Feb 18, 2021
الطلاق الشرعي الذي يتم وفق إجراءات الانفصال النهائي بين الزوجين، والطلاق العاطفي "الصامت"، وهو استمرار العلاقة الزوجية بين الطرفين مع انعدام مقومات الحياة الزوجية، فالطلاق العاطفي يتم عن طريق انعدام لغة التواصل بين الزوجين، وانعدام الحوار، وفتور المشاعر والعواطف الذي يؤدي إلى إنهاء العلاقة الزوجية في أسرع وقت، وفي حين أن الظاهر أمام المحيطين بهما أنهما يعيشان "تحت سقف واحد"، فإنهما منفصلان عاطفيا ويستمران فقط من أجل تربية الأبناء.
أهم أسباب الطلاق الصامت انعدام الاحترام والمسؤولية والمشاركة الثنائية، وغياب الحب المُبطَّن بانعدام الرحمة والقسوة وجفاء المشاعر، مستنكرة اقتصار مفهوم المسؤولية عند البعض على الإنفاق فحسب، رغم أنها تشمل فتح جسور الحوار والحب والتواصل مع الزوجة.
فرغم حصوله على مؤهل جامعي، فإنه لا يوجد أي موضوع أو اهتمام يربطهما، كانت أفكارهما وثقافتهما مختلفتين اختلافا جذريا، هكذا شعرت في مرحلة الخطوبة، وحينما أعلنت هذا وجدت نفسها في مواجهة تيار عنيف ينهرها وينتقدها، كيف لها أن تُفكِّر هكذا في هذا الزوج "اللُقطة"، فحاولت أن تُطمئن نفسها بأنها ستبذل قصارى جهدها بعد الزواج ليستطيعا التشارك في الحياة.
الآن مَرَّ ما يزيد على السنوات العشرة بعد زواج سعاد، وأسفر الزواج عن ثلاثة صغار مُتعاقبين، لا يتجاوز عمر أكبرهم تسعة أعوام، بعد مرور أول شهر من الزواج بدأت تشعر أن الأمر غير قابل للإصلاح أو التقارب، لا اتصال نفسي أو فكري يربطها بزوجها.
لا يتحدثون طوال سنوات زواجهما في شيء سوى إعداد الغداء، ومدارس الصغار، والمناسبات التي تخص عائلته أو عائلتها، ولا يتشاركون في شيء سوى وجبة الغداء والنوم مُتجاورين على السرير في نهاية كل يوم، حتى التلفاز لا يُفضِّلون مُشاهدة الأشياء نفسها، مما يجعل كلًّا منهما يشاهده في وقت مستقل عن الآخر، لا يستغرقهما موضوع يتحدثون فيه، ولا يشعران بعاطفة تجاه بعضهما بعضا تُهوِّن عليهم وطأة الحياة، ولا يدفع أحد منهما الآخر إلى إنجاز أي شيء في حياته أو التطور في تفكيره.
لا يحاول الزوج أن يُشركها في أخبار عمله، ولا يحاول أن يكون بينهما أي حديث مشترك يخصهما، وعندما تُحاول هي أن تفعل ذلك لا تجد أي استجابة تُذكر منه، ولا تجد لديه استعدادا من الأساس، ولم يكن هذا أبدا ما تأمله من زواجها، كل هذه الأمور كانت تدور في ذهن سعاد بشكل يومي، لا تستطيع تجاهلها، رغم مُحاولتها التأقلم.
لتصبح واحدة من آلاف الحالات التي تحيا طلاقا صامتا، هي مُنفصلة عاطفيا بشكل كامل ورُبما كارهة للزوج الذي يُجاورها على السرير، ورُبما يتشاركان العلاقة الحميمية لأنها لا تستطيع أن تُعلن رفضها للأمر.
والدليل تلك الحبوب التي تناولتها مُحاولة إنهاء حياتها بالموت بدلا من الطلاق، تاركة وراءها كل شيء حتى صغارها، لكنهم أنقذوا جسدها دون أن يستطيعوا أن يردوا لها روحها، وانتهى الأمر بغسيل معدة واستكمال للحياة وتكتُّم العائلة على نبأ محاولة الانتحار.
بعد محاولة الانتحار، وجدت أنه لا يهم أهلي سوى إخفاء الأمر عن الجيران والأقارب، أخبروهم أني أمر بوعكة صحية، وكانت أمي تنظر لي كأنني فقدت عقلي وسأجلب لهم العار، عرفت أن حياتي لا تُهمهم، وأن ما يهمهم أكثر هو الناس وكلامهم، فهمت عن قرب لماذا يرفضون الطلاق".
قائلة: "قررت أن أتعامل مع نفسي كأنني مُتّ بالفعل، قررت أن أتعامل مع هذا الجسد الذي يحيا كأنه لا يخصني أنا، بل يخصهم هم، عليه الاستمرار في تنظيف البيت ورعاية الصغار وإعداد الطعام، وتلبية احتياجات الزوج الجنسية، وزيارة الأقارب ومودة الأهل، سيفعل هذا الجسد كل هذا، لكن بدون روح، بدون أن يُحاول أن يشعر بأي شعور حتى لا يتألم، أعلم أن هذا يرضيهم تماما، سأفعل هذا".
*
لغة الحوار
المشاكل المادية
يقول هيثم مريش متزوج وأب لطفل "قد تكون الضغوط والمشاكل المادية من أهم أسباب الطلاق العاطفي، فضغوط الحياة والأعباء تجبر كلًا من الزوجين على الانشغال بالنواحي المادية، وكيفية تدبير أمور المنزل وخاصة في ظل وجود طفل له مصاريفه، كما أن ميزانية الشهر وتدبير المنزل من أهم المشاكل التي تجبر الزوج والزوجة على التفكير في نفسهما دون الانتباه للعواطف وما يحتاجه الطرف الآخر".
"وافقت بالطبع خشية حمل لقب مطلقة، وحتى لا أوصم بفشل حياتي الزوجية، وأتعرض للقيل والقال والاتهامات، وعشنا معاً نتظاهر بالسعادة والانسجام أمام الجميع، لكن ما إن يغلق علينا باب بيتنا، يذهب كل منا لينام في غرفة منفصلة، ولا نتبادل الحديث على الإطلاق، ورغم مرور كثير من السنوات على وضعنا الزوجي، ما زلنا كما نحن بحالة انفصال نفسي وجسدي تام، وأصبحت بالتالي لا أعيره اهتماماً، ولا انتفض غضباً حين أعلم بأي علاقة له، وربما لا أتذكر وجوده في البيت".
تعيش مع زوجها بسبب تحريم التقاليد العائلية والاجتماعية -التي تعيش في كنفها- فكرةَ الانفصال والطلاق الفعلي، إلا أن هذا النوع من الطلاق مدمر ولا يمكن التصريح به علانية لذا يبقى أشد إيلاما، بحسب قولها.
- زيادة الصراحة والوضوح بين الزوجين، ومحاولة فهم الآخر من خلال حقوقه وواجباته ومشاعره وأفكاره ومخاوفه ومشاكله.
- كسر الروتين اليومي، ومحاولة تجربة أمور جديدة في الحياة، حتى لو كانت بسيطة جداً وغير مكلفة.
- لغة حوار وتفاهم بين الزوجين، والعمل دائماً على التوصل لحل يرضي كافة الأطراف في حالة وقوع المشاكل، لأن الصراخ والضجيج والمشاجرات كلها تؤدي للطلاق العاطفي.
- على الزوجين عدم الخجل والتوجه إلى مراكز الاستشارات الأسرية لغاية إنجاح المحاولات ولطلب النصح شرط أن يكون برضا الطرفين، وإذا لم ينجح الأمر فالطلاق الفعلي هو الأنسب للزوجين والأبناء.
- الحل الأخير للخروج من هذه الظاهرة يكون باعتماد الطلاق الرسمي في حال وصل الزوجان إلى طريق مسدود لا يمكنهما من التفاهم.وتختتم بالقول "جعل الله سبحانه وتعالى من الزواج المودة والسكينة والطمأنينة، فإذا غابت هذه الراحة حدث الخلل في المؤسسة الأسرية، ولم يبق أمام الزوجين إلا أبغض الحلال".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق