الاثنين، 5 يناير 2026

عبوديّة السوق، واستبداد السياسة، وثقافة الاستهلاك الحداثة الإسلامية حداثة روح في مقابل حداثة المادّة

 كيف نكون حداثيّين من دون أنْ نكفر بذاتنا؟ وكيف نكون أوفياء للذات من دون أنْ نعيش خارج التاريخ؟ هذا هو السؤال الذي تهرَّبت منه المشاريع الفكريّة الحداثيّة العربيّة والإسلاميّة كلّها تقريباً، لا لأنّها لم تدرك خطورته، بل لأنّها بُنيت على أرضيّة منحازة سلفاً،

نقد المشاريع الحداثيّة العربية عند: "محمد عابد الجابري"، و"محمد أركون"، و"حسن حنفي"، و"نصر حامد أبو زيد"، و"علي حرب"، و"عبد الله العروي"، و"جورج طرابيشي"، و"هشام جعيط"، و"محمد شحرور"، و"عبد المجيد الشرفي"،

"انحراف" العقل الإسلامي بين تقليديّة عاطفيّة وحداثة مستعارة، وشهادة على الحاجة إلى تأسيس تيّار فكري جديد، لا يُعيد إنتاج ما مضى، ولا يكتفي بانتقاد الموجود، وإنّما يصوغ مشروعاً أصيلاً نابعاً من القرآن، ومتحرِّراً من عبوديّة النماذج، ومتجاوزاً للثنائيّات العقيمة، ومنطلقاً من وظيفة التمهيد بوصفها المهمّة المركزيّة للأمّة الإسلاميّة.

 المعوقات أمام الحداثة الإسلاميّة المأمولة المتمثِّلة في الاستبداد الداخلي الذي يتمثّل في موقف الدولة العميقة الصلب في مواجهة أيّ مشروع تحرّري، والهيمنة الخارجيّة، والاستهلاك الثقافي الذي يستورد المفاهيم بدلاً من أنْ ينتجها، وأزمة الفرد المسلم المتمثِّلة في انشطار الذات المسلمة بين التراث والحداثة. 

الوحي ـــــ رؤية كونيّة شاملة، تقدّم تصوّراً عميقاً عن أصل الإنسان وغايته، وعن العلاقة بين الزمن والمطلق، ومعنى التاريخ، وموقع العقل، ووظيفة المعرفة، وقيمة الحريّة، وحقيقة التقدّم، ووظيفة الدولة، ومعنى العدالة.

حيث نقرأ الوحي بوصفه نصّاً مفتوحاً على المستقبل، يقدِّم لنا أفقاً حداثياً بديلاً يعيد تعريف الأسئلة الكبرى

الحداثة الإسلامية حداثة روح في مقابل حداثة المادّة، وحداثة مفتوحة لا تلغي الآخر، بل تتّسع للجميع، ومن الممكن أنْ تسع العالم أجمع في ما أسماه بالحداثة العالمية.

الموات العام بموت "الإله" مع "نيتشه ـــــ Nietzsche"، و"موت الإنسان" مع "فوكو ـــــ Foucault" و"بارت ـــــ Barthes"، و"موت المعنى" مع الهرمنيوطيقيين والتفكيكيين، أو بعبارة "مرتضى" "انتهت إلى مزيج مرير من العدميّة والاحتباس المادّي".

حداثة مَهدويَّة، رؤية كونيّة تتعلّق بالعدل الإلهي، وبمستقبل الإنسان، وبإمكان قيام حضارة إنسانيّة عادلة.

يظلّ الفكر الإسلامي حبيس سجن استعادة الماضي أو سجن استيراد الحداثة، وكلاهما لم يورثنا إلّا تخلّفاً وتبعيّة، فلقد حان الوقت - بحسب المؤلِّف - لإعلان نهاية مرحلة البحث عن الذات، وبداية مرحلة استعادة الموقع الطبيعي للأُمّة: أن تكون شاهدة على العالم، وقائدة لمستقبله، وحاملة لمشروع العدالة المقبل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق