كلما فهم الدين فهماً صحيحاً، وكان حياً في المجتمع يحل مشكلاته، وموجهاً للأخلاق، قلّت الحاجة إلى الفلسفة، وكلما فهم الدين فهماً مغلقاً سلطوياً احتكارياً للحقيقة، تراجعت روحه، وتقدمت الفلسفة، فليست الفلسفة هنا خصماً للدين، بل تظهر حين يغيب الدين عن وظيفته الوجودية.
الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025
الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025
المجتمع الأهلي نفسه عبر العصبيات، والحشود، والشعارات الأخلاقية المطلقة حازم صاغية
أحياناً تكون الدولة أقل قسوة من المجتمع في مسائل الحرية الفردية.
مأزق الليبرالي العربي
المهمة الصعبة التي يحددها صاغية:
-
نقد الدولة دون إضعافها
-
نقد المجتمع دون الانفصال عنه
-
مقاومة الشعبوية دون معاداة الشعب
وهي معادلة عالية الكلفة سياسياً وفكرياً.
ديمقراطية بلا ليبرالية: مشوّهة (قمع الفرد باسم الجماعة)
ليبرالية بلا ديمقراطية: ناقصة (حرية بلا سيادة شعب)
العلاقة بينهما تكاملية لا تنافسية.
كل التيارات العربية ترفض الليبرالية سياسياً وثقافياً، لكنها تتبنى أكثر أشكالها توحشاً اقتصادياً (النيوليبرالية)، بما يخدم السلطة والرأسمال لا الحرية والمواطنة.
الأحد، 14 ديسمبر 2025
الفجوة الكبيرة بين الذكاء الاصطناعي الضيق (الماهر في مهام محددة) و الذكاء العام (الشبيه بالبشري) الذي لم يتحقق بعد.
المعرفة الفورية (بدون جهد التعلم)
الإبداع الظاهري (نصوص، صور، موسيقى)
الحلول السحرية للمشاكل المعقدة
الرفقة أو الإرشاد بدون تعقيدات العلاقات البشرية
ابن رشد في الفكر الغربي الحديث
قاسم أمين وعبد الرحمن الكواكبي؛ فيرى لدى أمين دعوتَه إلى تحرير المرأة وتصوراته عن نشوء فردٍ جديد متعلم وقادر على اكتساب مزايا الحقوق المدنية والسياسية، ويرى لدى الكواكبي تصوراً لعالم عربي منظَّم وفق صور الحداثة، وقادراً على بناء مؤسسات تناسب الحكم الديمقراطي، وتضمن الحياة الكريمة للمواطنين على أساس المواطنة.
صناعة العدو أو «نظرية الكراهية»
لا توجد هُويّة جماعيّة من دون عدو فعلي، أو مُتخيّل. ومن هُنا يتعيّن إنشاؤه وتضخيم خطره بما يُعزّز الهُويّة الجماعية، ويحوّل التوترات المجتمعية والاقتصادية إلى كراهية موجَّهة نحو مجموعة محدّدة، تُستخدم كـ «كبش فداء» لتفريغ الإحباطات العامة، والفشل الذريع في بناء دولة مواطنة.
بدءاً من العنف الرمزي (كالازدراء والتنميط الإعلامي) إلى العنف المادي (كالتمييز والاضطهاد). وتُغذّى هذه الصور عبر إعلام يركّز على أحداث عنيفة معيّنة لتعميم صورة سلبية، وقوانين أمنية تستهدف فئات بعينها.
في المقابل، تتبنى المجموعة المستهدفة «خطاب المظلومية» كرد فعل على الاضطهاد، بينما يرفض الخطاب المهيمن هذه الصفة ويرى فيها تهديداً أو ميزاً إيجابياً.
تختزل المسلمين في كتلة واحدة رغم تنوعهم. وهكذا أصبح المسلمون كبش فداء لأزمات داخلية عميقة.
تعزيز فكرة تفوّق الحضارة الغربية وخوفها من «الاستبدال الكبير» والغزو الديموغرافي المزعوم.
سوّقت إسرائيل بأنّها تخوض حرباً حضاريّة باسم الغرب والتمدّن
*
الكاثولوكية صفر
صعود الفردانية: ظهور قيم جديدة مركزة على الفرد، خاصة في مجالات:
الأسرة: تعدد نماذج الأسرة (زواج مثليون، عائلات أحادية الوالد، etc.)
الجنس: تحرر الأخلاق الجنسية وتنوع التصورات
الموت: تغير الطقوس والمعتقدات حول الموت ونهاية الحياة
التشظي الثقافي: نتيجة لذلك، لم تعد هناك "قارة" ثقافية فرنسية موحدة، بل جزر منعزلة:
جزر تحافظ على القيم التقليدية
جزر تتبنى قيماً ليبرالية متطرفة
جزر مجتمعات مهاجرة تحافظ على هوياتها الأصلية
جزر نخبوية عالمية (globalized elites)
الجمعة، 12 ديسمبر 2025
سياسياً: المركزية الشديدة للسلطة وتحول العاصمة إلى وحش يستنزف موارد الأرياف ويهملها.
اجتماعياً: ترسيخ صورة المدينة كـ "جنة الفرص والتحضر" مقابل الريف كـ "مكان للتخلف".
ديمقراطية رقابية اليوم
السلطة لا تخضع فقط لبرلمان منتخب بل لعشرات الجهات: إعلام، منظمات مجتمع مدني، هيئات حقوقية، لجان نزاهة، محاكم مستقلة، صحافة استقصائية، منصات رقمية… إلخ.
شفافية إجبارية:كل مؤسسة حكومية تدرك أن هناك من يراقبها، يوثق، ينشر، يحشد الرأي العام ضد التجاوزات.
في الديمقراطية التمثيلية كان التركيز على من يحكم.
أما في الديمقراطية الرقابية فالسؤال هو:
كيف نمنع أي أحد من إساءة استخدام الحكم؟
مواطن نشط وليس ناخباً فقط:
المواطن يراقب، يوثق، يتابع الميزانيات، يشارك في لجان محلية، يستخدم القانون، يرفع قضايا… وليس مجرد شخص يضع ورقة في صندوق.
أدوات السلطة في عصر الدولة الحديثة أصبحت أقوى بكثير:
مراقبة رقمية، رأسمال ضخم، جيوش بيروقراطية…
فلم يعد يكفي أن نختار من يحكم، بل يجب أن نكبح قوته بآليات متعددة ومتوازية.
لكي تعمل الديمقراطية الرقابية يجب توفر:
إعلام حر.
قضاء مستقل.
قوانين شفافية قوية.
مجتمع مدني نشط.
حماية للمبلغين والصحفيين.
فضاء رقمي غير مُراقَب بالكامل من الدولة.
***
في مصر: غالبية المؤسسات المراقبة محدودة التأثير أو تابعة للدولة:
-
الإعلام الرسمي تحت رقابة مشددة، والإعلام الخاص خاضع للرقابة أو الترهيب.
-
المجتمع المدني مقيد، والمنظمات المستقلة تواجه عقبات قانونية كبيرة.
-
القضاء يوجد به استقلال نسبي، لكنه غالباً لا يوازن السلطة التنفيذية على المستوى السياسي.
-
النتيجة: السلطة لا تخاف بالقدر الكافي من كشف التجاوزات أو المساءلة المستمرة.
مصر أقرب إلى نظام سلطوي مع بعض مظاهر التمثيل الشعبي الشكلية، وليس ديمقراطية حقيقية بمعنى كين.
السبت، 6 ديسمبر 2025
ماكس شلير عبارة غوته: "أقرب الناس إليَّ هو ذلك الإنسان الذي يتحول باستمرار."
من اليهودية إلى الكاثوليكية ثم إلى وحدة الوجود (عقائدياً)، ومن الكانطية الجديدة إلى الظاهريات الأخلاقية (أخلاق القِيم المادية) ثم إلى الأنثروبولوجيا الفلسفية التي تركز على التفاعل بين العقل والحياة (فكرياً).
مركزية الأخلاق، لكنه ينقلها من قانون عقلي كلي (كانط) إلى خبرة وجودية لحظية (جانكليفيتش).
الحياة الأخلاقية الفعلية، فيعيد توزيع مجالات الفلسفة بهذا الشكل:
-
المعرفة المحدودة
حيث يؤكد استحالة الإحاطة بالخير بوصفه “غاية خالصة”، فالخير عنده أفلت وكاد يكون مُتعذّرًا (l’insaisissable)، ما يجعل المعرفة الأخلاقية دومًا ناقصة. -
الواجب الذي لا يُبرَّر إلا بذاته
الواجب عند جانكليفيتش ليس قانونًا عقليًا كالذي عند كانط، بل هو إلحاح لحظي و“واجب بلا لماذا” (le devoir sans pourquoi):
لا يقوم على تعميم، ولا على صوغ صوري، بل على ضرورة أخلاقية “محضة” تُنجَز فورًا. -
الرجاء الأخلاقي
بدل “ما يجوز أن نأمل”، يقدّم جانكليفيتش فكرة الرجاء غير المشروط (espérance) الذي ينبثق من الفعل الأخلاقي ذاته. الأمل ليس نتيجة “انسجام العالم”، بل انفتاح على إمكانية الخير رغم كل اللايقين.
النقاط الجوهرية التي تجعل التقسيم مكافئًا:
• يبقي على البنية الثلاثية، لكنه يحوّلها من معرفة/واجب/أمل إلى
لايقين معرفي/ضرورة أخلاقية فورية/رجاء إنساني.