السبت، 11 ديسمبر 2021

الفلسفة الرواقية اللامبالاة *القبول********** اللامبالاة أخطر آفات المجتمع ****

Aug 25, 2021 نتقبل عدم اليقين والقيود المفروضة على فهمنا

هناك شيئان منفصلان متصلان، وهما الأحداث الخارجية ورد فعلك عليها، الأول لا يمكنك السيطرة عليه، أما رد الفعل هو المتاح السيطرة عليه، وهذا التقسيم هو في صميم الفلسفة الرواقية

إن تعلُّم قبول العالم كما هو لكي لا يتأثر الإنسان بأي مصاعب تلقيها الحياة عليه، هو المثل الأعلى الذي تدافع عنه هذه المدرسة الفلسفية،

القبول غير المشروط للحياة ليس بالأمر السهل، يتطلب سنوات من الممارسة المتعمدة، فالرواقية في المقام الأول ليست مجرد كتب ونظريات ولكنها طريقة العيش.

وكان تفكير الإمبراطور ماركوس خلال الوباء، في تقبل الموت ووفاة من يعرفهم، معتمداً على نظرته للحياة والموت، وأن الموت هو حدث طبيعي يحدث بانتظام في دورة الحياة.
وهناك تقنية أخرى يقدمها ماركوس أوريليوس وهي فحص كل ما يزعجك، وتقسيمه إلى أجزاء صغيرة للغاية تجعل كل شيء تافهًا
"إذا كنت تريد أن تكون غير مبالٍ بتأثير الأغنية عليك، قم بتحليل اللحن في الملاحظات التي تشكلها، وبينما تسمع كل منها، اسأل نفسك عما إذا كنت تشعر بشيء وهي مفتتة دون معنى، ويوصي بهذه الاستراتيجية نفسها لكل ما يحركك، انظر إلى الأجزاء الفردية وانتقل من التحليل إلى اللامبالاة، طبق هذا على الحياة ككل".
الانفتاح على تجربة الأفكار والعواطف والأحاسيس كما هي وبدون أي نية لتغييرها، وتقبلها.
 العمل على مهارات القبول الخاصة بكل فرد، القبول ليس مجرد شيء لدينا، إنه موقف يمكننا العمل عليه وتطويره، ونصبح أفضل من خلال التدريب،
*
Jun 15, 2020

 الواقع ليس هو العائق أمام سعادتنا، وإنما التصورات التي نكونها عنه، ومصدر الشقاء ليس الواقع الخارجي، بل كامن في طريقة تفكيرنا فيما يحدث لنا، يقول ابكتيتوس في مختصره enrichidion عن الغضب: "إذا قام أحد بإغضابك فاعلم أن حكمك الخاص هو المسؤول عن غضبك". وفي حالة المرض قد يصاب شخصان بالمرض العضال نفسه، لكن رَدَّتيْ فعلهما تكونان مختلفة، باختلاف طبائعهما، ومدى قدرتهما على ضبط انفعالاتهما، وتوجيهها وجهة ايجابية أو سلبية.

مِن منظور المذهب الرواقي العالَم طَيِّب جميل متناغم، وكل ما يحدث فيه، يحدث لخير الجميع، حتى لو لم نكن على وعي بذلك، لأننا عادة ما نختصر الحدث في الشر الظاهر، مع أن الشر من جهة ما هو خير ما،

بل علينا أن نرى في هذه الوضعيات السيئة ظروفا مناسبة لنمو وتقوية شخصيتنا، يَنتج عن هذا التصور أن السعادة تكمن في قبول ما هو كائن. وبتعبير بسينيكا "فإن ما نعجز عن إصلاحه من الأفضل تحمله" (قبول القَدر).
لنتخيل كَلْبا مربوطا إلى عربة، إذا حاول هذا الحيوان المقاومة فإن العربة مع ذلك ستجرفه معها، وسيعاني فوق ذلك لأنه حاول اجتناب ما لا يمكن اجتنابه، بينما لو سايرها فبإمكانه أن يُكَيف سرعته معها، وقد يصل إلى هدفه بالمسايرة لا بالمقاومة

إذا كُنتَ مُمثلا وفُرِض عليك أداء دور ما، فهذا مما لا يمكن اجتنابه، لكنك تظل حرا في طريقة أدائك للدور سواء كنت بارعا أم لا، إن وصية ابكتيتوس هي كالآتي: "لا تنتظر حصول الأحداث كما تتمنى، لكن رِدْ ما وقع وستكون سعيدا ".

توقع الموت، والتكيف مع فكرة أننا وُجِدنا لننتهي، وأن ولادتنا هو بداية سيرنا نحو الموت

إن مصدر شقائنا الأكبر حسب الرواقيين هو رغباتنا التي لا تنتهي، وخاصة إذا كانت إمكاناتنا وقدراتنا عاجزة عن تحقيق ومسايرة هذه الرغبات، وحسب سينيكا فإن النصيب الأكبر من غضبنا يعود إلى آمالنا الكبيرة التي تنسينا عيش الحاضر والاستمتاع بلحظاته. لذلك يستبدل الرواقيون الرغبة بالإرادة المحكومة بالعقل (اللوغوس)، والتي تُحَول رغباتنا العمياء إلى حركات إرادية مفكر فيها، وإلى آمال متواضعة محدودة بحدود استطاعتنا.
كتاب الثقة التامة بالنفس 

يُعتبر عَيْش الحاضر أحد المبادئ الهامة لهذه المدرسة الفلسفية، ومقتضى هذا المبدأ هو: أن نتجنب الهرب إلى ماض مُنْتَه، أو الفرار نحو مستقبل غامض غير مضمون

وقد تنقضي الحياة، ونحن ننتظر أن نعيش. فما أشد حماقة الإنسان الذي يتأهب دائما للحياة".

كما تعتبر الرواقية الخوف أشد الانفعالات ضررا على الإنسان، فالخوف سواء كان لسبب حقيقي أو مجرد خوف وهمي أسبابه غير حقيقة ولا واقعية، هو عدو الحكمة لأنه يحولنا إلى أغبياء أو خبثاء كما يقول بوثيوس في كتابه عزاء الفلسفة. لذلك تقتضي الحكمة الرواقية تعويد النفس على توقع حدوث أمور سيئة مثل المرض، والموت، وفقدان الأحبة، شرط ألا يُفْضي هذا التعود إلى التعاسة قبل حلول الأزمة، وعند حدوثها. تقول رسالة سينيكا في هذا الشأن: "من المرجح أن تَحُل علينا بعض الأزمات، ولكنها ليست واقعة الآن، فَكَم مرة حدث ما هو غير متوقع، وكم مَرَّ المتوقع دون أن يحدث. ورغم كونه مُقَرّرَ الحدوث، فَلِم نعاني من أجله مسبقا؟ سوف نعاني بالقدر الكافي عندما يصل

ندرك قيمة كل لحظة نعيشها، وبالإمكان أن تكون اللحظة الأخيرة لدينا. لذا علينا أن نتوقف عن إضاعة وقتنا، وطاقتنا في أشياء تافهة.

 إخضاع الانفعالات لإرادة العقل. فما دام فيروس كورونا لم يصبك فما الداعي إلى الخوف؟ وقد يصيبك وتنجح في التغلب عليه دون أن تشعر؟ وقد يصيبك وتعيش معاناة الإصابة لكن ليس بالحدة التي توقعت؟ فلماذا نموت قبل الموت؟

الخوف كلما زادت حدته كلما ضعف جهازنا المناعي، فنسقط في فخ ما كنا نود الهروب منه
 خوفك قد يكون أشد فتكا بك من الخطر الخارجي نفسه، وأن أفضل حليف لهذا العدو الخارجي هو الخوف النابع من داخلك

*
Aug 30, 2021

القبول

رؤية الواقع بوضوح واحتضان كل مشاعرنا، سواء كانت ممتعة أو غير سارة، فهو نهج علاجي مدروس ومستخدم على نطاق واسع يسمى 
«علاج القبول والالتزام» (ACT)، الذي أثبت كثير من الأبحاث أنه علاج فعال يساعد الناس على الشعور بأقل درجات القلق والاكتئاب وأن يصبحوا أكثر مرونة وأملاً.

القبول لا يعني أن نقمع مشاعرنا الصعبة أو ندفنها في مواجهة الإيجابية القسرية،

1 - التباطؤ: في كثير من الأحيان نثقل على أنفسنا بالانتقال من مهمة إلى أخرى، الأمر الذي يمكن أن يخلق ضغطاً مزمناً أشبه باستجابة «الكر والفر»، لذا عليك بالتوقف مؤقتاً عند الانتهاء من مهمة لأخذ ثلاثة أنفاس كبيرة قبل البدء في المهمة التالية، وتركيز انتباهك على الحاضر. كما عليك الاستماع إلى دقات قلبك والشعور بالهواء على بشرتك، فهذا يهدئ استجابتك للضغط النفسي،

2 - التوكيدات: استخدام عبارة لفظية إيجابية تسمى «توكيدات». فقد أظهرت الأبحاث أن التفكير في كلمة أو عبارة تؤكد قيمنا، وتكرارها بصمت مراراً وتكراراً، يؤدي إلى انخفاض واسع النطاق في النشاط عبر الدماغ

3 - المسافة: يمكن أن تساعدنا اللغة في رؤية الصورة أوضح، وهذا يسمى التباعد اللغوي. ويوصي د. كروس بالتحدث إلى النفس كما يفعل أي شخص آخر، ومخاطبتها بصيغة الغائب لخلق مسافة. (مثلاً خاطب نفسك: أنت تمر بوقت عصيب، لكنك ستكون على ما يرام)، فهذا يتيح لك أن تقدم لنفسك النصيحة التي قد تعطيها لصديق. هذه الإستراتيجية تجعل أدمغتنا تصل إلى موارد مختلفة.

4 - الاتصال: قدم د. والسير هذا التمرين السريع: أغمض عينيك وفكر في ذكرى حلوة وتخيل بوضوح المشاهد والأصوات والأشخاص الذين كانوا هناك، ثم اسأل نفسك: ما الذي كان ذا مغزى بالنسبة لك في هذا الحدث؟ وامنحه اسماً، واستخلص القيمة التي جعلتك سعيداً، حينها سيستعيد عقلك بسرعة نشاطه.

*
اللامبالاة أخطر آفات المجتمع ****
Nov 30, 2019 Aug 21, 2021
إدانة مجتمع برمته يجافي الموضوعية، لكن ثمة خطر يكمن في أن يسود السلوك السلبي في الكثير من المجتمعات ومن بينها مجتمع بلادي في تونس، عندما يصبح انعدام الشفقة تجاه الآخرين سائدا في الحياة العامة للناس.
ربما لن يروق هذا التعبير للبعض، لكن الأسوأ من هذا كله أن أغلبهم لا يدرك أن هذا السلوك متغلغل بداخله فعلا، فهل هناك أمل لإيجاد مثقال ذرة من الرحمة في قلوب الناس وسط هذه البيئة القاتمة؟
كم أحزنني مقتل الشاب التونسي الذي يدعى آدم بوليفة ليلة الاحتفال بعيد ميلاده الثالث والعشرين في ملهى بفندق شهير بالعاصمة تونس، وقد وقعت تلك الجريمة على مرأى ومسمع من الأشخاص الجالسين في سكون مستميت منكفئين على ذواتهم ومكتفين بدور المتفرجين، كما لو أنهم يشاهدون فيلم “أكشن” ويتابعون بشغف مشاهده القاسية وما ستؤول إليه نهاية البطل.
كيف استطاع أولئك الأشخاص أن يكونوا مرتاحي الضمير وهم يشاهدون شابا في مقتبل عمره يسحل ويقتل أمامهم بتلك الطريقة البشعة من دون أن يحرك أحد منهم ساكنا!
بغض النظر عن المكان الذي وجد فيه آدم وأسباب الحادثة، وجميع المآخذ والمسوغات والمبررات، فنحن أمام روح بشرية تزهق، ألم يكن هنالك إحساس ما بالرأفة والشجاعة قابعا في مكان ما في أعماق نفوس الحاضرين؛ لكن ماذا لو كنتم أنتم بدلا من آدم، ماذا لو كان ابنكم أو شقيقكم؟ هل سترضون أن يقتل بتلك الطريقة؟ هل ستكتفون بمقولة الجبناء “أخطى رأسي واضرب”!
مقتل الشاب آدم يثير أكثر من مجرد علامة استفهام بشأن تبني الناس تلك المواقف الجامدة وعدم المبالاة الذي أصبح سلوكا طاغيا في حلقات واسعة من المجتمعات العربية، إلى درجة أن الإحساس بمعاناة الآخرين يكاد يصبح معدوما في قلوب الناس وضمائرهم.
لماذا لم نعد نضع أنفسنا على الفور مكان الآخرين، ونرثي لحالهم، ونكتفي بدور المتفرج، دون محاولة إنقاذ الضحية أو إيقاف الجاني عن تهوره، وفي معظم الأحيان ننشغل بتسجيل الجريمة بواسطة هواتفنا وكأننا أمام مشهد كوميدي مثير للتسلية.
علماء الاجتماع يقولون إن الإنسان عندما يتعرض للخطر فإنه يلتفت حوله طلبا لنجدة الآخرين، كما أن الجناة عموما لا يرتكبون جرمهم إلا في الأماكن المظلمة والخالية من البشر حتى لا يشاهدهم أحد، لكننا بتنا اليوم نعيش في مجتمعات تسودها مجموعات خرساء تسكت على الظلم وتستمتع باقتراف الجرائم في وضح النهار وفي الأماكن العامة، ومن دون أن يشعر الجاني بالخوف، أو يبادر أحد للتدخل لمنع وقوع الجريمة، أو حماية الضحية، وكأن الأمر طبيعي.
لا شيء يحدث بمعزل عن عوامل الثقافة الاجتماعية التي هي النسيج الذي يحدد طبيعة تصرفات أصحابها وطريقة تفكيرهم وهي أيضا التي تخاطب قدرتهم على مشاركة الآخرين آلامهم وجدانيا.
ونحن كبشر علينا أن نتوق إلى مستويات أرقى من التفاعل والفهم تجاه الآخرين، وهو ما يمكننا من الحفاظ بالطبيعة على التناغم والانسجام في روابطنا الاجتماعية، الأمر الذي يمنع وقوع الجرائم أو على الأقل يحد منها.
من الصعب أن أدين مجتمعا كاملا على سلوك حلقات مجرمة فيه، لكن الإدانة تصبح مضاعفة عندما يتراجع مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين، وهذا ما تعمل عليه كل المجتمعات المتحضرة في العالم، ومن أجل ذلك وجدت جمعيات العمل الخيري لمساعدة ودعم المحتاجين للرأفة والوقوف معهم.
توزع سنويا في بريطانيا جائزة رائعة تنقل وقائعها على التلفزيون، عندما تختار الشخصيات العامة من الناس التي قامت بأعمال بطولية في إنقاذ الآخرين، ويتم منحهم جائزة البطولة. يثير هؤلاء الأشخاص إعجاب المجتمع لأنهم قاموا على سبيل المثال بإنقاذ طفل من السقوط، أو الوقوف بوجه مجرم أو منع شخص من الإقدام على الانتحار… لأن المجتمع بطبيعته بحاجة إلى مثل هذه النماذج المثالية وليس إلى أناس لا يشعرون بالمسؤولية.
في نهاية المطاف، يمكن القول إننا نشكل جميعا جزءا واحدا من أفراد ومجموعات تتشابك خيوطها مع الشبكات المعقدة في المجتمع. ومن شأن الأبطال والشجعان الذين أصبحوا أقلية بيننا اليوم، أن يخلّفوا تأثيرات إيجابية على المجتمع ككل. ويتعين علينا أيضا أن ندرك، أننا عندما نتصدى للسلوك العنيف الذي قد يتبناه شخص ما، فينبغي أن نتذكر في الوقت نفسه أنه ربما نكون قد أثرنا في طريقة تفكير أجيال بأكملها بالفعل.
*

المجتمعات العربية تعيش في "فقاعة لامبالاة" حول ما يحدث في أوطانها

ضوضاء عارمة تصاحب تحليل أحداث العالم يقابلها انسحاب من النقاشات في المجال العام المحلي.

“من المهمّ معرفة الأحداث التي تحدث في جميع أنحاء العالم، حتى لو كان من غير المحتمل أن تؤثر على حياتك اليومية” رغم أن مثيري النقاشات يعجزون عن الحديث عما يحدث في أوطانهم.

 صاحبت النقاشات حول أحداث العالم فوضى وضوضاء عارمة، فيما تعجز هذه المجتمعات أحيانا عن تحليل أحداث تهمّ بلدانها.

وفي المجتمعات العربية تتم مناقشة كل مسألة أو حدث عالمي، ويثار جدل حول ما إذا كان من الضروري أن تكون على دراية بالأحداث التي من غير المحتمل أن تؤثر على حياتها اليومية على نطاق واسع. ويعتقد البعض أننا يجب أن نركز فقط على الأخبار التي تحدث من حولنا. ومع ذلك تهتم الأغلبية في المجتمعات العربية بكل الأحداث حول العالم.

 نعيش في قرية عالمية حيث قد ينتهي كل حدث بالتأثير علينا بدرجة معينة. وهذا يعني أننا جميعا جزء من الأحداث عندما يحدث شيء ما وليس لدينا مكان نهرب منه.
تسبب اندلاع الأزمة المالية في الولايات المتحدة في عام 2008 في ركود العالم كله. ومازالت أتذكر أنني جلست على الأريكة واعتقدت أنه ليس من شأننا كما سمعت الأخبار. اتضح أن الأزمة المالية تؤثر بالفعل على بلدي كثيرا. فقد الكثير من الناس وظائفهم وأفلس عدد من البنوك.

 يعتقد خبراء بقوة أن الناس يجب أن ينتبهوا للأحداث التي تحدث في جميع أنحاء العالم، لسبب بسيط وهو أن كل شخص يؤثر إلى حد ما.

“بينما لا يمكن لدولة ما أن تحيا دون دولة أخرى، لا يمكن لشخص واحد أن يعيش دون بلد آخر أيضا. يمكن أن يمنحك العطاء أو التطوع في مجتمعك تجارب لا تقدر بثمن. ولكن إذا قمت بتوسيع خدمتك لتشمل العالم بأسره، فلن يكون هناك ما يدل على الاختلافات المذهلة التي ستتمكن من صنعها. إن فهم القضايا العالمية وزيادة استخدام مواهبك للمساعدة في حل هذه المشكلات لن يجعلاك فقط شخصا أكثر عقلانية وحكمة؛ سيساعد العالم على الاقتراب خطوة واحدة نحو مستقبل أكثر إشراقا”.

رغم أن الناس في المجتمعات العربية يناقشون بحماسة الأحداث في العالم العربي ينسحبون هم أنفسهم من النقاش حول الأحداث التي تخص مجتمعاتهم حيث “يعكف كل مواطن على أكل عيشه ولا يعبأ إطلاقا بما يحدث خارج أسرته”.

ويعتبر خبراء أن غالبية الناس في المجتمعات العربية يخافون للغاية مما يمكن أن يحدث لهم إذا أعربوا عن رأي غير شعبي. ويقولون إن المناخ السياسي والاجتماعي يمنعهم من قول الأشياء التي يؤمنون بها.

ورغم أن منصات التواصل الاجتماعي تسمح للمستخدمين  في المجتمعات العربية بالتعبير عن آرائهم الحقيقية حول أي قضية يمكن تخيلها، مما يمنحها دورا كبيرا في المناقشات السياسية والاجتماعية وغيرها، فإن كثيرين يحجمون عن التعبير عن أرائهم أو أنهم يختفون واء أسماء مستعارة.

“تكشف التغطية مدى التغير الذي طرأ على تغطية الأخبار الأجنبية في العقد الماضي، من خلال المنافذ الإخبارية ومساهمات الإنترنت وغيرها من التقنيات الجديدة. يعمل عدد أقل من الصحافيين الذين يغطون الأخبار الأجنبية بدوام كامل لشبكات البث الأميركية ويضطر أولئك الذين بقوا إلى الانتقال من بقعة ساخنة إلى أخرى، مما أدى أحيانا إلى تأخر التغطية.

أننا يجب أن نهتم بالأحداث في الأماكن الأجنبية من أجل توسيع آفاقنا ورؤيتنا للواقع في العالم. لقد سمعنا جميعا القول المأثور القديم ‘فكر عالميا، واعمل محليا’. حسنا، يجب أن نبدأ بإعلام أنفسنا عالميا حتى نتمكن حقا من التفكير ضمن إطار عالمي. صحيح أن اطلاعك على الأحداث البعيدة يمكن أن يكون عبئا ونعمة”.

“لكن يمكننا الحصول على بعض العزاء في القدرات التي لدينا لإحداث التغيير. ربما يمكن أن تلهمنا قصة عبر العالم للمبادرة في مجتمعنا”.
*
“اللامبالاة”، يعد حيلة نفسية 

خبراء في علم التربية والنفس يؤكدون أن الوصول لحالة “اللامبالاة”، يعد حيلة نفسية عادة يلجأ إليها الكثيرون متزامنة مع كثرة ضغوطات الحياة والقسوة التي يتعرضون لها وأحيانا الإهانة والإهمال وعدم النظر لحاجاتهم النفسية والاجتماعية.

كل إنسان يختبر مراحل مختلفة في حياته، وهنالك من ينشأ ويعيش حياة سليمة، في حين يتعرض آخر لظلم كبير، فيقرر حماية ذاته، فمن يتعرض لقمع بشكل مستمر ويعيش تحت ضغط مستمر، قد يلجأ وعن قصد لتجميد مشاعره نحو كل ما حوله، ليحمي نفسه من آلام مقبلة ومتاعب نفسية حالية ومقبلة.

 حالة صعبة وخطيرة، والاستمرار بها يؤدي إلى “تبلد” بالمشاعر، فتصبح ردود فعل الشخص باردة، وكأنه لايشعر، ومغيب عن كل ما يحصل حوله، ولا شيء يحرك ما في داخله.

يحذر مطارنة من تعويد النفس على قمع الشعور، إذ يؤدي ذلك مع الوقت الى غياب الإحساس بكل ما يحصل حولها، وتصبح كارهة لكل شيء.

على سبيل المثال؛ الكثير من النساء اللواتي يعشن برفقة عائلة أو متزوجات من رجال لا يتوقفون عن الصراخ والذم والإهانة، والتقليل من الشأن، تظهر لديهن في البداية مشاعر الغضب والحزن، لكن مع الوقت يتوقفن عن الدفاع عن أنفسهن، ويختبئن داخل مساحة الهروب والراحة، وتتجمد مشاعرهن ولا يبدين الاهتمام أو المواجهة أمام كل ما يقال أمامهن أو يتعرضن له، ويختزن اللامبالاة طريقا.

 الأسرة هي اللبنة الأولى في حياة الفرد، فإن انتهكت حقه في التعبير عن الرأي ولم توفر له سبل العيش المريح، يخرج للمجتمع محملا بالمشاكل النفسية والاجتماعية سواء أثناء مراحل الدراسة أو العمل أو حتى عند بناء أسرة خاصة، إذ يبقى يعاني ولا يجد من يدعمه من أقرب الناس اليه. بالتالي، يحمل القسوة على ذاته وعلى من حوله، وأحيانا ينقل هذا الشعور والسلوك لعائلته وأقرب الناس اليه، ومع الوقت تتحول حالته لشعور من “اللامبالاة”.

 حالة كتمان المشاعر لا تضر صاحبها فقط، إنما تضر من حوله، إذ إن الكثير من الحوادث الخطيرة التي سمعت في المجتمع يكون سببها شخص يقال عنه “والله كان محترم هادي ما بحكي ولا بعبر.. بسمع ويأكل من فم ساكت”، فهذا الشخص حينما يخرج عن صمته بالتعبير عن كل ما عاشه، قد يصبح عدوانيا أو يرتكب الجريمة أو يتصرف بشكل مؤذ، ليؤثر كل ذلك عليه وعلى من حوله.

”اللامبالاة”، حسب علم النفس، هي حالة وجدانية سلوكية، معناها أن يتصرف المرء بلا اهتمام في شؤون حياته أو حتى الأحداث العامة وإن كان هذا في غير صالحه، مع عدم توفر الإرادة على الفعل وعدم القدرة على الاهتمام بشأن النتائج.

يعاني حالة “اللامبالاة، يقمع أحاسيسه مثل الاهتمام والإثارة، فاللامبالي هو فرد لا يهتم بالنواحي العاطفية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وكذلك قد يبدي الكسل وعدم الحساسية.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق