السبت، 11 ديسمبر 2021

فى السنين الأخيرة سيادة ثقافة (القنص والصيد) على حساب ثقافة الجهد، النجومية ****

 استعراض البورصة والذى تشاهد فيه زوجتك وأولادك أسعار العملات والمؤشرات صعودًا وهبوطًا، والسؤال: لماذا التركيز على سوق المال، مع العلم أن المتعاملين والخبراء فى هذه الأسواق لهم شاشاتهم الدائمة التى توافيهم بتحركات السوق المالية والكونية فى كل بلاد العالم، والمشاهد بل قل أكثر من ٩٥% من المشاهدين العاديين لا صلة لهم بهذا الأمر، إنهم يُحثون المُشاهد على أن يدخل هذا الصراع، وإذا لم يَدخل يُصبح مهمشًا، وهنا تأتى ثقافة القنص، أو تحويل الناس إلى قناصين أو منتهزين للفرص، تجربة الحظ فى الدخول إلى حَلبة رأس المال الطيار؛ اقتنص، اربح، واجرِ. 

إحلال ما يسمى الحس المالى محل التفكير العلمى، وكل الجهد المطلوب هدفه هو كسب أكبر قدر من المال، إنه التحول من الجهد الإنتاجى إلى براعة اقتناص فرص الربح، وهنا يتزاحم القناصون فى غابة لتحقيق أكبر ربح بأقل جهد. والغائب الأكبر هنا هو ثقافة الجهد طويل النفس، وذلك بالتفكير العلمى والإعداد والتدريب والإنتاج.. إلخ، وبالطبع فى مثل هذه الأجواء تغيب قضايا المجتمع والتربية والتنشئة بل والمصير، وذلك لأنه لا مكان لها فهذه القضايا تتطلب وقتًا طويلًا لطرحها والتفكير بشأنها، وهكذا ــ عزيزى القارئ ــ تتلاقى ثقافة الصفقة والقنص فى الربح اللحظى، وليذهب الجهد الإنسانى والتفكير العلمى إلى الجحيم، ليس ذلك فقط بل ربما تقول ــ عزيزى القارئ ــ إن ثقافة البورصة لا تجذب معظم البشر لأن الأغلبية من الموظفين والفقراء بشكل عام.

 البديل للبورصة، فأغلبية الشعب المصرى يتابعون نجوم الدين ونجوم الرياضة، من هنا تحول الدين إلى سلعة وكذلك الرياضة، وأصبح هذا التسليع ظاهرة شبه كونية من خلال الشاشات. لقد أضافت الشاشات المدى الكونى على ظاهرة النجومية أو تسليع الدين والرياضة، فنجوم مصر اليوم هم مجدى قفشة وشيكابالا.. إلخ ومعهم الشيخ/ معز مسعود والشيخ/ عبدالله رشدى بملابسهم الأفرنكية ورابطة العنق المستوردة والسيارة الفارهة، وهكذا لا يبدو على الشاشات سوى سلوكيات النجومية، أما الجهد والعناء والتدريب والممارسة والانضباط لا يتوقف عندها بشر سوى أقلية الأقلية. لقد أصبح تحويل الشاب المهمش فى مصر والعالم الثالث إلى نجم رياضى أو نجم دينى هو باب الخلاص له، بل هو الأمل السحرى الذى ينتظره، وهكذا توارت نجومية الجهد والعلم والإنتاج وتبقى فى مكانها المتواضع.

بجوار نجومية الفن ونجومية الرياضة تجد نجومية الدين كما أسلفنا وهذه النجومية ليست غريبة على ثقافة الصورة، ولتتأمل وتدرس معى بعمق ــ عزيزى القارئ ــ نجوم المساجد والكنائس الأكثر شهرة، سوف تكتشف أنهم الأقل دائمًا فى دراسة واستيعاب وإتقان التفكير الفقهى واللاهوتى، لكنهم بلا شك لديهم قدرة فائقة فى التعامل مع الصورة ومغازلة الجماهير السطحية بالعواطف الدينية والروحانيات التى تُغَّيبهم عن الواقع والتى تُريح البشر إلى حين، وذلك فى الوقت الذى يصبح فيه الدعاة من أصحاب الثروات الفلكية.

*

ركوب الموجة

ركوب الموجة لعبة يتقنها اصحاب المآرب الخاصة، بهدف الاستفادة من الظروف للحصول على المكاسب، حيث يراقب هؤلاء الاوضاع بدقة متناهية، للانقضاض على الفريسة في الوقت المناسب.

من يعمد لركوب الموجة يستغل حالة الفوضى والنزاعات السياسية والمذهبية والطائفيةالتي يعيشها المجتمع وبطريقة احترافية فهو يستقرأ الواقع بدقة  للدخول في اللعبة، واستخدامها كورقة رابحة لتعظيم المكاسب الخاصة وباقل  الخسائر. ما فعله ايلون ماسك في عملة البتكوين نصب 

المهووسين بالسياسة للسيطرة على قيادة المجتمع  وخداع الشعوب وفق سياسة المكر والدهاء للتحكم فيها وسوقها الى ما يريده الحكام.

يعزز تنفيذ هذه الاستراتيجيات حالة الفراغ الناجمة عن الحراك الاجتماعي والتي تتطلب الكثير من الحيل والاعيب من خلال تقديم بعض الوجوه الفاسدة المراوغة وتلميعها بطريقة احترافية، مما يسهم في اعطاءتلك الشخصيات مكانة متقدمة، بهدف سرقة جهود واعمال الشريحة الكبرى من الشعب.

فرصة الفئات الاستغلالية للصعود على الاكتاف، من خلال نسج سيناريو بطولي استثنائي للشخصيات المراد تلميع صورتها،  ولفت الانتباه وتجيير الكثير من الانجازات لصالح تلك الفئات الاستغلالية. المعاقين والسيسي ****


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق