حظر فيلم الأبديون يعكس صراعا فكريا بين المجتمعات العربية وبين سينما هووليود التي لا تعرف سقفا لأفكارها.
اختلاف ثقافات
الهيئة “ترحب بعرض أفلام من مختلف أنحاء العالم، ولكن في حال وجود مشاهد في الفيلم لا تتوافق مع ضوابط المحتوى المنصوص عليها في السعودية، تقوم الهيئة بطلب تعديل بعض المشاهد من شركة إنتاج الفيلم”
وكان من المقرر عرض الفيلم في دول الخليج في الحادي عشر من نوفمبر، لكنه قوبل بسلسلة من طلبات الرقابة المحلية في السعودية والكويت وقطر للسماح بتعديلات لم تكن استوديوهات والت ديزني للترفيه التي توزع الفيلم، على استعداد لها، بحسب هوليوود ريبورتر.
وأثارت القصة ضجة واسعة عبر مواقع التواصل بين رافض لقرار حظر الفيلم ومؤيد له. ودشّن مغردون هاشتاغ #منع_فيلم_Eternals_من_السينما للتعبير عن آرائهم المختلفة، إذ رحب البعض بالقرار، منتقدين “القيم الغربية التي تمنعهم من حرية اختيار الحظر”. وفي المقابل دعم آخرون قرار ديزني بعدم حذف أي مقاطع من الفيلم. وأعرب متابعون على تويتر عن ارتياحهم لهذا القرار. وكتب مغرد:
ينادون بالسلام وهم من يلهثون خلف أهوائهم ويُفسدون في الأرض،
السينما أداة من أدوات الغزو الفكري والتغريب وبها يتم زرع أفكار الغرب الملحد في عقول شباب المسلمين #منع_فيلم_Eternals_من_السينما.
وبالمقابل اعترض آخرون على فكرة المنع، وعبّر بعضهم عن حزنهم لعدم إمكانية مشاهدة “الأبديون” في صالات السينما ببلادهم. وكتب معلق:
وانتقدت النجمة العالمية أنجلينا جولي قرار دول خليجية بينها السعودية حظر فيلمها “الأبديون”. ونقل موقع “نيوز دوت كوم” عن جولي التي أدت دور البطولة في الفيلم “حزنها على الجمهور”.
وقالت جولي “أنا فخورة بمارفل (الشركة المنتجة) لرفضها حذف تلك المشاهد”. وأضافت “مازلت لا أفهم كيف نعيش في عالم اليوم، بينما لا يزال هناك أشخاص لا يرون الجمال في تلك العلاقة (المثلية) وهذا الحب”.
وعقب إعلاميون ومشاهير على تصريحات الفنانة الأميركية، إذ هاجمها الإعلامي المصري عمرو أديب وقال “الغرب يحاول الضغط علينا لنتقبل العلاقات المثلية”. وسخرت مغردة:
وقال نقاد إن حظر الفيلم يعكس الصراع الفكري بين المجتمعات العربية عموما وبين سينما هووليود التي لا تعرف سقفا لأفكار وشخصيات أفلامها ولا تمثل تلك الأفلام مجرد أحداث عابرة بل تحمل في طياتها مذهبا فكريا وتوجها أيديولوجيا يرى كثيرون أن الغرب يسعى لتمريره إلى المجتمعات المحافظة.
وسبق أن سحبت دور السينما في هذه الدول الكثير من الأفلام التي تحتوي على مشاهد تتعلق بالمثلية الجنسية، حيث حظرت العام الماضي هيئات رقابية فيلم “اونرد” على خلفية مشاهد تشير إلى علاقة مثلية.
فيما حظرت قطر والكويت مؤخرا فيلم “الآلهة الخارقة” الذي لم تكن المشكلة فيه تتعلق بمشاهد المثلية الجنسية بل بمشكلة تصوير الآلهة والأنبياء الذي يعد أمرا مرفوضا في المجتمعات الشرقية. وفي عام 2017 حظر لبنان فيلم “المرأة الخارقة” لأن الممثلة الرئيسية إسرائيلية الجنسية.
*Nov 9, 2021
الازدواجية التي تتصرف بها أنظمة الحكم، بحيث تستخدم السينما وكل وسائل التعبيرن في كل ما يدعم توجهاتها وقراراتها، في حين تقمعها عبر أجهزة رقابية عديدة، حين تكون بصدد عرض ما يمس حياة الناس.
القضية تتعلق بحرية شخصية، وأنه كان الأجدر بسلطات بلدانهم، أن تسمح بعرض الفيلم، بينما تترك حرية الذهاب إلى السينما لمشاهدته للجمهور، فمن رأى أنه يضر بالقيم والأخلاق فلن يذهب إلى السينما لمشاهدته ومن أراد مشاهدته فسيكون هو صاحب القرار وليس الدولة.
كثيرين من أصحاب الآراء المعارضة، سواء كانوا كتابا أو ممثلين، تعرضوا للإبعاد والتشويه، الذي طال حتى حياتهم الشخصية. ويربط هؤلاء بين مدى انتعاش أو انتكاس حرية السينما، بالحالة الديمقراطية في أي بلد، فحيثما انتعشت الديمقراطية وكانت بلا سقف، انتعشت حرية السينما أيضا وكانت بلا سقف.
يشعر دعاة حرية السينما في المنطقة العربية، بحالة من الإحباط، خاصة تجاه استخدام سلاح حماية الأعراف والتقاليد، لتقييد السينما، ووفقا للعديد منهم فإن ما يعمق من حالة الاحباط تلك، هو استخدام تلك الفزاعة، من قبل الأنظمة السياسية، وشرائح كبيرة من المجتمعات العربية على حد سواء، فالأنظمة السياسية تسعى للحد من حرية السينما، في تناول ما يهم الناس ومعاناتهم وطموحاتهم، لأسباب سياسية بينما يسير في ركابها ،كثير من المضللين من شرائح المجتمع، والذين ينخدعون بدعاوى النظام السياسي، حول الحفاظ على الأعراف والتقاليد، وتقييد حرية المبدعين في التعبير عن آرائهم، خاصة فيما يتعلق بالدين والجنس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق