فالإنترنت، تلاه ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، ثم الهاتف الذكي، أدى إلى تفكك الجمهور العام، وزعزع مفاهيم الإجماع والمعايير المشتركة. هذه المنصات تتيح للأصوات البديلة أن تفرض حضورها، وتؤثر في شرائح محددة من المجتمع، لا سيما أولئك الذين تحركهم مشاعر الغبن والتهميش. ويمكن بسهولة أن يغذى الإحساس بالظلم عبر الفضاء الرقمي. ونتيجة لذلك، بات من الصعب على الأنظمة السلطوية أن تسيطر على الرأي العام، بعدما كانت تهيمن عليه من خلال الرقابة على الصحف والإذاعة والتلفزيون.
تعددت وسائل التعبير والتواصل إلى درجة تجعل من شبه المستحيل على الدول أن تفرض سيطرتها، إلا إذا أقدمت على إغلاق الإنترنت بالكامل
الشعور بالغبن الاقتصادي الذي يوحد أبناء هذا الجيل. فبغض النظر عن الانقسامات الجندرية، ثمة قوة مضادة تجمع المصالح المتفرقة، وتتمثل في هشاشة سوق العمل، وارتفاع تكاليف المعيشة، من السكن إلى الغذاء، وصولا إلى الرسوم الجامعية المتصاعدة. وفي الوقت نفسه، تتراجع المساعدات الحكومية للشباب، بينما تبقى قوية لكبار السن. وفي الأنظمة الديمقراطية، يعكس ذلك حسابا سياسيا بسيطا: كبار السن أكثر انتظاما في التصويت، وهم أيضا الأكثر ثراء. ففي الولايات المتحدة، يسيطر جيل الطفرة السكانية على أصول مالية تبلغ قيمتها خمسة وثمانين تريليون دولار، وهو امتياز يعود في جزء كبير منه إلى توقيت ولادتهم. أما الأجيال اللاحقة، فستجد صعوبة بالغة في بلوغ مستوى مماثل من الثروة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق