السبت، 8 يناير 2022

اليوتوبيا والديستوبيا ************

Aug 27, 2021

 تلتقي اليوتوبيا والديستوبيا في تصور عالم متخيل، حيث تحاول اليوتوبيا أن ترسم مشروع عالم مثالي، غير موجود على أرض الواقع، ولكن نتوق إليه ونسعى لبلوغه، بينما تعمل الديستوبيا على رسم الحدود التي لا يمكن لليوتوبيا أن تتجاوزها، فتضع الآمال العراض التي تثيرها اليوتوبيا موضع شك، وتحذّر من المساوئ التي يمكن أن يحتوي عليها عالم مفرِط في المثالية كالشيوعية والنازية مثلا.

تعني يوتوبيا Utopia في استعمالها الشائع “المكان الذي لا وجود له”، وهي مستوحاة من Eutopia اليونانية التي تعني “المكان الحسن”، وكان الإنجليزي توماس مور (1478 – 1535) أول من استعملها في كتاب “يوتوبيا” صدر له عام 1514، أي في مرحلة شهدت فيها أوروبا أكبر صدمة ثقافية في تاريخها إثر الاكتشافات الكبرى، وحاول في تلك الرواية ربط اكتشاف شعوب غير معروفة في أميركا بتاريخ الإنسانية قاطبة.

*

خطورة انعزال الطبقة العليا بالإضافة إلى تآكل الطبقة الوسطى في أن مثل هذا الوضع، يضع المجتمع بين «اليوتوبيا» مجتمع الواقع المثالي، و«الديستوبيا» واقع العالم المرير، أو بين ثقافة «الكمباوند» وثقافة «العشوائيات» وهذا هو واقع الصراع.

أننا نتجه نحو ثقافة مزدوجة بين من يملك ومن لا يملك. لم يعرف المجتمع القطري عبر تاريخه، الطبقية، بمعناها الدقيق، حيث كانت جميع الطبقات عيالاً على بعضها البعض وعيالاً على الحكومة

بعد اعتماد سياسات التجنيس الواسعة تصبح ثقافة المجتمع «هيجينة» بعد أن كانت متجانسة، وبالتالي تصبح قضية تآكل الطبقة الوسطى وعزلة الطبقة العليا أكثر خطورة نتيجة لوجود ثقافة جديدة في المجتمع قد تكون أكثر حساسية وراديكالية للتعامل مع هذا الوضع، يجب معالجة آثار الثروة على المجتمع، بحيث تكون عامل استقرار وتنمية ومصدرا للقيم في نفس الوقت، لا عامل عدم استقرار وتهيؤ دائما للنفور.

. اتساع رقعة الطبقة العليا على حساب الطبقة الوسطى يعني أن هناك تسرباً إلى أعلى أو إلى أسفل، وبالتالي يتجه المجتمع إلى «الحديه» أكثر من ذي قبل، وأكثر قابلية للأفكار المتطرفة التي تقوم أساساً على ثنائية المستضعفين «ديستوبيا» والمستكبرين «اليوتوبيا» بشكل أو بآخر، اعتمادا على أيديولوجيتها، ومن أي تنطلق سواءً من المسجد أو من المصنع، ورأينا كم استمالت «داعش» وقبلها القاعدة من مئات من شباب الخليج اعتمادا على هذا الفكر والأرضية الصالحة لإنتاجه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق