كيف تسهم السرعة في التخلف؟!
Nov 25, 2019
العالم اليوم مشغول بالسرعة، سرعة نقل المعلومة، ونتيجتُها الاستفادة من العلوم وتطوير الأشياء، سرعةُ الاستشفاء وسرعة وسائل النقل بالإضافة إلى سرعة التعبير، وسرعة التلقي، وسرعة التفاعل، وسرعة التقسيط والربح السريع، وسرعة الحصول على كلّ المُتَع والأماني!.
هذا كله قد ينحصر تحت (سرعة المعلومة) أو سرعة (النقل)، وربما سرعة اتخاذ القرار حتى على مستوى الابتكارات والقنابل الذرية.
هذه السرعة لها انعكاسات سلبية أيضا، إذا لم يقابلها وعيٌ جيّد، فكثير من الأمراض التي نحمد للسرعة الإسهام في علاجها،
هذه السرعة لها انعكاسات سلبية أيضا، إذا لم يقابلها وعيٌ جيّد، فكثير من الأمراض التي نحمد للسرعة الإسهام في علاجها،
*
التسارع طاغ، جعل المجتمع يسير على رمال متحركة
وقد نسميها كما سماها عالِم الاجتماع زيجمونت بومان «حداثة سائلة» عنون بها أحد كتب مجموعته التي سميت بمجموعة السوائل، وهي كتب معاصرة بامتياز شرحت النمط اللحظي الرهيب في التعاقب والملاحقة الذي نستطيع وصفه بالركض، ليس الركض إلى شيء بقدر ما أصبح الأمر معنياً بالركض نفسه، والذي ساح ما بين لُهاثه دوائر كثيرة مفرغة، كالبحث الاستهلاكي ذي المتعة اللحظية والتطبع الطبقي في رحابه، والفردانية التي أصبحت مآلاً، وغيرها من آثار مذيبة. وما استغرق في بيانه تحت « الحب السائل « و» الحياة السائلة»و «الثقافة السائلة «و « الأزمنة السائلة « و»الشر السائل» و»الأخلاق السائلة»
*
إيقاع السريع للحياة
ضيق صدورنا وانخفاض قدرتنا على تحمل الانتظار في الطوابير.
"المعلومات فاقت قدرتهم على مواكبتها إلى درجة أن عقولهم توقفت عن التفكير".
حجم المعلومات التي نتعامل معها كفيل بقتل قدرتنا على الإنتاج. فالإنسان غير مهيأ لتنفيذ مهام متعددة في نفس الوقت. وفي كل مرة تحول فيها انتباهك من مثير إلى آخر، مثل الاستجابة لتنبيه بورود رسالة عبر البريد الإلكتروني، تتأثر قدرتك الإدراكية سلبا.
الموظف العادي لا يركز في أداء مهمة واحدة إلا لمدة 11 دقيقة فقط قبل أن يُقاطع. وتوصلت دراسة أخرى، أضيق نطاقا، أجريت مؤخرا، إلى أن الموظفين الذين مُنعوا من مطالعة رسائل البريد الإلكتروني كانوا أقل توترا وإجهادا وأكثر تركيزا.
الحياة المفعمة بالنشاط والحركة
كلما زادت سرعة إيقاع الحياة في المجتمعات، كان أفرادها أكثر قدرة على الإنتاج، وزاد شعورهم بالسعادة والرضا عن الحياة.
وتيرة الحياة تتسارع في المدن الكبرى، بسبب تزايد معدلات التفاعل الاجتماعي بين الناس وبعضها، وهذا يؤدي بدوره إلى دفع عجلة الابتكار ومن ثم زيادة الثروات.
نربط ضمنيا بين ضغوط العمل - وهي الضغوط السلبية الشديدة التي تسبب لنا المعاناة - وبين الشعور بالضيق.
نتغاضى عن الجانب المفيد من الضغوط، الذي يُسمى "الضغوط الإيجابية"، وهو ذاك الشعور الرائع الذي يغمرنا بعد إنجاز إحدى المهام العويصة أو إتقانها.
الرضا عن الوظائف في أوروبا والولايات المتحدة إلى أن أغلب الموظفين لا يكرهون وظائفهم.
كلما تسارعت وتيرة الحياة في المجتمعات، كان أفرادها أكثر قدرة على الإنتاج وزاد شعورهم بالرضا والسعادة عن حياتهم
المهام اليومية
أثر الإيقاع السريع للحياة على طبيعة أعمالنا اليومية، ربما لتصبح أكثر إبداعا، وتعود بفوائد أكبر ماديا ومعنويا على الموظفين، حتى ولو كان ذلك على حساب ضيق الوقت لإنجاز المهام.
صحيح أن الآلات وأنظمة التشغيل الآلي بدّلت بعض الصناعات، وأطاحت ببعض الوظائف (وخلقت وظائف جديدة)، لكن الأنظمة الآلية وفرت علينا الكثير من المهام المملة والرتيبة أو المرهقة بدنيا.
الإقرارات الضريبية عبر الكمبيوتر وتحول المستندات الورقية المرفقة بها إلى رقمية بالماسح الضوئي، بعد أن كان يعكف على دراستها حشود من الموظفين في المصالح الضريبية.
الوظائف التي تتطلب استخدام حدة الذهن والإبداع لحل المشكلات، أو الإشراف على العمليات التي ينفذها الكمبيوتر.
الإيقاع السريع للحياة ساهم في الحد من هدر الوقت. فإن الساعتين التي كنا نخصصها لتناول الغداء بتمهل أصبحت مليئة بالأحداث والمهام الأخرى.
التوقف للحظات قليلة لجمع شتات الفكر والتأمل.
التذمر من إيقاع الحياة السريع. ولكن هذا الاستياء يحمل في باطنه الفخر، فأنت كثير المشاغل لأنك مهم ومطلوب، ويقدرك الآخرون. وكلما خُيّرنا بين الإيقاع السريع والبطيء، نختار الأسرع، مع الحفاظ على حقنا في التبرّم منه طوال الوقت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق