الجمعة، 26 سبتمبر 2025

جان لوك ميلانشون، الخطيب المفوّه، والمرشح لرئاسة فرنسا لثلاث مرات يساري رديكالي

  التفاوتات الاجتماعية ومختلف أنواع التمييز والانقسامات الناجمة عن الكراهية الدينية أو العنصرية تقوض قدرة البشر على بناء التضامن الجمعي، وتنحو الأنظمة الرأسمالية المعاصرة إلى تشجيع النجاح المهني والخلاص الفردي دون كبير اعتناء بمستقبل المساواة أو المجتمع السعيد في وقت وصل فيه قطار التاريخ إلى محطة أحد أبرز معالمها صعود «شعب» بشري واحد، يعيش فيما يشبه قرية عالميّة، يوحده مصير مشترك، واعتمادية متبادلة على نظام إيكولوجي مهدد.

 القرية العالميّة، ثمة أساس موضوعيّ لعالمية الحقوق فيها، إذ لدينا - مهما تنوعت أصولنا والمنابت - الاحتياجات ذاتها التي لا مفرّ منها، وينبغي أن يكون لدينا جميعاً الحق في تلبيتها، وهو ما يكرّس الحاجة إلى نظام عالميّ مغاير يربط البشريّة - المترابطة موضوعيّاً - ببعضها البعض، وينهي وعثاء رأسمالية القلّة المتنفذة، لمصلحة اعتماد متساوٍ على النظام البيئي عابر للقوميات والأعراق والثقافات.

 الموسيقى، والمسلسلات التلفزيونيّة، والكلمات، والأجهزة، والطبخ، وطرز الملابس التي تصل إلى العالمية على نحو يسمح باندماج السلوكيات والمعايير، ويؤسس لثقافة تراكمية مستقبلية.

طرحه النخبوي الراقي في هذا الكتاب يخاطر بفقدان التواصل مع «الشعب» ذاته

 أكثر من نصف اليسار الفرنسيّ يعدُّ رؤيته للسلطة الشعبية كما خيانة لقيم التنوير العلمانية التي تأسست عليها فرنسا. ومع ذلك فإن ميلانشون في مغامرته «الآن، الناس!» أشبه برائد حكيم تطوّع ليقرع للناس الجرس من مستقبل يزداد قتامة، ويحتاج إلى مقاربة مغايرة إذا كان لنا أن ننجو، كمجموعة بشريّة، معاً.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق