Feb 15, 2021 Mar 23, 2021
الملكيات العربية نجت من السقوط ، لأنها استطاعت خلال العقود الماضية من حكمها، بناء تحالفات محلية داخلية، مما جعلها ملكيات تمثل مصالح وتحالفات إقليمية، بحيث أنشأت تضامنا ملكيا فيما بينها، ثم تحالفات دولية، خاصة مع أمريكا وقوى الغرب.
العنصر الأبرز ضمن تلك العناصر، التي جنبت ملكيات الخليج هزات الربيع العربي وفق مراقبين، تتمثل في الرخاء المالي. فعندما كانت أحداث الربيع العربي تعم المنطقة، كانت الملكيات الخليجية، تتباهى بزيادة الرواتب، وإطلاق مشاريع جديدة للحفاظ على الدعم الشعبي
دراسة معهد بروكنغز أن ملوك الخليج، اعتمدوا في مقاربتهم على النفط والقمع
البحرين
الانقسام الحاصل في تركيبة المملكة السكانية، بين طائفتين هما الشيعة والسنة، في حين تتجاذب الساحة السياسية فيها قوتان اقليميتان، هما السعودية وإيران.
فبراير عام 2011، عند دوار اللؤلؤة في المنامة، ضد نتائج الانتخابات التي شهدتها البلاد في تشرين الأول/أكتوبر 2010، وتركزت شعاراتها الأساسية، على المطالبة بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية والحقوق السياسية.
تعاملت الحكومة البحرينية بقوة مع تلك الاحتجاجات، مما أسفر عن مقتل العشرات، وأعقب ذلك سلسلة من الاحتجاجات والقمع، وفي آذار/مارس، دخلت قوة عسكرية من مجلس التعاون الخليجي كان معظم قوامها من السعوديين وقامت بسحق الحراك البحريني.
المملكتان الأردنية والمغربية
ولا تملك كلتا المملكتان، الموارد النفطية الكبيرة، التي تمتلكها ممالك الخليج، بما يمكنها من كسب التأييد الشعبي عبر المال، وهما تعانيان ظروفا اقتصادية، تشبه كثيرا تلك التي تعانيها الجمهوريات العربية في المنطقة. * لذلك تطبيع مع حدود الصحراء الغربية و سعد جاب الخير من هناك ملحد
كلا من المملكتين الأردنية والمغربية، أثبتتا قدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة، إبان أحداث الربيع العربي، عبر إظهار مرونة أكبر في التعامل والحوار مع المعارضة، والقيام بإصلاحات دستورية محدودة، والحرص على تكوين مجالس نيابية قوية، وهو ما مكنها عبر تكتيك مرحلي، من تجاوز تداعيات المرحلة.
استبقت السلطات الأردنية انتقال حركة الشارع إلى البلاد * وهو ما يفعله الان محمود حسين قطر و لجين الهذلول ولا طبيب الفتيحي السعودية
باتخاذ إجراءات سريعة في 12 كانون الثاني/يناير عام 2011، كلفتها 225 مليون دولار، لخفض أسعار الوقود، وأسعار السكر والأرز، وتخفيض الضرائب، ورغم عدم توقف الاحتجاجات بعد تلك الإجراءات، إلا أن القصر كان حريصا وفقا لمراقبين على عدم مواجهة الاحتجاجات بالقوة وهو ما ساهم في النجاة منها بأقل تكلفة.
العاهل المغربي الملك محمد السادس، بصورة سريعة استجابة للاحتجاجات، ووعد بتغيير دستوري، كما وعد بتعيين رئيس الحزب الأول في الانتخابات رئيسا للحكومة، وحظي الدستور بتصويت إيجابي.
*
لماذا نجت الدول ذات الأنظمة الملكية؟
بعضهم يفترض أن هناك من الأنظمة العربية من نَفَذَتْ بجلودها من لهيب الثورات والحراكات الجماهيرية بسبب التنمية والرخاء الاقتصادي والثروات الطبيعية، كالنفط والغاز مثلاً، كما هو الحال في عدد من دول الخليج. وهذا السبب -في تقديري- لوحده غير مقنع، بدليل أن ملكيتين عربيتين، هما الأردن والمغرب، من الصعب مقارنة تنميتهما واقتصادهما ورخائهما وثرواتهما الطبيعية ببقية دول الخليج العربي؛ ومع ذلك تماسكتا أمام رياح الثورات العربية العاتية الهوجاء.
إن الشعوب في الأنظمة الملكية حين لم تعلن ثورتها على حكوماتها لم يكن خوفاً من المواجهة مع الأمن، إذ لو كان الأمر كذلك لكانت الشعوب العربية التي تحكمها أنظمة قمع ديكتاتورية دموية فاشية، مثل ليبيا وسوريا، أولى بالخوف من المواجهة، ومع ذلك هبت في هذه الدول حراكات شجاعة، وبقوة يصعب إخمادها... إذن، فالمحصلة النهائية أن الأنظمة الملكية العربية، ولا نستثني منها أحداً، تحظى بشعبية متجذرة، وبعضها الآخر بإيمان شعوبها بشرعية أنظمتها التاريخية، لكن العامل المشترك بينها أنها ضد الثورة على أنظمة هي «المخيط» الذي ينظم وحدة شعوبها، ويلف شتات مناطقها، ويحتوي تنوع توجهاتها، وأن هذه الملكيات هي عمود الخيمة الذي إذا سقط، انهار سقفها وتمزق رواقها وتخلعت أطنابها، فتنكشف لريح صرصر عاتية من الفتن والاحترابات الداخلية والتدخلات الخارجية، مثلما جرى -وما زال يجري- في كل من ليبيا وسوريا حتى الآن.
*
بقاء الأنظمة الملكية العربية، بعد 10 سنوات على الربيع العربي
الملوك قد احتووا مراراً وتكراراً وبنجاح مختلف أنواع تهديدات المعارَضة طوال عقود قبل الربيع العربي وما زالوا يحتوونها بعد مرور عشر سنوات.
الممالك الأفقر – المغرب والأردن – والممالك الخليجية الأثرى نسبياً. ويمكن تقسيم هذه المجموعة الثانية بدورها إلى ثلاث فئات: دول ريعية فائقة مع عدد سكّان صغير واحتياطات عالية من الموارد الطبيعية (الكويت وقطر والإمارات العربية المتّحدة) ومملكة غنية بالنفط مع عدد سكّان أكبر بكثير (المملكة العربية السعودية) والأنظمة الملكية الخليجية الهشّة اقتصادياً (عُمان والبحرين).
أنظمتها السياسية من أنظمة ملكية شاملة إلى دكتاتوريات خفيفة. ويندرج الأردن والمغرب ضمن التصنيف الثاني، فكلاهما يضمّان حدّاً أدنى من الديمقراطية وآليات للحرص على بقاء الحاكم الجهةَ الفاعلة الأقوى. ومع أنّ للكويت والبحرين انفتاحات طفيفة ومجموعات مجتمع مدني نامية، تتّسم الأنظمة الملكية الخليجية بالإجمال بأنظمة سياسية أكثر تقييداً مقارنة بالمغرب والأردن.
فالأنظمة الملكية الثرية قادرة على منح مواطنيها منافع مادية بطريقة تعجز عنها الأنظمة الملكية الأفقر. ففي خلال الانتفاضات، وفيما قدّمت الأنظمة الملكية الأفقر مثل المغرب والأردن تنازلات نقدية متواضعة على غرار تأخير إجراءات التقشف وزيادة الإعانات، كانت الدول الريعية الفائقة على غرار الإمارات العربية المتّحدة قادرة على طرح مشاريع إنمائية قيمتها مليارات الدولارات. علاوة على ذلك، تواجه الأنظمة الملكية التي تضمّ مجتمعاً مدنياً ومجموعات سياسية قوية معارضةً أكبر أو متكرّرة أكثر مقارنة بالأنظمة الملكية الشاملة، ومن المرجّح أكثر أن تمتنع عن قمعها بمستوى العنف ذاته. ويفسّر هذا الأمر جزئياً سبب قتْل قوى الأمن في البحرين والمملكة العربية السعودية عدداً كبيراً من المحتجّين مقارنة بالمغرب والأردن.
شهد الأردن احتجاجات كبيرة بين العامَين 2016 و2020. ونشب معظمها لأسباب اقتصادية، ولا سيّما البطالة وإجراءات التقشّف وخفض الإنفاق، مع أنّ المحتجّين طالبوا في بعض الأحيان بإصلاحات سياسية مثلما حدث في التجمّعات في العام 2018. وفي السنة ذاتها، أجّج قانون ضرائب جديد وإجراءات تقشّف فرضها صندوق النقد الدولي عدّة إضرابات عامة تصاعدت حدّتها لتصبح سلسلة من الاحتجاجات التي غطّت البلاد بأسرها. ولحقتها احتجاجات أخرى، أصغر حجماً، في العامَين 2019 و2020. وكانت أكثرية الاحتجاجات سلمية، ولكنّها واجهت ردّاً أمنياً عنيفاً، بما في ذلك احتجازات قبل إجراء المحاكمات ومداهمة المنازل وحلّ النقابات واعتقالات وقوانين إنترنت أكثر صرامة.
*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق