصل في السنن الكونية هو عدم حدوث هذا. لكن من الذي صنع و أبدع السنن و النواميس الكونية ؟ ألا يعتقد المؤمنين أن الله هو خالق النظام في الكون ؟ يعني حين يخرق الله السنن و النواميس الكونية لأي سبب كان, ألا يعتبر في تلك الحالة أنه صانع للفوضى ؟
يعني لو إفترضنا أن دوران القمر حول الأرض و تماسكه هو سنة كونية و نظام ثابت في المجموعة الشمسية, أفلا يعتبر إذن أن إنشقاق القمر و ثم إلتحامه ثانية هو سلوك شاذ و فوضوي للقمر ؟ و ألا يعتبر المتسبب في هذا السلوك الشاذ و الغريب هو شخص فوضوي ؟
إذن فالمعجزات (بفرض حدوثها) ليست دليلا على وجود الله بل هي دليل على أن الله متناقض أبدع النظام في بدء الخليقة ثم تفرغ بعد ذلك لإحداث الفوضى في نظامه كخدمة للمؤمنين و إنتصارا لنفسه على الكفار و الملحدين. طبعا قمة العبثية و التفاهة أن يكون الله صانع النظام و صانع الفوضى في نفس الوقت, صانع جمال الكون و جمال الطبيعة و قبح الأشكال و الأصوات أيضا, صانع الخير و صانع الشر أيضا. أي عبث و جنون ان يكون إله الخير المطلق و النظام المطلق و الجمال المطلق هو نفسه إله الشر المطلق و الفوضى المطلقة و القبح المطلق. إن صفة الإطلاق لا تقبل القسمة او النقصان أو الشراكة فلو كان خيرا مطلقا لما إحتوى على أي شر و لو كان نظاما مطلق لما إحتوى على أي فوضى و هكذا .. لكن الجمع بين المتناقضات في الإطلاق لهو قمة الجنان و المسخرة و هي سمة الإله الإيجابي المطلق.
في هذا السياق يبدو الله السلبي أكثر منطقية من الله الإيجابي فهو لا يجعل من نفسه مسخرة بمراقبته للبشر و الإهتمام بتفاهاتهم التي ربما لا يهتمون بها هم شخصيا أو يجعل من نفسه مخرب لنظام هو من صنعه أساسا أو يكون خاضع لرغبات البشر و همهماتهم التي يتلونها في صلواتهم. الله السلبي مترفع عن التفاهات و هو فكرة راقية تهدف لتفسير نشوء الكون, حتى لو قلنا أن من عيوبها أنها فكرة غير علمية و أن الله السلبي هو إله لا حاجة لنا به أو لرضاه.
الله الإبراهيمي
الإله الإبراهيمي : هو الإله كما تتفق عليه الأديان الإبراهيمية الثلاث مع تجاهل نقاط الخلاف.
أهم ما يميز الله الإبراهيمي عن بقية الآلهة هو إنه إله إيجابي بمعنى أنه يتدخل في الكون و الحياة و يتسبب في معجزات هي عبارة عن سلوك شاذ للأشياء. لكن لو فرضنا أن الله الإيجابي هذا له وجود و أنه يغير فعلا من السنن و القوانين الطبيعية فهل يمكن رصد تأثيره على الأشياء ؟ يعني نحن نعرف أن كل الأشياء و الكائنات في العالم لها تأثير و المادة المظلمة كأي شيء آخر في الكون له تأثير يكبر أو يصغر و نحن نتعرف على كل شيء بحسب تأثيره و حتى لو لم نستطع رصده لبعض الوقت, فهل يمكن أن يكون الله الإيجابي موجود بطريقة مماثلة للمادة السوداء فيكون له تأثير يمكن رصده بالرغم من أننا لا نستطيع رصد وجوده ؟
مثلا أنت لا تجد من يدعوك (أو يفرض عليك) للإيمان بالمادة المظلمة و إلا صرت كافرا مستحقا لجحيم أبدي, أو يدعوك للصلاة خمس أو ست مرات يوميا لكي ترضى عنك المادة المظلمة أو يقول لك أن المادة المظلمة حزينة لانك لم تمتنع عن الطعام لبضعة أيام أو أنها تحبك و إنتحرت من أجلك لكي تكفر عن خطاياك. وجود المادة المظلمة هو وجود بلا تبعات من هذا النوع فهي لا تلزمك بأي سلوك أو طقوس, بينما الله الديني له تبعات كثيرة.
الله مع أنه كلي الوجود و يملأ كل الأماكن (برغم أن الأديان التوحيدية تقع كثيرا في تشبيه الله بالإنسان و في وصفه و تحديده) بالإضافة لتدخله الدائم في سيرورة الكون و الطبيعة إلا أنه بلا أي تأثير يمكن رصده و بالتالي فالعلم بريء منه. قد يقول قائل إن الله يفوق قدرة العلم على المشاهدة و القياس و هنا يوجد أكثر من رد : الأول أنه يجب على كل مؤمن أن يبتلع لسانه فيما يخص أن العلم يشهد لوجود الله أو يثبت صحة الدين, لأنه طالما أنك تقول أن العلم لا (و أحيانا لن) يقوى على رصد الله أو إكتشافه فلا معنى لحديث العلم و الإيمان إذن, الرد الثاني أنك بقولك أن الله يفوق العلم تقول أن الله معزول خارج الكون بمعنى أنه يقع خارج العالم المادي الملموس ولا يؤثر فيه أبدا منذ ان خلقه أو تسبب في وجوده, لان الله لو كان يتدخل في عالمنا أو يتحكم أو يؤثر فيه بأي وسيلة لإستطعنا أن نرصد هذا التأثير على الأجسام المرصودة و لن أقول لإستطعنا رصد الله أيضا لأنه من الممكن أن يكون وقتها مثل المادة المظلمة لا يمكن رصده. لكن لا يوجد رصد له و لا لآثاره, بل إن في هذا الكون الشاسع وحشة حيث لا حياة لمن تصلي أو تدعو.
الله الربوبي
الآن لدينا إلله الإبراهيمي الذي يستحيل وجوده عمليا لأنه إله إيجابي, إيجابي بمعنى انه يهتم بالبشر و وجوده يلزمهم بتبعات معينة و هو الذي يتصف بالإطلاق و الكمال و اللامحدودية. و لكن لدينا هنا أيضا إله سلبي و هو سلبي لأنه لا يتدخل في حياة البشر أو يغير من قوانين الكون من أجلهم, هذا الإله هو إله الربوبيون. و الربوبية هي مذهب فكري لا ديني وفلسفة تؤمن بوجود خالق عظيم خلق الكون وبأن هذه الحقيقة يمكن الوصول إليها باستخدام العقل ومراقبة العالم الطبيعي وحده دون الحاجة إلى أي دين. معظم الربوبيون يميلون إلى رفض فكرة التدخل الإلهي في الشؤون الإنسانية كالمعجزات والوحي. الربوبية تختلف في إيمانها بالإله عن المسيحية واليهودية والإسلام وباقي الديانات التي تستند على المعجزات والوحي حيث يرفض الربوبيين فكرة أن الاله كشف نفسه للإنسانية عن طريق كتب مقدسة. ويرى الربوبيين أنه لا بد من وجود خالق للكون والإنسان فيختلفون بذلك عن الملحدين بينما يتفقون معهم في اللادينية .
الربوبيون يرفضون معظم الأحداث الخارقة (كالنبوءات والمعجزات) و يميلون إلى التأكيد على أن الله (أو "الإله" أو "المهندس العظيم الذي بنى الكون") لديه خطة لهذا الكون التي لا تغيير سواء بتدخل الله في شؤون الحياة البشرية أو من خلال تعليق القوانين الطبيعية للكون. ما تراه الأديان على أنه وحي الالهي والكتب المقدسة، يراه معظم الربوبيون على أنه تفسيرات صادرة عن البشر بدلا من مصادر موثوقة. بالطبع يبدو إله الربوبيين أو الإله السلبي أكثر معقولية من إله يتلقى التعليمات من المؤمنين به في صلاتهم فيغير من نواميس الكون من أجل خاطر عيونهم, أو من إله متفرغ لمراقبة البشر الذين هم أكثر ضآلة من النمل بالنسبة إليه فينزعج لو تناول بعضهم الطعام في شهر معين أو لو إمتنع أحدهم عن تأدية الحركات الأكروباتية خمس مرات يوميا أو إله متناقض منطقيا بسبب النفخ و التهويل في صفاته.
هو أكثر معقولية بحيث أن هناك من يجادل بأن العالم الفذ أينشتاين كان مؤمنا به و لكنه ليس معقولا للدرجة التي تجعل المرء يسلم بوجوده دون بحث. فأهم ما يميز إله الربوبيين أنه إله بلا تبعات فهو مثل أي قوة كونية لا تعبأ بالبشر و لا بتفاهتهم أو سلوكهم اليومي فمثله كمثل الجاذبية أو المادة المظلمة او الشمس أو القمر أو أي شيء آخر. و الفكرة من اللجوء لفكرة اله الربوبيين هو تفسير نشأة الكون أو الإستسلام لنظرية المسبب الاول و العلة الأولى. و هذا هو التشابه الوحيد بين الربوبية و الأديان, فيما عدا ذلك فهي تيار لاديني بإمتياز يتبرأ دائما من وسخ الأديان و يقاوم إستغلال القلة من رجال الدين لفكرة وجود الله و إمتلاكهم الحق الحصري للحديث بإسمه و بالتالي يناهض تحكمهم في المعايير الأخلاقية و المعايير النظرية.
إذا كان بلا تأثير أصلا و من حيث المبدأ لانه لا يغير من قوانين الكون من أجل مصلحتي او دعائي, فلماذا يهمني وجوده من عدمه ؟ بل مادام هو بلا تأثير فلا يمكن أبدا للعلم ان يتأكد من وجوده. و حتى مسألة المسبب الأول فقد حلها العلم بطرق طبيعية تماما و قد خرج علينا ستيفن هوكينج مؤخرا مؤكدا انه لا مكان للخالق أو المهندس العظيم في النظريات العلمية الحديثة و خصوصا نظرية الاوتار الفائقة و النظرية إم.
يعني لا حاجة بنا لإله يبدو ملفقا في الحقيقة تم صياغته لكي لا يكتشفه العلم تأكيدا او نفيا و لا يحتاجه المنطق لانه إذا إفترضنا أن الكون يحتاج إلي علة أولى فهذا المنطق لا يحدد ما هي هذه العلّة و مواصفاتها, و لا يقدم أي برهان على أن هذه العلة هي كائن عاقل ذكي كلي المعرفة و المقدرة. ثم إن هذا المنطق لا يقدم أي سبب يشرح لماذا ليست هناك إلا علّة أولى وحيدة, فممكن أن تكون هناك مجموعة من العلل تسببت كل واحدة منها في خلق جزء مختلف من الكون.و أيضا الله يمكن أن يكون مسبَّب أو غير مسبَّب. فإذا كان مسَّبباً, فهذا يعارض الصورة التي تقدمها الأديان لله على أنه الخالق الذي لم يُخلَق, إلا إذا إفترضنا أن الله هو من سبب نفسه. و لكن في هذه الحالة لماذا لا يمكن أن يوجد شيء آخر غير الله يكون قد سبب نفسه ؟ مثلا لماذا لا يستطيع الكون أيضا أن يكون سبب نفسه ؟ أما إذا كان الله غير مسبَّب, فهذا يعني وجود ما هو غير مسبب, فلماذا لا يكون الكون أيضا لا سبب أو علّة له ؟
***************
هل الله مادي طبيعي ؟ و هل هو موجود أساسا ؟
الله المقصود هنا ليس إله الإسلام أو المسيحية بالذات بل هو أي قوة عاقلة و حية تفوق الإنسان. تبدو الإجابة صعبة و خصوصا مع إتساع الكون و غموض تعريف الله بحيث يمكن أن يكون الله أي شيء و في أي مكان. لكن بعيدا عن القصص الدينية التي تبدو عاجزة أمام قصة نشأة الإله و أصل وجوده فإن فكرة وجود كائن حي عاقل يفوق الإنسان تبدو ممكنة بإحتمالات تكبر أو تصغر. يعني لو إفترضنا أن هناك كائن حي عادي تطور و ترقى لكي يصبح كائن جبار في قوة الإله حتى انه أصبح قادر على صنع الحياة و خلق الأشياء من عدم. الحديث الآن ليس عن السحر و الخرافات بل عن قدرات هائلة يمتلكها كائن حي طبيعي أوجده الكون و تعهده بالرعاية و تركه ليتطور حتى أصبح إلها. القصة ممكنة و تطور الإنسان من كائنات أكثر بساطة ثم ترقيه ليزداد قوة و ذكاء و تعقيدا يعني ان هناك إمكانية وجود قصص شبيهة بتطور الإنسان قبل نشأة الإنسان لأن الكون عمره 13.7 مليار سنة بل و من الممكن ان تكون قصة التطور تلك قد حدثت في اكوان اخرى أقدم من كوننا.
هذا يخرجنا تماما من إدعاءات الأديان المختلفة عن إله أزلي إخترع الكون و الوقت أو إله أوجد نفسه بنفسه كطفرة وحيدة لم و لن تتكرر و كل ما تقوله الإدعاءات الغير منطقية عن فكرة الإله. لو كان هناك آلهة حقا فهي ليست إلها وحيدا فريدا بل هي آلهة عديدة لها نوع و أصل منشأ و سبب لوجودها. هي نوع آخر another Species طورته الطبيعة و نما لديه وعي و ذكاء بحيث صار أي فرد منهم إله بالنسبة لنا. شيء شبيه بسجود بعض المواطنين الأصليين في أمريكا للمسكتشفين الأوربيين البيض بعد أن إنبهروا بالبنادق و الأدوات التي يمتلكها هؤلاء المستكشفين. التفاوت الحضاري بين نوعين قد يوحي للطرف الأقل تحضرا أن الآخر إله أو شبيه بالإله .
الحقيقة أن قصة وجود إله او كائن حي طبيعي بقدرات الإله لا تشترط بالضرورة الإنخراط في القصص الشعبية عن آلهة تشبه البشر ترعى البشر و تستعبد البشر أو تكون في خدمة البشر كجني علاء الدين, من الممكن ان يتم تقديم فكرة الله تلك بقصة خيال علمي إحترافية تعتمد أساسا على وسع الكون و غموضه و قلة علمنا بامور هذا الكون. في الحقيقة ان مسالة الآلهة هي مسألة نسبية جدا فنحن بالنسبة للنمل أو الفراخ آلهة بوعينا و قدراتنا و لذلك فلو وجد كائن حي يفوقنا في القدرات و الوعي بملايين السنين لكان بالنسبة لنا إلها بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. إذن فوجود إله طبيعي ممكن..
و الإله هنا هو كائن حي خارق لقدرات و وعي الإنسان و ليس خارقا للطبيعة فالطبيعة ستكون هي الاوسع و الاكثر عمقا و غموضا رغم كل شيء, و هي الام الولادة عبر الزمان و المكان. بل إن وجود الإله ليس مسألة ممكنة فحسب بل هي أمر مرجح نسبة لعمر الكون كما يصرح لنا العلماء و نسبة لغرابة الكون الذي نكتشف فيه كل يوم ما هو غريب و عجيب بدئا من سلوك الإلكترونات في ميكانيكا الكم و ليس إنتهاءا بنظريات نشأة الكون من عدم بفعل الجاذبية كما تدعي أبحاث ستيفن هوكينج. يعني في هذا الكون الغريب العجيب من الممكن ان يكون به أي شيء بل و لان الكون لانهائي في مساحته فإن وجود كل شيء مرجح فعلا.
بالطبع كل الحديث عن الآلهة و الكائنات الفضائية هو حديث عن إحتمالات ممكنة و يمكن الجدال بأسلوب علمي للإيحاء بأنها إحتمالات اقرب للصواب و لكن في كون واسع و بالغ الغرابة مثل كوننا لدينا منهج واحد للتعرف على ما يمكن أن نطلق عليه حقائق و من ثم نكون ملزمين بان نتمسك بتلك الحقائق ضد كل زيف. هذا المنهج هو المنهج العلمي .البحث من خلال الأدلة و إخضاع أي ظاهرة للتجريب حتى يثبت صحتها او خطأها هو المنهج العلمي و هو المنهج الوحيد الذي يمكننا الأعتماد عليه بأكبر قدر ممكن من الثقة بدلا من عبث الإحتمالات الممكنة و غير الممكنة بالدماغ. يعني التفكير في إحتمالات ممكنة لا تتعارض مع العلم و المنطق هو تعبير عن سعة أفق و خيال الإنسان و هو دليل صحة و حيوية و لكن النواة الصلبة في عقل أي إنسان يجب أن تكون علمية بحيث يكون تفكيره فعالا و يعمل و يعتمد عليه .
في الحديث عن الآلهة و الكائنات الفضائية عموما لا تعوزنا إحتمالات وجودهم لأن الإحتمالات قائمة فعلا و لكن ينقصنا الدليل على وجود أي كائن حي يفوق الإنسان من حيث القدرات أو الوعي. و من الواضح ان الإنسان لا ينقصه الخيال و لا الرغبة في وجود كائن حي واعي يشترك معه في الوجود و الحياة و لكن الدليل على وجود تلك الكائنات هو الفيصل في هذا الموضوع. الإحتمالات كثيرة .. بل هي لانهائية في الواقع بسبب وسع الكون اللانهائي و لذلك فإن الجري وراء كل سراب و البحث خلف كل إحتمال يعتبر مضيعة للوقت و قد يفضي للجنون .
و لكن الجميل في الأمر أن لدينا ما نبدأ به, كوننا و إنسانيتنا. نستطيع أن نتعرف على الكون من حولنا وفق المنهج العلمي الصارم بحيث نستبعد الخرافات و كل الإحتمالات الغير معتمدة على أدلة. بالطبع في كون مثل كوننا يعتبر علمنا و فهمنا للكون و الوجود هو لا شيء تقريبا و لكن لنا عزاء أن نوعنا يتطور بإطراد و علومنا تكبر و تزداد عمقا لدرجة أنه لا يمكن لاحد أن يلم بها جميعا أو حتى يلم باحد فروعها بشكل كامل.