الخميس، 6 يناير 2022

السنة والشيعة **********

خريطة «السنة والشيعة» فى المشرق العربى 2016


بدأ الشيعة نشاطهم السياسى كمعارضين لحكومة الخلافة الأموية السنية، واجتهدوا فى وضع منظور خاص للحكم والسياسة، فوضعوا منظومة الإمامة مقابل الخلافة، وانتهى الأمر بالثورة الإسلامية فى إيران وإنشاء ولاية الفقيه، وسيطرة الشيعة الاثنى عشرية على إيران، ومنذ ذلك الوقت تسعى إيران للانتشار فى العالم العربى، فأصبح لهم أتباع فى أغلبية الدول العربية ولهم نشاط ملموس فى كثير من تلك البلدان فى الآونة الأخيرة.

وفى إيران يتبع أغلبية كبيرة من السكان المذهب الشيعى الجعفرى والمعروف أيضاً بالمذهب الإمامى أو الاثنى عشرى. ويأتى فى المرتبة الثانية المذهب السنى، أما أهل السنة هناك فيوجدون فى الأحواز وتقدر نسبتهم بـ10% من السكان.

تتبع الأغلبية الكبرى من السعوديين المذهب السنى، فيما يقطن الشيعة فى المنطقة الشرقية وتتمثل فى القطيف والإحساء، وتبلغ مساحتها 31% من مساحة المملكة، أما فى سوريا فيسيطر الشيعة على الحكم بها من خلال الطائفة العلوية، وهم طائفة شيعية ينتمى إليها الرئيس السورى، وينتشر العلويون فى سوريا بشكل أساسى فى الجبال الساحلية من البلاد، من عكار جنوباً، إلى طرطوس شمالاً، وينتمون للطائفة الشيعية الاثنى عشرية، كذلك يوجد بها الإسماعيلية وهى أحد أفرع المذهب الشيعى، ويوجدون فى «السَلمية» شرق مدينة حماة فى وسط سوريا، كذلك يتمركز الشيعة فى زين العابدين والجورة والأمين، ويعتبر حى الأمين أهم مركز للشيعة فى سوريا، وفيه مسجدان الأول مسجد الإمام على بن أبى طالب وحسينية يمتد نشاطها على مدار السنة، والمسجد الآخر مسجد الزهراء.

أغلبية إيران «شيعة».. و«السنة» يوجدون فى «الأحواز» ونسبتهم 10% من السكان .. وشيعة السعودية يتركزون فى الإحساء والقطيف بـ«المنطقة الشرقية» ومساحتها 31% من المملكة

وفى أعقاب ثورات الربيع العربى شكل الشيعة هناك لواء «أبوالفضل العباس» لمساعدة النظام السورى والدفاع عن مرقد السيدة زينب بدمشق وحمايته.
وفى لبنان يتوزعون فى جبل عامل وبيروت، وسهل البقاع، ولا سيما فى منطقة بعلبك - الهرمل، وتزايد حضورهم فى ضاحية بيروت الجنوبية بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة فى الجنوب، ومرجعيتهم الرسمية إلى نائب رئيس المجلس الإسلامى الشيعى الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان الذى يقوم بهذا الدور منذ وفاة الشيخ محمد مهدى شمس الدين رئيس المجلس السابق، أما المرجعية الروحية لشيعة لبنان فهى متعددة، فالبعض يقلد السيد على الخامنئى والبعض الآخر يقلد السيد محمد حسين فضل الله والبعض الآخر يقلد السيد على السيستانى، ويشكلون حوالى 29% من الشعب اللبنانى المقيم، كذلك يوجد العلويون فى لبنان ويتركزون فى منطقة جبل محسن وفى العديد من قرى عكار، ومرجعيتهم رئيس المجلس الإسلامى العلوى فى لبنان الدكتور أسد عاصى، ويشكلون 1% من سكان لبنان، فيما يوجد الإسماعيليون هناك الذين قدموا إلى بلاد الشام من العراق هرباً من بطش الدولة العباسية، وهم أقلية، ولا يتخذون مكاناً محدداً لإقامتهم، ومرجعيتهم الدينية خارج لبنان، وأشهر التنظيمات الشيعية المسلحة هو حزب الله اللبنانى بقيادة حسن نصر الله، ويضم أكثر من 40 ألف مقاتل، حسب تصريحات سابقة لـ«نصرالله».

العلويون فى سوريا يسيطرون على الحكم وينتمون للطائفة «الاثنى عشرية» ويعيشون بالجبال الساحلية

وفى العراق يمثل الشيعة أكثر من نصف السكان، وأغلبهم من العرب وبعضهم من الأكراد والفرس، ويشير وجود أضرحة أئمة وقادة الشيعة بالعراق إلى عمق التأثير الشيعى، وتمتاز المنطقة الممتدة حول الموصل وكركوك بتنوع عرقى ومذهبى، ففيها العرب والأكراد والكلدانيون والآشوريون والسريان واليزيديون واليهود والمذاهب الإسلامية والصوفية وأهل التكايا والزوايا وبقايا من الزرادشتية والديانة الشمسية، وقد أدى هذا التجاور والاختلاط إلى نشوء فرق ومذاهب تمتزج فيها كل المؤثرات الدينية والعرقية، فهناك جماعة تضم فى صفوفها خليطاً من عدة قوميات عربية وكردية وتركمانية، تقطن فى الجانب الشرقى من الموصل تسمى (الشبك)، وطريقة صوفية أسسها الحاج بكتاش ولى الخراسانى الأصل النيسابورى المولد، وكان من السادة الموسوية، أى ممن يتصل نسبهم بالإمام موسى الكاظم، سابع الأئمة الاثنى عشر عن الشيعة الإمامية، ويدين غالبية الأكراد بالمذهب السنى فى حين يسمى الأكراد الشيعة بالأكراد الفيلية، الذين يوجدون فى بغداد وديالى وشمال واسط، بالإضافة إلى الأكراد اليزيدية المنتشرين فى دهوك ونينوى فى مناطق شيخان وسنجار وسيميل، وظهر فى العراق عدد من الميليشيات الشيعية هناك، ومنها «فيلق بدر» و«جيش المهدى» ويتزعمه مقتدى الصدر، ثم عاد بمسمى «سرايا السلام»، ثم الحَشد الشعبى، وهى قوات تتكون من شيعة العراق، وانضمت إليها عشائر من سنة العراق وبرزت فى سياق التعاون على محاربة تنظيم داعش، بعد فتوى للمرجع الدينى على السيستانى (بالجهاد الكفائى) لتحرير العراق من داعش، فيما انتقدها البعض هناك واتهموها بمحاربة السنة.

وفى الإمارات يعتنق الغالبية العظمى من أبنائها المذهب المالكى، وهو مذهب لحكام أبوظبى، والحنبلى لإمارة الشارقة، والشافعى لأغلب مواطنى الإمارات، فيما يعتنق مواطنو الشارقة ورأس الخيمة والفجيرة المذهب الحنبلى، وتوجد أقلية شيعية، كما يوجد فى القصيص فى مدينة دبى مركز لطائفة البهرة.

وفى البحرين يمثل الشيعة الأغلبية، ففى تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست الأمريكية»، أوردت فيه أن ما يقرب من 75% من المسلمين البحرينيين هم من الشيعة، الذين يمثلون الأغلبية، وفى الكويت يمثل الشيعة سدس السكان، وتوجد أغلبية الشيعة فى مناطق مثل: القادسية، المنصورية، الدعية، الدسمة، الرميثية، السالمية، حولى، والجابرية، وفى عُمان المذهب الرسمى السائد لدى سكانها هو الإباضية وقد استقر بها الإباضية الذين قاموا بعدة ثورات على الخلفاء الأمويين والعباسيين، ويشمل مذهب الإباضية سنة وشيعة، ولا يوجد للشيعة وجود فى قطر والأردن وفلسطين.

+++++++++++++++

 خريطة تشرح انقسام الشيعة والسنة في الشرق الأوسط

 حلفاء السعودية الذين تقودهم حكومات سنية مثل السودان والكويت والبحرين والإمارت، قطعوا علاقاتهم مع إيران.

 الانقسام الجغرافي للسنة والشيعة، قائلة "إن غالبية المسلمين في العالم من "السنة"

 إلى 90% منهم منتشرون في أنحاء أفريقيا وأسيا والشرق الأوسط، بينما إيران والعراق وأذربيجان والبحرين أغلبية سكانهم من الشيعة.

 الوضع في اليمن مختلف، حيث إنها تشهد صراعًا طائفية، فإيران تدعم المتمردين الحوثيين الشيعة،  الذين أطاحوا بالحكومة التي يسيطر عليها السنة في البلاد، مشيرة إلى أن قوات التحالف بقيادة السعودية تدخلت لإعادة القيادة السنية بالبلاد.


إبراهيم غرايبة

يقدم كتاب “الشيعة في العالم”، تأليف فرنسوا تويال، خريطة تاريخية جغرافية سياسية لمذاهب الشيعة وأهلها في العالم المعاصر. وهو يصلح مرجعا عاما سهلا للمثقف العام. وبالطبع، فإنه يمكن اليوم ملاحظة الحضور والتأثير الشيعي الكبير، مثل إيران والاتفاق النووي الإيراني، وفي أفعانستان وأذربيجان وباكستان والهند وآسيا الوسطى، وفي العراق وسورية ولبنان واليمن والخليج العربي. وبرغم أن الشيعة يمثلون فقط 10-12 % من المسلمين، فإن عملية توسع نفوذ الشيعة أو مقاومته تنطوي على أبعاد تتجاوز العالم الإسلامي، لتؤثر على مجمل العلاقات الدولية.

الشيعة ليسوا مذهبا واحدا أو طائفة متماسكة؛ فهم منقسمون مذهبيا وسياسيا وإثنيا. وقد كان الشيعة في القرون الخمسة الأخيرة أقلية في البلاد العربية، ولكنهم في إيران كانوا يشكلون الثقل السياسي المهم منذ القرن السادس عشر الميلادي. وكان المذهبان الحنفي والشافعي السنيان تاريخيا يشكلان مذهب الأغلبية في إيران قبل ذلك، في حين كانت الشيعة ظاهرة عربية بامتياز، ثم بدأت المسألة الشيعية تأخذ بعدا مركزيا مع بداية القرن الحادي والعشرين.

ويمثل الشيعة في إيران استثناء، مقارنة بأوضاعهم في مناطق أخرى من الشرق الأوسط. ويعود السبب في ذلك إلى أن إيران تخضع لحكم شيعي منذ أوائل القرن السادس عشر، عندما سيطرت العائلة الصفوية على الحكم هناك وفرضت المذهب الشيعي. ويعتقد البعض أن التشيع كانت مشروعا سياسيا صفويا لمواجهة الدولة العثمانية؛ إذ كانت أغلبية السكان في إيران سُنّية، مما يشكل عقبة في الصراع السياسي مع تركيا. فاستقدم إسماعيل شاه الصفوي دعاة شيعة من لبنان والعراق والبحرين لنشر المذهب الشيعي وفرضه على السكان، بل وإخلاء المراكز الإيرانية من السُنّة. ولذلك ظل المذهب السُنّي سائدا في الأطراف الإيرانية بين التركمان والعرب والكرد والبلوش، ولكن الشاه لم يتقبل وجودا سُنّيا في المجتمعات الفارسية.

وقد حاول نادر شاه إعادة فرض المذهب السُنّي في إيران في القرن الثامن عشر، ولكنه واجه مقاومة ضارية من قبل رجال الدين الشيعة الذين أثبتوا أنهم قوة مؤثرة ونافذة في المجتمع الإيراني الفارسي. فقد كانوا ينظمون صفوفهم وينظمون المجتمع أيضا، وكانوا يؤدون دورا مهما على المسرح السياسي، وأنشأوا تحولا عميقا في بنية المجتمع والسلطة والطبقات واتجاهاتها.

وأنشأت الهيئة الدينية نظاما تراتبيا من طبقات (حجة الإسلام، وآية الله، وآية الله العظمى) لتنظيم المرجعية الدينية ودورها السياسي والاجتماعي. وتحصل الهيئة الدينية على إيرادات كبيرة من الأتباع، وتدير تلك الموارد بعيدا عن سلطة الدولة. وقد استخدمت هذه الأموال في بناء شبكات مؤسسية واجتماعية مستقلة عن الدولة وقادرة على التأثير والمواجهة.
وبدأت إيران تخوض عملية سياسية معقدة تسعى للتوازن بين الدبلوماسية السياسية وبين محاولة إقامة جامعة شيعية عالمية، إذ قد واصل قادة إيران الجدد سياسات الشاه الإقليمية، وظلت إيران تعتبر نفسها دولة مهددة من قبل القوى العالمية ومنافسة للدول والقوى الإقليمية مثل تركيا.

*Mar 23, 2020


الصراع الشيعي - السني صراع العصر


كذلك الأمر بالنسبة إلى أفغانستان، فقد انسحبت منها وهي تعلم أن قوات طالبان السنية المتشددة ستجتاح كابل وتسيطر على مقاليد الحكم بالحديد والنار ولكنها فعلت ذلك لأسباب استراتيجية منها، أن ترسخ حالة من التوازن الدقيق بين القوتين المتصاعدتين، الشيعة والسنة، في منطقة الشرق الأوسط وأن تضع أمام إيران الشيعية نقيضها السني؛ فكر أمام فكر مضاد، وثورة أمام ثورة مضادة، إن صح التعبير، لكي يوَلّد في النهاية صراعا أيديولوجيا واسعا، يتحول بسرعة إلى حرب مدمرة وفق مشروعها المستقبلي “الفوضى الخلاقة”.

استغلت الصراع القومي – القومي لفترة طويلة من إبان تحرر البلدان الإسلامية من ربقة الاستعمار الغربي، وانتشار الأيديولوجيات الشوفينية المتطرفة، مثل الكمالية في تركيا، والبعثية في البلدان العربية التي ساهمت بشكل كبير في دفع القوميات المختلفة إلى التقاتل والتصارع الدموي في ما بينها؛ العرب مع البربر والكرد، والترك مع الأكراد.. والآن جاء دور الصراع السني – الشيعي لإحداث التصدع داخل المجتمعات الإسلامية..

إلى أن تتحقق أهداف القوى الغربية في بث الفوضى العارمة في المنطقة وتقسيم المقسم وتفتيت الدول الإسلامية أكثر تمهيدا لإعادة توزيعها من جديد وفق مخطط مشابه لمخططات سايكس بيكو الاستعمارية، ولكن بصورة أشمل وأعمق.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق