ويعد فارق سعر الفائدة بين الدولار وعملة كلا البلدين المحرك الأساسي للأموال الساخنة التي تستثمر في أدوات الدين المحلية فيهما، وهو ما دعا محللاً مرموقاً للأسواق، هو روبين بروكس، كبير الاقتصاديين بمؤسسة التمويل الدولي، لتحذيرهما من هروب الأموال منهما مع الارتفاع في عوائد السندات الأميركية، ومؤكداً على ضرورة رفعهما لمعدلات الفائدة لديهما، وإلا تعرضت عملتاهما لخسائر كبيرة.
هي أن العرض والطلب من أي سلعة، أو عملة بالتأكيد، هما الأفضل في تحديد سعرها، وأن أي تدخلات في تحديد السعر بعيداً عنهما، لن ينتج عنها إلا تأجيل الوصول إلى السعر الحقيقي، مع إضافة الكثير من التكاليف التي يتم تحملها خلال فترة التأجيل، التي وإن طالت، فلا بد أن يكون لها من نهاية
*
الليرة التركية: بعد يوم من "استقالة" وزير المالية، محافظ المصرف المركزي يتوقع "انخفاض معدل التضخم"
Mar 25, 2021
يوافق نباتي أردوغان في رؤيته الخاصة بجدوى خفْض معدل الفائدة في تحفيز النمو الاقتصادي عبر زيادة الإنتاج والصادرات، وهي رؤية تُناقض نظريات السياسة النقدية التقليدية.
يؤثر ارتفاع معدل التضخم، مصحوبا بتدنّي قيمة الليرة التركية أمام الدولار سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع قيمة الواردات التي تعتمد عليها تركيا بشكل كبير، خصوصا في مجال الطاقة والمواد الأولية.
استقالة لطفي علوان موافِقة لتوقعات المراقبين، في ظلّ رفْضه سياسة أردوغان النقدية الخاصة بخفض معدل الفائدة، حتى لو على حساب القدرة الشرائية لليرة.
أردوغان والذي يواجه أسوء أزمة اقتصادية خلال عقدين من حكمه، يقول إن بلاده تواجه حربا اقتصادية، واعدا شعبه بتحقيق الانتصار، وعدم الانحناء في وجه ما يصفه بالضغوط الأجنبية. مع نمو
سبه بالميه
كانت قيمة الليرة التركية تساوي ثماني ليرات ونصف لكل دولار، والآن تأتي استقالته، بعد أن وصل سعر صرف الليرة التركية إلى نحو ثلاث عشرة ونصف ليرة لكل دولار.
نشير إلى أن إصرار الرئيس التركي على خفض أسعار الفائدة، رغم ارتفاع نسب التضخم، كلفه حتى الآن إقالة ثلاثة محافظين للبنك المركزي، ووزيرين للمالية وعدد من مسؤولي لجنة السياسات النقدية فضلا عن مستشارين اقتصاديين، هذا عدا عن الضرر الذي لحق بشعبيته لدى قطاع من الأتراك.
من يفوز في معركة تكسير العظام تلك؛ حكومة العدالة والتنمية التي تحاول بكل قوتها وقف التهاوي في سعر الليرة، أم المضاربون وخلفهم أصحاب الأموال الساخنة أكبر المستفيدين من الفائدة العالية والذين يسعون بكل طاقاتهم إلى دفع البنك المركزي للتخلي عن تطبيق سياسة خفض سعر الفائدة التي يتبناها أردوغان ويصر عليها في اطار ما يسميه بتحقيق الاستقلال الاقتصادي والمالي؟
*
المعارضة التركية انهيار الليرة يعصف بالقدرة الشرائية للأتراك
أردوغان الأربعاء أن تركيا تسلك طريقا “محفوفا بالمخاطر لكنه صائب” حيال الاقتصاد، يقوم على خفض معدلات الفائدة رغم التدهور الحاد في سعر صرف العملة الوطنية.
انهارت الليرة التركية بأكثر من 40 في المئة مقابل الدولار منذ يناير كنتيجة لسياسة مالية صمّمها أردوغان ووصفها مراقبون بأنها غير عقلانية.
يساهم تراجع قيمة العملة بزيادة تكلفة الاستيراد الذي تعتمد عليه تركيا بشدّة. فيما ازداد التضخم السنوي بنسبة 20 في المئة ما يزيد من تكلفة العيش للعديد من العائلات. ويتوقّع اقتصاديون ازديادا في التضخم في الأشهر المقبلة.
إفقار تركيا. كلّما خسرت الليرة التركية من قيمتها، كان أردوغان سعيدا لأن الذين لديهم حسابات بالدولار في البنوك فازوا بالجائزة الكبرى”، متّهما الرئيس التركي بخدمة مصالح الطبقة الأكثر ثراء.
كمال كلجدار أوغلو: أردوغان ومؤيدوه لديهم هدف واحد فقط هو إفقار تركيا
*Dec 2, 2021
وصف إردوغان أسعار الفائدة بأنها «أم وأبو كل شر». وألقى الزعيم التركي باللوم في انهيار العملة على القوى الأجنبية المصممة على تدمير الاقتصاد التركي، ويقول إن حكومته تشن «حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال»...
نشأت النظرية الاقتصادية منذ زمن طويل، وهي أنه عندما يرتفع التضخم بشكل حاد، فإن المسار الصحيح للعمل هو زيادة أسعار الفائدة لتهدئة النمو. لكن إردوغان أصر على خفض الفائدة، مجادلاً، ضد الأدلة الوافرة، بأنّ رفعها من شأنه أن يزيد التضخم سوءاً. وبينما يقوم المسؤولون المقربون منه بتنفيذ اقتراحاته، وخفض أسعار الفائدة مراراً وتكراراً، كانت النتائج متوافقة تماماً مع ما تتوقعه النماذج الاقتصادية؛ تضخماً أعلى وهبوط العملة. لقد كان انهيار الليرة مذهلاً. لقد فقدت العملة ما يقرب من نصف قيمتها هذا العام، وحدث ما يقرب من نصف هذه الخسائر في الأسابيع القليلة الماضية فقط، بعد أن قام إردوغان بخفض أسعار الفائدة بشكل غير متوقع في خضم ارتفاع التضخم.
قبل أقل من عقد من الزمان، كان الأمر يتطلب ليرتين فقط لشراء دولار واحد. في نهاية عام 2020، كان سعر الصرف 7.7 ليرة للدولار. أصبح الآن نحو 13 ليرة للدولار. التأثير الواقعي هو أن المدخرات بالعملة المحلية قد هلكت؛ ارتفعت أسعار السلع المستوردة، وزادت بشكل حاد تكلفة الشركات المحلية والحكومية لخدمة الديون بالعملة الأجنبية. ويحذر الخبراء من أن التضخم، الذي يبلغ الآن 20%، قد يصل إلى 50% إذا لم تتعافَ الليرة، مشيرين إلى أن تركيا قد تواجه قريباً أزمة في ميزان المدفوعات. تميل أسعار الفائدة المنخفضة إلى تحفيز النمو وجعل الصادرات أكثر قدرة على المنافسة. لكن هناك فرصة ضئيلة في أن تفوق فوائدُ نهج إردوغان هذا التكاليفَ.
خفض البنك المركزي التركي تكاليف الاقتراض بأربع نقاط مئوية منذ سبتمبر (أيلول)، تماشياً مع رغبات إردوغان، على الرغم من تسارع التضخم إلى نحو 20%. لطالما جادل الرئيس إردوغان بأن أسعار الفائدة المرتفعة تسبب التضخم، على عكس ما يقوله الاقتصاديون عموماً: إن زيادة الفائدة ستؤدي إلى انخفاض الأسعار. أثارت تخفيضات أسعار الفائدة مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي، في حين أن السياسة النقدية غير التقليدية للبلاد أثارت مخاوف المستثمرين الأجانب، الذين يتخلصون من الأصول التركية. ويسارع المواطنون الأتراك إلى تحويل مدخراتهم إلى العملات الأجنبية والذهب لحمايتها من ارتفاع التضخم. إنهم مرعوبون. مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 21%، ارتفعت أسعار السلع الأساسية وصار كثير من الناس في هذا البلد الذي يزيد عدد سكانه على 83 مليون نسمة يكافحون لتغطية نفقاتهم. تسبب الليرة التي تم تخفيض قيمتها إلى ارتفاع الأسعار، مما يجعل الواردات والوقود والسلع اليومية أكثر تكلفة في تركيا التي تعتمد على استيراد المواد الخام. في غضون ذلك، ارتفعت الإيجارات بشكل كبير، وأسعار مبيعات المنازل التي ترتبط في الغالب بالدولار، آخذة في الازدياد. وكل صباح، تتشكل طوابير طويلة خارج الأكشاك لبيع الخبز بسعر أرخص من المخابز والمتاجر. وقال أحد الأتراك: «كنت أشتري 10 أرغفة، والآن أشتري خمسة أرغفة. لقد تخلينا عن محاولة شراء اللحوم».
اعتنق إردوغان سياسة اقتصادية مغايرة لما يتبعه العالم الرأسمالي منذ ثلاثينات القرن الماضي. النظرية الاقتصادية في العالم تعتمد على نسبة الفائدة كوسيلة لضبط التضخم، وهكذا إذا زادت نسبة التضخم يُقْدم البنك المركزي على رفع نسبة الفائدة وبذلك يرفع تكلفة الاستدانة ويجفف السيولة من الأسواق لدفع المال للبنوك حيث عائد الفائدة أضحى مرتفعاً، وبهذا تنخفض الحركة التجارية ومعها التضخم. وإذا كان الاقتصاد كاسداً لا ينمو، يعالج البنك المركزي الأمر بعملية معاكسة أي بتخفيض الفائدة على المال، وهو ما يحفز على تشغيله في الأسواق بدلاً من وجوده في البنوك التي تفقد إغراء الفائدة المرتفعة. ولسلاح الفائدة تأثير على قيمة النقد الذي يعلو مع ازدياد الفائدة، والعكس بالعكس.
اعتمدت نظرية إردوغان الاقتصادية على فكر أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون إرفينغ فيشر الذي يقول إن ارتفاع الفائدة يؤدي إلى ارتفاع التضخم وليس العكس، وانخفاضها إلى منع التضخم. ولتطبيق نظرية فيشر هذه، عزل الرئيس التركي ثلاثة من حكام البنك المركزي التركي خلال السنتين الماضيتين لعدم قبولهم هذه النظرية وتم تخفيض الفائدة إلى 15% من نسبة فاقت 30% عام 2019. ومع هذا التخفيض في الفائدة خسرت الليرة التركية 45% من قيمتها أمام الدولار الأميركي، وازداد عدد الناس الذين أصبحوا تحت خط الفقر بـ1.5 مليون نسمة. كما وصل عدد الشباب العاطلين عن العمل إلى 22%.
أكثر من 80% يعتقدون أن الاقتصاد يتعرض لسوء الإدارة. وفي تطور مقلق لإردوغان، فإن هذه النظرة السلبية يشاركها 60% من الناخبين الذين يصفون أنفسهم بأنهم من أنصار حزب «العدالة والتنمية» الذي يتزعمه. وبالفعل، فإن معدل التأييد الوظيفي للرئيس آخذ في الانخفاض، حيث وصل إلى 38% فقط في استطلاع أُجري في أغسطس (آب). كما انخفض دعم حزب «العدالة والتنمية» عند نحو ثلث الناخبين.
ركز القادة على إبراز التناقض الفلسفي الأكثر أهمية مع إردوغان: التزامهم بالديمقراطية الليبرالية، بما في ذلك الحاجة إلى استعادة استقلال القضاء والإعلام، إذ تعمل وسائل الإعلام التركية، التي يهيمن عليها مؤيدو إردوغان، على الترويج بلا هوادة لصور منمقة للظروف في البلاد. لكن يبدو أن الدعاية، مثل الرئيس، فقدت بعض وهجها في الإقناع...
مؤيدو سياسة إردوغان الاقتصادية يقولون إن تخفيض الفائدة يحتاج إلى بعض الوقت قبل أن يُنتج تقليصاً للتضخم ونمواً مستقراً وكاسراً لحلقة الفوائد المرتفعة الجشعة. إلا أن منتقدي السياسة داخل تركيا والبنك الدولي يقولون إنه حتى لو افترضنا صحة نظرية فيشر، فإنها بُنيت لاقتصاد الولايات المتحدة ولا تصلح لتركيا التي ستعاني الكثير قبل أن تدرك خطأ سياسة إردوغان.
ليس واضحاً ما يرمي إليه الرئيس التركي من سياسته الاقتصادية وهي مخاطرة بمستقبله السياسي ومستقبل حزبه، فما يُجمع عليه الاقتصاديون على مختلف توجهاتهم أن تركيا التي يفوق حجم اقتصادها 800 مليار دولار تعاني من تضخم عالٍ جداً، وهذا إذا استمر سيؤدي إلى انفجار اجتماعي بسبب ازدياد الفقر والعوز خصوصاً بين الشباب، وبين هؤلاء 9 ملايين وُلدوا بعد عام 1990 وسيبلغون السن القانونية للتصويت في انتخابات عام 2023.
*Dec 9, 2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق