الأربعاء، 10 نوفمبر 2021

البنك المركزي اجتماع لجنة السياسة النقدية

 رغم الارتفاعات الكبرى في التضخم والتوقعات العالمية بحدوث موجة من الارتفاعات السعرية بسبب تضاعف تكاليف الشحن واضطراب سلاسل التوريد العالمية، إلا أن أغلب المحللين وخبراء الاستثمار توقعوا أن يحافظ البنك المركزي خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل على مستويات الفائدة السائدة حاليا دون تعديل.

 يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، وحتى نهاية العام، وذلك حفاظا على النمو الاقتصادي ولعدم تحميل الموازنة العامة للدولة مزيدا من الأعباء.

تشديد السياسة النقدية، حيث أشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى أنهم قد يبدأون في تقليص الإنفاق التحفيزي قبل نهاية العام، وفي الوقت نفسه، أعلن محافظ بنك إنجلترا مؤخراً أن البنك المركزي يجب أن يعمل على مواجهة التضخم المتزايد.

رجحت أن احتمالات تشديد السياسة النقدية العالمية انعكست في تشكيل بعض الضغوط على عوائد أذون الخزانة المصرية لأجل الـ12 شهراً، والتي زادت بمقدار 13 نقطة أساس منذ بداية أكتوبر الحالي.

*

زيادة انكشاف مصر ماليا على العالم وخطوط الدفاع ضد مخاطرها

المودعون الذين يعيش الملايين منهم جزئيا على عائد الودائع والمدخرات، يصلّون من أجل زيادة سعر الفائدة لإعانتهم على مواجهة الغلاء. وعلى العكس منهم كان رجال الأعمال يتضرعون إلى الله بأن يقرر البنك تثبيت سعر الفائدة على الأقل، وذلك لمساعدتهم على مواجهة زيادة تكلفة الإنتاج بسبب الضرائب وأسعار الوقود والمواد الأولية والايجارات والأجور. أما المستثمرون أصحاب المحافظ المالية المليئة بأذون الخزانة والسندات، فإن أهمية سعر الفائدة على الجنيه المصري بالنسبة لهم تعود إلى المفاضلة بين البقاء في السوق، أو تخفيض حصة الجنيه المصري في محافظهم، أو الخروج منه تماما. وتعتمد هذه المفاضلة على معادلة حسابية بسيطة، تقيس معدل العائد الحقيقي على الجنيه مقارنة بالعملات الأخرى، بما فيها العملات الرئيسية مثل الدولار واليورو واليوان. ويختلف العائد الحقيقي عن العائد الاسمي في أنه يأخذ في الاعتبار معدل التضخم؛ فيتم خصم التضخم من العائد الاسمي. وقد بلغ التضخم السنوي في الشهر الماضي 6.6 في المئة، وهو ما يترك أسعار الفائدة الحقيقية عند مستوى تنافسي قوي جدا في السوق، بصرف النظر عما تتركه زيادة الانكشاف المالي على الخارج من آثار اقتصادية سلبية.

وزير المالية المصري يفخر بأن مصر تقدم للمستثمرين أعلى عائد حقيقي في العالم، أو على الأقل واحدا من أعلى المعدلات. السبب في ذلك أن العائد الاسمي على أذون الخزانة القصيرة الأجل يصل إلى حوالي 13.2 في المئة، في حين يبلغ التضخم 6.6 في المئة، وهو ما يعني أن العائد الحقيقي يتجاوز 6 في المئة، أي ما يقرب من أربعة أضعاف العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، الذي يبلغ في الوقت الحاضر حوالي 1.55 في المئة. وعلى الرغم من أن بعض بيوت التمويل العالمية تضع علامات استفهام على القيمة الاسمية للجنيه المصري، إلا أن احتمال تخفيضه تخفيضا مفاجئا وبنسبة كبيرة، كما حدث في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 ليس واردا، وليس في مصلحة المستثمرين ولا أصحاب الودائع ولا الحكومة. ولا شك في أن جاذبية الاستثمار في العملة المصرية ستظل قائمة مع قرار البنك بتثبيت سعر الفائدة الحالي على العمليات الرئيسية للبنك المركزي الذي يبلغ 8.75 في المئة. ومن المتوقع مع إدخال محفظة أذون وسندات الخزانة إلى مؤشر جى. بي مورغان في أوائل العام المقبل أن يؤدي ذلك إلى زيادة موارد الخزانة من العملات الأجنبية، بحوالي مليار دولار حسب تقدير وزارة المالية.

 قيمة الانكشاف المالي الكلي مجموع العجز في الالتزامات المالية تجاه العالم الخارجي، وهو ما يتضمن صافي موازين التجارة السلعية والخدمية ودخل الاستثمار. وقد بلغت قيمة العجز في التجارة السلعية في العام الماضي 42.1 مليار دولار. كما سجل ميزان دخل الاستثمار عجزا صافيا بقيمة 12.4 مليار دولار حسب بيانات البنك المركزي. واعتمادا على هذه الأرقام فإن معدل انكشاف الاقتصاد المصري على العالم يبلغ حوالي 54.5 مليار دولار بما يعادل 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. هذا الانكشاف عبارة عن موارد يتم اقتطاعها من حجم الاقتصاد وتحويلها إلى الخارج. المتغيران الأساسيان اللذان ساعدا على تقليل الأضرار الناتجة عن ذلك هما تحويلات المصريين العاملين في الخارج التي بلغت 31.4 مليار دولار، وفائض تجارة الخدمات بقيمة 5.1 مليار دولار، وهو ما أدى إلى تخفيض صافي الموارد الوطنية المحولة للخارج إلى 5 في المئة من الناتج المحلي فقط بقيمة 18 مليار دولار، وهو ما يتفق مع ميزان الحساب الجاري طبقا لتقديرات البنك المركزي.

زيادة العبء المالي للدين الخارجي والديون بشكل عام، فاتجهت إلى تخفيض معدل الاقتراض بشكل عام داخليا وخارجيا، وزيادة الاعتماد على الضرائب لتمويل المصروفات العامة، 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق