حاولنا "خلط" الجميع في وعاء واحد، فكانت النتيجة لا ديناً مستنيراً ولا علماً متقدماً.
1. الاستقلال المعرفي (Epistemological Independence)
"الجهل المركب":
العلم: مجاله "كيف" تعمل الأشياء، وأداته التجربة والمختبر. (لا يصح البحث عن قوانين الفيزياء في النصوص الدينية).
الدين: مجاله "لماذا" نحن هنا وما هي القيم المحركة للإنسان، وأداته الوحي والإيمان. (لا يصح إخضاع الإيمان المختبري لنتائج معملية متغيرة).
الفلسفة: مجالها نقد العقل والبحث في الوجود، وأداتها المنطق والبرهان.
مأزق "أسلمة" أو "تبيئة" العلوم
عندما نرفض خصوصية المجال، نقع في فخ "العلوم الزائفة". فالمجتمع التوفيقي يحاول دائماً صبغ المنجز الحضاري العالمي بصبغة محلية ليرضى عنه "العوام":
ابن رشد حاول "التوفيق" (أي إثبات أن الحقيقة الواحدة يُعبر عنها بطريقتين). لكن الفكر الحديث يدعونا إلى "التعايش" بين المجالات دون دمجها:
أن يكون الشخص مؤمناً في مسجده/كنيسته، وكيماوياً صارماً في مختبره، وديمقراطياً في صندوق الاقتراع.
الأزمة تبدأ عندما يتدخل رجل الدين في مختبر الكيماوي، أو يتدخل الكيماوي في فرض رؤيته المختبرية على المشاعر الروحية.
"نسبية السلطة":
سلطة النص تصبح محدودة في الإطار التعبدي والأخلاقي.
سلطة العقل تصبح هي المرجع في شؤون الدنيا والسياسة والعلوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق