الجمعة، 7 يناير 2022

بعد 6 سنوات على حكمه.. هل انتشل السيسي المصريين من "حالة العوز"

Jun 5, 2020

خلال ست سنوات مضت من حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث تحل هذه الأيام الذكرى السادسة لتوليه منصبه رسميا في الثامن من يونيو/حزيران 2014، استطاع أن ينتزع كل مكاسب المصريين من الطبقات محدودة الدخل والمتوسطة والمترفة طوال العقود الماضية بدعوى الإصلاح الاقتصادي، وانتشال البلد من حالة العوز، أو "أمة العوز" على حد قوله.

 بالدواء المر، كرفع الدعم الوقود والكهرباء والماء، وتعويم الجنيه، وفرض الضرائب، ومضاعفة أسعار الخدمات، وزيادة أسعار السلع، وتحميل الدولة أكبر فاتورة ديون في تاريخها.

وأقر في مؤتمر الشباب الثالث، في أبريل/ نيسان 2017، أنه فعل ما لم يستطع أي حاكم فعله طوال خمسين عاما -في إشارة إلى الإجراءات السابقة- لأن من سبقوه تخوفوا من اتخاذ إجراءات رفع الدعم لبناء دولة حقيقية بسب خوفهم من رد الفعل، ولذلك لم يقوموا بإصلاحات.

لكن لم يقابل هذه الإجراءات الاقتصادية القاسية أي تحسن ملحوظ في دخل المصريين سواء القطاعين العام أو الخاص، حيث كانت تكلفة الأجور في موازنة 2014/2015 نحو 207 مليار جنيه ( 29.74 مليار دولار) بسعر صرف الدولار ذلك الوقت، وبعد 6 سنوات أصبحت 335 مليار جنيه (20.9 مليار دولار) بسعر صرف الدولار في الوقت الراهن.

وانخفضت قيمة الحد الأدنى للأجور، إذ كانت 1200 جنيه عام 2013 أي ما يعادل نحو 185 دولارا إلى 125 دولارا شهريا رغم زيادتها إلى 2000 جنيه عام 2019، بسبب تعويم الجنيه أمام الدولار في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وفقدان جميع المصريين أكثر من نصف مدخراتهم.

وعد السيسي المصريين في العام اللاحق أن البلاد ستكون في وضع آخر مختلف منتصف يونيو/حزيران 2020، مشيرا إلى أن بلاده تجاوز الخطوة النهائية للوصول لحالة الاستقرار والانتعاش الاقتصادي، وينتهي كل العوار الموجود في كل شيء.

وتفاجأ المصريون بتوجه الحكومة مجددا لصندوق النقد الدولي والحصول على قرض بقيمة 2.7 مليار دولار (الدولار يعادل تقريبا 16.2 جنيها) وتنفيذ أكبر طرح سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار، وسط مساع أخرى للوصول بقرض صندوق النقد الدولي إلى 8.5 مليارات دولار بهدف تمويل عجز الموازنة وسدادا أقساط القروض البالغة نحو 987.7 مليار جنيه.

نهاية أبريل/نيسان الماضي، ذكرت وزارة المالية أنها تستهدف وصول إجمالي الدين العام إلى نحو 5.7 تريليون جنيه في 2020/2021 مقابل 1.81 تريليون جنيه عام 2014/2015، ومن المتوقع أن تحصل الحكومة على تمويل محلي بقيمة 892.1 مليار جنيه من خلال إصدار أذون خزانة، وإصدار سندات دولية.

وارتفعت نسبة الفقر من 26.3% عام 2014 إلى 32.5% عام 2018، وتوقعات بزيادتها إلى 40.2%، وفق عدة سيناريوهات طرحتها دراسة بحثية للمعهد التخطيط القومي التابع لوزارة التخطيط، أي بزيادة نحو 12.5 مليون فقير.

بوصلة الاقتصاد المعكوسة

يقول الباحث الاقتصادي حافظ الصاوي "بوصلة الاقتصاد المصري منذ تولي السيسي السلطة لا تتفق مع احتياجات الناس الاقتصادية والاجتماعية، وتفاجئهم الدولة بقرارات منفردة مصيرية لم يشاركوا فيها ولكن يتحملون تبعاتها السلبية".
وفيما يتعلق بالمشروعات التريليونية التي كشفت عنها الحكومة الشهر الماضي، أكد في تصريحاته للجزيرة نت أنها مشروعات تم اتخاذها دون دراسات جدوى، وتكبد مصر أعباء مالية كبيرة، بدءا من تفريعة قناة السويس، مرورا بالعاصمة الإدارية الجديدة، والمليون ونصف مليون فدان، وصفقات التسلح الباهظة الثمن، انتهاء بالمفاعلات النووية.
ووصف الحالة القائمة للإدارة الاقتصادية بالفاشلة لافتقارها العديد من العوامل الرئيسية مثل رقابة حقيقية من قبل مجلس النواب، أو رقابة المجتمع الأهلي، مما أدى إلى مجموعة من النتائج السلبية على صعيد مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل ارتفاع معدلات الفقر، ارتفاع الدين العام لمعدلات غير مسبوقة، استمرار العجز بالميزان التجاري، تفاقم مشكلات الناتج المحلي، وتغير الجيش لخريطة الاقتصاد لصالحه وتهميش المدنيين.
الاقتصاد ليس بديل دولة الديمقراطية
وصف البرلماني السابق نزار محمود غراب الحديث عن وضع الاقتصاد المصري خلال ست سنوات كالحديث عن السراب خادع، قائلا "السيسي لم يفكر في مصر الوطن يوما لا اقتصاديا ولا غيره، هو يفكر في الغنائم التي تتحقق له من ورائها".
وفي حديثه للجزيرة نت أكد غراب أن السيسي كعضو مجلس عسكري رأى كم تربح مبارك لشخصه وأسرته من منصبه، وأراد أن يرتقي على ذات الطريق وذات الطريقة، ولو نهض السيسي بمصر على حساب إجهاض الثورة وتقويض حقوق المصريين لما اختلف الأمر، فليست القضية نهضة اقتصادية بل إرساء دعائم بناء دولة القانون والديمقراطية.
*
Feb 23, 2021
 السيسي ونظامه شمّاعة جديدة ليُعلّقا عليها أخطاء السنوات الأخيرة

 أدّت إلى زيادة نسبة الفقر وانحدار الطبقة المتوسّطة. هكذا، بدأت السلطات حملة واسعة النطاق للتشجيع على تنظيم النسل، بدعوى أن الزيادة السكّانية، غير المتناسبة مع النموّ الاقتصادي، تلتهم كلّ العائدات

مع تزايد التململ الداخلي نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، وتراجع قدرتهم الشرائية، وانخفاض قيمة رواتبهم، إضافة إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الرسوم بصورة غير منطقية على جميع الخدمات الحكومية والخاصة، يلجأ النظام المصري إلى تبرير ما يحدث، حصراً، بـ«الزيادة السكّانية»، المشكلة التي طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تسليط الضوء عليها. بدأ السيسي الحديث عن هذه القضية في جولة ميدانية الأسبوع الماضي، لكنه عمد مع أجهزة مخابراته إلى تصوير المشكلة وكأنها ما يلتهم عائدات الاقتصاد المصري كلّها وليس أيّ شيء آخر، على اعتبار أن الزيادة السكّانية لا تتناسب مع معدّلات النموّ الاقتصادي، بحسب ادعائهم.

في الحملة الجديدة، ثمّة مطالبة بأن يكون النموّ في السكّان 400 ألف سنوياً فقط مقابل أكثر من مليونين حالياً، وهو رقم ليس من الصعب الوصول إليه فحسب، بل فيه إجحاف كبير بحقوق المواطنين من منظور اقتصادي، إذ يُفترض أن تكون معدّلات النمو الاقتصادي ثلاثة أضعاف السكّاني حتى يكون هناك مردود على المواطنين. وبما أن عدد السكّان في «المحروسة» يصل إلى نحو مئة مليون، ونسبة النمو المطلوبة هي 0.4%، فعلى الحكومة أن تصل إلى نموّ اقتصادي بنسبة 1.2% تقريباً، وهو رقم أعلى مما تُحقّقه بالفعل، وأعلى مما كانت تستهدفه قبل جائحة «كورونا»، ما يعني أن زيادة المليونين سنوياً لم تكن عقبة كبيرة كما يحاول النظام تصويرها اليوم.
يقارن السيسي ونظامه بين الزيادة السكّانية خلال السنوات السبعين الأخيرة وبين مثيلاتها في الدول الأوروبية، داعياً الأسر إلى الاكتفاء بطفلين فقط، وسط تحرُّكات غير رسمية لرفع الدعم عن الأسر التي تنجب أكثر من طفلين في المستقبل القريب، خاصة التي تحصل على دعم بالفعل من الدولة لتحسين ظروفها. هكذا، يريد النظام مقارنة الزيادة السكّانية بالأرقام العالمية، بعدما حقّقت الدولة معدّل نموّ في الزيادة السكّانية يُقدَّر بـ2.6% سنوياً، وهو أعلى من المعدّل العالمي المُقدَّر بـ1.2%، لكنه يتجاهل الجوانب الإيجابية في هذه الزيادة التي يمكن توظيفها لإخراج أفضل ما لدى الشباب في الأعمال والمشاريع التي يُدشّنها، مكتفياً بالتركيز على الجانب السلبي في ما يتعلّق بإجبار الدولة على ضخّ مزيد من الأموال في الخدمات التي تقدّمها والإنفاق على الصحة العامة.

لم تكن الحملة السياسية مقتصرة على توجيه وسائل الإعلام للمواطنين كما يحدث عادة في الحملات السابقة، بل امتدّت إلى رجال الدين في دار الإفتاء ووزارة الأوقاف،

*



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق