الهوية القطرية مقابل القومية، الدينية مقابل المدنية، الطائفية مقابل الجامعة.
لم تُعش الحداثة كخيار فكري نابع من الـداخل، بل غالبا ما قُدِّمت كنموذج غربي، جاء مع الاستعمار أو تبنتـه نخـب منبتّة الجـذور الاجتماعية. لهذا لم تتحول الحـداثة إلى مشروع جماعي، بل بقيـت ينظـر إليهـا بريبة، أو يحتفى بها بشكل استهلاكي سطحي لا يتجاوز التكنولوجيا والمظهر.
عبدالله العروي أن الحداثة لا تؤخذ إلا “جملة واحدة”، وأن الانتقاء منها مجرد وهم.
طه عبدالرحمن، فذهب إلى تأسيس حداثة “أخلاقية” تستلهم القيم الإسلامية، بدل تكرار النموذج الغربي.
الهوية والحداثة دون الإشارة إلى دور السلطة السياسية، التي كثيرا ما استثمرت في “الهوية التقليدية” لتكريس هيمنتها، وفي الوقت نفسه كبحت كل محاولة لبناء حداثة نقدية حقيقية.
الثقافة العربية تراوح بين سلطة تراثية تمنع التفكيـر، وحداثة مشوّهة تمنع التغيير.
المصالحة المؤجلة ليست المشكلة في أن نكون عربا أو مسلمين أو محافظين، ولا في أن نطمح لأن نكون حداثيين وعقلانيين ومنفتحين. بل في أن نظل نعيش كل واحدة من هذه الهويات على حساب الأخرى، في حالة إنكار أو خصومة.
المطلوب ليس “تنازلا” عن الذات ولا “تبنيا” أعمى للآخر، بل إعادة بناء العلاقة مع الذات والزمان بطريقة نقدية. فالهويّة ليست جوهرا ثابتا، بل مشروع مفتوح. والحداثة ليست نسقا جاهزا، بل أفق فكري نعيد تشكيله وفق شروطنا.
الهوية ستبقى ساحة صراع، والحداثة ستظل حلما مؤجلا،
العقل العربي اليوم بحاجة إلى مصالحة صريحة مع الذات، ومع العالم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق