Feb 5, 2021
تدرك القاهرة خطورة الدور الذي تلعبه قناة الجزيرة في التأثير على الرأي العام، وخصصت لجنة رسمية لمتابعة ورصد برامجها بدقة، باعتبارها تكشف مدى التغير في الخطاب السياسي، وبموجب نتيجة الرصد الإعلامي تستطيع اللجنة تحديد الخطوط والفواصل في أداء قطر حيال الأوضاع في مصر.
تعتبر وسائل الإعلام في البلدين، وربما في معظم الدول العربية، أدوات في أيدي السلطة لتحقيق أهدافها، وبالتالي ما تقدمه قناة الجزيرة في قطر أو صحيفة وموقع اليوم السابع في مصر مثلا، هو خط تحريري له علاقة بالواقع الرسمي.
أكد خبراء في الإعلام على خضوع وسائل الإعلام لأوامر السلطة، والتعبير عن توجهاتها في كل من مصر وقطر، واختلفوا حول موقع الجمهور من المعادلة، حيث رأى البعض أن إجراء تحولات فورية في الأداء الإعلامي سيفقد الإعلام مصداقيته ويضعه أمام أزمات سياسية مركبة، وليس فقط التشكيك في النزاهة الإعلامية، بينما قلل آخرون من وضع الجماهير في حسبان تلك الوسائل وأنظمتها.
قال صفوت العالم، أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، إن “الأداء الإعلامي في مصر وقطر خلال الشهور الأخيرة يثير حالة من الجدل، ويطرح تساؤلات حول أسباب عدم تفعيل المصالحة بين الدولتين، بدليل أن الإعلام لم يتوقف تقريبا عن الهجوم اللاذع”.
التغير في المضمون الإعلامي يجب أن يسبقه تغير في الأداء السياسي، وعن ذلك يقول “كنت أتوقع أن يلحق بالمصالحة المعلنة تغير لافت في الإعلام، وتبادل في الزيارات على مستوى وزراء الخارجية مثلا، أو زيارة من الشيخ تميم بن حمد أمير قطر إلى مصر”.
غالبية وسائل الإعلام في مصر على أنها ذات صبغة دعائية نسبيا، حيث تعتمد على إبراز إنجازات النظام وتقديمها في شكل مواد أشبه بالمواد الإعلانية، ويستفيض ذلك النوع من الإعلام في الدعاية للنظام السياسي، والهجوم على خصومه، وهو ما يقوم به تجاه قطر طوال الأعوام الماضية.
قناة الجزيرة على أنها أداة تحريضية ضد الدول التي لا تتوافق معها قطر، ويختلط دورها الإعلامي بالسياسي، وتخدم في النهاية أجندات مريبة، وظهر ذلك في تعاملها مع ثورات الربيع العربي.
يشير خبراء إعلام إلى أن التحول الكبير في تحميل قطر فاتورة الدم التي دفعتها مصر على مدار أعوام، ولها جمهور من الضحايا وعائلاتهم، لا يمكن أن يشهد تغيرا سريعا دون تقديم أسباب مقنعة، والقيام بخطوات تعزز حسن النوايا، فالجزيرة لا تزال تلعب دورها في الهجوم على النظام المصري، وقطر تستضيف قياديين في جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في مصر ومطلوبين للقضاء.
هناك قلق ينتاب بعض القائمين على الإعلام من إجراء تغيرات جذرية في الرسالة الإعلامية كي لا تخسر تلك الوسائل المصداقية عند جماهيرها”.
مازالت تقدم خطابا مسيّسا ومنحازا، كما تحتضن العناصر الإخوانية المتهمة بممارسة الإرهاب، وتأتي الممارسة الإعلامية المصرية كرد فعل.
كثيرة الهدوء الإعلامي الفوري في الأزمات العربية أحد دلائل تعزيز الثقة، لأن وسائل الإعلام في غالبية الدول العربية لا تشغل بالها بمسألة المصداقية، وتتجاهل الرأي العام عند تقديم رسائلها السياسية.
يحمّل خبراء إعلام مصريون قطر وقناة الجزيرة مسؤولية استمرار التراشق الإعلامي، على اعتبار أنها الأعلى صوتا والأكثر ضوضاء، فالمصالحة حصلت بشكل إجرائي بين الرباعي العربي، مصر والسعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى، لكن في ما يتعلق بملف القاهرة والدوحة، هناك حرص من قبلهما على المحافظة على الأوراق التي يمتلكانها، وفي مقدمة ذلك التمسك بوسائل الضغط الإعلامي.
شبكة الإعلام المعادية لمصر، ممثلة في قطر وتركيا، لن تحدث تحولا كاملا في خطها الإعلامي لتحافظ على ما تبقى من الثقة لتوظيفه في قضايا وأزمات متعددة.
حدث بين مصر وقطر هو خطوة لم تحقق التوازن المطلوب، ولم ترتق إلى مستوى التخلي عن النزال الإعلامي المزعج لكليهما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق