بل إن هناك من يتوقع وصول السعر إلى 200 دولار للبرميل في العام المقبل، وهو توقع، إن حدث، سيسبب شللا تاما لمعظم الاقتصاديات العالمية، وإرباكا للموازنات الحكومية والدين العام، خاصة للدول المستوردة للطاقة، ويرفع تكلفة كل شيء بداية من أسعار السلع ومنها الوقود والسلع الغذائية ونهاية بمدخلات الإنتاج.
كما أعادت الظلام إلى دول رئيسية حول العالم منها مدن كبرى في الصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة بعد الولايات المتحدة.
في الوقت الذي كانت أوروبا تراهن على روسيا، أكبر مزود لها بالغاز بنسبة 41%، في تخفيف حدة الأزمة، باتت موسكو تستخدم الغاز الطبيعي أداة ابتزاز سياسي ضد دول القارة.
روسيا تراوغ في حل أزمة الغاز الطبيعي داخل أوروبا، ورهان كبير على قطر في احتواء الأزمة العالمية
العالم يتحرك لمحاصرة الأزمة، لكن بدون جدوى في ظل نقص المعروض والمخزون من الغاز الطبيعي، وزيادة الطلب على النفط يوما بعد يوم، خاصة في آسيا.
بعد أن كان العالم يحلم بعصر النفط الرخيص وتوديع الطاقة الملوثة للبيئة مثل الفحم والنفط الخام، وتعهّد نحو 40 دولة في مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ كوب 26 في غلاسكو، بالتخلي عن الفحم في العقود المقبلة.
الواقع يشير إلى شيء آخر، وهو أن الطلب على الفحم يُتوقع أن يزيد حتى عام 2030 كما قال وزير الموارد الأسترالي كيث بيت أمس الاثنين، وهناك توقعات بزيادة الطلب على النفط والغاز معا خاصة في حال تراجع حدة تداعيات جائحة كورونا.
العالم ليس مرعوبا فقط من زيادة معدلات التلوث الناتجة عن التوسع في استخدام الفحم والوقود الأحفورى كمصدر رئيسي للطاقة، بل مرعوب أكثر من قفزات معدل التضخم الناتجة عن ارتفاعات أسعار كل منتجات الطاقة، وضعف قدرة الحكومات على مواجهة تلك الأزمة، خاصة مع تآكل مواردها المالية بسبب تكاليف جائحة كورونا الضخمة.
وفي ظل تفاقم أزمة الطاقة تلك، وزيادة حدة تكاليفها المالية، يصبح المواطن لا حول له ولا قوة، وبات مخيراً بين تحمّل أسعار لا طاقة له بها، أو العودة إلى استخدام الفحم أو العيش في ظلام، خاصة خلال شهر الشتاء القارس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق