الجمعة، 10 ديسمبر 2021

الثورة الصناعية الرابعة ********

Dec 27, 2019 Apr 2, 2021

إن المسار التقليدي للتصنيع في البلدان النامية ربما لم يعد متاحا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولكن لا ينبغي أن يكون هذا مدعاة للأسف، إذ إن طموحات وتطلعات سكان المنطقة من الشباب الحاصلين على حظ وافر من التعليم تتجاوز كثيرا خطوط تجميع السيارات.  أن إحلال الآلات محل البشر للقيام بأنماط العمل المتكررة لخطوط التجميع سيتزايد بشكل كبير في الفترة المقبلة. وتتيح الوتيرة السريعة للتطور التكنولوجي الذي يحرك هذه العملية أو ما يطلق عليها "الثورة الصناعية الرابعة" للبلدان النامية فرصا جديدة، ينبغي للمنطقة اغتنامها.

وقد يكون التحول التكنولوجي سبيلا للمنطقة لتحقيق قفزة كبيرة في آفاق المستقبل. ومع أن المنطقة فاتها في وقت سابق اللحاق بركب التصنيع، فإنه جرت استثمارات واسعة في صحة السكان وتعليمهم. إن رأس المال البشري هذا يمكن أن يكون مصدرا للإبداع والمهارات اللازمة ليدفع عجلة الاقتصاد الرقمي الجديد إلى الأمام. فقد سارع الشباب إلى تبني مبتكرات التكنولوجيا الجديدة، وكان "الربيع العربي" دليلا على مدى براعتهم في وسائل التواصل الاجتماعي. ولكن إطلاق العنان للآثار التحويلية للتكنولوجيا، يتطلب أن تصبح تلك الأجهزة المحمولة في أيدي الناس أكثر من مجرد أدوات لبث الشكاوى والمظالم، ويجب أن تصبح أدوات للإبداع والابتكار، وإنشاء مؤسسات أعمال، وتوفير فرص جديدة.

إن إحدى العقبات الرئيسة التي تعوق إطلاق اقتصاد رقمي مزدهر هي نقص إمكانية الحصول على المدفوعات الرقمية. وهي مشكلة تتعلق بالتنظيم لا بالابتكار.
فقد أتاح عدم وجود منافسة في القطاع المصرفي للمصارف الموجودة حاليا الاحتفاظ بمراكزها المهيمنة دون الاضطرار إلى بذل جهد أكبر نحو الابتكار وتقديم خدمات جديدة. ويجب على القائمين على الهيئات التنظيمية الكف عن محاباة هذه المؤسسات، واستحداث لوائح تنظيمية جديدة تكفل سبل الحماية من المخاطر، وأن يشجعوا أيضا في الوقت نفسه على الابتكار. فهذا من شأنه تمهيد السبيل إلى ظهور مؤسسات غير مصرفية تعرض أنظمة للمدفوعات الرقمية مثل نظام دفع وتحويل الأموال بين الأفراد في كينيا MPESA الذي ساعد على توسيع رقعة الشمول المالي، وأرسى الأساس للتجارة الإلكترونية.

وتعد المدفوعات الرقمية والتجارة الإلكترونية سبيلا مهما للمجتمعات الأقل نموا والأكثر انعزالا للتغلب على العقبات والمعوقات الاجتماعية والجغرافية التي تواجهها. وقد تتيح لمنشآت الأعمال الجديدة والشركات الناشئة فرصة تخطي الحاجة إلى استثمارات باهظة التكلفة في مرافق البنية التحتية والتسويق. وتشير التقديرات إلى أن المتاجر المتصلة بشبكة الإنترنت في المناطق الريفية في الصين ساعدت على توفير أكثر من 28 مليون وظيفة في عام 2017. وفي المغرب، تبيع النساء اللاتي يشتغلن بالنسيج في مشاريع منزلية السجاد والمنسوجات الأخرى عبر شبكة الإنترنت، ويحتفظن بحصة كبيرة من الأرباح، أما في مصر فتقوم مشاريع ناشئة حديثة العهد بتسويق وجبات طعام صحية تصنع في البيوت.

وتظهر الشواهد أن هذه المؤسسات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة هي أكبر مصدر لتوفير الوظائف وفرص العمل. وسيساعد وجود أنظمة المدفوعات الرقمية مع تيسير الحصول على خدمات إنترنت عالية السرعة على ربط هذه المؤسسات بالزبائن، وزيادة إنتاجيتها. فعلى سبيل المثال، سيتيح وجود رابط إلى سحابة الإنترنت تقليل تكلفة الحصول على أحدث البرمجيات. والأهم من ذلك، أن هذه الأنظمة ستتيح لتلك الشركات الناشئة ومنشآت الأعمال الصغيرة أن تندمج في الاقتصاد الوطني. ويمكن أن تتيح هذه الأنظمة نفسها أيضا لاقتصاد المنطقة أن يندمج بشكل أكثر فعالية في الاقتصاد العالمي.
ويسود القلق والخوف على نطاق واسع من أن تؤدي الثورة الصناعية الرابعة في نهاية المطاف إلى تدمير الوظائف. فمعظم الناس يعملون الآن في القطاع غير الرسمي الذي تتعرض فيه وظائفهم بالفعل للخطر. وستكون التكنولوجيا الرقمية وسيلة تساعدهم على زيادة إنتاجيتهم، وتربطهم في الوقت ذاته بمزيد من فرص توليد الدخل. إن أحد أكبر التحديات التي تواجهها المنطقة هي العدد المتزايد بشكل مستمر لخريجي الجامعات العاطلين عن العمل. وسيوجد الاقتصاد الرقمي الجديد طلبا على مهارات أعلى، ويجب تعديل الأنظمة التعليمية حتى تستطيع توفير تلك المهارات...
.
إن تبني تقنيات جديدة وإحداث تحول جوهري في الاقتصاد يؤديان إلى اختلالات، وسيتعيَّن أن يصاحب هذه العملية إصلاح شبكات الأمان الاجتماعي. فشبكات الأمان الاجتماعي الآن مرتبطة بالمهن التي يوجد معظمها في القطاع العام، وهو ما يستبعد الأغلبية العظمى من السكان في القطاع غير الرسمي. ومن الضروري إيجاد أنظمة حديثة تتركز على الأفراد واحتياجاتهم.
يتمثل أحد المخاطر التي سيتعيَّن على المنطقة التغلب عليها في القوة الطاغية للاقتصاد الجديد. فالعالم يهيمن عليه عمالقة التكنولوجيا الذين سيفترسون على الأرجح البلدان التي تتسم أنظمتها لحماية البيانات الشخصية بالضعف نسبيا، وهو أمر في الاقتصاد الرقمي يعادل في قيمته النفط. وعلى الصعيد المحلي، لمجابهة هذا الخطر، قد تزداد في الواقع قوة الدول ذات الأنظمة المركزية التي تحابي الاقتصادات الريعية بدلا من القيام بدورها كعوامل تيسير. وينبغي لبلدان المنطقة تبنِّي لوائح تنظيمية تتسم بمرونة كافية لاستيعاب الصناعات ذات التطور السريع التي تمثِّل ركائز الاقتصاد الجديد، وتبعث على الطمأنينة بدرجة كافية تتيح دخول رأس المال المخاطر، والانتقال من مشاريع ناشئة إلى مؤسسات أعمال قادرة على النمو وتوفير الوظائف. فهذا من شأنه أن يشجِّع على ظهور شركات وطنية رائدة تحرِّكها المواهب المحلية. وستحتاج شركات التكنولوجيا المحلية إلى الظروف المناسبة لكي تنمو إلى الحد الذي يمكنها فيه من تحقيق مكانة عالمية، وتكون مؤهلة للدخول في شراكة مع عمالقة التكنولوجيا في العالم. وسيتطلَّب هذا اكتساب وتعبئة المهارات المناسبة، ومن ذلك الاستفادة من معين المهارات والمعارف لدى المغتربين من أبناء الوطن. ويمكن للمنصات المحلية أن تبدأ بتقديم حلول محلية لمشكلات محلية، وترتبط في نهاية المطاف بسلاسل القيمة العالمية.
إن تفويت الاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة سيعمق الفجوة الرقمية ويضع المنطقة في الجانب الخطأ منها. وستستبعد المنطقة من سلاسل القيمة العالمية للسلع والخدمات. ودون سحابة الإنترنت، وما تتيحه من إمكانية الحصول على أحدث البرمجيات، ستكون الشركات الناشئة ومنشآت الأعمال الصغيرة أقل قدرة على المنافسة. وسيجد من يعيشون في البلدان الأقل نموا أنفسهم مفتقرين إلى البنى التحتية التي تربطهم بالفرص أو مضطرين إلى السفر للبحث عنها. والمحصلة النهائية هي أن العوائد المتوقعة للرقمنة قد تكون أعلى بالنسبة للبلدان النامية. ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مهيأة لجني ثمارها. وسيتطلب ذلك تغيير اللوائح التنظيمية التي تحابي الآن المؤسسات القائمة بالفعل، وإيجاد بيئة اقتصادية تنافسية يحركها الابتكار والإبداع. فهذه هي الصيغة الوحيدة القادرة على تلبية مطامح وتطلعات الشباب في المنطقة.
*
يناقش منتدى شباب العالم. ثورات صناعية ثلاث شهدها العالم
 ديسمبر 2019

"كيف نستعد للثورة الصناعية الرابعة؟"
يعود مصطلح "الثورة الصناعية الرابعة" لعام 2016، حيث أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي في "دافوس"، سويسرا، هذا المصطلح على الحلقة الأخيرة من سلسلة الثورات الصناعية.

وكما أحدثت الثورات الثلاث السابقة، التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر، تغييراتٍ كبيرةً على حياتنا، تمثَّلت بتطوّر الحياة الزراعية البدائية التي استمرت نحو عشرة آلاف سنة، إلى حياة تعتمد التكنولوجيا على المستويين الفردي والمجتمعي، ظهرت ثورة جديدة وهي الثورة الرابعة.

الاقتصاد والحياة قبل الثورات الصناعية

كانت الحياة قبل الثورة الصناعية متشابهة تقريباً حول العالم، وكانت تعتمد على الزراعة ما يجعلها حياة بدائية جدا، حتى تتالت الثورات الصناعية مع نهاية القرن الـ18 وحتى الألفية الثالثة، وتتميَّز كل واحدة من الثورات الصناعية الثلاث السابقة باختراق تكنولوجي أو علمي كبير، أحدث نقلة في أنماط الاقتصاد والإنتاج، ثم في الحياة الاجتماعية والفردية، وعلاقة الإنسان بالطبيعة والأشياء على مستوى العالم بأجمعه.

الثورة الصناعية الأولى

جاءت الثورة الصناعية الأولى، بعد شوط كبير من نمط حياة وإنتاج وعلاقات بدائية استمرت لآلاف السنين، وحدثت بفعل اختراع المحرِّك البخاري في الربع الأخير من القرن الثامن عشر، وهو آلةٌ تستخدم قوة البخار لأداء عمل ميكانيكي بواسطة الحرارة، ما أنتج عن تحولا كبيرا من الاعتماد الواسع على طاقة الحيوانات والجهد العضلي للبشر والكتلة الحيوية للطاقة (الحطب وغيره)، إلى استخدام الطاقة الميكانيكية والوقود الأحفوري، كالفحم الحجري في ذلك الوقت، ونتج عن ذلك أن بدأت الآلات التي تعمل بالبخار تحل محل اليد العاملة، ما أدى إلى نمو كبير في صناعات الفحم والحديد والسكك الحديدية والنسيج.
أدى التوسع في هذه الصناعات الكبيرة إلى تدهور نمط الإنتاج التقليدي السابق في الأرياف، والهجرة منها، ما أدى لحدوث توسع بالمدن وتقسيم العمل.

الثورة الصناعية الثانية

جاءت مع اكتشاف الكهرباء والإنتاج الشامل في خطوط التجميع في أواخر القرن التاسع عشر، وهو ما فتح الأبواب أمام كثير من الاكتشافات والاختراعات الكبيرة الأخرى، فبدأت بظهور محرِّك الاحتراق الداخلي الذي أحدث ثورة في صناعة النقل، كالسيارات والطائرات وغيرها، ثم حلول البترول كمصدر أساسي للطاقة محل أنواعها الأخرى.

وهذه الثورة أدت إلى إنتاج سلع استهلاكية بكميات كبيرة، ونشوء ما يعرف بالمجتمع الاستهلاكي، حسب موقع العربية.

الثورة الصناعية الثالثة

وهي الثورة التي أحدثتها الرقمنة (Digitization) والمعالِجات الدقيقة والإنترنت وبرمجة الآلات والشبكات في النصف الثاني من القرن العشرين، ومن مميزاتها،  ظهور الكمبيوتر لأول مرة، ما أحدث ثورةً في تخزين المعلومات ومعالجتها، وبرمجة الآلة ورقمنتها، ما جعلها تحلُّ شيئاً فشيئاً محل اليد العاملة.

أدت الثورة الصناعية الثالثة إلى تراجع كبير في مستوى دخل الأفراد في الدول المتقدِّمة ابتداءً من ثمانينيات القرن العشرين، كما أدت لثورة في عالم الاتصالات وتطور خوادم (Servers) الكمبيوتر وقدراتها المتنامية باستمرار على تخزين المعلومات ومعالجتها إلى صعود المنصات الرقمية العملاقة (فيسبوك، تويتر، جوجل..الخ).

النتائج الأساسية للثورات السابقة:

نشرت "العربية" تقريرا رصدت فيه النتائج الأساسية للثورات الصناعية الأربع السابقة وجاءت كالتالي:
- انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية وزيادة جودتها نتيجة القيمة المضافــة التي أدخلتها الآلة في عملية الإنتاج.
- الطلب الكبير على اليد العاملة، الذي استمر بالنمو منذ الثورة الصناعية الأولى حتى الربع الأخير من القرن العشرين، أدى هذا إلى زيادة مداخيل فئات معظم الشرائح الاجتماعية وزيادة قوة شرائها.
- التناقض بين ارتفاع أسعار العمالة وانخفاض أسعار السلع مرده إلى ارتفاع الإنتاجية وذلك نتيجة الابتكارات التكنولوجية والعلمية المتواصلة دون انقطاع.
- توسع كبير في حجم المستهلكين، وتمكّن معظم سكان الكرة الأرضية من شراء سلع لم تكن لتخطر على بالهم والتمتع بها.
- هجرات كبيرة، من الأرياف إلى المدن، ومن الدول المتأخرة إلى المتقدمة، لم يسبق لها مثيل في ضخامتها عبر التاريخ.

الثورة الصناعية الرابعة

تنطلق الثورة الصناعية الرابعة، من الإنجازات الكبيرة التي حققتها الثورة الثالثة، خاصة شبكة الإنترنت وطاقة المعالجة (Processing) الهائلة، والقدرة على تخزين المعلومات، والإمكانات غير المحدودة للوصول إلى المعرفة. ما يفتح الباب أمام احتمالات لا محدودة من خلال الاختراقات الكبيرة لتكنولوجيات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، وعلم المواد، والحوسبة الكمومية، وسلسلة الكتل (Blockchain)، وغيرها.
 ويعد ما يميز الثورة الصناعية الرابعة عن الثالثة، هي أن الثالثة تمثل الرقمنة البسيطة، أما الرابعة فتمثل الرقمنة الإبداعية القائمة على مزيج من الاختراقات التقنية المتفاعلة تكافليا عن طريق خوارزميات مبتكرة. وتعمل على دمج التقنيات المادية والرقمية والبيولوجية، وطمس الخطوط الفاصلة بينها، ورغم اعتمادها على البنية التحتية وتقنيات الثورة الصناعية الثالثة، إلا أنها تقترح طرقا جديدة تماما، بحيث تصبح التكنولوجيا جزءا لا يتجزأ من المجتمع وحتى من أجسامنا البشرية كأفراد، وتشمل: المدن الذكية وارتباط حركة الفرد والمجتمع بالشبكة، وتكنولوجيا الفضاء الخارجي، تقنيات التعديل الجيني، والتعلم المتعمق للآلة والأشكال الجديدة للذكاء الاصطناعي، وطرق تشفير مبتكرة مثل سلسلة الكتل (Blockchain)، العوامل الحاسمة مثل التعليم والاستدامة والحراك الاجتماعي.
*

أطفال الثورة الصناعية الرابعة

  بقلم   أمينة خيرى    ٣١/ ١٢/ ٢٠١٩

 «العالم الرقمى وثقافة الطفل الرقمى».. عنوان جمع خبراء الذكاء الصناعى والتربية وقضايا الطفولة فى العالم العربى بدعوة من المجلس العربى للطفولة والتنمية،
عام ٢٠١٦ بمصطلح «الثورة الصناعية الرابعة»، الذى يعنى بحسب العالِم كلاوس شواب «استخدام تطبيقات لتكنولوجيات ناشئة فى مجال الذكاء الصناعى والروبوت وإنترنت الأشياء والمركبات ذاتية القيادة والطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها، وما يصاحبها من ثورة فكرية للتعامل معها»
المنطقة الغارقة أصلًا فى دوائر الفقر والاحتقانات ومخاصمة العلم وعشق الخرافة، إلا أن مؤسسات عدة استمرت فى عملها التنويرى فى أكثر الأوقات صعوبة وقتامة على مدار السنوات الثمانى الماضية.
 الهدف هو البحث والتدقيق لمعرفة ما إذا كان الطفل العربى جاهزًا أو مؤهلًا أو قادرًا على خوض الحياة فى ظل الثورة الصناعية الرابعة.

تغير العالم بعد اختراع الآلة البخارية في القرن الثامن عشر، وانتقلت البشرية من الزراعة إلى الصناعة، وهو ما يسمى بالثورة الصناعية الأولى. أما الثورة الثانية كانت في القرن التاسع عشر باختراع الكهرباء، الذي مهد الطريق للإنتاج بالجملة، وانتقل الناس من الأرياف إلى المدن. وفي القرن العشرين ظهرت الدوائر الإلكترونية وجهاز جديد اسمه "كمبيوتر"، وبدأت معه الثورة الثالثة التي غيرت حياة الناس أيضاً عن طريق الآلات الأوتوماتيكية Automation. وفي ٢٠١٦ ظهر مصطلح الثورة الصناعية الرابعة، وهو عصر المعلومات والانترنت والذكاء الاصطناعي، وهو الأمر الذي غيّر - ولا زال يغير- حياة الناس

في عصرنا هذا لم يعد الوصول للإنترنت رفاهية كما كان في العقود الماضية، بل أصبح حقاً من حقوق الإنسان والذي أقرته الأمم المتحدة في ٢٠١٦، وأصبحت الدول تتسابق لبناء أسرع شبكات الإنترنت، والشركات تتسابق لتقديم المنصات والأدوات التقنية لمختلف الاحتياجات والاهتمامات سواء للعمل أو الترفيه.
عندما داهمتنا جائحة كورونا وأصبح لزاماً علينا البقاء في المنازل، استطاعت التكنولوجيا سد الفجوة واستكمال الحياة -عن بعد-، فاستمر الموظفون في وظائفهم والطلاب في مدارسهم، ولكن عن بُعد.
بالرغم من توفر هذه الإمكانيات التقنية سابقاً، إلا أنني أكاد أجزم بأن الكثيرين سيمانعون الدراسة أو العمل عن بعد، ولكن لعل من فوائد كورونا أن العالم سيتقبل الكثير من الأمور التي كان يستصعبها ويرفضها سابقاً. ولو كانت هذه الجائحة وصلت قبل ٢٠ عاماً، لكانت ردة الفعل مختلفة، وربما لتوقفت الحياة تماماً بالتوقف عن الذهاب للعمل والمدارس.
إن العمل أو التعليم عن بعد خلال هذه الفترة والتأقلم معه وتحسينه وتطويره سيغير الكثير من الأمور، وسنكتشف أن الكثير من المهام حتى الأفكار والمسَلّمات لم تكن عملية وحملناها معنا من الحقبات 
السابقة.


العرب في غفلة عن الثورة الصناعية الرابعة


يقر الكتاب بأن سر التميز في قطاع التعليم في الدول المتقدمة، ومنها كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وفنلندا، هو اهتمامها بالاستثمار في التعليم واعتباره مسؤولية الجميع حكومات ومؤسسات ومجتمع.

شهد العالم تغير أماكن العمل وطريقة أدائه، وبدأت المصانع الذكية تستخدم إنترنت الأشياء في العمل، وأصبحت الابتكارات المتلاحقة، ومنها غوغل هوم والسيارات ذاتية القيادة، تحيط بالعالم، الذي بدأ يشهد التحولات الاقتصادية الناتجة عن التأثير الواسع للصناعات القائمة على المعرفة، كما شهد العقد الماضي جملة من التطورات العلمية والتكنولوجية تمثلت في استخدام مصطلحات الإنترنت الصناعي، والمصنع الرقمي، والحوسبة السحابية، والحوسبة الكمومية، كلها أشرت بداية عصر جديد في العالم أطلق عليه الثورة الصناعية الرابعة.

ما زال العرب يعانون من تخلف اقتصادي وصناعي لأن اقتصاديات معظم الدول العربية وحيدة الجانب، ولم تتشبث بالثورات الصناعية المتعاقبة، ولا تزال هذه الدول غافلة عن الثورة الصناعية الرابعة التي انطلقت منذ أعوام عدة، وذلك كله سوف يؤدي إلى تخلف عربي في الاقتصاد والعقول. ربما يكون هذا التعبير تشاؤميا، إذ ستتحول تسميات البلدان العربية من الدول النامية إلى الدول المتخلفة في الذكاء.

على الدول العربية لتفادي التخلف في الذكاء، أن تعي حاجتها إلى قيادة كفؤة ونشيطة لتحسين العملية التعليمية، والارتقاء بالتعليم الرقمي، ومواجهة خطر التخلف التقني، والعالم يدخل حقبة الثورة الصناعية الرابعة، ومواجهاتها المتمثلة بالتكنولوجيا الرقمية والتكنولوجيا المادية (الفيزيائية) والتكنولوجيا الحيوية، معتبرا ذلك مسؤولية وطنية كبيرة تقع على عاتق القيادات التعليمية.

*



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق