الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

شانتال ديلسول تهاجم فلسفة ما بعد الحداثة

 كانت المسيحية انقلاباً كاملاً على الحضارة الوثنية للرومان

 الحضارة الوثنية الرومانية كانت تقر بحق الطلاق، وحق الإجهاض، وحق الانتحار. والأخطر من كل ذلك أنها كانت تقر بحق الشذوذ الجنسي أو ما يدعونه الآن بالمثلية.

فلسفة ما بعد الحداثة لكي تقوم بالانقلاب على الانقلاب. بمعنى أنها ألغت القيم الأخلاقية المسيحية وعادت إلى القيم الرومانية

نعم للحداثة التنويرية التي أنقذتنا من براثن الأصولية التكفيرية والإكراه في الدين ومحاكم التفتيش. لكن لا وألف لا لفلسفة ما بعد الحداثة المتطرفة الهوجاء التي ضربت عرض الحائط بكل القيم والموازين والمعايير. وهي فلسفة عدمية تساوي كل شيء بكل شيء: الأبيض والأسود سيان، الجنس الطبيعي والجنس الشذوذي المثلي سيان... إلخ. بل وحتى العائلة الطبيعية المؤلفة من أب وأم وأطفال وحنان أصبحت معتبرة رجعية متخلفة في عصر ما بعد الحداثة. 

كتاب نهاية المسيحية 

، دخلت المسيحية مرحلة صعبة، حيث تطلبت الحداثة الاعتراف بحرية الضمير، وهو ما رفضته الكاثوليكية التي بقيت معادية لليبرالية والفردية. وعلى مدى قرنين من الزمان، حاولت المسيحية الحفاظ على تأثيرها ونفوذها، لكنها اصطدمت بمطالب التحديث وإطلاق الحريات الشخصية.

"الإنسانية" باعتبارها المرجعية التي أخذت مكان العقيدة المسيحية في المجتمعات المعاصرة، تعد إحياء للقيم المسيحية مثل الرحمة والتسامح والتوبة والغفران والمساواة بين الجميع، لكن هذه القيم لم تعد مرتبطة بالدين، بل تستند فقط إلى العرف والتطبيقات العلمانية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق