Mar 22, 2020
استخدم سورين كيركيغارد مصطلح "الفزع" لوصف التخوف العام والقلق في حياة الإنسان. لقد آمن بأن الرعب مبني علينا كوسيلة لكي يدعونا الله من أجل الالتزام بأسلوب أخلاقي وروحي للحياة رغم الفراغ الذي لا معنى له أمامنا.
يبدو أن جان بول سارتر كان يفضل كلمة "غثيان". فقد استخدمها لوصف إدراك الشخص أن الكون ليس مرتبًا وعقلانيًا بشكل جيد ، ولكنه بدلاً من ذلك شديد الاحتمال وغير قابل للتنبؤ به. كما استخدم كلمة "الألم" لوصف إدراك أننا البشر لدينا حرية اختيار كاملة فيما يتعلق بما يمكننا القيام به. في هذا ، لا توجد قيود حقيقية علينا باستثناء تلك التي نختار فرضها.
حرية الاختيار تضع الإنسان أمام الكثير من الاحتمالات العملية اللانهائية، ولكنه في النهاية يختار أحدها، وينبذ باقي الاحتمالات ، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الفلاسفة الوجوديين ميزوا بين القلق والخوف، مشيرة إلى أن كيركجارد رأى أن الخوف ظاهرة أكثر حدة، وطغيانا، من القلق، إذ إن القلق، عنده ظاهرة أولية أهدأ وأقل جزعاً، وأن من الأهون على الإنسان أن يتحمل القلق من أن يتحمل الأسى والخوف
سارتر يرى أن الخوف والقلق يستبعد أحدهما الآخر، حيث ينشأ أحدهما من تحطم الآخر، خصوصاً أن الخوف فزع غير واعٍ من موجودات العالم، بينما القلق هو قلق على الأنا، وفزع واع من الذات، أما السقوط، عنده، فهو محاولة الهروب من القلق، ومحاولة التصرف وكأن بمقدور الإنسان أن يمتلك قوة لإعدام القلق، موضحة ان هذا الأمر يسميه سارتر بسوء النية، وسوء النية عنده هو كذب على النفس، فالكاذب هو من يعرف حقيقة الموضوع الذي يكذب فيه، لأن الإنسان لا يكذب فيما يجهله.
*
مفهوم الحرية عند سارتر
الإنسان يوجد أولًا، أى يخرج إلى الدنيا، وينخرط فى العالَم، ثم يعرف نفسه فيما بعد، فالإنسان حين يخرج إلى الدنيا لم يكن شيئًا. إنه سوف يكون على نحو ما يصنع من ذاته. فالأفعال التى أقوم بها، والمواقف التى اتخذها، والأفكار التى اعتنقها هى التى تحدد «ماهيتي»، أى تحدد مَنْ أنا.
والواقع أن الحرية الإنسانية شىء «مريع» حقًا لأنها حرية مطلقة وغير مشروطة. وليس فى إمكان الإنسان أن يختار بين أن يكون حرًا أو غير حر، لأن الحرية هى التى تشكل ماهيته وجوهره. إنه ليس كائنًا تتحكم فيه قوى النفس اللاشعورية، كما يظهر فى نظرية «فرويد». وهو أيضًا ليس كائنًا تتحكم فيه القوى الاقتصادية الاجتماعية، كما يظهر فى نظرية «ماركس» عن التاريخ. وإنما على العكس من ذلك؛ فإن الإنسان فى فلسفة «سارتر» هو ما يفعله، أى أنه حرية خالصة. وليس هناك حرية غير تلك التى يملكها الإنسان الفرد، فهو حر شاء أم لم يشأ. فعلى الإنسان أن يختار؛ وحتى إن رفض الاختيار، فهو قد اختار أن لا يختار. فحين يتنازل الإنسان عن حريته لهيئة ما أو لمؤسسة أو لمجتمع، كما هو الحال فى المجتمعات العربية والإسلامية، فإنه إنما يمارس فى ذلك حريته فى قبول حالة الذل والعبودية والاضطهاد.
والإنسان عند «سارتر» يثبت وجوده عن طريق الفعل، فالفعل هو محاولة لتغيير الحالة الراهنة، وليس أى سلوك يسلكه الإنسان يُعَد فعلًا، فقد نرى الكرسى يقع أو إنسانًا ينزلق فهذا سلوك وليس فعلًا؛ لأن الفعل قدرة على تغيير أوضاع تؤثر فى عالَم الموجودات،
سارتر لا ينظر إلى قيمة الفعل بما يترتب عليه من نتائج، وإنما المهم عنده أن يصدر الفعل عن حريتنا وعن إرادتنا، فالفعل الإنسانى يفترض الحرية وهو تعبير عنها، وينتهى «سارتر» إلى القول بأن الحرية ليست مجرد صفة للوجود الإنسانى، بل إنها قوام هذا الوجود، وقد يحاول الإنسان أن يهرب من حريته ومسئوليته، يحاول أن ينكر ذاته ويرفض أنه موجود لذاته على حد تعبير «سارتر»، ويسعى لإيهام نفسه بأنه موضوع، وشىء كباقى الأشياء، ولكن مثل هذا الشعور يسميه «سارتر» بخداع النفس أو سوء الطوية. ويتسع مفهوم الحرية عنده ليشمل الشعور والعاطفة بالإضافة إلى الفكر والوعي، وليس هناك شروط لتحديد أى الأفعال أفضل من سواها إلا مقدار صدورها عن حرية فاعلها، وليس هناك أسوأ من حالة التهرب من المسئولية وتخلى الذات عن حريتها حين تقبل كل ما هو جاهز ومعطى لها.
*
الحرية الغربية؛ مقاربة عقدية!
2014
فلسفة حقوق الإنسان التي تُعد واحدة من أهم المكاسب الإنسانية التي أنجزتها البشرية في العصر الحديث ولو على المستوى النظري.
هذه القضية تحديدًا، تم استغلالها من قبل المنظمات العالمية الأممية أصحاب الفكر التنويري الغربي، وتلقفها بنو علمان وبنو ليبرال ليتوسع ويتمدّد معها هذا المفهوم من ناحية، ويتم الضغط بهذه القضية لإحداث شبكة من التشريعات التي تُهدِّد كيان المجتمع والأسرة من ناحيةٍ أخرى.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948م عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.
● الميثاق الدولي المُتعلِّق بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد من قبل الجمعية العامة سنة 1966م.
● المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان المعتمدة في 4 نوفمبر 1950م والمعمول بها في 3 سبتمبر 1958م.
● الاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان المدنية والسياسية الصادرة سنة 1966م.
● قائمة الحقوق التي صدرت في المملكة المتحدة التي نصّت على الحريات الفردية.
● الإعلان الفرنسي.
● الاتفاقية الخاصة بحريةٍ الإعلام المعروضة على الجمعية العمومية بقرارها: ([360] د -7 في 1952م).
● المعاهدة الدولية حول إلغاء كل أشكال التمييز العنصري.
● الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب المعتمد في 26 يونيو 1981م.
● الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في 1969م.
فلقد بذلت أموال وأهدرت دماء بسبب الحرية بمفهومها الغربي الذي اجتاح العالم بدوله ومنظماته؛ فقامت القوى العالمية بفرض السيطرة على باقي الأمم والشعوب بأديانها وثقافاتها، وعولمتها على وقف النموذج الغربي في فرض حرية مطلقة لإسقاطها على الثوابت الإسلامية التي أدّت إلى الخروج بتأويلاتٍ من شانها إحداث الفتنة والبلبلة بين المسلمين، وإضفاء الشرعية على أطروحات كنسية وعلمانية، وبالتالي فإننا نجد أن مضامين مصطلح الحرية المنصوص عليها في الاتفاقيات المذكورة تصطدم مع العقيدة الإسلامية وكلياتها القطعية، والتي منها:
أ- الحرية في الاتفاقيات الدولية لا تقبل التجزئة، والمرجعية الدولية للقوانين الوضعية وليس للشرائع السماوية؛ فهي لا تجعل المرجعية مرنة بحيث تتباين باختلاف المكان وتحترم خصوصيات الشرائع السماوية، فبالتالي تتفرد بمرجعيتها الوضعية، والمرجعية الإسلامية في الحريات إن قبلها المجتمع الغربي فهو يقبلها كتابعةٍ لرؤيته وذلك للاستحسان فقط.
*
المتشائم القائل "الجحيم هو الآخرون"، وقد أردنا في يوم ذكرى وفاته الموافق للـ15 من أبريل 1980، أن نقدم قراءة أخرى لهذه المقولة التي فُهمت ولا تزال تُفهم بشكل مغلوط إلى يومنا هذا.
وردت مقولة “الجحيم هو الآخرون” على لسان شخصية غارسان في مسرحية سارترالمعنونة بـ«الأبواب المغلقة» أو «لا مفر»، كما وردت في ترجمتها الإنجليزية، ومن ضمن ما يُفهم من هذه المقولة أن الآخر هو مصدر الشر والإساءة، وأنّ العالم كان يمكن أن يكون جنةَ لولا وجود الآخر فيه.
*
الرئيس جمال عبدالناصر كان يرى في سارتر أحد أبرز المثقفين في أوروبا الذين يدعون إلى تغيير ثوري يجدد حيوية فرنسا والقارة الأوروبية بمجملها.
*Nov 13, 2021
«المومس الفاضلة»، أو «الساقطة الفاضلة» التي تعتزم الفنانة إلهام شاهين تقديمها على خشبة المسرح، مؤكدا: «طريقة التناول والمعالجة للمسرحية التي كتبها المفكر الفرنسي جان بول سارتر قبل أكثر من 75 عاما غير مناسبة للمجتمع والمصرى، بل ومن الممكن أن يطلق عليها فن إباحى».
ليست هذه الظاهرة جديدة على الساحة المصرية للأسف، بل ترجع إلى عقود سابقة من خلال مصادرة بعض الكتب المهمة، مثل "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ، و"وليمة لأعشاب البحر" للسوري حيدر حيدر. ومن هذه المعارك الأدبية منع رواية "كأن" للمعارض علاء الأسواني، وهي ظاهرة تقمع حرية الإبداع والرأي والتعبير، سواء من خلال الرواية واستخدام الرمز للتعبير عن رؤية سياسية واجتماعية لمشكلات المجتمع، أو من خلال الفن السينمائي والمسرح.
تمثل هذه الظاهرة نوعا من إشغال المجتمع بقضايا هامشية، فلا يبدو أن النائب أو غيره من الناقدين قد قرأوا المسرحية أو مضمونها على الأقل، ولا عرفوا شيئا عن كاتبها الذي رحب مناخ الستينيات الثقافي بعرض مسرحيته، بل وتنظيم لقاء لسارتر والكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفوار مع صحفيين وكتّاب مصريين، وعقد لقاء مع جمال عبد الناصر بحضور محمد حسنين هيكل، في مارس/ آذار 1967، طرح فيها سارتر أسئلة بشأن الثورة المصرية وحقوق الإنسان وموضوعات أخرى.
من يحدّد جدول أعمال الرأي العام المصري؟ سؤال مهم يدور مع كل قضية دينية أو فنية أو اجتماعية أو رياضية يتلقفها النقاش العام،
في عام 1958 قدّم المسرح القومي في مصر قصة "المومس الفاضلة" للكاتب الفرنسي جان بول سارتر.
*Nov 18, 2021
حسن حماد، أستاذ الفلسفة وعلم الجمال، أن هذه الضجة تعكس جانبا خطيرا في الثقافة المصرية التي "تمرّ بأزمة ضيق الأفق واتساع مساحة التحريم" مقارنة بالفترة التي عُرضت فيها المسرحية بمصر أول مرة.
شخصية الهام شاهين
ثلاثة تابوهات يرى أنها تثير الناس في الثقافة المصرية أكثر من سواها: هي الجنس، والدين، والسياسة، مضيفا أن الجنس والدين يتقدمان في هذا المضمار بينما تأتي السياسة في مرتبة متأخرة.
مغبة سيادة "ثقافة العوام" ومن "خطرها على الإبداع والفكر الجديد".
"سيكولوجية الجماهير" للكاتب الفرنسي غوستاف لوبون، والذي يرى أن "الجماهير لا تستخدم عقلها بقدر عاطفتها، وتكون عادة مضخمة في الرفض أو التبني، فإما أن تقبل الأفكار كلية أو ترفضها كلية، ولا تتحمل المناقشة؛ إذ يقودها اللاوعي وتقارب التفكير البدائي".
مقدمة تعريفية للمسرحية، يقول المترجم عبد المنعم الحفني، إن "سارتر لا يقدّم أدبًا إباحيًا، وعلى العكس فإنه في كتاباته يبرز مسائل الواجب والالتزام، وكلها تدور حول الأخلاق".
"من الغريب أن ثقافتنا مليئة بالكلمات الدالة على الجنس والتي تثار ليل نهار من خلال البرامج الدينية، كالنكاح مثلا، ومع ذلك ثار الرأي العام ضد كلمة جاءت بشكل رمزي داخل هذه المسرحية".
عبد الله رشدي: "مشكلتنا مع اللفظ"، مشددا على وجوب التفريق بين كلمتَي "مومس" و"فاضلة" وعدم الجمع بينهما في مصطلح واحد.
فلا توجد أي مشكلة في استخدام مرادف أخفّ وطأة منها، لا سيما إذا اصطلح المجتمع على أن "مومس" كلمة خادشة لحياء أفراده.
الاسم يعكس مفارقة؛ إذ يُفترض في الداعرة ألا يكون لديها أية أخلاق، ومع ذلك من خلال سياق الأحداث نكتشف أن هذه السيدة ربما تكون أكثر أخلاقية ممن نسميهن فاضلات أو ممن لا يمارسن الدعارة، وهذا ذكاء من الكاتب أن يتحدث بهذه الطريقة".
خلال أحداث المسرحية، كانت بطلة العمل تقاوم ضغوطا هائلة من شخصيات ذات نفوذ مجتمعي قوي، لكي تشهد زورًا ضد رجل أسود بريء.
بطلة المسرحية "ليزي ماكاي"، يكشف سارتر عن سوءات المجتمع الغربي، في ذلك الوقت، فاضحًا تناقضه الصارخ وعنصريته البغيضة.
*
Nov 20, 2021
كأن شيئا مسرحيا في الحدّوتة برمتها، فلم يكن هناك عرضٌ لا على الخشبة ولا قيد الإنجاز، حتى ينبري نائبٌ (منتخب) وعضوُ مجلس شيوخ (معيّن) للذود عن قيم المصريين. كأن غرضا وراء الزوبعة العابرة التي جدّدت فيها إلهام شاهين إعلان "تنويريّتها"، أريد منه إلهاء الرأي العام بقصةٍ لم يحدُث منها شيء، وإنما ليتم عبرَها إشغال الصحافة والفضائيات بملهاةٍ عارضة، على شيءٍ من الجاذبية طالما أن في الحكاية مومسا ونجمة اسمها إلهام شاهين، ولتنصرف عن قضايا أكثر إلحاحا وجوهرية.
أفانين أنظمة التسلّط والتحكّم بالمجتمع صارت معلومةً (بعض الشيء)، فإن لواحدِنا أن يستطيب تفسيرا، يشرَح هذا الحدث الذي مرّ في مصر، واسمُه مسرحية سارتر "المومس الفاضلة"، بحسٍّ "تآمري".
ولمّا كان النائب الذي طلب منع العرض المسرحي (ليس هناك هذا العرض أصلا!) قال إن اعتراضه هو على مسمّى المسرحية، فإن هذا من بواعث الغرابة التي تجتمع في القصة المفتعلة (والمسليّة ربما بعض الوقت؟)، فالمومس مفردةٌ فصيحةٌ في العربية المعجمية، وإذا كانت فاضلةً في وصف الشخصية التي بناها سارتر، فذلك لأنها امتنعت عن شهادة زور في المحكمة. ولكن، هناك ما أريد صُنعه، قُصد منه أن تلتّ الصحافة و"السوشيال ميديا" وتعجنان فيه، وأن يعلن أسامة الغزالي حربا مثلا (في "الأهرام") عن إصابته بالدهشة من "هوجة" عضوين في برلمان البلد بشأن مسرحية الفيلسوف الفرنسي، وأن يصف إلهام شاهين بالفنانة الكبيرة.
تستهويها الأدوار المستفزة للمحافظين
المستهدف هو شاهين نفسها وليس العمل المسرحي،
رفض والدها أن تدخل مجال الفن، ولم يغير قناعاته بمرور الزمن، لكنها كانت تتمرد على وجهة نظره، وأبلغها صراحة بأن الفن في حاجة إلى جرأة، وألحقها بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وتركتها بعد عامين لتدرس المسرح عن قناعة شخصية.
قاد ضدها الداعية السلفي عبدالله بدر حملة ممنهجة عبر قناة “الحافظ” الإسلامية. واعتمد وقتها على كونه ضمن الشيوخ المقربين من جماعة الإخوان المسلمين الذين وصلوا إلى الحكم، وفي إحدى الحلقات سأل شاهين على الهواء “كم واحد قبّلك في الأفلام؟“، وأضاف بعض الأسئلة الجارحة مستنكراً حديثها عن التطرف.
بلغ استهداف الإسلاميين أن بعض البرامج الدينية دعت إلى تنظيم مليونية في ميدان التحرير بوسط القاهرة ضدها. وبالفعل وقف الكثير من أنصار الإخوان والسلفيين ورفعوا صورا لها من أفلامها المثيرة، وطالبوا بالانتقام منها لمجرد أنها قالت “أخشى على الفن من بعض الإسلاميين المتشددين”. لكنها كانت أجرأ منهم بمراحل.
لم تتوار عن الأنظار أو تحاول التقرب من الإخوان والسلفيين كما فعل بعض رموز الفن، وكانت أكثر جرأة بعدما شنت هجوما ضاريا على الإسلاميين، وفي مقدمتهم الشيخ عبدالله بدر، ووصفته بالرجعي، وأعلنت أنها سوف تقوده إلى السجن، وبالفعل ربحت المواجهة، بعدما قضت المحكمة بحبسه لمدة عام، مع غرامة مالية.
وأعلنتها صراحة “سأدافع عن كل الفنانين مهما بلغ التصعيد ضدي، وسأهزم التيارات الإسلامية وأفضح فكرها وانغلاقها، فليس على رأسي بطحة، ولا أخاف منهم، والشجاع منهم يواجهني”.
لم تكتف بحبس الداعية السلفي فحسب، بل تمسكت بغلق قناة “الحافظ” وصارت أول فنانة مصرية تقود القضاء للحكم بإغلاق فضائية إسلامية في ذروة حكم الإخوان، وتوعدت أيّ برنامج أو قناة تتعرض لفنان مصري أن يكون مصيرها الغلق.
تتحدث في كل شيء، السياسة والفن والدين والحريات عموما، وكانت أول فنانة تخرج لتعلن دعمها الكامل للمستشار أحمد عبده ماهر الذي حُكم عليه بالحبس خمس سنوات، قبل أيام، بتهمة ازدراء الدين، ورفضت هذا القانون سيء السمعة، فلا توجد دولة في العالم تحاكم قادة الرأي والفكر بهذه التهمة.
نرفض إرضاع الكبير وأكل لحم الأسير وزواج الطفلة وفضح أسرار الرسول الخاصة مع زوجاته ونرفض قتل المرتد وتارك الصلاة.. نرفض فكرة جهاد الطلب الذي يبيح الهجوم على الأمم وقتل رجالها وسبى نسائها وبيع أطفالها واستعمار أرضها”.
فدائما ما تقول عن نفسها إن الرجال يخشون الزواج منها، لأنها لا تقبل أن تعيش تحت رحمة رجل، حتى أنها في زيجاتها كانت تتمسك بأن تكون العصمة في يدها لتحرر نفسها من سجن الزوجية متى شاءت.
ولا يعنيها مدى الشعبية التي قد تتأثر، ولا الجماهيرية التي قد تزول بسبب موقف سياسي أو اجتماعي أو ديني. المهم التعبير عن رؤيتها.
نبشت في قضية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة وقادت مفكرين وكتابا لفتح ملف قانون مجمّد في الأدراج منذ سنوات عندما خرجت لتعلن عن تبرعها بأعضائها البشرية بعد وفاتها، وأخبرت عائلتها بذلك، وقالت إن جسدها بعد موتها سيكون ملكا لمن يحتاجه رغم أنف المتطرفين، ولا تمانع أن يستخدمه طلبة الطب لأغراض علمية.
في ذروة التصعيد العربي ضد الرئيس السوري بشار الأسد، قررت زيارة سوريا عامي 2017 و2018، والتقته في القصر الرئاسي وجلست معه وقتا طويلا، وخرجت وأعلنت عن ذلك، وامتدحت الجيش السوري، والرئيس بشار، وهاجمت من يقولون إن سوريا انهارت ونظامها يقتل شعبه، وأفصحت عن كامل الحوار الذي دار بينها وبين بشار الأسد، ما وضعها في مرمى النيران.
توصف بأنها تقف في صف الأنظمة الدكتاتورية
اعتاد المجتمع التعامل مع فكرة الأمومة بنظرة مقدسة، وأن المرأة دورها تربية أولادها، وخدمة زوجها فقط، ولأن إلهام شاهين ضد هذا المنطق فلم تمانع في الخروج على الناس لتعلن صراحة أنها أجهضت نفسها كي لا تكون أما.
العناد والجنون لا تلقى رواجا عند الكثيرين، ممن تعتبرهم أصحاب مدرسة الفضيلة المفتعلة، فمن الطبيعي أن تكون في نظر الأغلبية المحافظة متمردة، حيث اعتادت كشف العورات الفكرية والسياسية والمجتمعية، وتصرّ على تحريض النساء ضد الموروثات المتحجرة.
*Dec 2, 2021
سارتر ودي بوفوار
الانسجام الفكري وتشاطُر الرؤية إلى العالم.
التناغم التام بين دعوتهما النظرية إلى اعتناق الحرية كقيمة إنسانية مطلقة،
كليهما معاً لم يحرصا على إحاطة حياتهما الصاخبة بالكتمان، ولم يتسترا أبداً على كل ما اقترفاه من «زلات» الجسد ونزواته الرعناء.
«فهو إن لم يستطع إغواء النساء بواسطة مزاياه الجسدية، فسوف يغويهن بسطوة الكلمات».
قد تكون الصدفة المجردة هي التي وفرت لسارتر ودي بوفوار سبل اللقاء، حيث كانا يحضران نفسيهما لنيل شهادة الأستاذية في الفلسفة التي تؤهلهما لمهنة التدريس.
طريقتيهما المتطابقتين في فهم العالم، ونزوعهما الفطري إلى التمرد وتعلقهما الدائم بالحرية. وإذا كانت سيمون قد كتبت في يومياتها المبكرة «ما أضيق عالمي الصغير إذا ما قيس بعالم سارتر الغني»، فإن ذلك لا يعني أن الأخير هو من لقنها دروس التعلق بالحرية والاحتجاج على التسلط الذكوري، بل إن شغفه بها عائد بالدرجة الأولى إلى ما لمسه عندها من نزوع تحرري وخروج على التقاليد. وإذ بدأت علاقتهما تتوطد على مر السنين اللاحقة، كان الفيلسوف المعروف بتعدد علاقاته مستعداً لأن يقدم للمرأة التي يحب كل ما يستطيعه، «باستثناء شخصه بالذات، لأن ما يحتاجه على الدوام هو أن يكون حراً».
إحساس دي بوفوار بالحرية ونزوعها الفطري إلى التمرد، موازياً تماماً لنزوع سارتر إلى ذلك. فهما لم يشآ الانضواء تحت راية المؤسسة التقليدية التي رفضا الإذعان لمتطلباتها المرهقة، حماية لجذوة الإبداع التي تمور في داخلهما من جهة، وحماية للعلاقة من التأسن والانحلال من جهة أخرى. وهو ما تمت ترجمته من جانبهما عبر لاءات ثلاث: لا للإقامة في منزل واحد إلا بشكل متقطع وعند الضرورة الملحة، لا لإنجاب الأطفال، ولا للاكتفاء بشريك واحد على المستويين العاطفي والجسدي، مع الحرص على ربط اللا الأخيرة بتجنب الشعور المرضي بالغيرة، وبالتخلي عن غريزة الامتلاك.
بمعزل عن الصوابية «الأخلاقية» لمثل هذه التجربة الغريبة والنادرة، والتي تعيد إلى الأذهان علاقات النساء بالرجال في العصور المشاعية الأكثر قِدماً. واللافت في هذا السياق، هو إيثارهما المتبادل للصراحة والصدق، بحيث لم يكتف كل منهما بإطلاع الآخر على مغامراته العاطفية والجنسية، بل لطالما جرت هذه المغامرات بمعرفة الآخر وبتشجيع منه في الكثير من الأحيان.
«عقد مبني على الحقيقة لا العاطفة»
افتتانه الدائم بالمرأة، وبين افتتانه بالأرض الجديدة وغير المكتشفة، وهو ما جعله يقع في غرام المذيعة الأميركية دولوريس فانيتي، أثناء زيارته إلى نيويورك، وفي غرام مرافقته الحسناء لينا زونينا أثناء زياراته المتكررة إلى الاتحاد السوفياتي في مطالع ستينيات القرن المنصرم، إضافة إلى مرافقته اليابانية في وقت لاحق. وقد اعترفت زونينا فيما بعد، بأنها لم تستجب لعرض سارتر بالزواج منها، لا لأنها لم تغرم به، بل لأنها ظلت تعتقد بأن علاقته بسيمون هي الأوثق والأبقى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق