الجمعة، 8 مايو 2020

الخوف من فقدان الحياة سيشهر سيف الاستبداد

ويتابع أغامبين القول إن الحاجة للدين -التي لم تعد الكنيسة قادرة على تلبيتها- كانت تتلمس طريقها في موطن بديل، حتى وجدته أخيرا فيما بات يعرف بـ "دين العصر" أي العلم، على حد تعبيره.

يرى الفيلسوف والمنظر القانوني الإيطالي أن "العلم" في عصرنا "يشبه الأديان في قدرتها على إنتاج الأساطير والمخاوف" في وقت الأزمات، على حد تعبيره. ويتابع "نشهد حاليا وصفات علمية مختلفة ومواقف متباينة تتراوح بين أقلية مهرطقة (يمثلها أيضا علماء معروفون) تنكر خطورة الظاهرة، وخطاب أرثوذكسي سائد يؤكد خطورتها الحقيقية، ومع ذلك غالبا يختلف هؤلاء جذريا في كيفية التعامل مع الأمر ومكافحة الجائحة".

الأمر الآخر الذي يعطل التفكير هو الانهيار الواضح والتفكك الصريح لجميع القناعات والمعتقدات، بحسب الفيلسوف الإيطالي الذي يرى أن الناس "لم يعودوا يؤمنون بأي شيء غير الوجود والحياة البيولوجية العارية (المجردة)، التي يجب الحفاظ عليها بأي ثمن".

وكان أغامبين قد انتقد في مقال سابق ما سمّاه استعداد "الإيطاليين للتضحية بكل شيء -بما في ذلك الحياة العادية وعلاقاتهم الاجتماعية والعمل والصداقات والمعتقدات الدينية والسياسية- لتلافي خطر الإصابة بعدوى كورونا".

ويرى أغامبين أن هذا الخطر المشترك لا يوحد الناس وإنما يعميهم ويعزلهم عن بعضهم بعضا، إذ ينظر للبشر حاليا على أنهم مصدر عدوى وخطر محتمل، محذرا من أن "الخوف من فقدان الحياة يسهل أن ينبني عليه استبداد وحشي"، مستدعيا صورة وحش لوياثان الشيطاني المعروف في الديانتين المسيحية واليهودية.

تحل الرابطة الاجتماعية وتفرض نظاما من العزلة وسيطرة الشرطة على جميع السكان

 تدمير الروابط الاجتماعية والسيطرة باسم "الصحة العامة" لم يأتيا بالتأكيد مع الفيروس المستجد، فلقرن على الأقل، تميل الآليات الاجتماعية الحديثة إلى إنشاء مجتمع قائم على العزلة، حيث يُنظر إلى عفوية الحياة الاجتماعية على أنها عقبة أو حتى تهديد لاستقرار النظام". 

وبينما كان نظام الإنتاج في الماضي لا يعمل دون تقارب الناس واختلاطهم وعمل الأصوات والأيدي معا، لكن اليوم يمكن الفصل بين الناس وعزلهم بسبب التكنولوجيا، مؤكدا في الوقت نفسه أن التغيرات الاجتماعية ليست نتاج مؤامرة ما وإنما محصلة لعوامل وقوى مختلفة. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق