مسلسل افراح القبة
السياسة عند مهاب نصر ليست ساحة للحرية، بل بنية تمثيلية خانقة لا يمكن كسرها إلا بخروج جذري عن المنطق السائد، إما بالعنف أو بفعل يلامس الجنون.
علاقة المواطن بالدولة، إلى علاقة العاشق بالمعشوق، إلى علاقة الفرد بجسده ومدينته ولغته. كلّ شيء يتحوّل إلى مسرح للتمثيل الرمزي، فيما الفعل الحقيقي مؤجّل أو مستحيل
الأب الغائب يخيّم على هذا المشهد بوصفه سلطة رمزية تسكن خلف الستار؛ لا حضور له في الواقع، لكنّ اسمه (اسم الأب) حاضر كقانون ميتافيزيقي. في غياب أب فعلي يؤسِّس الهويّة، يتحوّل الوطن/ الأب إلى شبحٍ رمزي مهيب، وإلى سؤال لا كيان له: سؤال الهويّة الذي يلاحق الجميع دون إجابة تاريخية واقعية.
رواية “حضرة المحترم“ حيث البيروقراطية تظهر كاستعارة تجمع بين القداسة والمجون.
عبادة السلطة لذاتها. فهو يرى في صعوده الوظيفي تجلياً لمعنى أعلى يغنيه عن التفكير في معنى الحياة.
المرأة هنا تمثّل الأصل الذي يحمي هويّة البيت/ الوطن، لكنّها في الوقت نفسه موقع التوتّر وكبت الرغبات.
المرأة هي مرآة النظام كله.
-
المجتمع يجعلها رمزًا مثاليًا: الأم، الشرف، الوطن.
-
لكنه في الواقع يقمعها ويتحكم فيها لأنها تمثل شيئًا مختلفًا لا يستطيع الذكر السيطرة عليه تمامًا.
بالتالي، علاقتها بالرجل ليست مجرد علاقة عاطفية أو جسدية، بل علاقة سياسية؛ لأنها تكشف طريقة السلطة في التعامل مع الاختلاف والسيطرة على الحياة.
عندما تُختزل المرأة في رمز أو شرف، تُحوَّل السياسة نفسها إلى تمثيل،
لكن حين تكون المرأة فاعلة حرّة، تُفتح السياسة على الحياة الحقيقية لا على المشهد الزائف.
يرتاح السياسي إلى إطار الأسرة التقليدي، لكنّه “يشعر بالهول أمام تجربة الحبّ”، ويسعى إلى الهرب منها باستبدال الحبّ بالحكم. أي أنه يفضّل سلطة لها موضوع ظاهر (القوانين، الامتثال، الامتلاك) على مواجهة العلاقة الإنسانية الحرّة التي تضعه أمام آخر لا يخضع بالكامل.
الحكم هو الحبّ منقلبًا على نفسه؛ محاولة لامتلاك الآخر دون أن تُخاطر بالانكشاف أمامه.
الجسد لا يطلب مجرّد الإفصاح أو الاستعراض، بل يطلب أن يُحَبّ ويُرغَب فيه ضمن علاقة متبادلة. التركيز على “الكلام” و”الظهور” أخفى الجوهر الأعمق للمسألة: هل يستطيع الجسد أن يجد اعترافاً وقبولاً حقيقياً لدى جسد آخر؟
الخطابات الحداثية حول تحرير الجسد أفضت إلى نتيجة عكسية غير مقصودة: فقد تشيّأ الجسد وانعزل بدل أن يتحرّر.
وُضع أي انتهاك جسدي – ولو عابر – في مصاف الخيانة العظمى. ظننا أننا نحمي الأفراد من العنف، لكنّنا في الحقيقة جعلنا الجسد كلّ شيء، فصار أكثر هشاشة وعُرضة للعنف من أي وقت مضى.
فيضان الصور في الثقافة الشعبية – أجساد مستعرَضة في الأفلام والأغاني والإعلانات، وأخرى مُعنَّفة في مشاهد الأكشن والرعب والإباحية – لندرك أن الهوس بنفي العنف “المشروع” (ضمن علاقة متفاوض عليها) انتهى بنا إلى عنف غير مشروع في كلّ مكان. وكذلك الأمر في الواقع الملموس: جرائم التحرّش والاعتداء لم تختفِ، بل ربما ازدادت وحشية وهمجية في السنوات الأخيرة، كأنما خرجت من عقالها تماماً.
لقد حوّلنا الجسد إلى ساحة حرب لأنه فُصل عن سياقه العاطفي والاجتماعي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق