Nov 2, 2021
السعادة أم العائلة أم الوظيفة ما الألم الذي تريده في حياتك ************
فالوظيفة الحكومية مريحة ودخلها مضمون وتزيد من الوجاهة الاجتماعية . البطالة
العصور الوسطى، عندما كانت المهنة التي يعمل بها المرء، تشكل سمة مميزة ومُحَدِدة لهويته، إلى حد تحولها إلى اسمه بشكل حرفي.
كيف تنعكس الوظيفة التي نشغلها على هويتنا وشخصيتنا
"الحتمية الاسمية" تشير إلى أن المرء ينجذب إلى المجالات المهنية التي تناسب اسمه. مع ذلك، لا تزال تلك الأدوار الوظيفية، تشكل جانبا رئيسيا من هويتنا، فمن بين أولى الأسئلة، التي ينزع كل منّا إلى طرحها على من يتعرف عليه حديثا، سؤال يتعلق بالوظيفة التي يشغلها.
تساعدك - بشكل شخصي - على إيجاد موضوعات مشتركة، للحديث فيها مع الغرباء الذين قد تلتقيهم في حفل ما، مما يفيد في إزجاء الوقت، دون إحراج أي منكم.
في كل الأحوال، بات الكثيرون منّا يُعرّفون أنفسهم، عبر المهن التي يشغلونها، وهو ما يلحق الضرر بهم في كثير من الأحيان. فكيف أصبحت مهنة المرء مرتبطة بشكل وثيق للغاية بهويته؟
الفرصة لم تسنح لغالبية الناس لكي يختاروا المهن التي يعملون فيها، قائلة إن "الأمر عادة كان يتعلق بانتقال وظيفة ما من جيل لآخر، فإذا كان والدك نجارا فستصبح أنت كذلك. أو ربما سيحصل المرء على الوظيفة، بناء على الفرص المتاحة له في هذا الشأن لا أكثر".
لكن الأعوام الخمسين الماضية شهدت زيادة في فرص التعلم المتاحة للناس، ما قاد إلى ظهور وظائف أكثر تنوعا، ومزيد من مستويات الدخل بالتبعية. وأدى ذلك أيضا إلى أن يصبح شغل هذه الوظيفة أو تلك، عاملا لا يُستهان به في تحديد تصوراتنا عمن حولنا على نحو أكثر دقة. فعندما يقول لك شخص ما إنه جراح، فستفترض أنه نال قدرا رفيعا من التعليم ويحصل على دخل كبير أيضا. والدخل والتعليم يشكلان اثنيْن من المعايير، التي يمكن أن تحدد مكانة المرء في المجتمع، وتؤثر على الكيفية التي تحكم بها عليه لاحقا. بطبيعة الحال، يرحب الكثيرون بتقييمهم على هذه الشاكلة، لأنهم يرغبون في ربط أنفسهم بالثروة أو الإنجازات، التي توحي بها ألقابهم المهنية.
`الصفوة المتعلمة`، فبالنسبة لمن يعملون في وظائف معينة ومن ينتمون إلى طبقات اجتماعية بعينها، غالبا ما يهتمون بالطريقة التي يُعرِّف بها المرء نفسه، والطريقة التي يُعرِّفه بها الآخرون كذلك".
لكن المشكلة تتمثل في أن من يسمحون لوظائفهم بلعب الدور الأكبر في تحديد هوياتهم، ربما يلحقون الضرر بأنفسهم وليس العكس. فبحسب ويلسون؛ قد يؤدي تكريس الناس قدرا أكبر من اللازم من وقتهم وطاقتهم لمجالهم المهني، إلى إصابتهم بحالة نفسية، يُطلق عليها اسم "التورط"، وهي تلك التي تتلاشى فيها الحدود تقريبا، بين حياتهم الشخصية والمهنية.
غالبا، للأشخاص الذين يشغلون وظائف يحددون بأنفسهم التفاصيل الخاصة بها ولو نسبيا. فهؤلاء لا يلتزمون مثلا، بمواعيد ثابتة للعمل يوميا، من التاسعة صباحا إلى الخامسة مساءً. وينطبق ذلك على من يعملون في مناصب تنفيذية يحظون فيها بصلاحيات كبيرة، مثل المحامين والأطباء ورجال الأعمال والأكاديميين وغيرهم، ممن يحددون مواعيد عملهم بأنفسهم.
فخ التورط
المؤشرات الشائعة التي تفيد بحدوث حالة "التورط" هذه، مثل التفكير في العمل حينما لا يكون المرء فيه من الأساس
"التهام وقتك وهويتك، وتقليص المساحة المتاحة للهوايات والاهتمامات في حياتك. كما يؤدي ذلك إلى أن يصعب عليك التواصل مع أشخاص، لا يشكلون جزءا من حياتك المهنية".
السماح لعملك، بتحديد قيمتك كذلك، وهو ما قد يكون له آثار كارثية.
"إذا ربطت (قيمتك الذاتية) بمجالك المهني، فستؤثر النجاحات والإخفاقات التي تحدث لك في هذا المجال، على هذه القيمة بشكل مباشر. ولأننا نعيش في مجتمع تقل فيه احتمالية أن يبقى المرء في وظيفة واحدة طوال حياته، قد يؤدي تغيير المرء لمساره المهني أو فقدانه لوظيفته، إلى مواجهته أزمة في الهوية".
لا تقتصر التبعات السلبية لحالة "التورط" تلك، على كونها تؤثر على الطريقة التي ننظر بها لأنفسنا على المستوى الشخصي.
أشخاص لا يشعرون بالارتياح، إزاء تحديد الآخرين تصوراتهم حيالهم من خلال الوظائف التي يشغلونها". المفارقة كما تضيف كوريتز، أن غالبية هؤلاء الأشخاص، يقولون في الوقت نفسه إنهم يعملون في الوظائف التي طالما حلموا بها، أو في المجالات التي تروق لهم.
البعض بدأ يمارس هوايات جديدة، بينما طوّر آخرون روابطهم مع الأسرة والأصدقاء.
"عندما نواجه تجارب وخبرات تُذَكِرنا بأن وجودنا كبشر أمر عابر، وأن المآسي قد تحدث دون مقدمات تقريبا أو حتى بدون سابق إنذار على الإطلاق، نميل إلى أن نشعر بأن لدينا حافزا لأن نحدد الأشياء التي تجعل الحياة جديرة بأن تُعاش".
يعني ذلك أنه بينما ستظل الوظيفة التي يشغلها كل منّا جزءا - بالطبع - من العوامل التي تحدد هويتنا والحكم علينا بشكل عام من جانب الآخرين، فإننا قد نكون الآن في مرحلة تحول، يصبح فيها المجال المهني، مجرد عامل مهم في هذا الصدد، لا العنصر الأكثر أهمية.
كسب العيش هو جزء مهم من هويته.
تُظهر الدراسات والأبحاث أن الضغوط المتعلقة بضرورة أن يجد المرء "الوظيفة المُقدرّة" له، تجعل من لا يزالون في مرحلة الدراسة، يشعرون بالضياع والاكتئاب. بل إن الأمر يمتد إلى الأطفال الصغار، الذين يُقال لهم بشكل ما، إن المجال المهني الذي سيختارونه، سيصبح جزءا من هويتهم والشاكلة التي سيصبحون عليها في المستقبل. ولتتذكر هنا مثلا، كم من المرات يُسأل فيها الأطفال اليوم، عن الوظيفة التي يريدون العمل فيها عندما يكبرون.
انضمامك إلى تجمعات اجتماعية أو أندية، قد يشكل عاملا مساعدا لك على هذا الصعيد. علاوة على ذلك، يمكن أن يمثل اكتسابك هوايات جديدة أمرا مفيدا للغاية، طالما كانت لا ترتبط بعملك، بأي شكل من الأشكال.
هوية الإنسان تتطور بمرور الوقت. وتعرب عن مخاوفها من تبعات محاولة إجراء تغييرات واسعة النطاق للغاية وبسرعة أكثر من اللازم،
فلتكتسب هوايات (جديدة) تدريجيا، ولتتعرف على أصدقاء (جدد) بشكل تدريجي أيضا. وفي نهاية المطاف، يتعين عليك أن تضفي التنوع على حياتك وعلى نفسك، تماما كما تفعل مع محفظتك المالية".
*
كونفوشيوس: "اختر الوظيفة التي تحبها ولن تعمل يومًا واحدا في حياتك".
الانخراط في الأنشطة التي تجلب لنا السعادة يثري شخصيتنا، وتضيف: "إذا سمحت لهذا الجزء من نفسك بأن يكون نشيطًا، فسوف يساعدك هذا على المدى الطويل على تطوير شعور أكبر بالرفاهية النفسية والسعادة".
*
حد أدنى للفترة التي يمكن أن تقضيها في وظيفة واحدة
إحدى القواعد غير المكتوبة لتولي وظيفة جديدة في الاستمرار بها لمدة عام واحد على الأقل، حتى لو كنت تكرهها. وحتى لو كانت بيئة العمل صعبة، فيتعين عليك إظهار الالتزام المهني والمثابرة قبل الانتقال إلى وظيفة جديدة.
صاحب العمل يعتبر الموظف الذي يبقى لمدة عام على الأقل استثمارًا أفضل من الموظف الذي يرحل قبل تلك المدة، كما يُنظر إلى ولائه للشركة بصورة إيجابية.
البقاء لمدة 12 شهرًا البقاء لفترة معقولة من الوقت تمكنه من اكتساب المهارات والكفاءات التي لا يمكن تعلمها في ثلاثة أشهر فقط.
رغم أن أصحاب العمل قد لا يزالون يفضلون السيرة الذاتية الأكثر تقليدية، يقول خبراء إن العمل لفترة قصيرة أو اثنتين في وظائف سابقة لا ينبغي بالضرورة النظر إليه على أنه عيب طالما يمكنك تقديم تفسير جيد للانتقال من وظيفة لأخرى.
يقول خبراء إنه لو كانت الوظيفة بائسة حقًا فيمكنك المغادرة بسرعة، لكن كن مستعدا لشرح أسباب ذلك في سيرتك الذاتية لأصحاب العمل في المستقبل
يمكن لأصحاب العمل "تفسير العمل في أكثر من وظيفة لفترات قصيرة بأن المرشح للوظيفة قد يتجنب التحديات أو لا يمكن الاعتماد عليه".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق