تتأسّس ماديته تحديداً على الفيزياء الكمومية، خلافاً لزملائه مثل آلان باديو الذي يستند إلى الرياضيات، أو أدريان جونستون الذي يركز على علوم الإدراك.
يضللنا عن الطبيعة الفعلية للعلم بوصفه منهجاً محدد النطاق والصلاحية.
توسيع الكمومية
النظر إلى الواقع الكمومي بوصفه "الواقع الأعمق" أو الحقيقة النهائية خلف المظاهر، في إطار نقد الواقعية الساذجة التي تفترض وجود عالم موضوعي صلب ومستقل تماماً عن وعينا وإدراكنا.
لا يشكل المستوى الكمومي واقعاً صلباً أو مكتملاً بذاته، بل يمثل مجالاً هشاً، أشبه بالهذيان أو الاحتمال المحض، ولا يتحول هذا المجال إلى واقع صلب وملموس إلا من خلال فعل الملاحظة الذي يؤدي إلى انهيار الدالة الموجية وتحديد حالة النظام الفيزيائي.
التاريخ
فضاء ديناميكياً من الاحتمالات المتراكبة، ما يشبه الوضعية الكمومية التي تتعايش فيها إمكانيات عدة من دون أن تحسم إلا عند حدوث القياس أو التدخل الحاسم.
"انهيار الدالة الموجية"، أي حين تنتقل الجسيمات من حالة "تراكب" (احتمالية الوجود في عدة حالات في وقت واحد) إلى حالة واحدة محددة بوضوح.
نحن جزء من نسيج العالم ولا نستطيع أن نقف خارجه أو نرصد من موقع إلهي محايد. والشيء نفسه ينطبق على السياسة.
فلم يعد ممكناً التفكير في التاريخ كونه خطاً تقدمياً نحو التحرر أو بوصفه انتكاساً محتّماً، بل نسيجاً من الاحتمالات المتشابكة،
****
كارلو روفيلي
وزارة التعليم في برلين لتأمين منصب جديد له، وصفتْ آينشتاين بالشاب العبقري الذي ينبغي التسامح مع "أفكاره السخيفة" بشأن كمّات الضوء.
لكنّ ما اعتُبر يومًا سخفًا، أثبتته التجربة لاحقًا، فتحوّل إلى حقيقة راسخة، وكان السبب الذي قاده إلى جائزة نوبل.
استهل آينشتاين بحثه في هذا الموضوع بالعبارة التالية: "يبدو لي أنّ العديد من الملاحظات تزداد وضوحًا إذا افترضنا أن طاقة الضوء موزّعة في الفضاء على نحو متقطع". وهنا علينا أن نتأمل قليلًا بداية حديثه حينما قال "يبدو لي"، فالناس العاديون يتكلمون وكأن اليقين حليفهم، في حين نجد العباقرة دائمي التردد.
موجة من الدهشة العارمة تجاه هايزنبرغ، الذي وبكل جرأة، وفي 23 من عمره فقط، حقق ذلك دفعة واحدة"
شودنجر بل من أعالي جبال سويسرا، حيث تروي القصة أنه اعتكف في عزلة شاعرية هناك.
ما نراه هو "شبكة التأثيرات" أو التفاعلات، وليس "صورة الأشياء في عزلتها".
لا تشارك نظرية اخري لا يعني أن حجر النرد في حالة فيزيائية غريبة تجمع كل الأرقام في آن واحد، بل هو ببساطة انعكاس لـجهلنا بالنتيجة النهائية.
نيلز بور قائلًا: "في الفيزياء الكمية، التفاعل مع أدوات القياس جزء لا ينفصل عن الظاهرة نفسها. ولكي نصف الظاهرة بدقة، لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار كل الجوانب المهمة للتجربة".
فالعالم باختصار، هو مجموع الطرق التي تؤثر بها الأنظمة الفيزيائية في بعضها، وهو ما يُعتَبر في رأيي جوهر الفيزياء الكمية كما تصوّرها ماكس بورن، العالم الذي منحها اسمها.
**********
مفهوم "الفاشية الناعمة" لفهم مآلات العالم المعاصر. الفاشية هنا ليست عودة إلى شموليات القرن العشرين، بل صيغة جديدة تتعايش فيها عناصر متناقضة على طريقة التراكب الكمومي: السوق الحرة مع تدخل الدولة، الخطاب الديني مع التكنولوجيا الحديثة، القومية مع الانفتاح الاقتصادي. هذا التشكيل لا يرفض الديمقراطية صراحة، لكنه يعيد هندستها لتخدم الاستقرار والسلطة.
كل قوة تسعى لبناء إمبراطوريتها الخاصة بدلاً من المساهمة في نظام عالمي متوازن.
إعادة صوغ المادية، في إطار جديد، حداثي في روحه، لكنْ مؤسَّس هذه المرة على تصوّر كمومي للواقع، منفتح على الطارئ والمفاجئ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق