الخميس، 11 نوفمبر 2021

الصراع الطائفي ***************

Sep 14, 2020

 الأمة التي تنسى ماضيها ليس لها مستقبل

لنأخذ العراق، سوريا واليمن مثالاً، بلدان عربية تحترق تحت نار الطائفية، ولو سألت الأصوليين من مختلف هذه الطوائف عن كيفية الخروج من هذا المأزق لوجدت العجب، فأطروحاتهم تقوم على إلغاء الآخر، وربما نفيه أو قتله،** فبيده ولسانه فبقلبه ** وهو ما يعني أن الصراع سيكون واقعاً في المنطقة العربية لزمن طويل، كذلك اليمن في صراع مع الطائفة التي تمزق الشرق العربي وتحوله إلى كيان إيراني، وفي سوريا أفسدت داعش والنصرة المطالبات المدنية، وذلك عندما استنفروا ماضي الشقاق إلى الحاضر، وأشعلها السماح الأجنبي في التدخل الإيراني.

الحل يكمن في الخروج من حكم الطوائف، وإخراج هؤلاء من المشاركة السياسية، لأنهم يهدمون الأسس التي يقوم عليها الوطن، ومنها أن يتم منع الأحزاب الدينية، والعمل من خلال آليات المجتمع المدني، وأن يتم تجريم الطرح الطائفي، من أجل طرد الغزاة. والواقع الحالي لم يكن وليدة الصدفة، فقد استغل الغزاة هذه الثغرة في الواقع العربي من أجل بسط نفوذهم، ومن خلال المبدأ السياسي الشهير: فرِّق تسد. ولسه احمد زايد 2020 نظرية الفوضي الخلاقة ليس لهنري كسينجر بل برنارد لويس 

هدف الفوضى الخلاقة أو الهدامة، هو أن ترضخ الدول العربية للتدخل الأجنبي، وأن تقبل بالشروط الجديدة، وبالتنازل عن استقلالها ووحدتها من أجل السلامة من هجمة الفوضى السياسي، ولعل المشهد العربي الحالي يشهد بصدق هذه المعادلة، فليبيا تحولت إلى ساحة صراع عالمي، ولم يتعلم أبناؤها الدرس من الماضي، فالحل لن ينجح إلا بقبول مبدأ التنازل إلى الداخل كمجتمع مدني ليس للقوات المسلحة يزيد الصايغ 2020/10/26، وليس الخارج.

الهروب إلى عقد تحالفات مع الخارج ليس حلاً، ولكن هروب من الواقع، فالعراق يرضخ تحت سيطرة إيران، وليبيا سمحت لتركيا في الدخول، وغيرهم وجد الحل في اللجوء إلى تحالفات مع الكيان الصهيوني، وذلك واقع أليم، وقد ينتج عنه تنازلات أكثر ألماً..

****

الخطاب العربي كبديل للطائفي

وتجتاح الكراهية الدينية بلاد العرب، تطحن شعوبها، وتخرب ثرواتها ووحدتها، فإيران وتركيا لا يوجد فيهما صراع طائفي، لكنهما يستغلان التمزق العربي الطائفي في التمدد إلى أعماقه، والسيطرة على أراضيه وشعوبه، وهو نتاج سياسات أدت إلى إضعاف البلاد العربية، وإشعال النار في عواصمها بوقود الطائفية

فقد تحول الفكر الديني المسيس بكل أطيافه إلى أداة لتفريق الشعوب العربية، ولست هنا أتحدث من منطق عروبي أو قومي

وسائل الاتصال الاجتماعي زاخرة خلال هذا العصر بدعاوى متطرفين من السنة والشيعه للاقتتال وإلغاء الآخر، وقد وصل ذلك إلى تأسيس قنوات فضائية طائفية تدعو للفتنة الطائفية، 

في ظل ما يحدث من تفرقة طائفية بسبب سيادة العقل الطائفي، نسمع أحياناً العجب من بعض هؤلاء الدعاة في بعض برامجهم الوعظية، وذلك عندما يرددون أن الدين لا يجب أن ينفصل عن السياسة، وأن الإرث الفقهي الديني حافل بحقوق الإنسان والتعايش واحترام الآخر، وأن الحداثة ومصطلحاتها الحديثة أدوات غربية غير صالحة للتطبيق في عالم المسلمين، وأن العروبة دعوة جاهلية، وأن الوطنية وثنية وشرك بالله، بينما تقدم أطروحاتهم الأراضي العربية على طبق من نار إلى الغزاة من كل صوب..

****

التنوع الاثني والطائفي  وأثرة على تحولات النزعات الأهلية بالمجتمع العراقي

عتقد الكثير إن التعدد الاثنى  والطائفي مصدر قوة في الحياة السياسية ويتخذون من النظام السويسري مثالا على ذلك و التجربة الهندية بنجاحها لأنهم يعتمدون على نظام قانوني ومظلة دستورية قوية تنظم الحياة السياسية ولا تسمح بتجاوزها أو تأويلها .لكن المتابع للمشهد السياسي في العراق كونه يحوي على تعدد اثني وطائفي واضح، يلحظ إن تلك التعددية المشار إليها أثرت سلبا على الحياة السياسية فيه وبدأ يقترب من التجربة السياسية اللبنانية إذ إن ولادة أية حكومة تحتاج إلى عملية قيصرية و لقد عرفت العديد من مناطق العالم ظاهرة التنوع والاختلاف في صور متعددة " أثنية، دينية، ثقافية، اقتصادية ، " منذ القدم. إلا أنها اتخذت أبعاداً جديدة في ظل التطورات الداخلية والإقليمية والدولية التي طرأت في الآونة الأخيرة؛ وتحديداً منذ مطلع التسعينيات. واكتسبت " التعددية الإِثنية " أهمية خاصة على الصعيدين العملي والأكاديمي في ظل ما طرحته الصراعات الإثنية من تحديات شهدتها مجتمعات مختلفة على امتداد دول العالم (مثل ، السودان ،العراق، كندا ، الهند ، ...) وتلعب التعددية الإثنية دوراً متعدد الجوانب في الحياة السياسية في الدول المختلفة، و تكشف خبرة الواقع الدولي وما شهده من صراعات أثنية عن أن ثمة إخفاقاً في إدارة النظم السياسية للتعددية الإثنية ؛ الأمر الذي يبرر البحث عن أمثل السبل لتلافى تلك الآثار السلبية الناجمة عن سوء إدارة التعددية الإثنية وما تفرزه من تحديات ومشكلات., حيث تلعب التعددية الأثنية دوراً متعدد الجوانب في الحياة السياسية. فقد "أصبح التعدد الطائفي الديني والاثني يظهر على أنه نقمة إلهية أو كارثة طبيعية بدل أن يعاش -كما كان عليه الحال دائما في المجتمعات القديمة- كثرة وطنية" وبقدر ما يدمر هذا الشعور الثقة المتبادلة بين أبناء الطوائف المختلفة التي تتبارى في اتهام بعضها البعض بإخفاء النوايا والرهانات الطائفية، يزرع الشك واليأس عند المجتمع بأكمله في إمكانية التعايش داخل الوطن الواحد، بل في إمكانية بناء مثل هذا الوطن الذي يفترض التضامن والتكافل والتعاون بين جميع أفراده، بقدر ما يجمعهم تحت سقف واحد ويفرض عليهم مصيرا مشتركا .

*

آفة التعصب الطائفي


صار اجتماع المسلمين ووحدتهم يشبه الحديث عن الأمة العربية ووحدتها، ذلك أن عوامل الانقسام تبدو أكبر من عوامل الوحدة، فالمذهبية لم تعد قادرة على الالتقاء والتوحيد، بل إنها لم تعد قادرة على الحوار مع الذات ومع الآخر، وما نراه اليوم من اقتتال وفتن ودماء وانتهاكات لكل القيم الإنسانية دليل صارخ على أن المذاهب والطوائف قد فقدت رؤيتها، 

وهم امتلاك الحقيقة التي لا تراها إلا من زاوية واحدة، هي زاوية نظرها، وما عدا ذلك فهو شر وكفر تسعى للقضاء عليه بكل الوسائل والسبل من دون حساب للمصالح الإنسانية الكبرى.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق