الأحد، 9 يناير 2022

الفقير

 

الفقير المضحوك عليه المثقل بالديون لا يُمنع من الكلام

دخلُ المواطن الأردني يتآكل مع الارتفاعات المستمرة في الأسعار وتزايد ضغوط الضرائب والرسوم على المعيشة اليومية لتتسع رقعة الفقر بشكل لافت حتى بات مئات الآلاف يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

قيود على حرية التعبير
أما الدين العام فقد قفز إلى أكثر من مئة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بواقع حوالي 50 مليار دولار في نهاية سبتمبر. وهذا يعني بحسبة “شعبية” سريعة أن كل مواطن أردني مدين بنحو خمسة آلاف دولار، معظمها لمؤسسات وبنوك في الخارج.

عاملان أساسيان آخران يساهمان في تحول العلاقة بين الأردنيين والحكومة من حالة فقدان الثقة إلى شعور عام أبعد وأخطر، وهو أنها تحاول أن تضحك على الناس.

لا يصدق الأردنيون أحاديث الحكومة عن مكافحة الفساد والمحسوبية وتوريث المناصب، وهم يعلمون أن قضايا الفساد الكبرى لا يقترب منها أحد، ولو كثر الكلام عن الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص.

كما أن الارتباك الحكومي ظهر واضحا في الروايات الرسمية وتعديلها وتفسيرها لأبرز حدثين شهدتهما المملكة وتداولهما الرأي العام بكثافة في الشهور الأخيرة، وهما الكشف عن عقارات للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في الخارج حسب “أوراق باندورا”، وقبلها أزمة الأمير حمزة بن الحسين.

 الحكومة تنكر دائما أنها تفرض القيود على الحريات العامة. وحيث الإنكار غير مفيد في حالة تشبه قول المتنبي “وليس يصح في الإفهام شيء، إذا احتاج النهار إلى دليل”، تحاول الحكومة عقد مقارنات مع أوضاع الدول الأخرى في الإقليم.

المقارنة لا تستقيم طبعا مع دول تشهد حروبا واضطرابات مثل سوريا والعراق ولبنان، ولا مع الدول الخليجية التي استطاعت اقتصاداتها الغنية مواكبة الأضرار الناجمة عن أزمة الوباء.

المقارنات مع دول المنطقة لم تعد تقنع أحدا. ولو كان الأمر هكذا، سيقارن الناس أيضا بين الأردن هذه الأيام والدول التي مرّ عليها الربيع العربي قبل عشر سنوات وعانى أبناؤها قبل ذلك من تراجع الاقتصاد والفقر وقمع الحريات.

هذا كله يضع مواصفات المواطن الأردني ضمن سياق مؤسف: الساكت الفقير المضحوك عليه والمثقل بالديون.

*Oct 20, 2021

قالوا: الفقر. قال: الشُحُ أضَرُ منه، إن الفقير إذا وجد اتسع، وإن الشحيح لا يتسعُ إذا وجد.
فالشحيح في ضيق سواء اتسع رزقه أو ضمُر!
الجَوَاد هو الذي يعطي مع السُّؤال. والكريم: الذي يعطي مِن غير سؤال.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق