المشجعون «كيان بشري» يعطي المباريات مذاقاً مختلفاً ويحدث أجواء رائعة من الصعب الاستغناء عنها
لا نحكم على المباريات من خلال مستوى اللاعبين فحسب، ولكن من خلال الأجواء الرائعة التي يصنعها الجمهور في المدرجات أيضا، حيث يتفاعل هذا الجمهور مع كل حركة يفعلها اللاعبون داخل الملعب، فتراه يزأر عندما يتمكن لاعب من قطع الكرة بطريقة جيدة، وعندما يسدد اللاعب كرة بعيدة عن المرمى فإننا نسمع الجمهور وهو يصدر صوتا يختلف تماما عن ذلك الصوت الذي يصدره عندما يسدد اللاعب كرة قوية تصطدم في العارضة. وبالتالي، فإن هذا الجمهور ليس مجرد صور يقوم مخرجو المباريات بوضعها على المقاعد الخاوية وهم يرتدون قمصاناً ملونة من أجل إمتاع الجمهور الذي يشاهد المباريات عبر شاشات التلفزيون من المنزل، لكن هذا الجمهور هو كيان بشري يعطي المباريات مذاقا مختلفا ويخلق أجواء رائعة من الصعب الاستغناء عنها أو محاكاتها بأصوات الجماهير عبر الشاشات.
الفوائد القليلة لخوض المباريات دون جمهور أنها جعلتنا نسمع كل همسة أو صرخة يقوم بها اللاعبون داخل الملعب، حيث كان يمكن للجمهور الذي كان يتابع مباراة برايتون الأخيرة أمام آرسنال على شاشة «بي تي سبورت» أن يسمع بكل وضوح صراخ حارس مرمى آرسنال بيرند لينو وهو يسقط على أرض الملعب عندما اصطدم به المهاجم الفرنسي لنادي برايتون، نيل موباي.
سماع لوكاكو حينئذ وهو يقول: «نعم، فيكتور! فيكتور! اللعنة!».
هناك تأخيرا بين الحدث الذي يقوم به اللاعبون داخل الملعب ورد فعل الجمهور الافتراضي الذي نسمعه على الشاشة.
فتراه يتحمس إذا قدم الفريق أداء جيدا، ويعبر عن إحباطه في حال الأداء السيئ، كما يعلو صوته وينخفض وفقا لأحداث المباراة، كما يرحل معظم الجمهور قبل نهاية المباراة بعشر دقائق من أجل التغلب على الازدحام المروري! ولا يكتفي هذا الجمهور بالتفاعل مع ما يحدث داخل الملعب، لكنه عنصر مشارك وبنشاط في العملية الكروية، ودائما ما يكون له دور كبير في تحفيز اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم. ويمكن أن يكون الجمهور جيدا أو سيئا أو عنصريا. ومن المدهش أن محاولة اختزال كل هذا إلى مجموعة من الأزرار وتشغيل صوت واحد في جميع المباريات التي تنقل عبر شاشات التلفزيون، تقول الكثير عن كيف ترى كرة القدم الآن الجمهور الذي يذهب إلى الملاعب.
الذي يشاهد المباريات وهو يجلس في منزله يستمتع بالإعادات التلفزيونية والإحصاءات الحية وتحليل الخبراء والمحللين، في حين أن الجمهور الذي يذهب لمشاهدة المباريات من الملعب يدفع الكثير من الأموال لشراء التذاكر ويبذل مجهودا كبيرا في الوصول إلى الملعب في ظل الازدحام المروري، ويتعرض للكثير من الأمور الشاقة حتى يستمتع في نهاية المطاف بالفريق الذي يشجعه.
إذا كان المشاهد يريد أن يستمتع بالمباريات فيتعين عليه أن يتوقف عن ملاحظة الاختلاف في صوت الجماهير وأن يتوقف عن ملاحظة المقاعد الخالية في المدرجات وأن يركز بشكل أكبر على تحركات اللاعبين وما يقدمونه داخل المستطيل الأخضر، وأن يتقبل حقيقة أننا نعيش في ظروف استثنائية بسبب تفشي وباء عالمي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق