الجمعة، 26 سبتمبر 2025

جان لوك ميلانشون، الخطيب المفوّه، والمرشح لرئاسة فرنسا لثلاث مرات يساري رديكالي

  التفاوتات الاجتماعية ومختلف أنواع التمييز والانقسامات الناجمة عن الكراهية الدينية أو العنصرية تقوض قدرة البشر على بناء التضامن الجمعي، وتنحو الأنظمة الرأسمالية المعاصرة إلى تشجيع النجاح المهني والخلاص الفردي دون كبير اعتناء بمستقبل المساواة أو المجتمع السعيد في وقت وصل فيه قطار التاريخ إلى محطة أحد أبرز معالمها صعود «شعب» بشري واحد، يعيش فيما يشبه قرية عالميّة، يوحده مصير مشترك، واعتمادية متبادلة على نظام إيكولوجي مهدد.

 القرية العالميّة، ثمة أساس موضوعيّ لعالمية الحقوق فيها، إذ لدينا - مهما تنوعت أصولنا والمنابت - الاحتياجات ذاتها التي لا مفرّ منها، وينبغي أن يكون لدينا جميعاً الحق في تلبيتها، وهو ما يكرّس الحاجة إلى نظام عالميّ مغاير يربط البشريّة - المترابطة موضوعيّاً - ببعضها البعض، وينهي وعثاء رأسمالية القلّة المتنفذة، لمصلحة اعتماد متساوٍ على النظام البيئي عابر للقوميات والأعراق والثقافات.

 الموسيقى، والمسلسلات التلفزيونيّة، والكلمات، والأجهزة، والطبخ، وطرز الملابس التي تصل إلى العالمية على نحو يسمح باندماج السلوكيات والمعايير، ويؤسس لثقافة تراكمية مستقبلية.

طرحه النخبوي الراقي في هذا الكتاب يخاطر بفقدان التواصل مع «الشعب» ذاته

 أكثر من نصف اليسار الفرنسيّ يعدُّ رؤيته للسلطة الشعبية كما خيانة لقيم التنوير العلمانية التي تأسست عليها فرنسا. ومع ذلك فإن ميلانشون في مغامرته «الآن، الناس!» أشبه برائد حكيم تطوّع ليقرع للناس الجرس من مستقبل يزداد قتامة، ويحتاج إلى مقاربة مغايرة إذا كان لنا أن ننجو، كمجموعة بشريّة، معاً.


الخميس، 25 سبتمبر 2025

التجزئة (تقسيمها إلى دول صغيرة)، والتبعية (للقوى الأجنبية)، وإسرائيل (كأداة للهيمنة).

 عنف يمارسه الفلسطينيون أو اللبنانيون ضد العصابات الصهيونية هو عنف دفاعي تحرري، يأتي كرد فعل على عنف استعماري أكبر وأقدم. ولكنه يؤكد على أن هذا العنف التحرري يجب أن يكون أخلاقياً ومُنضبطاً، ويهدف إلى التحرير السياسي والإنساني لا إلى الانتقام العشوائي، وذلك للحفاظ على المشروع الوطني حيًا.

دروس يمكن استخلاصها للمستقبل:

  • بناء قوة عسكرية دفاعية حقيقية.

  • برامج لإعادة إعمار المناطق المتضررة.

  • بناء مؤسسات مدنية وسياسية قادرة على استيعاب الصدمات.

  • الاستثمار في التعليم والبحث.

  • بناء مجتمع مواطنة بدلًا من مجتمع هويات متناحرة.


الأربعاء، 24 سبتمبر 2025

أندرو مارش "حول الديمقراطية المسلمة"..راشد الغنوشي

 تعتبر الشورى ملزمة، نجد فريقا ثانيا يعتبر أن الديمقراطية والشورى سواء. ,,ووثيقة المدينة 

 الديمقراطية والإسلام ضدان لا يجتمعان،  الحكم لله وليس للشعب، وأن التشريع لله وليس للبرلمان.

 الديمقراطية تتعارض مع التصور الإسلامي للسلطة والحكم، فيما يتجاوز الفريق الثاني التعارض الفقهي إلى المفاصلة العقدية، ويرى في الديمقراطية كفرا ويصفها بـ"طاغوت العصر".

 موجة الديمقراطية العالمية التي هبت على العالم أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

التجديد الديني والحداثة والديمقراطية والليبرالية، والإسلام السياسي الحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية ومشاركة المرأة في الحياة السياسية.

حسن عبد الله الترابي صاحب كتاب "السياسة والحكم: النظم السلطانية بين الأصول وسنن الواقع"، الذي أصدره عام 2003 

راشد الغنوشي المعتقل منذ عام 2023 صاحب كتاب "الحريات العامة في الدولة الإسلامية" بجزأيه الأول الصادر عام 1993 والثاني الصادر عام 2012.

 كتابه "الديمقراطية وحقوق الإنسان في الإسلام" الصادر عن مركز الجزيرة للدراسات وعن الدار العربية للعلوم ناشرون عام 2012.

أستاذ العلوم السياسية أندرو مارش الذي أصدر عام 2023 كتابا عنه وبالتعاون معه باللغة الإنجليزية تحت عنوان: "ON MUSLIM DEMOCRACY: ESSAYS AND DIALOGUES-حول الديمقراطية المسلمة: نصوص وحوارات" 

 انتقاله من الديمقراطية الإسلامية إلى الديمقراطية المسلمة وقطعه مع الإسلام السياسي.

تميزت حركة النهضة عن غيرها من الحركات الإسلامية بتقديم تنازلات كبيرة لمعارضيها العلمانيين من أجل المحافظة على استقرار تونس، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك وتخلت عن السلطة السياسية، التي حصلت عليها في انتخابات حرة ونزيهة، لصالح حكومة تكنوقراطية.

 تجاوزت تسمية "الإسلام السياسي" وعرّفت نهجها باسم "الديمقراطية المسلمة". 2016

 خصومه من الإسلاميين والعلمانيين الذين يؤمنون باستحالة التوفيق بين الإسلام السياسي والديمقراطية، كانوا يصفون التيارات التي تتماهى مع الديمقراطية بالتلفيق، ومحاولة أسلمة الديمقراطية أو دمقرطة الحركات الإسلامية كإجراء تكتيكي مرحلي للوصول إلى الحكم ثم الانقلاب على الديمقراطية لصالح دولة الخلافة التاريخية، رغم أن حركة النهضة أعلنت الانسحاب من المشاركة السياسية في الحكومة حفاظا على الديمقراطية والسلم والوطن.

من الديمقراطية الإسلامية إلى الديمقراطية المسلمة

لم يعد ينظر إلى الصراع السياسي من منظور ديني يفرق بين العدو والصديق أو الأخ المتدين والكافر، بل من موقع آخر في إطار الديمقراطية المسلمة لأن العدو أصبح هو "المعارض للديمقراطية، سواء كان إسلاميا أو علمانيا" وأصبح الصديق هو "المؤمن بالديمقراطية، بغض النظر عن انتمائه الأيديولوجي ولكن خارج الدكتاتورية والاستبداد ومن دون أي مساندة من أي بلد خارجي".

"اختبارا حقيقيا لمستقبل الديمقراطية المسلمة"، وأن استمرار سجنه يعكس "صعوبة ترسيخ القيم الديمقراطية في العالم الإسلامي".

 سيد قطب الذي يرى أن الحاكمية لله، ولا شيء غير الله، وأن الإسلام هو الحل وأن الذين لا ينخرطون في توجه إسلامي يحق عليهم نوع من التكفير، وهي المرجعية الناظمة للإسلام السياسي.

"الحاكمية لله لا تتنافى مع سيادة الشعب، وأن استخلاف الإنسان لا يعفيه من المسؤولية ولا يمكن تبعا لذلك أن نقسم المجتمع إلى جاهليين وغير جاهليين، ولكن إلى أطياف يمكن أن يجمع بينها الحوار والتوافق عوض التكفير، لتقوم آصرة مثلى بين عناصر المجتمع وهي المواطنة".

رجل فكر أتى من الفلسفة وليس من الفقه الإسلامي، ورجل فعل عرك السياسة وعانى من التضييق، أغنته تجربة المنفى في لندن ومكنته من أن يخلق نوعا من المواءمة وليس التوفيق بين التجربة الإسلامية والفكر الغربي والفصل بين ما هو دعوي وسياسي عبر تبني مفهوم الديمقراطية المسلمة، لأنه لا بديل عن الديمقراطية اليوم فهي الجامع المشترك بيننا.

التوازن بين الأصالة والحداثة، ما يجعله مرجعا مهما لكل من يهتم ببناء مجتمعات ديمقراطية قائمة على القيم الإسلامية. كتاب لا يسائل علاقة الديمقراطية بالإسلام بل يتجاوزها إلى علاقة الإسلام بالحداثة ككل.

أخفقت لأنها "ديمقراطية لم تنتج الثروة، والمجتمع التونسي كان ينتظر الثروة من الثورة".

كما أن "التونسيين قد أخفقوا في أمر آخر وهو بيع الديمقراطية وأن تكون جذابة للمال الحلال"، كما يقول، ولهذا فإن النخبة التونسية التي تفننت في صناعة الدستور التونسي المتقدم، يلزمها بعض الوقت للقضاء على الشعبوية التي استشرت، والعمل على بناء نهضة ديمقراطية جديدة للبلد، بحسب وصفه.


الثلاثاء، 23 سبتمبر 2025

جيجك

 تتأسّس ماديته تحديداً على الفيزياء الكمومية، خلافاً لزملائه مثل آلان باديو الذي يستند إلى الرياضيات، أو أدريان جونستون الذي يركز على علوم الإدراك.

 يضللنا عن الطبيعة الفعلية للعلم بوصفه منهجاً محدد النطاق والصلاحية.

توسيع الكمومية 

النظر إلى الواقع الكمومي بوصفه "الواقع الأعمق" أو الحقيقة النهائية خلف المظاهر، في إطار نقد الواقعية الساذجة التي تفترض وجود عالم موضوعي صلب ومستقل تماماً عن وعينا وإدراكنا.

 لا يشكل المستوى الكمومي واقعاً صلباً أو مكتملاً بذاته، بل يمثل مجالاً هشاً، أشبه بالهذيان أو الاحتمال المحض، ولا يتحول هذا المجال إلى واقع صلب وملموس إلا من خلال فعل الملاحظة الذي يؤدي إلى انهيار الدالة الموجية وتحديد حالة النظام الفيزيائي.

التاريخ 

فضاء ديناميكياً من الاحتمالات المتراكبة، ما يشبه الوضعية الكمومية التي تتعايش فيها إمكانيات عدة من دون أن تحسم إلا عند حدوث القياس أو التدخل الحاسم. 

"انهيار الدالة الموجية"، أي حين تنتقل الجسيمات من حالة "تراكب" (احتمالية الوجود في عدة حالات في وقت واحد) إلى حالة واحدة محددة بوضوح.

 نحن جزء من نسيج العالم ولا نستطيع أن نقف خارجه أو نرصد من موقع إلهي محايد. والشيء نفسه ينطبق على السياسة.

 فلم يعد ممكناً التفكير في التاريخ كونه خطاً تقدمياً نحو التحرر أو بوصفه انتكاساً محتّماً، بل نسيجاً من الاحتمالات المتشابكة،

****

كارلو روفيلي

 وزارة التعليم في برلين لتأمين منصب جديد له، وصفتْ آينشتاين بالشاب العبقري الذي ينبغي التسامح مع "أفكاره السخيفة" بشأن كمّات الضوء. 

 لكنّ ما اعتُبر يومًا سخفًا، أثبتته التجربة لاحقًا، فتحوّل إلى حقيقة راسخة، وكان السبب الذي قاده إلى جائزة نوبل.

استهل آينشتاين بحثه في هذا الموضوع بالعبارة التالية: "يبدو لي أنّ العديد من الملاحظات تزداد وضوحًا إذا افترضنا أن طاقة الضوء موزّعة في الفضاء على نحو متقطع". وهنا علينا أن نتأمل قليلًا بداية حديثه حينما قال "يبدو لي"، فالناس العاديون يتكلمون وكأن اليقين حليفهم، في حين نجد العباقرة دائمي التردد.

موجة من الدهشة العارمة تجاه هايزنبرغ، الذي وبكل جرأة، وفي 23 من عمره فقط، حقق ذلك دفعة واحدة"

شودنجر  بل من أعالي جبال سويسرا، حيث تروي القصة أنه اعتكف في عزلة شاعرية هناك.

ما نراه هو "شبكة التأثيرات" أو التفاعلات، وليس "صورة الأشياء في عزلتها".

لا تشارك نظرية اخري لا يعني أن حجر النرد في حالة فيزيائية غريبة تجمع كل الأرقام في آن واحد، بل هو ببساطة انعكاس لـجهلنا بالنتيجة النهائية.

 نيلز بور قائلًا: "في الفيزياء الكمية، التفاعل مع أدوات القياس جزء لا ينفصل عن الظاهرة نفسها. ولكي نصف الظاهرة بدقة، لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار كل الجوانب المهمة للتجربة".

فالعالم باختصار، هو مجموع الطرق التي تؤثر بها الأنظمة الفيزيائية في بعضها، وهو ما يُعتَبر في رأيي جوهر الفيزياء الكمية كما تصوّرها ماكس بورن، العالم الذي منحها اسمها.

**********

مفهوم "الفاشية الناعمة" لفهم مآلات العالم المعاصر. الفاشية هنا ليست عودة إلى شموليات القرن العشرين، بل صيغة جديدة تتعايش فيها عناصر متناقضة على طريقة التراكب الكمومي: السوق الحرة مع تدخل الدولة، الخطاب الديني مع التكنولوجيا الحديثة، القومية مع الانفتاح الاقتصادي. هذا التشكيل لا يرفض الديمقراطية صراحة، لكنه يعيد هندستها لتخدم الاستقرار والسلطة.

 كل قوة تسعى لبناء إمبراطوريتها الخاصة بدلاً من المساهمة في نظام عالمي متوازن. 

 إعادة صوغ المادية، في إطار جديد، حداثي في روحه، لكنْ مؤسَّس هذه المرة على تصوّر كمومي للواقع، منفتح على الطارئ والمفاجئ. 


المجتمع العربي

 سلطات متداخلة: سلطة الصحراء، سلطة القبيلة، سلطة النص، وسلطة الموروث الديني والثقافي. ثم ينتقل إلى تحليل الثقافة الجماعية العربية في مقابل الثقافة الفردانية الغربية، ويستعرض كيف تكرّس البنى السلطوية والهرمية أنماطًا من التفكير الخاضع، وتعيد إنتاجها عبر مؤسسات التربية والدين والسياسة.

 مشروع للتحرر الوطني أو الاجتماعي يجب أن يبدأ بتحرير العقل من قيوده وقوالبه، لأن العوامل الخارجية مهما بلغت خطورتها، لا يمكن مواجهتها بفاعلية إلا إذا امتلك الفرد والمجتمع أدوات نقد الذات وتطويرها.

نظريات العلاج النفسي ونظريات الديالكتيك والمنهج المنظومي، ليقترح أهمية كشف الصراع النفسي الداخلي، وتفعيل الحوار بين النقائض، والانتقال من المرجعية القبلية الاصطفافية إلى المرجعية المبدئية الأخلاقية، وتكريس الفكر التعددي وقبول الآخر.


الجمعة، 19 سبتمبر 2025

في الحياة اليومية: الناس يربطون النجاح بالمال والاستهلاك،

 خضعنا لغسيل دماغ استمر خمسة آلاف عام، جعلنا «نتخيل نهاية العالم أسهل من تخيل نهاية الرأسمالية»

 أنماط السلطة والملكية منذ بدايات الحضارات الزراعية والإمبراطوريات (منذ 5000 سنة تقريبًا) زرعت في عقول البشر فكرة أن الهيمنة والتراتبية والاستغلال شيء طبيعي.

هذا التراكم التاريخي شكّل لاوعي جماعي يجعل من الصعب تخيل بدائل جذرية للمنظومات المهيمنة (العبودية سابقًا، ثم الإقطاع، ثم الرأسمالية).

نادر جدًا أن نجد فيلمًا أو رواية تتخيل بجدية نهاية الرأسمالية وبداية نظام اقتصادي جديد أكثر عدلاً.

حتى عندما يظهر "بديل"، غالبًا يُصوَّر على أنه ديستوبيا مرعبة (شمولية، قمع، فقدان الحرية) مثل تصوير الاشتراكية في أفلام غربية كثيرة.

صار الناس أسرع في تصديق فيلم عن "زومبي يحكمون العالم" من تصديق قصة عن "مجتمع بلا شركات احتكارية أو طبقات اقتصادية متطرفة".

الطبيعة الإنسانية تحمل بذور التعاون والمساواة، وما الهيمنة إلا بناء اجتماعي تاريخي، يمكن تجاوزه. أننا «كائنات اجتماعية، ديمقراطية بالفطرة، ولدينا حدسٌ فطري مضاد للهيمنة».

 ليست معركة من أجل الانتصار، بل من أجل أن نكون جديرين بالبقاء. أن نفشل ونحن نقاوم، خيرٌ ألف مرة من أن ننجح ونحن جزءٌ من المشكلة. «لعنة العمالقة» هو مرآة شديدة الصفاء، تعكس قبح ما وصلنا إليه، وجمال ما يمكن أن نكون عليه لو تجرأنا.


الثلاثاء، 16 سبتمبر 2025

“تحتاج تقبل أنك إنسان عادي”.

 لا تحتاج أن تكون استثنائيا كي تكون سعيدا، السعادة الحقيقية موجودة في كل الأشياء العادية

تفتح مواقع التواصل، وترى كمية قصص التميز التي تعرض عليك في كل وقت، الكل متميزون يعيشون الثراء المادي والمعرفي والمعنوي، حتى الدين أصبح فيه متميزون لكن ليس بمقاييس الدين ذاته وإنما بمقاييس البشر مدمني التميز عن بني جنسهم.

أصبحنا نرى إعلانات لـ”الحج الفاخر” وللعمرة المتميزة، يروّج لها “تجارها” بأنك لن تكون وحيدا مع أناس غرباء، تجتمعون على حب الله، بل ستشارك رحلتك الروحانية مع متميزين، من فنانين ومؤثرين، وحين تصلون إلى بيت الله، طبعا ستسارعون جميعا لاستعراض تميزكم علينا نحن العاديين القابعين خلف شاشات هواتفنا، لن تذكروا الله حينها كما ستستعرضون علينا البذخ الذي تعيشونه.

في هذا الزمن أصبح الإنسان الذي يدرك أنه “عادي” ويتمسك بذلك، عملة نادرة، بل هي عملة “تحارب” من الرأسمالية الجديدة، كيف لا تنتبه لهم وتبدي رأيك في كل شيء، وتقلدهم في تميزهم؟

\ الأخصائيين النفسيين، كي تعيش هذا العصر مستقرا نفسيا وماديا وفكريا “تحتاج تقبل أنك إنسان عادي”.

أحبب زوجتك العادية، والعب مع أطفالك ألعابا عادية جدا، سر معهم في الحياة جنبا إلى جنب، انتبه لهم، علمهم الحياة العادية، وأن الوالدين قيمة ولا يحتاج أحدهما ليكون “سوبر” ويأتينا بمقتنيات ثمينة غير عادية كي نعرف أهميته.

كلما كنت مميزا ستجد من هو مميز أكثر منك، بينما عاديتك ستمنحك قدرة على العيش بهدوء، فالعادي ليس هناك عادي أكثر منه، بل هو جوهر الحياة.


الفضاء العام

  الفضاء العام، خاصة في المنطقة العربية، يفتقر إلى وظيفته الأصلية بوصفه حاضناً للتداول العقلاني، وغدا مجرد سوق رمزي، يعكس منطق الاستهلاك أكثر مما يعكس إمكانات التواصل. في مثل هذا الفضاء، يتأسس المعنى على قوة الصورة وسرعة التوزيع فقط.

عبر غياب البنى المؤسسية التي تتيح إنتاج «أنا جماعية». في ظل هذا الغياب يطفو على السطح نموذج الذات الممزقة؛ فرد يلهث وراء الاعتراف عبر الاستهلاك والانكشاف الرقمي، دون أن يمتلك إطاراً قيمياً أو سياسياً يعيد توجيه رغبته. 

هذه المفارقة تجعل النرجسية في السياق العربي أكثر ارتباطاً بالتفكك الاجتماعي، وأقل ارتباطاً بمجرد الاستعراض الثقافي كما في الغرب.

حمودي يذكراننا بأن المجتمعات لا تبنى على اعتراف فردي هشّ، وإنما على صيغ أوسع للتمثيل والقيم المشتركة. من دون هذا الأفق سيظل الاستهلاك هو اللغة الوحيدة الممكنة للذات العربية،

 التفكير في بدائل يتطلب إعادة تأسيس مفهوم الاعتراف نفسه، كحقل قيمي يتيح للفرد أن يرى ذاته جزءاً من جماعة أوسع، وليس مجرد صورة عابرة على شاشة.

 هابرماس فكرة «الفضاء العام» كمجال للنقاش العقلاني الحر، لكن في زمن الاستهلاك الرقمي، يتفكك هذا الفضاء ليغدو مجرد سوق رمزي، تُقاس فيه القيمة ليس بعمق الفكرة، وإنما بقدرتها على الانتشار والظهور. في السياق العربي يضاعف هذا من هشاشة الذات؛ فهي لا تجد مجالاً حقيقياً للتفاعل القيمي، لكنها تنحصر في تبادل سريع للرموز والصور، دون تأسيس لنقاش مشترك. 

وفوكو 

تثبّت موقعه ضمن الجماعة. لكن مع هيمنة منطق السوق، تحوّل الاعتراف إلى سلعة رمزية تُقاس وتُتداول مثل أي منتج استهلاكي. لم يعد الاعتراف مرهوناً بعمق التجربة الإنسانية، بل بقدرة الذات على حصد إشارات رقمية عابرة. هكذا يغدو الاعتراف أشبه برصيد في بنك رمزي، يعلو ويهبط وفق حركة السوق، دون أن يستند إلى قيمة وجودية أو إلى شبكة من العلاقات الحقيقية. في هذه اللحظة، ينكشف الطابع السلعي للاعتراف؛ كعلامة قابلة للتسويق والاستهلاك، شأنها شأن أي سلعة أخرى.


الشرع قد يأتي بما تحار به العقول، ولا يأتي بما تُحيله العقول.

هل الشعوب محتاجة الحلم اللي يوحدها زي أيام ناصر؟ ولا محتاجة الحساب اللي يحميها زي أسلوب السيسي؟

 لكن: الحلم لو مالوش أدوات عملية واقتصاد قوي، بيتحول إلى نكسة أو إحباط

.لكن: الحساب لو اتجرد من الحلم، بيخلي الناس تحس إنهم مجرد أرقام في معادلة دولية، من غير أمل أو معنى جامع.

 لو قدر قائد يجمع بين الكاريزما اللي تشعلل الأمة + الواقعية اللي تحافظ على الدولة → ده يبقى "النسخة المتوازنة" اللي الشعوب العربية مفتقداها.