الأحد، 30 نوفمبر 2025

كل دورة زمنية مرتبطة بالوجود الإلهي

 العالم يُعاد خلقه باستمرار في كل لحظة، والزمن الحاضر يدور في حركة دائرية مع إعادة الخلق، لذلك لا وجود لتكرار حقيقي، بل استمرار للحياة بشكل دائري متجدد.

ابن العربي يجعل الزمن ليس مجرد خط ممتد من الماضي إلى المستقبل، بل تجربة مستمرة للحظة الحاضرة في دائرة كونية متجددة، حيث كل دورة زمنية مرتبطة بالوجود الإلهي وتختلف عن غيرها، مما يعطي كل لحظة قيمة فريدة.


الاستبداد هو سبب الفساد الأخلاقي، والعدالة هي العلاج.

  لا يقصد فقط الإيمان الديني العقائدي، بل كل قرار وجودي كبير: الزواج، الالتزام الأخلاقي، اختيار معنى للحياة… كلها تتطلب “قفزة”.كيرجارد 

الانتقال من “يجب عليك” الكانطية إلى “أنا أريد” النيتشوية

تأسيس الأخلاق على الإرادة بدلًا من العقل قوَّض أي إلزام مشترك.

بلعقروز يؤكد أن نيتشه هو المنبع الأكثر تأثيرًا فعليًا:

جماليات الوجود

الاحتفاء بالجسد

مركزية الرغبة

الاتجاهات الأخلاقية الحالية:

أخلاق المسؤولية البيئية (هانز يوناس)

أخلاق الواقع كما هو (كليمن روسيه)

أخلاق الفعل التواصلي (هابرماس)

أخلاق الاعتراف (هونيث)

لكنها كلها محاولات جزئية؛ لأنها بلا “رؤية موحدة للعالم” (الإله – الإنسان – الكون – القيم).

**

الأخلاق الغربية انتقائية، بلا إطار واحد:

داروينية عند الصراع

مسيحية عند الحديث عن المحبة

أبيقورية عند الحديث عن الفردانية

النتيجة: تفكك أخلاقي وغياب “تقليد أخلاق موحّد.”


 أدبيات “العيش بالتفلسف”

وظيفتها اليوم ليست تأسيس الأخلاق بل العلاج النفسي:

تقليل القلق

علاج هشاشة الذات

توفير أدوات حياتية


لكنها لا تعالج جذور الأزمة؛ إنها أشبه بمسكنات:

تُسكّن الألم،

ولا تعيد بناء “أفق إلزامي” ولا “غاية عليا للوجود”.

الاتجاهات الفلسفية الحديثة تستنزف نفسها؛ لأنها تبدأ دائمًا من “الصفر”.

بلعقروز يرى أن الأخلاق تحتاج إلى منبع روحي يعيد:

القوة للقيمة،

ويحدّ من “قيمة القوة”.

الدين هو الإطار الوحيد القادر على تقديم:

كونية

إلزام

رؤية موحّدة للعالم

أفق للمعنى

معيار للخير يتجاوز الأنا والرغبة


*

 الهدف من سجن عبد العاطي ليس حماية الحياء العام، ولا إنقاذ "القيم الأسرية". الهدف هو تثبيت سلطان الخوف. لم تعد الدولة بحاجة إلى ضرب المربوط ليخاف السايب

 الخوف أصبح بنية النظام لا رد فعله

بقاء السلطة لأن الجميع غير قادر على التنبؤ بالعقاب، مما يجعل الطاعة هي الخيار الأقل تكلفة.

 كيف نخرج من دائرة الخوف الجهنمية؟ كيف نتوقف عن مطاردة الأَحبّة في السجون والمنافي، ونعود للحديث عن القيم التي نحتاجها لنعيش كبشر؟ الحق في التعبير، في التنظيم، في الاعتقاد، في أن نتنفس دون خوف.

المجتمع يدخل حالة رقابة ذاتية: الأفراد يراقبون أنفسهم قبل أن يراقبهم النظام.

ما يسميه علماء الاجتماع "الطاعة الوقائية"؛ الطاعة من أجل تجنّب الأسوأ لا من أجل الاقتناع.

تتآكل الثقة: لا ثقة بين الناس، ولا ثقة بين الناس والمؤسسات.

على مستوى النظام نفسه

يتحول النظام إلى بنية مهووسة بالأمن، ترى في كل تغيير خطراً.

يصبح الاستقرار المعلن مجرد تجميد للقوة الاجتماعية، لا استقراراً حقيقياً.

مع الوقت، يصبح النظام أسيراً لوسائله الأمنية؛ أي أن الخوف لا يحميه فقط بل يقيده.


أرندت: الدولة الشمولية تُعيد إنتاج الخوف بلا توقف لأنه شرط بقائها.

اين انتهي قانون الطوارىء 

فوكو: السلطة تعمل عبر "تقنيات" تجعل الأفراد يضبطون أنفسهم بأنفسهم.
الجملة التي ذكرتها أقرب إلى فوكو + أرندت: الخوف كجهاز دائم، لا كحدث استثنائي.




الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

تزاوج السلطة بالمال

 

  • ترشح أشقاء وشقيقات وزوجات مسؤولين

  • دخول رجال أعمال للحصول على الحصانة البرلمانية

  • عودة مساعدي ومستشاري رجال أعمال نظام مبارك


تكرار أخطاء الماضي سيؤدي إلى نتائج مماثلة، ويشدد على أن مصر في ظل الأزمات الحالية "لا تحتمل أي هزات جديدة"، لكن لتجنب ذلك يجب عدم ارتكاب "الأخطاء السابقة نفسها".


النقد الضمني للأنظمة العربية

ثلاث مشكلات سياسية بنيوية:

غياب الديمقراطية: لا مساءلة، لا شفافية، ولا مشاركة مجتمعية.

هيمنة السلطة التنفيذية: السيطرة على البرلمان والقضاء والأجهزة الرقابية.

التعامل الورقي مع الدستور: القوانين موجودة لكن لا تُطبّق فعليًا.


القضية المركزية التي يريد الكاتب إيصالها

الخلل المالي ليس اقتصاديًا فقط، بل سياسي بالأساس.

الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بضبط الإنفاق، بل بتغيير بيئة الحكم:

– رقابة برلمانية مستقلة

– إعلام قادر على المحاسبة

– مجتمع مدني مشارك

– شفافية في إدارة الدين العام


ضد النهج السلطوي في إدارة المالية العامة.


الخلاصة السياسية

المقال يقرر أن:

– الأزمة المالية في الدول العربية ليست تقنية بل سياسية.

– غياب الديمقراطية هو السبب الرئيسي في سوء إدارة الموارد.

– الحكومات العربية لا يمكن أن “تغلق” لأنها غير خاضعة لمساءلة أصلاً.

– الإصلاح المالي مستحيل دون تغيير قواعد اللعبة السياسية.



الاثنين، 17 نوفمبر 2025

الشيخة حسينة سقطت عند منعطف خطر بعد 15 عامًا

الشيخة حسينة سقطت عند منعطف خطر بعد 15 عامًا. الرئيس السيسي لا يزال في منتصف الطريق، لكن العلامات التحذيرية موجودة، ومصيره سيعتمد على قدرة النظام على امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد بسبب الأزمات الاقتصادية.

النقطةالشيخة حسينة (بنغلاديش)الرئيس السيسي (مصر)
بداية الحكم2009 (بشكل متواصل)2014 (كأول رئيس بعد ذلك)
المدة حتى الآن15 سنة (2009-2024)10 سنوات (2014-2024)
الفترات الرئاسية3 فترات متتالية (2009-2024)فترة ثالثة (2024-2030)
السياق السياسينظام برلماني، لكنها هيمنت على المشهدنظام رئاسي قوي، جاء إلى السلطة بعد أحداث 2013

  1. السياق التاريخي والشرعية الأولية:

    • حسينة: كانت أيقونة ديمقراطية وابنة لأب مؤسس للدولة. شرعيتها كانت قوية في البداية وقائمة على النضال التاريخي.

    • السيسي: جاء إلى السلطة عبر انقلاب عسكري (أو تصحيح مسار بحسب التوصيف الرسمي) على حكم الإخوان المسلمين، الذي كان يحظى بشعبية لدى قطاع عريض. شرعيته الأولى كانت أمنية بالدرجة الأولى.

  2. طبيعة النظام والحاضن المؤسسي:

    • حسينة: نظام مدني، رغم هيمنتها على الدولة. إزاحتها تمت عبر احتجاجات شعبية واسعة.

    • السيسي: قائد عسكري سابق في نظام يعتمد بشكل أساسي على مؤسسة الجيش والأجهزة الأمنية. هذا يمنحه حاضنة مؤسسية قوية تجعل إزاحته أصعب بكثير، وتوفر له حماية من الضغوط الشعبية قد تمنع وصوله لمرحلة "البارانويا" بنفس الشكل العلني.

  3. الأداء الاقتصادي والشرعية النتائجية:

    • حسينة: حققت نجاحًا اقتصاديًا ملموسًا (نمو مرتفع، خفض الفقر) لسنوات طويلة قبل أن تبدأ الأزمة الاقتصادية في نهاية عهدها.

    • السيسي: ورث اقتصادًا ضعيفًا وحقق بعض الاستقرار، لكن مصر تواجه حاليًا أزمة اقتصادية حادة (تضخم مرتفع، ديون، انهيار قيمة العملة) والتي قد تقوض شرعيته "النتائجية" بشكل أسرع.


  • الصورة مختلفة بسبب طبيعة النظام: "البارانويا" في حالة مصر هي "بارانويا نظام" أكثر منها بارانويا شخص. النظام الأمني والعسكري بأكمله يعمل بآلية تحسب كل نقد تهديدًا وجوديًا له.

  • العامل الحاسم هو المرونة: الفارق الأكبر هو أن نظام السيسي، بفضل دعمه المؤسسي والعسكري والدولي، لم يصل بعد إلى نقطة الانهيار التي وصلت إليها حسينة، حيث انقلب الشارع والأجهزة ضدها. هذا يمنح النظام مساحة أكبر للاستمرار دون الاضطرار إلى تعديل سلوكه بشكل جذري.























الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

شانتال ديلسول تهاجم فلسفة ما بعد الحداثة

 كانت المسيحية انقلاباً كاملاً على الحضارة الوثنية للرومان

 الحضارة الوثنية الرومانية كانت تقر بحق الطلاق، وحق الإجهاض، وحق الانتحار. والأخطر من كل ذلك أنها كانت تقر بحق الشذوذ الجنسي أو ما يدعونه الآن بالمثلية.

فلسفة ما بعد الحداثة لكي تقوم بالانقلاب على الانقلاب. بمعنى أنها ألغت القيم الأخلاقية المسيحية وعادت إلى القيم الرومانية

نعم للحداثة التنويرية التي أنقذتنا من براثن الأصولية التكفيرية والإكراه في الدين ومحاكم التفتيش. لكن لا وألف لا لفلسفة ما بعد الحداثة المتطرفة الهوجاء التي ضربت عرض الحائط بكل القيم والموازين والمعايير. وهي فلسفة عدمية تساوي كل شيء بكل شيء: الأبيض والأسود سيان، الجنس الطبيعي والجنس الشذوذي المثلي سيان... إلخ. بل وحتى العائلة الطبيعية المؤلفة من أب وأم وأطفال وحنان أصبحت معتبرة رجعية متخلفة في عصر ما بعد الحداثة. 

كتاب نهاية المسيحية 

، دخلت المسيحية مرحلة صعبة، حيث تطلبت الحداثة الاعتراف بحرية الضمير، وهو ما رفضته الكاثوليكية التي بقيت معادية لليبرالية والفردية. وعلى مدى قرنين من الزمان، حاولت المسيحية الحفاظ على تأثيرها ونفوذها، لكنها اصطدمت بمطالب التحديث وإطلاق الحريات الشخصية.

"الإنسانية" باعتبارها المرجعية التي أخذت مكان العقيدة المسيحية في المجتمعات المعاصرة، تعد إحياء للقيم المسيحية مثل الرحمة والتسامح والتوبة والغفران والمساواة بين الجميع، لكن هذه القيم لم تعد مرتبطة بالدين، بل تستند فقط إلى العرف والتطبيقات العلمانية.


الخميس، 6 نوفمبر 2025

التعلق بأي حدث عالمي دون النظر إلى جوهر القضايا. زهران ممداني

 بعض الحركات السياسية بدلاً من أن تعيد النظر في مشاريعها وأخطائها السابقة، تجد صعوبة في مراجعة التصورات وتستمر في الركون إلى التغييرات التي تحدث في المنظومة الغربية.

التأثير الأمريكي وتجاهل قضايا العرب والمسلمين

من صحيفة الامة 

يعتبر أن هذه الشخصيات لا تهتم بما يخدم مصالح الشعوب الإسلامية والعربية بل تنحصر اهتماماتهم في خدمة المصالح الأمريكية.


قضية الشيخ مصطفى العدوي

 نقطة تماس حساسة بين ثلاثة أنساق فكرية في المشهد المصري:

  1. النسق السلطوي:
    يستخدم الدين ضمن مشروع ضبط المجال العام. السلطة لا تهاجم الدين في ذاته، لكنها تُحدّد من يتحدث به وكيف. تدخلها في قضية العدوي ليس رفضًا للدين، بل لضبط من يملك حق تفسيره علنًا. هذه هي سياسة “التحكم في الشرعية الرمزية”.

  2. النسق السلفي التقليدي:
    العدوي يمثل نموذج “العالم غير المُسيَّس” الذي يرى نفسه حارسًا للنص لا للسلطة. لكن في النظام الحديث، كل خطاب عام هو بالضرورة سياسي. حين يتكلم في “زيارة المتحف” ظن أنه يتكلم فقهًا، بينما الدولة رأت أنه يتكلم في رمزية الهوية الوطنية، وهي مسألة سياسية حساسة.

  3. النسق التنويري/العلماني:
    جزء منه رحّب بإسكات العدوي بدافع نقد “الظلامية”، لكنه وقع في مفارقة: تبنّى القمع الذي يزعم رفضه. فبدل أن يُواجه فكر العدوي بفكر مضاد، أي بالحوار، رحّب بإقصائه، ما أظهر تواطؤًا بنيويًا بين السلطة وقطاع من النخبة ضد حرية التعبير.

النتيجة:
الحدث كشف أن الصراع في مصر ليس بين “تنوير” و“تديّن”، بل بين من يحتكر الخطاب العام ومن يُقصى عنه.
ففي الحالتين، الدين يُستعمل كرمز سياسي:

  • السلطة توظّفه لحماية صورتها.

  • السلفي يراه معيارًا للحقيقة.

  • التنويري يوظّفه لإبراز تفوقه العقلي.


ثلاث طرائق مختلفة لاستخدام الدين في المجال العام:

  1. السلطة:
    تستخدم الدين كـ"رمز شرعية".
    أي تجعل الخطاب الديني وسيلة لتثبيت صورتها أمام الناس بأنها "تحكم بما يرضي الله" أو "تحمي القيم".
    الهدف سياسي، لا ديني.

  2. السلفي:
    يرى الدين حقيقة مطلقة يجب أن تُطاع لا أن تُؤوّل.
    الدين هنا معيار للحكم على كل شيء: الأخلاق، الفكر، الفنون، الدولة.
    لا يُستخدم لأغراض دنيوية بل كـ"مقياس للحقيقة".

  3. التنويري:
    لا يرفض الدين، لكنه يوظّفه لإظهار أنه فهمه بعقلانية، أي ليُبرز تفوقه العقلي على المتدين التقليدي.
    الدين يصبح عنده رمزًا ثقافيًا يبرهن من خلاله على "تحرره" و"تقدّمه الفكري".

النتيجة:
الدين يتحول من تجربة روحية إلى أداة رمزية في الصراع على المعنى والشرعية بين ثلاث قوى: السلطة، السلفية، والتنوير.


 بدل أن يكون تجربة روحية شخصية تهدف إلى معرفة الله والارتقاء الأخلاقي، يصبح وسيلة صراع رمزي بين قوى تريد امتلاك "حق تفسير الحقيقة":

  1. السلطة السياسية:
    تستعمل الدين لتأكيد شرعيتها.
    تقول ضمنًا: "نحن نمثل إرادة الله في الأرض، ومن يعارضنا يعارض الدين".
    النتيجة: الدين يُختزل في طاعة الحاكم والسكوت عن الظلم.

  2. السلفية:
    تستعمل الدين لتأكيد الاحتكار المعرفي للحقيقة.
    تقول: "نحن وحدنا نفهم النص كما فهمه السلف، ومن خالفنا ضلّ".
    النتيجة: الدين يُختزل في نقاء العقيدة والانغلاق على التأويل الواحد.

  3. التيار التنويري:
    يوظّف الدين ليبرهن أنه عقلاني ومتقدم.
    يقول: "الدين الحقيقي لا يتعارض مع العقل الحديث، لكن المتدينين شوّهوه".
    النتيجة: الدين يُختزل في رمز ثقافي يستخدم لتأكيد تفوق العقل على التقليد.

في هذه اللعبة الرمزية، كل طرف لا يبحث عن الحق الإلهي بل عن الشرعية الاجتماعية.
فيختفي البعد الوجودي والروحي للدين، ويُستبدل بـ"من يملك تفسيره الصحيح".


بدل أن نسأل "من يملك الحقيقة؟"، نسأل "كيف نحياها؟".
الدين هنا يصبح طريقًا للتزكية والمعنى لا ساحة جدل أو هوية جماعية.

عبد الكريم سروش تحريرًا للدين من السياسة والتعصّب دون نزع قداسته.