الأربعاء، 28 يناير 2026

تسارعية يسارية

 تسارعية يسارية (Srnicek & Williams مثلاً):

كتاب 2015 ابتكار المستقبل: ما بعد الرأسمالية وعالم بلا عمل

يريدون تسريع التكنولوجيا لتحرير البشر من العمل والندرة وبناء اشتراكية عالية التقنية.

 الأدوار انقلبت؛ فاليسار (الذي كان يطالب بالتغيير دائماً) بات يطالب بـ "التثبيت" والاستقرار البيئي، بينما اليمين والمحافظون باتوا يدفعون نحو "تغيير متفجر" ومستمر عبر النمو الرأسمالي.

 "الحرية تبدأ بعد أن ينتهي العمل". مستقبل فرايز الأول هو "الشيوعية"، يوتوبيا ما بعد الرأسمالية والتقسيم الطبقي وبعد الحاجة إلى العمل بالأجر. من الضروري، يشير فرايز، أن نتخيل معنى العيش في عالم لا نقوم بالتعريف فيه عن أنفسنا من خلال العمل الذي نكتسب منه أجراً لكي نتصور هذه اليوتوبيا، رغم صعوبة ذلك عند الكثيرين. في حين تحقق ذلك، لن يكون العمل "عملاً" بالمفهوم الذي نعرفه، مرتبطاً بأجر ضروري للحياة، بل هو حرية يقررها كل فرد ليسخر حياته لما يريد أن يفعل، دون أن يقلق على قوته اليومي. وإذا ما تحققت الأتمتة الكاملة لتؤدي الروبوتات العمل الضروري بدلاً من الإنسان، في ظل مساواة طبقية كاملة ووفرة للمصادر الطبيعية، سنصل إلى هذا السيناريو.

 التكنولوجيا يجب أن تنهي "عبودية الأجر". بدلاً من الخوف من الروبوتات لأنها تسرق الوظائف، يجب أن نحتفل بها لأنها تحررنا من العمل الشاق والممل. الهدف هنا هو الوصول إلى مجتمع "ما بعد العمل
كله بالروبوتات ودخل اساسي شامل  رفض العمل الاستغلالي وتوفير الوقت للإبداع والسياسة.

 "الندرة" التي تقوم عليها الأسعار الرأسمالية ستنهار، مما يمهد الطريق لاشتراكية تعتمد على الوفرة لا على توزيع الفقر.

*
نصبح "فصاميين" سياسياً؛ أي أن نرفض الهويات الثابتة (أنا موظف، أنا مستهلك، أنا مواطن مطيع) ونتبنى هويات سيالة تخترق النظام.

الرأسمالية تنظم جسدك: (العين للاستهلاك، اليد للإنتاج، العقل للطاعة).
دفع التدفقات للأقصى يعني استعادة الجسد ليكون مساحة للتجارب الجديدة: فنون، علاقات اجتماعية غير نمطية، طرق عيش جماعية (Communes) لا تهدف للربح.
  1. الخطر الأول: أن تنفجر التدفقات وتتحول إلى تدمير ذاتي (فوضى خالصة).

  2. الخطر الثاني: أن تتحول إلى "فاشية" جديدة إذا لم يتم توجيهها بوعي.

بالمختصر: دولوز يقول لنا: "لا تحاولوا إصلاح الرأسمالية، فهي لا تُصلح. بدلاً من ذلك، كونوا أكثر حركية، أكثر إبداعاً، وأسرع من قدرتها على استيعابكم."

ننتقل من كونه "أداة إنتاج" إلى كونه "آلة رغبة" حرة.

دفع التدفقات: يعني كسر هذه الرتابة من خلال الفنون التي لا تهدف للجمال التقليدي بل لـ "هز" الحواس، أو من خلال ممارسات جسدية (كالسير العشوائي في المدن - Psychogeography) التي تعيد اكتشاف الفضاء الحضري بعيداً عن منطق التسوق والعمل.

ابتكار شبكات قرابة وصداقة لا تقوم على الدم أو الواجب، بل على "الترحال" (Nomadism) العاطفي. تكوين جماعات تقوم على "القدرة على الفعل" المشترك (Agencement) بدلاً من الهويات الثابتة.

ليس هناك حاجة للخوف أو الأمل، بل البحث عن أسلحة جديدة."

دولوز يطرح مفهوماً ملهماً يسمى "الشعور بالصيرورة" (Becoming). بالنسبة له، حتى لو فشلت التجربة الجماعية أو سحقتها الدولة، فإن "الحدث" نفسه قد غيّر خارطة الممكن.

  • بمجرد أن يختبر الناس (ولو لفترة قصيرة) شكلاً من العيش بلا تراتبية وبلا خوف من المال، فإن "فيروس" هذه الفكرة يظل حياً في الذاكرة الجمعية، وينتظر اللحظة المناسبة للظهور بشكل جديد.

*
نحن "نرغب" في عبوديتنا*
الرأسمالية نجحت في جعل "الرغبة" و"رأس المال" شيئاً واحداً. أنت لا تعمل لأنك مجبر فقط، بل لأنك "تريد" اقتناء النسخة الأحدث من كل شيء.

  • هل أنت متمرد؟ الرأسمالية ستصنع لك موسيقى متمردة، وأزياء متمردة، وأفلاماً عن الثورة على المنصات الرقمية.

  • الرأسمالية "تبتلع" أعداءها وتحولهم إلى زبائن. التمرد نفسه يصبح "نمط حياة" (Lifestyle) يُباع ويُشترى، مما يفرغ التمرد من محتواه السياسي الفعلي.

  • بدلاً من أن يشعر العمال بأنهم "طبقة واحدة" (كما في الماركسية الكلاسيكية)، يشعر كل شخص بأنه في منافسة مع الآخر.

    عندما ينعزل الناس في فقاعاتهم الرقمية وهمومهم الشخصية (الديون، القلق، المسيرة المهنية)، يضعف "الريزوم" أو الشبكة الجماعية التي تسمح بالتمرد.

  •  




    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق